Note
You can select English or other languages by clicking the language icon at the top of the page
حين تهدأ النفس… وتطمئن لحكمة الله
| مساحات حرة | تأملات وخواطر
كلما تقدم بنا العمر، صرنا أقل رغبة في الخصام، وأكثر حاجة إلى السلام؛ نسعى بما نستطيع، ونأخذ بالأسباب، ثم نطمئن أن التوفيق بيد الله، وأنه كان يدبر لنا ما لا نراه.
ومع مرور السنوات، يدرك الإنسان أن الحياة لا تمضي عبثًا، وأن بعض التوقيتات ليست مصادفات صامتة، بل رسائل من حكمة الله تحتاج إلى قلب هادئ وعقل متأمل. وفي مثل هذه اللحظات أتذكر قوله تعالى: ﴿أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا﴾.
في مطلع الشباب، يندفع الإنسان إلى الحياة وكأن الوقت لا ينتهي، وكأن الغد مضمون دائمًا. ثم تمضي السنوات، فيهدأ الاندفاع، وتبدأ النفس في فهم ما لم تكن تفهمه من قبل: أن العمر أمانة، وأن الأيام لا تُقاس بعددها فقط، بل بما تتركه في القلب من وعي، وفي السلوك من أثر.
وعند الأربعين، يصبح الإنسان أقرب إلى مراجعة نفسه، وأكثر صدقًا في أسئلته: ماذا مضى؟ ماذا بقي؟ ما الذي يستحق أن أحمله معي؟ وما الذي ينبغي أن أتركه رحمة بنفسي؟ وهنا يحضرني قوله تعالى: ﴿حَتَّىٰ إِذَا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً قَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ﴾ .
ومع هذه المرحلة، يصبح الإنسان أكثر حاجة إلى التصالح مع نفسه، وإلى أن يعيش في أمان داخلي لا تفسده قسوة عابرة أو علاقة مرهقة.
إن الحكمة ليست دائمًا في أن نفهم كل شيء، بل في أن نطمئن إلى تدبير الله، وأن نحسن ما استطعنا، وأن نستعد بما نستطيع؛ بإيمان صادق، وعمل صالح، ونية لا تؤذي أحدًا، وأثر طيب يبقى بعدنا. وحين يطلب القلب طمأنينته، لا يجد أصدق من قوله تعالى: ﴿أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ﴾
فاللهم اجعل ما بقي من أعمارنا خيرًا مما مضى، وارزقنا نفوسًا متصالحة، وقلوبًا مطمئنة، ودوائر قريبة رحيمة، وحياة آمنة في لطفك وتدبيرك.
بقلم دكتور هشام منصان
#دكتور_هشام_منصان #مساحات_حرة #تأملات_وخواطر #سلام_النفس #حكمة_الله
