Note: Select your language using the icon
📁 آخر الأخبار

قضايا التشهير والسب عبر الإنترنت : Online Defamation & Insults

قضايا التشهير والسب عبر الإنترنت | Online Defamation & Insults

أصبحت قضايا التشهير والسب عبر الإنترنت من أكثر المنازعات ارتباطًا بوسائل التواصل الاجتماعي والمنصات الرقمية؛ إذ قد تتحول تغريدة أو منشور أو تعليق أو رسالة أو صورة أو مقطع فيديو إلى محل مسؤولية نظامية إذا تضمن تشهيرًا بالآخرين أو إضرارًا بهم.

ولا يكفي وصف المحتوى بأنه مسيء بصورة عامة، بل يجب تحديد العبارة أو المحتوى محل الشكوى، ووسيلة نشره، ومن صدر عنه، ولمن وصل، وطبيعة الضرر الناتج عنه؛ لأن هذه العناصر هي التي تساعد على تحديد الوصف النظامي الصحيح للواقعة.

التشهير عبر وسائل التقنية

ينص نظام مكافحة جرائم المعلوماتية على تجريم التشهير بالآخرين وإلحاق الضرر بهم عبر وسائل تقنيات المعلومات المختلفة.

ولذلك قد يدخل النشر عبر منصات التواصل أو تطبيقات المراسلة أو المواقع أو غيرها من الوسائل الرقمية في نطاق المسؤولية متى توافرت عناصر الفعل وثبتت نسبته إلى صاحبه.

الفرق بين السب والتشهير

قد يستخدم الناس تعبيري السب والتشهير باعتبارهما شيئًا واحدًا، لكن التكييف النظامي يتوقف على طبيعة السلوك.

فقد تتضمن الواقعة عبارة مهينة موجهة مباشرة إلى شخص، وقد تتضمن نشر معلومات أو اتهامات أمام الغير بما يلحق الضرر بسمعته، وقد تجتمع الصورتان في واقعة واحدة.

النشر العام والرسائل الخاصة

تختلف طبيعة المنشور العام عن الرسالة الخاصة؛ فالنشر المفتوح يتيح المحتوى لعدد أكبر من الأشخاص، بينما تكون الرسالة الخاصة محدودة النطاق.

ومع ذلك لا يعني كون الرسالة خاصة أنها لا يمكن أن تكون محل مسؤولية؛ فالعبرة بمضمونها وطبيعة الفعل والوصف النظامي الذي ينطبق عليها.

إعادة نشر المحتوى

إعادة نشر منشور أو صورة أو مقطع لا ينبغي التعامل معها دائمًا باعتبارها فعلًا محايدًا؛ إذ قد يؤدي إعادة النشر إلى توسيع نطاق انتشار المحتوى والضرر المرتبط به.

ولذلك يجب النظر إلى سياق إعادة النشر، وما أضيف إليه من تعليق، والغاية منه، ومدى مساهمته في إيصال المحتوى للغير.

النقد والتعبير عن الرأي

ليس كل نقد أو رأي سلبي تشهيرًا؛ فقد يعبر الشخص عن رأيه في خدمة أو تجربة أو أداء بصورة مشروعة.

لكن الفرق يظهر عندما ينتقل المحتوى من النقد الموضوعي إلى الإساءة الشخصية أو نشر ادعاءات تضر بالآخرين دون أساس يساندها.

هل صحة بعض الوقائع تنهي النزاع دائمًا؟

يجب التعامل بحذر مع هذه المسألة؛ فطبيعة المسؤولية لا تتحدد بمجرد القول إن المعلومة صحيحة أو غير صحيحة، وإنما يجب النظر إلى طريقة الحصول عليها، وطريقة عرضها، ومدى المساس بالخصوصية، والغرض من نشرها، والأثر الناتج عنها.

الحسابات المجهولة أو الوهمية

من المسائل المتكررة أن يصدر المحتوى من حساب مجهول أو باسم غير حقيقي، وهنا يصبح إثبات هوية من يدير الحساب عنصرًا أساسيًا في القضية.

فلا يكفي وجود محتوى مسيء وحده إذا كان النزاع يتعلق بالشخص المسؤول عن نشره، بل يجب ربط الحساب أو الجهاز أو الرسالة بالشخص المنسوب إليه الفعل.

إثبات نسبة الحساب إلى صاحبه

قد تعتمد نسبة الحساب على مجموعة من الأدلة والقرائن، مثل بيانات الحساب، والمراسلات، والأجهزة المستخدمة، وأرقام الاتصال، وسياق المحادثات، وغير ذلك من الأدلة الفنية والرقمية.

انتحال الحسابات

قد يدفع الشخص بأن الحساب منتحل أو مخترق أو أن شخصًا آخر استخدمه، ولذلك يجب عدم الاكتفاء باسم الحساب أو صورته كإثبات نهائي على هوية ناشر المحتوى.

وتزداد أهمية الأدلة الفنية في هذه الحالات لتحديد المصدر الحقيقي للمحتوى.

الأدلة الرقمية في قضايا التشهير

قد تتمثل الأدلة في المنشورات والرسائل والمحادثات والبريد الإلكتروني والصور والمقاطع والتسجيلات والروابط ووسائل الاتصال الرقمية.

وتظهر أهمية هذه الأدلة في إثبات مضمون المحتوى، وتاريخ نشره، ومصدره، والطرف الذي صدر عنه، ومدى وصوله إلى الآخرين.

حفظ الدليل قبل حذفه

من الأخطاء العملية الانتظار حتى يحذف صاحب الحساب المنشور أو الرسالة، ولذلك من المهم الاحتفاظ بالدليل بصورته الأصلية قدر الإمكان.

ويفضل الاحتفاظ بالرابط، واسم الحساب، والتاريخ، والمحادثة كاملة، وغير ذلك من العناصر التي تساعد لاحقًا على فهم سياق الواقعة.

هل لقطة الشاشة وحدها تكفي؟

لقطة الشاشة قد تكون عنصرًا مهمًا في الإثبات، لكنها قد تكون محل منازعة من حيث التعديل أو الاقتطاع أو المصدر.

لذلك كلما أمكن الاحتفاظ بالأصل الرقمي والسياق الكامل والبيانات المرتبطة بالمحتوى كان ذلك أكثر فائدة في التحقق من سلامته.

الدليل الرقمي وحجيته

نظم نظام الإثبات الدليل الرقمي وعد من صوره السجل الرقمي، والمحرر الرقمي، والمراسلات الرقمية، ووسائل الاتصال، والوسائط الرقمية.

ولهذا أصبحت المحادثات والمراسلات والمحتوى الرقمي جزءًا أساسيًا من منظومة الإثبات الحديثة بحسب نوع النزاع والجهة التي تنظر فيه.

الأصل الرقمي للمحتوى

يعطي نظام الإثبات أهمية لتقديم الدليل الرقمي بهيئته الأصلية أو بوسيلة رقمية أخرى، وقد يتطلب النزاع التحقق من مدى مطابقة المستخرج للأصل الرقمي.

أهمية قراءة العبارة في سياقها

العبارة المقتطعة من محادثة طويلة قد تعطي معنى مختلفًا عن مضمون الحوار الكامل، ولذلك يجب قدر الإمكان مراجعة السياق الذي وردت فيه العبارة.

كما قد يكون من المهم معرفة ما سبق المنشور وما تلاه وما إذا كان ردًا على كلام آخر.

الضرر الناتج عن التشهير

قد يكون الضرر مرتبطًا بسمعة الشخص أو مركزه الاجتماعي أو المهني أو التجاري، وقد يختلف أثر المنشور بحسب حجم الجمهور ومدى انتشاره وطبيعة المحتوى.

ولهذا قد يكون عدد مرات إعادة النشر أو وصول المحتوى إلى زملاء العمل أو العملاء أو الجمهور عنصرًا من عناصر فهم أثر الواقعة.

التشهير والخصوصية

قد تتداخل بعض الوقائع مع المساس بالحياة الخاصة، خاصة إذا اشتمل النشر على صور أو مقاطع أو معلومات شخصية تم الحصول عليها أو استخدامها بطريقة تمس خصوصية صاحبها.

التسجيلات والمحادثات الخاصة

للمحادثات ووسائل الاتصال حرمة نظامية، ولذلك يجب التفريق بين وجود تسجيل أو رسالة كدليل وبين مشروعية الحصول عليها أو نشرها أو تداولها.

المسؤولية الجزائية

يقرر نظام مكافحة جرائم المعلوماتية عقوبة على التشهير بالآخرين وإلحاق الضرر بهم عبر وسائل تقنيات المعلومات تصل إلى السجن مدة لا تزيد على سنة والغرامة التي لا تزيد على خمسمائة ألف ريال أو بإحدى هاتين العقوبتين.

الضرر والمطالبة بالحق

قد تترتب على الواقعة إلى جانب الجانب الجزائي مطالبات مرتبطة بالضرر الذي أصاب المتضرر متى توافرت شروطها وثبتت عناصرها.

ولذلك يجب التمييز بين إثبات وقوع الفعل وبين إثبات الضرر والآثار الناتجة عنه.

حذف المنشور أو الاعتذار

حذف المنشور بعد نشره لا يعني بالضرورة أن الواقعة لم تقع؛ فقد يكون المحتوى قد وصل إلى الآخرين أو تم الاحتفاظ بنسخ منه.

كما أن الاعتذار قد تكون له دلالة عملية في بعض النزاعات، لكنه لا يؤدي بذاته إلى محو جميع الآثار النظامية دون النظر إلى طبيعة الواقعة والإجراءات التي تمت بشأنها.

التحقق قبل استخلاص المسؤولية

الدراسة الدقيقة لهذا النوع من القضايا تبدأ عادة بتحديد المحتوى محل الاعتراض، ثم حفظه، ثم إثبات مصدره ونسبته، ثم دراسة السياق، ثم تحديد الوصف النظامي والضرر الناتج عنه.

وهذا يمنع التسرع في وصف كل خلاف إلكتروني بأنه تشهير، كما يمنع في المقابل الاستهانة بالمحتوى الذي يتجاوز حدود النقد المشروع إلى الإضرار بالآخرين.

تأتي هذه الحلقة ضمن الثقافة الحقوقية ، وهي سلسلة مرئية أقدم من خلالها شرحًا قانونيًا مبسطًا لعدد من القضايا والمسائل القانونية والنظامية التي تهم الجمهور والمتخصصين.

#د_هشام_منصان   #خبير_قانوني   #الثقافة_الحقوقية   #اعرف_حقك   #التشهير   #السب_الإلكتروني   #الأدلة_الرقمية
Dr.Hisham Mensan
Dr.Hisham Mensan
تعليقات