يمثل ملتقى الاستثمار السعودي السلوفيني منصة مباشرة لربط المستثمرين والشركات والمؤسسات في البلدين، واستكشاف فرص الشراكة في قطاعات تمتلك فيها سلوفينيا خبرات نوعية، من التقنية والذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا الحيوية والصحة الرقمية إلى الصناعة والسياحة والهندسة والخدمات المتخصصة.
وتبرز أهمية الملتقى في الجمع بين بيئتين اقتصاديتين تمتلكان فرصًا للتكامل؛ فالمملكة تشهد توسعًا في المشروعات والاستثمارات ضمن رؤية 2030، في حين تعتمد سلوفينيا على اقتصاد تصديري وتقني متقدم وقاعدة من الشركات المتخصصة في حلول ومنتجات ذات قيمة مضافة.
وعُقدت الفعالية يوم 8 ديسمبر 2024، تحت الاسم الرسمي السعودي «ملتقى الأعمال السعودي السلوفيني»، واستضافها اتحاد الغرف السعودية بمقره، بحضور وزير الاقتصاد والتخطيط فيصل بن فاضل الإبراهيم، ووزير الاقتصاد والسياحة والرياضة في جمهورية سلوفينيا Matjaž Han، وممثلي الجهات الحكومية والخاصة في البلدين.
ووصف الجانب السلوفيني الفعالية بأنها مؤتمر أعمال واستثمار Slovensko-saudska poslovno-investicijska konferenca، وهو ما يعكس بصورة واضحة تركيزها على عرض بيئة الاستثمار وبناء العلاقات بين الشركات والمستثمرين.
وشهد الملتقى مشاركة واسعة لعشرات الشركات السلوفينية من قطاعات اقتصادية متعددة، إلى جانب وفد من غرفة التجارة والصناعة السلوفينية، مع جلسات للتواصل واجتماعات ثنائية مباشرة بين الشركات.
وتناولت المناقشات بيئة وفرص الاستثمار في المملكة وسلوفينيا، والتكنولوجيا والرقمنة والذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني، والتكنولوجيا الحيوية والصناعات الدوائية، والسياحة والرياضة والهندسة والبنية التحتية وغيرها من المجالات.
وأشار الجانب السعودي خلال الملتقى إلى أهمية بناء خارطة طريق للتعاون الاقتصادي المستدام واستكشاف مزيد من الفرص الاستثمارية، بينما دعا الوزير Matjaž Han المستثمرين السعوديين إلى دراسة الفرص المتاحة في سلوفينيا، وبصفة خاصة في قطاعات السياحة والرياضة والتقنية والصناعة.
كما تعكس الأرقام المعلنة تطور العلاقة الاقتصادية؛ إذ أفاد اتحاد الغرف السعودية بأن حجم التبادل التجاري بين البلدين نما بنسبة 192% خلال عام 2023 ليصل إلى نحو 230 مليون دولار.
ويضاف إلى ذلك أن العلاقات المؤسسية بين مجتمعَي الأعمال شهدت خطوة مهمة خلال عام 2023 بتوقيع مذكرة تفاهم لإنشاء مجلس أعمال مشترك، بما يوفر إطارًا أكثر استدامة لمتابعة الفرص والاستثمارات والتواصل بين القطاع الخاص في البلدين.
وشاركت في أعمال الملتقى وسلسلة الاجتماعات الثنائية مع ممثلي الشركات السلوفينية، وكانت هذه اللقاءات فرصة للتعرف بصورة مباشرة إلى خبراتها وتقنياتها، ومناقشة إمكانات التعاون والدخول إلى السوق والتوسع الإقليمي وفق طبيعة نشاط كل شركة.
وتكتسب الاجتماعات الثنائية أهمية خاصة في الاستثمار؛ لأنها تسمح بالانتقال من العرض العام للفرصة إلى مناقشة المنتج أو التقنية أو الخدمة، وحجم السوق، ونموذج الدخول، والشريك المحتمل، ومتطلبات الترخيص والتنفيذ والتمويل.
وكان من بين لقاءاتي اجتماع مع Jure Thaler وMaja Brelih Lotrič من LOTRIČ Metrology، وهي مجموعة سلوفينية متخصصة في علم القياس والمعايرة والاختبارات والتحقق والشهادات وتطوير حلول قياس مخصصة للقطاعات الصناعية والدوائية والطبية.
وتناول اللقاء نشاط المجموعة وخبراتها الدولية، وإمكانات التعاون في المجالات التي تتطلب قياسات دقيقة واعتمادًا فنيًا وضمانًا لجودة العمليات والمنتجات، وهي عناصر أساسية في المشروعات الصناعية والتقنية والصحية.
وتبرز أهمية تقنيات القياس في الاستثمار الصناعي؛ إذ ترتبط بصورة مباشرة بالمطابقة والجودة وسلامة المنتج ودقة خطوط الإنتاج واعتماد المعدات، ولا سيما في القطاعات المنظمة أو ذات المعايير الفنية المرتفعة.
وفي قطاع التكنولوجيا الحيوية، التقيت Nik Prebil من Slovenia Biotech Hills، إلى جانب Boštjan Čeh من Labena.
وتعمل Slovenia Biotech Hills على بناء منظومة تجمع الشركات والمؤسسات البحثية والأكاديمية والجهات المرتبطة بالتكنولوجيا الحيوية والصناعات الدوائية، بينما تقدم Labena حلولًا وخدمات مخبرية وبحثية لقطاعات التكنولوجيا الحيوية والدواء وعلوم الحياة.
ودار النقاش حول البحث والتطوير والخدمات المختبرية والابتكار وإمكانات التعاون بين المؤسسات والشركات، وهي مجالات يمكن أن تتطور فيها العلاقات من تقديم الخدمات ونقل المعرفة إلى مشروعات بحثية واستثمارات في التكنولوجيا الحيوية والصناعات الدوائية.
كما التقيت Darja Perko من Caretronic ضمن مناقشات حول الحلول الرقمية الموجهة للرعاية الصحية والرعاية طويلة الأجل.
وتطور Caretronic أنظمة تقنية تساعد منشآت الرعاية على إدارة الخدمات والاتصالات والعمليات المرتبطة بالمرضى والمقيمين، وتعمل في أسواق دولية متعددة.
وتناول اللقاء إمكانات استخدام الحلول الرقمية لتحسين كفاءة الرعاية والخدمات التشغيلية، وما يمكن أن يترتب على ذلك من فرص للشراكة أو تقديم التقنية أو تنفيذ مشروعات في القطاع الصحي.
وفي جانب الاستشارات وتطوير الأعمال، كان لي برفقة الدكتور طلعت الحفار لقاء مع Alex Božič من Insight، ودار النقاش حول الاستشارات وتحليل البيانات ودورها في دراسة الأسواق وتطوير المشروعات ودعم القرارات الاستثمارية.
وتعكس هذه اللقاءات تنوع الشركات السلوفينية المشاركة؛ فمنها الشركات الصناعية والتقنية، ومنها الشركات العاملة في التكنولوجيا الحيوية والمختبرات والرعاية الصحية الرقمية والقياس والاستشارات، وهو ما يتيح أكثر من نموذج للتعاون.
ولا يعني كل لقاء بين شركتين وجود استثمار مباشر؛ فقد يبدأ التعاون من توريد منتج أو تقديم خدمة أو توزيع تقنية أو نقل معرفة أو تعاون بحثي، ثم يتطور إلى مشروع مشترك أو استثمار مباشر عندما تتوافر الجدوى والمصلحة للطرفين.
ومن الناحية القانونية، فإن تحديد نموذج العلاقة يمثل الخطوة الأساسية قبل التنفيذ؛ فالتوزيع يختلف عن تقديم الخدمات، ونقل التقنية يختلف عن الترخيص، والمشروع المشترك يختلف عن الاستثمار المباشر أو تأسيس كيان جديد.
وفي قطاعات التكنولوجيا الحيوية والصحة والتقنيات المخبرية، تبرز مسائل التسجيل والاعتماد والمطابقة والتراخيص وحماية البيانات والملكية الفكرية والسرية والمسؤولية عن المنتجات أو الحلول التقنية.
أما في الاستثمار المباشر أو المشروعات طويلة الأجل، فينبغي تنظيم هيكل الملكية والتمويل والإدارة والحوكمة ونسب المشاركة وصلاحيات اتخاذ القرار وتوزيع الأرباح والمخاطر وحقوق الملكية الفكرية وآليات التخارج وتسوية المنازعات.
ولهذا تكمن القيمة العملية لملتقى الاستثمار السعودي السلوفيني في خلق اتصال مباشر بين الشركات والمستثمرين والخبرات، ثم تحديد الفرص التي تستحق الانتقال من التعارف الأولي إلى الدراسة الفنية والتجارية والقانونية والتفاوض على مشروع قابل للتنفيذ.
شاهد أيضًا: فيديو ملتقى الاستثمار السعودي السلوفيني | Saudi–Slovenian Investment Forum
وفي ختام هذه المشاركة، أتوجه بخالص الشكر والتقدير إلى اتحاد الغرف السعودية والجهات السعودية والسلوفينية المنظمة والمشاركة على دعوتها الكريمة، وعلى حسن التنظيم وما أتاحه الملتقى من فرصة للتواصل المباشر مع الشركات السلوفينية والتعرف إلى خبراتها وبحث فرص الاستثمار والتعاون بين البلدين.
دكتور هشام منصان