Note: Select your language using the icon
📁 آخر الأخبار

التنمر وآثاره النظامية | Bullying

التنمر وآثاره النظامية | Bullying & Legal Implications

يُعد التنمر من السلوكيات التي قد تخلّف آثارًا نفسية واجتماعية ونظامية مهمة، سواء وقع في المدرسة أو مكان العمل أو المحيط الاجتماعي أو عبر وسائل التواصل والمنصات الرقمية.

إلا أن وصف السلوك بأنه «تنمر» لا يعني بالضرورة وجود جريمة واحدة بهذا الاسم تنطبق على جميع الحالات؛ إذ يتحدد الوصف النظامي للفعل بحسب طبيعته ووسيلته ومضمونه والضرر الناتج عنه.

التنمر ليس وصفًا جزائيًا واحدًا

قد يستخدم تعبير التنمر اجتماعيًا لوصف السخرية المتكررة أو الإهانة أو التهديد أو الإقصاء أو الاعتداء على شخص، لكن عند الانتقال إلى الجانب النظامي يجب تحديد الفعل الحقيقي الذي وقع.

فقد تكون الواقعة سبًا أو تشهيرًا، أو تهديدًا، أو إيذاءً جسديًا، أو إساءة نفسية، أو تحرشًا، أو اعتداءً على الخصوصية، أو فعلًا ارتكب عبر وسيلة تقنية ويخضع لأحكام الجرائم المعلوماتية.

التنمر اللفظي والإساءة

قد يأخذ التنمر صورة كلمات مهينة أو عبارات تحقير أو سخرية أو إساءة متكررة تمس كرامة الشخص. والتكييف النظامي لهذه الأفعال يتوقف على مضمونها والسياق الذي وقعت فيه والوسيلة المستخدمة ومدى تحقق الضرر.

ولذلك يجب الاحتفاظ بالعبارات أو الرسائل أو التسجيلات أو الشهادات التي تثبت ما وقع، خاصة إذا كانت الواقعة محل إنكار أو خلاف حول مضمونها.

التنمر والتشهير

قد يتجاوز التنمر مجرد الإساءة المباشرة إلى التشهير بالشخص أمام الآخرين أو نشر محتوى يلحق الضرر بسمعته أو مكانته.

وعندما يقع التشهير أو الإضرار بالآخرين باستخدام وسائل تقنية المعلومات، فقد تندرج الواقعة ضمن الأحكام التي يقررها نظام مكافحة جرائم المعلوماتية بحسب توافر عناصرها.

التنمر الإلكتروني

يُقصد بالتنمر الإلكتروني في الاستخدام الشائع ممارسة الإساءة أو الإهانة أو التشهير أو التهديد عبر الشبكات الاجتماعية أو تطبيقات المراسلة أو الألعاب والمنصات الرقمية.

وهنا تزداد أهمية تحديد الفعل نفسه؛ فإرسال رسالة مسيئة يختلف عن نشر محتوى على الملأ، والتهديد يختلف عن التشهير، واختراق حساب شخص أو انتهاك خصوصيته يثير مسائل نظامية مختلفة.

الأدلة الرقمية في التنمر الإلكتروني

من أهم الأدلة في هذه الوقائع: الرسائل، والمحادثات، والمنشورات، والصور، والمقاطع، وروابط الحسابات، والرسائل الصوتية، وبيانات التواصل الإلكتروني.

ومن المهم عدم الاكتفاء بصورة مقتطعة إذا كان بالإمكان الاحتفاظ بالمحادثة كاملة أو الرابط أو البيانات التي تساعد على تحديد المصدر والتوقيت والسياق.

إثبات نسبة الحساب إلى صاحبه

في التنمر الإلكتروني قد يكون النزاع حول هوية صاحب الحساب أو الرسالة، ولهذا لا بد من بحث نسبة المحتوى إلى الشخص محل الاتهام.

وقد تتداخل في ذلك بيانات الحساب، والجهاز، والمراسلات، والقرائن، وغير ذلك من الأدلة التي تساعد على إثبات من قام بالفعل.

التنمر على الأطفال

يكتسب الأمر أهمية خاصة عندما يكون المجني عليه طفلًا. فنظام حماية الطفل يوفر له حماية من صور الإيذاء الجسدي والنفسي والجنسي، ويعد من صور الإيذاء استخدام الكلمات المسيئة التي تحط من كرامته أو تؤدي إلى تحقيره.

كما تمتد الحماية إلى البيئة المحيطة بالطفل، ومنها المنزل والمدرسة والأماكن العامة والمؤسسات التي يوجد فيها، ولذلك فإن التنمر المدرسي إذا بلغ درجة الإساءة أو الإيذاء لا ينبغي التعامل معه باعتباره مجرد خلاف عابر بين الطلاب.

الإساءة النفسية

قد يؤدي التنمر المتكرر إلى أضرار نفسية حقيقية، وخاصة لدى الأطفال أو الأشخاص الذين يخضعون لعلاقة سلطة أو تبعية.

وإذا كانت الواقعة تدخل في نطاق نظام حماية الطفل أو نظام الحماية من الإيذاء بحسب العلاقة بين الأطراف، فإن الإساءة النفسية قد تكون محل حماية نظامية مستقلة.

التنمر المصحوب باعتداء جسدي

إذا تحول التنمر إلى دفع أو ضرب أو إصابة أو أي اعتداء جسدي، فإن الواقعة لا تبقى مجرد «تنمر» بالمعنى الاجتماعي، بل يجب بحث الاعتداء والضرر الجسدي وما يثبت من إصابات وتقارير طبية وشهادات وأدلة.

التهديد والابتزاز

قد يقترن التنمر بتهديد المجني عليه أو الضغط عليه للقيام بفعل أو الامتناع عنه. وإذا استخدمت التقنية في التهديد أو الابتزاز، فقد يخضع السلوك للأحكام الخاصة بذلك في نظام مكافحة جرائم المعلوماتية بحسب تفاصيل الواقعة.

متى يتحول السلوك إلى تحرش؟

إذا تضمن السلوك قولًا أو فعلًا أو إشارة ذات مدلول جنسي تمس جسد الشخص أو عرضه أو تخدش حياءه، فقد تنتقل الواقعة إلى نطاق جريمة التحرش متى استوفت عناصرها النظامية.

ويشمل نظام مكافحة جريمة التحرش ارتكاب الفعل بأي وسيلة، بما في ذلك وسائل التقنية الحديثة؛ ولذلك قد تتداخل بعض صور التنمر الإلكتروني مع التحرش إذا كان مضمون السلوك ذا طبيعة جنسية.

التنمر في مكان العمل

قد يظهر التنمر في بيئة العمل في صورة إهانات أو إساءة متكررة أو تهديد أو تشهير أو استغلال للسلطة، لكن التكييف النظامي يتوقف على طبيعة الفعل وعلى العلاقة بين الأطراف والأنظمة التي تحكم الواقعة.

وإذا اتخذ السلوك صورة تحرش، فإن نظام مكافحة جريمة التحرش يوجب على الجهات في القطاعين الحكومي والأهلي وضع تدابير للوقاية منه ومكافحته وآليات لتلقي الشكاوى والتحقق منها.

التنمر في المدرسة

في البيئة المدرسية يجب التمييز بين خلاف عارض بين الطلاب وبين سلوك متكرر أو خطير يمثل إيذاءً أو تحقيرًا أو اعتداءً. وعندما يكون المجني عليه طفلًا فإن نظام حماية الطفل يكون ذا أهمية خاصة في تقييم الواقعة ووسائل الحماية المطلوبة.

أهمية توثيق الواقعة

إذا كان التنمر متكررًا، فإن توثيق كل واقعة وتاريخها ومكانها والشهود أو الأدلة المرتبطة بها يساعد على إظهار النمط الكامل للسلوك بدل النظر إلى كل واقعة بصورة منعزلة.

وفي البيئة الرقمية يجب الحفاظ قدر الإمكان على أصل المحتوى وبياناته وعدم تعديله أو الاكتفاء بإعادة كتابته.

المسؤولية لا تُحدد بكلمة «تنمر»

عند بحث أي قضية يجب الابتعاد عن الاكتفاء بالوصف الاجتماعي «تنمر»، والانتقال إلى تحديد الوقائع والأفعال التي يمكن إثباتها: ماذا قال الشخص؟ ماذا نشر؟ هل هدد؟ هل اعتدى؟ هل شهّر؟ وهل استخدم وسيلة تقنية؟

ثم يحدد بعد ذلك النص النظامي المنطبق والآثار التي يمكن أن تترتب على الفعل وفق ظروف القضية.

تنبيه قانوني: التنمر وصف عام لسلوك قد يأخذ صورًا نظامية متعددة، ولا يصح افتراض وجود جريمة واحدة أو عقوبة موحدة لكل صور التنمر. ويتحدد التكييف بحسب الفعل، وصفة الأطراف، ووسيلة ارتكابه، والضرر، والأدلة المتوافرة في كل حالة.

تأتي هذه الحلقة ضمن الثقافة الحقوقية ، وهي سلسلة مرئية أقدم من خلالها شرحًا قانونيًا مبسطًا لعدد من القضايا والمسائل القانونية والنظامية التي تهم الجمهور والمتخصصين.

#د_هشام_منصان   #خبير_قانوني   #الثقافة_الحقوقية   #اعرف_حقك   #التنمر   #التنمر_الإلكتروني   #التشهير
Dr.Hisham Mensan
Dr.Hisham Mensan
تعليقات