في العمل القضائي، لا يكفي أن يكون الحق ثابتاً في الواقع، ما لم يكن قابلاً للإثبات أمام القضاء بطريق معتبر نظاماً؛ فهنا تبدأ أهمية نظام الإثبات، وهنا تظهر قيمته العملية في إدارة الخصومة، وتوجيه أطرافها، وضبط وسائل تقديم الدليل والاعتراض عليه.
ومن هذا المنطلق جاءت هذه القراءة بعنوان: نظام الإثبات السعودي وأدلته الإجرائية: قراءة نظامية عملية في المواد والإجراءات، لأقدّم من خلالها معالجة تجمع بين الأسلوب الأكاديمي المنضبط والطرح العملي القريب من حاجة الباحث والممارس، بحيث لا أكتفي بعرض النص النظامي مجرداً، ولا أذهب إلى شرح نظري بعيد عن الواقع، بل أربط بين المادة النظامية وإجرائها العملي، وأوضح دلالتها وأثرها في التطبيق.
وقد صدر نظام الإثبات بموجب المرسوم الملكي رقم (م/٤٣) وتاريخ ٢٦/٥/١٤٤٣هـ، وبعد موافقة مجلس الوزراء بقراره رقم (٢٨٣) وتاريخ ٢٤/٥/١٤٤٣هـ، وهو نظام سارٍ ومعمول به حالياً. ثم جاءت الأدلة الإجرائية لنظام الإثبات لتكمل البناء العملي للنظام، وتبين كيفية مباشرة الدليل، وتقديمه، وتدوينه، والاعتراض عليه، بما يجعل فهم النظام مرتبطاً بفهم إجراءاته.
وتبرز أهمية هذا الموضوع في أنه لا يتعامل مع نظام الإثبات بوصفه نصوصاً جامدة، وإنما بوصفه أداة عملية مؤثرة في سير الدعوى ونتيجتها؛ فالدليل قد يكون فاصلاً، والإجراء قد يكون مؤثراً، والمدة قد يترتب عليها قبول أو فوات. ومن هنا حرصت على أن تكون هذه القراءة قريبة من الواقع، واضحة في العبارة، ومنضبطة في الأساس، وجامعة بين القراءة النظامية والتحليل العملي.
ومن واقع خبرة قاربت ستة وعشرين عاماً في الحقل القانوني، حرصت على أن تأتي هذه القراءة جامعة بين دقة الكتابة الأكاديمية ووضوح المعالجة العملية؛ بحيث تخاطب القانوني أياً كان موقعه أو توجهه، وتربط بين النص النظامي وأثره في التطبيق، بعيداً عن التنظير المجرد أو الاختصار المخل.
ويعتمد هذا البحث حصراً على مصدرين فقط: نظام الإثبات والأدلة الإجرائية لنظام الإثبات، دون الرجوع إلى مصادر خارجية، ودون إضافة أي حكم أو إجراء لا أصل له في هذين المصدرين؛ حفاظاً على وحدة المنهج، ودقة المعالجة، ووضوح المرجع.
يقوم هذا البحث على منهجية عملية تجمع بين قراءة النص النظامي، وتحليل دلالته، وربطه بالإجراء العملي الوارد في الأدلة الإجرائية، مع مراعاة الوضوح، والاختصار غير المخل، وذكر رقم المادة عند الإحالة إلى النص المرتبط من الأدلة الإجرائية.
ويعالج البحث كل مادة وفق قالب ثابت قدر الإمكان، على النحو الآتي:
- نص المادة كما ورد في نظام الإثبات.
- الإجراء أو النص المرتبط من الأدلة الإجرائية مع رقم المادة.
- التحليل والدلالة النظامية.
- الأثر العملي.
- الطلبات والمرفقات المناسبة عند الحاجة.
- ملاحظات عملية وارتباط بالمواد الأخرى.
وبهذه المنهجية، حرصت على أن أقدم قراءة نافعة لا تكتفي بسؤال: ماذا يقول النص؟ بل تتجاوزه إلى سؤال أهم في التطبيق: كيف يعمل هذا النص إجرائياً؟ وما أثره العملي؟ ليكون هذا العمل قريباً من حاجة الباحث والممارس، ومنضبطاً في أساسه النظامي، وواضحاً في أثره العملي.
تسري أحكام هذا النظام على المعاملات المدنية والتجارية.
المادة (٢) من الأدلة الإجرائية
فيما لم يرد فيه نص خاص؛ تسري أحكام النظام والأدلة على الإثبات في المعاملات المدنية، والتجارية، بما في ذلك الإثبات في مسائل الأحوال الشخصية، والمنازعات العمالية.
تقرر المادة الأولى القاعدة العامة في نطاق تطبيق نظام الإثبات، فجعلت أحكامه سارية على المعاملات المدنية والتجارية. وهذا يعني أن النظام لا يعالج الحق الموضوعي في ذاته، وإنما يعالج الوسائل التي يثبت بها ذلك الحق عند النزاع.
وتأتي المادة (٢) من الأدلة الإجرائية لتؤكد هذا النطاق، وتبين أن أحكام النظام والأدلة تسري، فيما لم يرد فيه نص خاص، على الإثبات في المعاملات المدنية والتجارية، بما في ذلك الإثبات في مسائل الأحوال الشخصية والمنازعات العمالية.
ودلالة ذلك أن نظام الإثبات يمثل الإطار العام لإثبات الوقائع والتصرفات في الخصومات التي تدخل في هذا النطاق، مع بقاء النص الخاص مقدماً متى وجد.
الأثر العملي لهذه المادة يظهر عند تحديد ما إذا كانت الخصومة تخضع لقواعد الإثبات الواردة في هذا النظام وأدلته الإجرائية. فإذا كانت المنازعة متعلقة بمعاملة مدنية أو تجارية، أو بإثبات داخل مسائل الأحوال الشخصية أو المنازعات العمالية وفق ما ورد في الأدلة، فإن القاضي والخصوم يرجعون إلى نظام الإثبات وأدلته الإجرائية في تحديد الدليل المقبول، وطريقة تقديمه، وحجيته، وأثر الاعتراض عليه.
كما أن هذه المادة تفيد الممارس عند إعداد الدعوى أو مذكرة الدفاع؛ إذ يجب أن تكون أدلة الإثبات المقدمة منضبطة بأحكام هذا النظام متى كانت الدعوى داخلة في نطاقه.
عند التمسك بتطبيق نظام الإثبات، يكون من المناسب أن يوضح الخصم في مذكرته:
• طبيعة المعاملة محل النزاع: مدنية أو تجارية أو داخلة ضمن المسائل التي تسري عليها الأدلة.
• نوع الدليل المقدم.
• وجه صلة الدليل بالدعوى.
• أثر الدليل في إثبات الواقعة أو نفيها.
ولا يلزم في هذه المادة مرفق مستقل بذاته، إلا إذا كان الدفع متعلقاً بإثبات أن المنازعة تدخل أو لا تدخل في نطاق تطبيق النظام.
ترتبط هذه المادة بالمادة (٢) من الأدلة الإجرائية، لأنها أوضحت نطاق سريان النظام والأدلة معاً. كما ترتبط بالمادة (١٢٥) من نظام الإثبات، التي قررت تطبيق أحكام نظام المرافعات الشرعية أو نظام المحاكم التجارية، بحسب الحال، على الإجراءات المتعلقة بالإثبات فيما لم يرد فيه نص في نظام الإثبات.
١. على المدعي أن يثبت ما يدعيه من حق، وللمدعى عليه نفيه.
٢. يجب أن تكون الوقائع المراد إثباتها متعلقة بالدعوى، ومنتجة فيها، وجائزاً قبولها.
٣. لا يجوز للقاضي أن يحكم بعلمه الشخصي.
المادة (٤) من الأدلة الإجرائية
تتحقق المحكمة من عبء الإثبات وفق القواعد المقررة قبل إجراء الإثبات.
المادة (٥) من الأدلة الإجرائية
لا يمنع الخصم من تقديم الدليل ما لم ينص النظام والأدلة على خلاف ذلك، وتقدر المحكمة حجيته في الإثبات مع التسبيب لذلك.
المادة (١٦) من الأدلة الإجرائية
فيما لم يرد فيه نصٌ خاص؛ يجب عند تقديم أي دليل من أدلة الإثبات للمحكمة، إرفاق نسخة واضحة من الدليل -إذا كانت طبيعته تسمح بذلك- مرفقاً به مذكرة يبين فيها الآتي:
أ- نوع الدليل، وبياناته.
ب- صلته بالدعوى، وأثره فيها.
تضع المادة الثانية قاعدة مركزية في الإثبات، وهي أن الأصل أن من يدعي حقاً فعليه إثباته، وأن للمدعى عليه نفي ما يدعيه المدعي. وهذا يحدد نقطة البداية في الخصومة: من يتحمل عبء الإثبات؟ ومن يملك دفع الدليل أو نفيه؟
كما اشترطت المادة أن تكون الواقعة المراد إثباتها متعلقة بالدعوى، ومنتجة فيها، وجائزاً قبولها. وهذه الشروط الثلاثة تمنع إغراق الدعوى بأدلة لا علاقة لها بالنزاع أو لا تؤثر في نتيجته أو لا يقبلها النظام.
أما الفقرة الثالثة، فقد منعت القاضي من الحكم بعلمه الشخصي، بما يؤكد أن الحكم يجب أن يبنى على ما يطرح في الدعوى من أدلة وإجراءات، لا على معرفة خارجية غير مطروحة للخصوم.
وتأتي المادة (٤) من الأدلة الإجرائية لتقرر أن المحكمة تتحقق من عبء الإثبات قبل إجراء الإثبات، وهو أمر جوهري؛ لأن تحديد من يتحمل عبء الإثبات يسبق سماع الشهادة أو طلب المحررات أو ندب الخبرة أو غير ذلك من إجراءات الإثبات.
الأثر العملي لهذه المادة يظهر في ثلاثة مواضع رئيسية:
الأول: عند إعداد الدعوى، إذ يجب على المدعي أن يقدم ما يثبت الحق الذي يدعيه، وأن يبين صلة كل دليل بطلباته.
الثاني: عند تقديم الدليل، إذ لا يكفي إرفاق المستند أو الدليل مجرداً، بل يجب بيان نوعه وبياناته وصلته بالدعوى وأثره فيها، وفق المادة (١٦) من الأدلة الإجرائية.
الثالث: عند نظر المحكمة للدليل، إذ لا تنتقل المحكمة إلى إجراء إثبات إلا بعد تحققها من عبء الإثبات، ومن كون الواقعة المطلوب إثباتها متعلقة بالدعوى ومنتجة فيها وجائزة القبول.
في ضوء هذه المادة، يكون من المناسب عند تقديم الدليل إرفاق:
• نسخة واضحة من الدليل، إذا كانت طبيعته تسمح بذلك.
• مذكرة مختصرة تبين نوع الدليل.
• بيان صلة الدليل بالدعوى.
• بيان أثر الدليل في إثبات الواقعة أو نفيها.
كما يمكن للخصم الآخر أن يدفع بعدم قبول الدليل إذا كانت الواقعة غير متعلقة بالدعوى، أو غير منتجة فيها، أو غير جائز قبولها، بشرط أن يكون الدفع مسبباً وفق ما تقتضيه الأدلة الإجرائية.
هذه المادة ترتبط بالمادة (٣) من نظام الإثبات، لأنها تقرر القواعد العامة في البينة واليمين. وترتبط كذلك بالمادة (٤) من الأدلة الإجرائية، التي توجب على المحكمة التحقق من عبء الإثبات قبل إجراء الإثبات، وبالمادة (١٦) من الأدلة الإجرائية التي تلزم مقدم الدليل ببيان نوعه وصلته بالدعوى وأثره فيها.
١. البينة على من ادعى، واليمين على من أنكر.
٢. البينة لإثبات خلاف الظاهر، واليمين لإبقاء الأصل.
٣. البينة حجة متعدية، والإقرار حجة قاصرة.
٤. الثابت بالبرهان كالثابت بالعيان.
ترتبط هذه المادة من حيث التطبيق بالمادة (٤) من الأدلة الإجرائية، التي تقرر أن المحكمة تتحقق من عبء الإثبات وفق القواعد المقررة قبل إجراء الإثبات.
كما ترتبط بالمادة (٥) من الأدلة الإجرائية، التي تقرر أن الخصم لا يمنع من تقديم الدليل ما لم ينص النظام والأدلة على خلاف ذلك، مع تقدير المحكمة لحجيته وتسبيب ذلك.
تجمع المادة الثالثة عدداً من القواعد الكلية الحاكمة للإثبات. فالفقرة الأولى تقرر أن البينة على من ادعى، وأن اليمين تكون على من أنكر، وهي قاعدة عملية في توزيع عبء الإثبات بين أطراف الخصومة.
أما الفقرة الثانية فتوضح وظيفة كل من البينة واليمين؛ فالبينة تهدف إلى إثبات خلاف الظاهر، بينما اليمين تستعمل لإبقاء الأصل. وهذا يبرز أن الإثبات لا ينفصل عن المركز الإجرائي لكل خصم، ولا عن طبيعة الواقعة محل النزاع.
وتقرر الفقرة الثالثة فرقاً مهماً بين البينة والإقرار؛ فالبينة حجة متعدية، بينما الإقرار حجة قاصرة على المقر. ومؤدى ذلك أن أثر الإقرار لا يتعدى صاحبه، بخلاف البينة التي قد يمتد أثرها بحسب طبيعتها وما تثبته من وقائع.
أما الفقرة الرابعة، فتقرر أن ما يثبت بالبرهان يعامل في قوته معاملة الثابت بالعيان، متى كان البرهان مقبولاً ومنتجاً وفق أحكام النظام.
تظهر أهمية هذه المادة عند تحديد الطريق المناسب للإثبات. فإذا كان الخصم يدعي خلاف الأصل أو خلاف الظاهر، وجب عليه أن يقدم البينة. وإذا عجز عن ذلك في موضع تجوز فيه اليمين، انتقل أثر ذلك إلى قواعد اليمين وفق الباب الثامن من النظام.
كما تظهر أهمية التمييز بين البينة والإقرار في المرافعة؛ فإذا استند الخصم إلى إقرار، وجب النظر فيمن صدر عنه وحدود حجيته، لأن الإقرار حجة قاصرة على المقر. أما إذا استند إلى بينة، فينظر في مدى إنتاجها في الدعوى وقابليتها للاحتجاج.
بحسب طبيعة الدعوى، يمكن أن يستند الخصم إلى هذه المادة في:
• طلب تحميل خصمه عبء الإثبات إذا كان هو المدعي بالواقعة.
• الدفع بأن الواقعة المدعى بها تخالف الأصل أو الظاهر وتحتاج إلى بينة.
• التمسك بأن الإقرار لا يتعدى من صدر عنه.
• طلب توجيه اليمين عند توافر شروطها في موضعها النظامي.
ولا يذكر طلب اليمين هنا على سبيل الاستقلال، وإنما يربط لاحقاً بمواد اليمين في الباب الثامن من النظام، لأن المادة الثالثة تضع القاعدة العامة ولا تفصل إجراءات اليمين.
ترتبط هذه المادة بالمادة (٢) من نظام الإثبات في تحديد عبء الإثبات، وبمواد الإقرار في الباب الثاني، وبمواد اليمين في الباب الثامن. كما ترتبط بالمادة (٤) من الأدلة الإجرائية؛ لأن المحكمة تتحقق من عبء الإثبات قبل مباشرة الإجراء.
دون إخلال بأحكام هذا النظام، إذا تعارضت أدلة الإثبات ولم يمكن الجمع بينها فتأخذ المحكمة منها بحسب ما يترجح لها من ظروف الدعوى، فإن تعذر ذلك فلا تأخذ المحكمة بأي منها، وفي جميع الأحوال يجب عليها أن تبين أسباب ذلك في حكمها.
المادة (٥) من الأدلة الإجرائية
لا يمنع الخصم من تقديم الدليل ما لم ينص النظام والأدلة على خلاف ذلك، وتقدر المحكمة حجيته في الإثبات مع التسبيب لذلك.
المادة (٦) من الأدلة الإجرائية
دون إخلال بأحكام النظام؛ للمحكمة أن تعتد بالدليل الناقص متى أيده دليل آخر أو قرينة، على أن تسبب لذلك.
المادة (١٠) من الأدلة الإجرائية
١- في جميع الأحوال؛ يكون التسبيب المنصوص عليه في النظام والأدلة في الحكم الصادر في موضوع الدعوى، ما لم ينص على خلاف ذلك.
٢- يجب أن يتضمن التسبيب المتعلق بإجراء الإثبات في الحكم الصادر في الموضوع الآتي:
أ- بيان الأدلة المقدمة، ووجه الاستناد إليها، والدفوع الجوهرية.
ب- ما تراه المحكمة بشأن كل دليل أو دفع.
تعالج المادة الرابعة حالة عملية مهمة، وهي حالة تعارض أدلة الإثبات. والأصل أن المحكمة متى أمكنها الجمع بين الأدلة المتعارضة بما لا يخل بدلالة كل دليل، فإنها تتعامل معها في ضوء ظروف الدعوى. أما إذا تعذر الجمع بينها، فللمحكمة أن تأخذ بما يترجح لديها، بشرط أن يكون هذا الترجيح قائماً على ظروف الدعوى لا على مجرد الاختيار المجرد.
وتقرر المادة في نهايتها قيداً مهماً على سلطة المحكمة، وهو وجوب بيان الأسباب في الحكم. وهذا يعني أن المحكمة لا تكتفي بالقول إنها أخذت بدليل دون آخر، بل يجب أن تبين سبب الترجيح أو سبب عدم الأخذ بأي من الأدلة عند تعذر الترجيح.
وتنسجم هذه المادة مع المادة (٥) من الأدلة الإجرائية التي تقرر أن الأصل عدم منع الخصم من تقديم الدليل، مع بقاء سلطة المحكمة في تقدير حجيته وتسبيب ذلك. كما تتكامل مع المادة (٦) من الأدلة الإجرائية، التي تجيز الاعتداد بالدليل الناقص متى أيده دليل آخر أو قرينة، بشرط التسبيب.
الأثر العملي لهذه المادة يظهر عند وجود أكثر من دليل في الدعوى تتعارض دلالتهما، مثل تعارض محرر مع قرينة، أو تعارض شهادة مع دليل كتابي، أو تعارض مستندات مقدمة من الخصوم.
وفي هذه الحالة لا يكفي للممارس أن يقدم الدليل، بل يجب أن يبين وجه قوته وسبب ترجيحه على الدليل المقابل. كما يجب على الخصم المعترض أن يبين موضع التعارض، وأثره في النتيجة التي تريد المحكمة الوصول إليها.
ومن جهة المحكمة، فإنها إذا أخذت بدليل دون آخر، أو لم تأخذ بأي من الأدلة، فعليها أن تبين ذلك في حكمها، وفق ما توجبه المادة الرابعة من النظام والمادة (١٠) من الأدلة الإجرائية.
عند وجود تعارض بين الأدلة، يكون من المناسب تقديم:
• مذكرة تبين الأدلة المتعارضة.
• وجه التعارض بين كل دليل وآخر.
• سبب ترجيح الدليل الذي يتمسك به الخصم.
• أثر الدليل الراجح في موضوع الدعوى.
• الدفع بعدم إنتاج الدليل المقابل أو ضعف حجيته، متى كان لذلك أصل من وقائع الدعوى.
ترتبط هذه المادة بالمادة (٢) من نظام الإثبات من جهة اشتراط أن تكون الوقائع منتجة وجائز قبولها. كما ترتبط بالمادة (٥) من الأدلة الإجرائية من جهة سلطة المحكمة في تقدير حجية الدليل، وبالمادة (١٠) من الأدلة الإجرائية من جهة وجوب التسبيب عند التعامل مع الأدلة والدفوع الجوهرية.
لا يلزم لإثبات الالتزام شكل معين؛ ما لم يرد فيه نص خاص أو اتفاق بين الخصوم.
ترتبط هذه المادة بالمواد الآتية من الأدلة الإجرائية:
المادة (٧) من الأدلة الإجرائية
١- يكون التمسك بوجود اتفاق على قواعد محددة في الإثبات عند رفع الدعوى أو تقديم مذكرة الدفاع الأولى -بحسب الأحوال-، وإلا سقط الحق في التمسك به.
٢- للخصوم الاتفاق على قواعد محددة في الإثبات بعد قيام النزاع في أي مرحلة تكون عليها الدعوى، وذلك بمذكرة تقدم إلى المحكمة.
المادة (٨) من الأدلة الإجرائية
١- على من يدعي الاتفاق على قواعد محددة في الإثبات عبء إثبات ذلك.
٢- يشمل الاتفاق على قواعد محددة في الإثبات الآتي:
أ- تحديد أدلة أو شكلٍ محددٍ للإثبات.
ب- إجراءات الخبرة.
ج- قبول نتيجة تقرير الخبير.
تقرر المادة الخامسة قاعدة عامة مفادها أن إثبات الالتزام لا يتقيد بشكل معين، إلا إذا وجد نص خاص يقرر شكلاً معيناً للإثبات، أو وجد اتفاق بين الخصوم على قواعد محددة في الإثبات.
ومؤدى ذلك أن الأصل هو حرية الإثبات في حدود ما يسمح به النظام، لكن هذا الأصل ليس مطلقاً؛ إذ قد يقيده نص خاص، مثل الأحكام المتعلقة بالإثبات بالكتابة أو الشهادة، وقد يقيده اتفاق مكتوب بين الخصوم وفق ما تقرره المادة (٦) من النظام والمواد (٧) و(٨) و(٩) من الأدلة الإجرائية.
وتبرز أهمية هذه المادة في أنها تمنع افتراض شكل معين للإثبات دون سند، فلا يصح رد دليل لمجرد أنه لم يتخذ شكلاً معيناً، إلا إذا كان ذلك الشكل مطلوباً بنص أو باتفاق معتبر.
عملياً، يستفيد الخصم من هذه المادة عند تقديم دليل لا يأخذ شكلاً تقليدياً، متى كان النظام لا يشترط شكلاً معيناً لإثبات الواقعة أو الالتزام. كما يستفيد منها عند الرد على دفع الخصم بعدم قبول الدليل لمجرد شكله، إذا لم يكن هناك نص أو اتفاق يوجب ذلك الشكل.
وفي المقابل، إذا تمسك الخصم بوجود اتفاق على شكل معين للإثبات، فعليه إثبات هذا الاتفاق، وأن يتمسك به في الوقت المحدد وفق المادة (٧) من الأدلة الإجرائية.
من المناسب عند التمسك بهذه المادة تقديم:
• الدليل المراد الاعتماد عليه.
• مذكرة تبين أن النظام لا يشترط شكلاً معيناً لإثبات الالتزام محل النزاع.
• بيان عدم وجود اتفاق بين الخصوم على شكل محدد للإثبات، أو الرد على الاتفاق المدعى به.
• إذا كان هناك اتفاق على قواعد الإثبات، فتقدم نسخة مكتوبة منه، لأن الاتفاق في الإثبات لا يعتد به إلا إذا كان مكتوباً وفق المادة السادسة من النظام.
ترتبط هذه المادة مباشرة بالمادة (٦) من نظام الإثبات، لأنها تقرر أثر اتفاق الخصوم على قواعد الإثبات. كما ترتبط بالمواد السابعة والثامنة والتاسعة من الأدلة الإجرائية، لأنها تبين وقت التمسك بالاتفاق، وعبء إثباته، وصوره، وكيفية تعامل المحكمة معه.
١. إذا اتفق الخصوم على قواعد محددة في الإثبات فتُعمِل المحكمة اتفاقَهم؛ ما لم يخالف النظام العام.
٢. لا يعتد باتفاق الخصوم المنصوص عليه في هذا النظام ما لم يكن مكتوباً.
المادة (٧) من الأدلة الإجرائية
١- يكون التمسك بوجود اتفاق على قواعد محددة في الإثبات عند رفع الدعوى أو تقديم مذكرة الدفاع الأولى -بحسب الأحوال-، وإلا سقط الحق في التمسك به.
٢- للخصوم الاتفاق على قواعد محددة في الإثبات بعد قيام النزاع في أي مرحلة تكون عليها الدعوى، وذلك بمذكرة تقدم إلى المحكمة.
المادة (٨) من الأدلة الإجرائية
١- على من يدعي الاتفاق على قواعد محددة في الإثبات عبء إثبات ذلك.
٢- يشمل الاتفاق على قواعد محددة في الإثبات الآتي:
أ- تحديد أدلة أو شكلٍ محددٍ للإثبات.
ب- إجراءات الخبرة.
ج- قبول نتيجة تقرير الخبير.
المادة (٩) من الأدلة الإجرائية
١- في الأحوال التي تُعمل فيها المحكمة اتفاق الخصوم على إجراء من إجراءات الإثبات، يجب إثبات ذلك عند اتخاذ الإجراء.
٢- إذا لم تأخذ المحكمة باتفاق الخصوم لمخالفته للنظام العام؛ فعليها أن تبين وجه المخالفة.
تمنح المادة السادسة الخصوم مساحة اتفاقية في مسائل الإثبات، فمتى اتفقوا على قواعد محددة، وجب على المحكمة إعمال هذا الاتفاق، بشرطين أساسيين:
الأول: ألا يخالف الاتفاق النظام العام.
الثاني: أن يكون الاتفاق مكتوباً.
ويفهم من ذلك أن الاتفاق على قواعد الإثبات ليس مجرد دفع شفهي أو ادعاء مجرد، بل يجب أن يكون ثابتاً كتابة. كما أن المحكمة لا تملك تجاهل الاتفاق الصحيح إلا إذا كان مخالفاً للنظام العام، وفي هذه الحالة يجب عليها أن تبين وجه المخالفة وفق المادة (٩) من الأدلة الإجرائية.
وتفصل الأدلة الإجرائية هذه المادة بصورة عملية؛ فالمادة السابعة تحدد وقت التمسك بالاتفاق، والمادة الثامنة تضع عبء إثباته على من يدعيه، وتبين بعض صوره، ومنها تحديد أدلة أو شكل محدد للإثبات، وإجراءات الخبرة، وقبول نتيجة تقرير الخبير.
الأثر العملي لهذه المادة مهم في العقود والاتفاقات التجارية والمدنية؛ إذ قد يتفق الأطراف مقدماً على وسيلة إثبات معينة، أو على طريقة محددة لإجراء الخبرة، أو على قبول نتيجة تقرير خبير.
وعند النزاع، يجب على من يتمسك بهذا الاتفاق أن يثيره في الوقت المحدد: عند رفع الدعوى أو عند تقديم مذكرة الدفاع الأولى، بحسب الأحوال، وإلا سقط حقه في التمسك به وفق المادة (٧) من الأدلة الإجرائية.
كما أن الاتفاق اللاحق على قواعد الإثبات بعد قيام النزاع جائز في أي مرحلة من مراحل الدعوى، بشرط أن يقدم بمذكرة إلى المحكمة.
عند التمسك باتفاق على قواعد الإثبات، يكون من المناسب تقديم:
• نسخة مكتوبة من الاتفاق.
• بيان القاعدة الإثباتية المتفق عليها.
• بيان وقت التمسك بالاتفاق.
• بيان أن الاتفاق لا يخالف النظام العام.
• طلب إعمال الاتفاق أمام المحكمة.
• في حال رفض المحكمة إعمال الاتفاق، يطلب الخصم إثبات سبب الرفض ووجه مخالفة الاتفاق للنظام العام، وفق المادة (٩) من الأدلة الإجرائية.
ترتبط المادة السادسة بالمادة (٥) من نظام الإثبات، لأن المادة الخامسة تجعل عدم اشتراط شكل معين هو الأصل، ما لم يوجد نص خاص أو اتفاق بين الخصوم. كما ترتبط بالمادة (١٢١) من نظام الإثبات، المتعلقة باتفاق الخصوم على قبول نتيجة تقرير الخبير، وبالمادة (١٢٩) من الأدلة الإجرائية، التي تنظم التمسك بالاتفاق على قبول نتيجة تقرير الخبير.
١. الأحكام والأوامر والقرارات الصادرة بإجراءات الإثبات؛ لا يلزم تسبيبها ما لم تتضمن قضاءً قطعياً.
٢. يتعين في جميع الأحوال تسبيب الأحكام الصادرة في دعاوى الإثبات المستعجلة.
المادة (١٠) من الأدلة الإجرائية
١. في جميع الأحوال؛ يكون التسبيب المنصوص عليه في النظام والأدلة في الحكم الصادر في موضوع الدعوى، ما لم ينص على خلاف ذلك.
٢. يجب أن يتضمن التسبيب المتعلق بإجراء الإثبات في الحكم الصادر في الموضوع الآتي:
أ- بيان الأدلة المقدمة، ووجه الاستناد إليها، والدفوع الجوهرية.
ب- ما تراه المحكمة بشأن كل دليل أو دفع.
المادة (١١) من الأدلة الإجرائية
فيما لم يرد فيه نص خاص؛ يكون الاعتراض على أي من إجراءات الإثبات مع الاعتراض على الحكم الصادر في الدعوى.
المادة (٢١) من الأدلة الإجرائية
١. مع مراعاة الأنظمة ذات الصلة، يجب أن تدون إجراءات الإثبات في المحضر، بما في ذلك الآتي:
أ- أدلة الإثبات، والدفوع المقدمة من الخصوم المتعلقة بإجراءات الإثبات.
ب- الإجراءات والأوامر والقرارات والأحكام المتعلقة بالإثبات.
٢. فيما لم يرد فيه نص خاص، لا يحرر بالأوامر والقرارات والأحكام المتعلقة بإجراءات الإثبات صك مستقل، ولأي من الخصوم الحصول على مستخرج من المحضر.
تقرر المادة السابعة قاعدة مهمة في طبيعة القرارات والأوامر المتعلقة بإجراءات الإثبات، وهي أن الأصل عدم لزوم تسبيبها، ما لم تتضمن قضاءً قطعياً. والمقصود أن إجراءات الإثبات قد تكون قرارات تمهيدية أو تنظيمية داخل الدعوى، فلا يلزم تسبيبها استقلالاً في كل موضع، إلا إذا ترتب عليها فصل قطعي في مسألة مؤثرة.
غير أن المادة فرّقت بين إجراءات الإثبات العادية وبين دعاوى الإثبات المستعجلة؛ إذ أوجبت في جميع الأحوال تسبيب الأحكام الصادرة في دعاوى الإثبات المستعجلة. وهذا يتفق مع طبيعة هذه الدعاوى؛ لأنها تقام استقلالاً لحفظ دليل أو سماع شهادة أو معاينة حالة يخشى فواتها، فيلزم أن يكون الحكم فيها مسبباً.
وتأتي المادة (١٠) من الأدلة الإجرائية لتبين موضع التسبيب ومضمونه، فالأصل أن التسبيب المتعلق بإجراء الإثبات يكون في الحكم الصادر في موضوع الدعوى، ما لم ينص على خلاف ذلك، ويجب أن يتضمن بيان الأدلة المقدمة، ووجه الاستناد إليها، والدفوع الجوهرية، وما تراه المحكمة بشأن كل دليل أو دفع.
الأثر العملي لهذه المادة يظهر عند الاعتراض على إجراء من إجراءات الإثبات أو على رفض إجراء معين. فليس كل أمر أو قرار متعلق بالإثبات يلزم أن يكون له تسبيب مستقل وقت صدوره، إلا إذا تضمن قضاءً قطعياً أو كان الحكم صادراً في دعوى إثبات مستعجلة.
كما أن الاعتراض على إجراءات الإثبات، فيما لم يرد فيه نص خاص، يكون مع الاعتراض على الحكم الصادر في الدعوى، وفق المادة (١١) من الأدلة الإجرائية. وهذا يوجه الممارس إلى أهمية إثبات اعتراضه ودفوعه المتعلقة بالدليل في المحضر، حتى تكون حاضرة عند الاعتراض على الحكم.
عند وجود دفع أو اعتراض متعلق بإجراء إثبات، يكون من المناسب أن يطلب الخصم:
• إثبات الدليل أو الدفع في محضر الجلسة.
• إثبات وجه الاعتراض على الإجراء.
• بيان أثر الإجراء أو الدليل في الدعوى.
• الحصول على مستخرج من المحضر عند الحاجة، وفق المادة (٢١) من الأدلة الإجرائية.
• في دعاوى الإثبات المستعجلة، التمسك بوجوب تسبيب الحكم الصادر فيها.
ترتبط هذه المادة بالمادة (١٠) من الأدلة الإجرائية في بيان مضمون التسبيب، وبالمادة (١١) من الأدلة الإجرائية من جهة توقيت الاعتراض على إجراءات الإثبات، وبالمادة (٢١) من الأدلة الإجرائية من جهة تدوين إجراءات الإثبات والدفوع والقرارات في المحضر.
١. إذا قررت المحكمة مباشرة إجراء من إجراءات الإثبات، أو كلفت بذلك أحد قضاتها، تعين عليها أن تحدد موعداً لذلك.
٢. للمحكمة مباشرة إجراءات الإثبات ولو لم يحضر الخصوم أو أحدهم؛ متى بلغوا بالموعد المحدد.
المادة (١٢) من الأدلة الإجرائية
١. للمحكمة تكليف أحد قضاتها بمباشرة أي إجراء من إجراءات الإثبات، عدا سماع اليمين.
٢. يجب على المحكمة عند تكليف أحد قضاتها أن تصدر قراراً يدون في المحضر، يشمل الآتي:
أ- اسم القاضي المكلف.
ب- نوع إجراء الإثبات المكلف به، ونطاقه.
ج- الصلاحيات الممنوحة للقاضي المكلف.
المادة (١٧) من الأدلة الإجرائية
١. فيما لم يرد فيه نص خاص؛ تسري أحكام التبليغ، وحضور الخصوم وغيابهم الواردة في الأنظمة ذات الصلة على إجراءات تبليغ الخصوم، وأي شخص ذي صلة بالإثبات، بما في ذلك من كان يقيم خارج المملكة -ما لم يتفق الخصوم على خلاف ذلك-.
٢. يجب أن يتضمن أي تبليغ متصل بإجراءات الإثبات -بالإضافة للبيانات الواردة في الأنظمة ذات الصلة– الآتي:
أ- مضمون الإجراء الذي سيتم اتخاذه.
ب- الأثر المترتب على عدم الحضور؛ إذا كان الإجراء هو أداء اليمين.
٣. لا تترتب الآثار النظامية في حق من لم يتبلغ وفق الفقرة (٢) من هذه المادة، وعلى المحكمة أن تدون نتيجة التبليغ بالموعد في حال التخلف.
المادة (١٨) من الأدلة الإجرائية
١. يجب أن يتخذ الإجراء المتعلق بالإثبات في الموعد المحدد.
٢. يجب أن يكون الدفع المقدم من الخصم بشأن أي دليل أو إجراء من إجراءات الإثبات مسبباً، وفي الجلسة ذاتها.
٣. في جميع الأحوال، للمحكمة -من تلقاء نفسها أو بناءً على طلب أحد الخصوم- تأجيل اتخاذ الإجراء أو تقديم الدفع، ولا يجوز التأجيل أكثر من مرة واحدة.
المادة (١٩) من الأدلة الإجرائية
١. إذا تخلف الخصم عن الحضور، أو امتنع أو لم يقدم ما كلف به، دون عذر مقبول، فللمحكمة أن تقرر سقوط حقه في تقديم الدليل، أو أي دفع أو طلب متصل به -بحسب الأحوال-، وذلك دون إخلال بأي أثر آخر رتبه النظام.
٢. لا يعاد إجراء الإثبات الذي تم في غيبة الخصم، ولو كان غيابه بعذر، وذلك دون الإخلال بحقه في الاطلاع على الإجراء، وتقديم أي دفع، أو طلب متصل به وفق أحكام النظام والأدلة.
٣. لا تخل الأحكام الواردة في هذه المادة بأحكام الحضور والغياب الواردة في الأنظمة ذات الصلة.
تنظم المادة الثامنة جانباً إجرائياً أساسياً، وهو أن مباشرة إجراءات الإثبات لا تكون بصورة مرسلة، بل يجب أن تحدد المحكمة موعداً لاتخاذ الإجراء، سواء باشرت الإجراء بنفسها أو كلفت أحد قضاتها بذلك.
وتظهر أهمية تحديد الموعد في ترتيب آثار الحضور والغياب. فإذا بلغ الخصوم بالموعد المحدد، جاز للمحكمة مباشرة إجراء الإثبات ولو لم يحضر الخصوم أو أحدهم. وهذا يؤكد أن التخلف عن الحضور لا يوقف الإجراء متى تحقق التبليغ الصحيح.
وتفصل الأدلة الإجرائية ذلك من خلال المواد الثانية عشرة والسابعة عشرة والثامنة عشرة والتاسعة عشرة؛ إذ بينت كيفية تكليف القاضي، وبيانات القرار، وضوابط التبليغ، ووجوب اتخاذ الإجراء في الموعد المحدد، وأثر التخلف أو الامتناع أو عدم تقديم ما كلف به الخصم.
عملياً، هذه المادة مهمة في إجراءات مثل سماع الشهادة، الانتقال، المعاينة، الاستجواب، تقديم محرر، أو أي إجراء إثباتي تحدده المحكمة. فإذا بلغ الخصم بالموعد، فلا يستطيع أن يتمسك بمجرد غيابه لإعادة الإجراء، لأن المادة (١٩) من الأدلة الإجرائية تقرر أن إجراء الإثبات الذي تم في غيبة الخصم لا يعاد ولو كان غيابه بعذر، دون الإخلال بحقه في الاطلاع وتقديم الدفع أو الطلب المتصل به.
كما أن المادة (١٨) من الأدلة الإجرائية تلزم الخصم بأن يقدم دفعه بشأن الدليل أو الإجراء في الجلسة ذاتها، وأن يكون الدفع مسبباً، ولا يجوز التأجيل أكثر من مرة واحدة.
عند التمسك بهذه المادة، يكون من المناسب مراعاة الآتي:
• طلب إثبات موعد إجراء الإثبات في المحضر.
• التحقق من صحة تبليغ الخصوم بالموعد.
• طلب تدوين نتيجة التبليغ عند تخلف الخصم.
• إذا تخلف الخصم أو امتنع أو لم يقدم ما كلف به دون عذر مقبول، فيجوز طلب ترتيب الأثر المقرر في المادة (١٩) من الأدلة الإجرائية.
• إذا كان الإجراء قد تم في غياب الخصم، فله أن يطلب الاطلاع عليه وتقديم الدفع أو الطلب المتصل به وفق أحكام النظام والأدلة.
ترتبط هذه المادة بالمادة (١٢) من الأدلة الإجرائية بشأن تكليف أحد القضاة، وبالمادة (١٧) من الأدلة الإجرائية بشأن التبليغ، وبالمادة (١٨) من الأدلة الإجرائية بشأن الموعد والدفع، وبالمادة (١٩) من الأدلة الإجرائية بشأن التخلف وآثاره.
١. للمحكمة أن تعدل عما أمرت به من إجراءات الإثبات، بشرط أن تبيّن أسباب العدول في محضر الجلسة.
٢. للمحكمة ألا تأخذ بنتيجة إجراء الإثبات، بشرط أن تبيّن أسباب ذلك في حكمها.
المادة (١٤) من الأدلة الإجرائية
١. فيما لم يرد فيه نص خاص؛ تسري أحكام النظام والأدلة على أي إجراء من إجراءات الإثبات تتخذه المحكمة، أو القاضي المكلف بإجراءات الإثبات، أو الإدارة المختصة، ويترتب عليه الآثار المنصوص عليها نظاماً.
٢. يترتب على إجراء الإثبات الذي يتخذه القاضي المكلف، أو الإدارة المختصة ما يترتب على اتخاذ المحكمة للإجراء، بما في ذلك سقوط أي حق في أي دفع أو طلب يتعلق بذلك الإجراء إذا لم يدفع به أو يطلبه الخصم أمام أي منهما بحسب الأحوال.
٣. للمحكمة -من تلقاء نفسها أو بناءً على طلب أي من الخصوم- إعادة عرض الدليل أو أي دفع أو طلب يتعلق به، وللمحكمة العدول عن الإجراء، أو عدم الأخذ بنتيجته وفق المادة (التاسعة) من النظام.
المادة (٢٢) من الأدلة الإجرائية
يجب على المحكمة عند العدول عن أي إجراء من إجراءات الإثبات أن تدون ذلك في المحضر، مبينة الآتي:
١. الإجراء الذي عُدل عنه.
٢. سبب العدول.
٣. ما يترتب على العدول عند الاقتضاء.
تمنح المادة التاسعة المحكمة سلطة العدول عن إجراء إثبات سبق أن أمرت به، كما تمنحها سلطة عدم الأخذ بنتيجة إجراء الإثبات بعد مباشرته. غير أن هذه السلطة مقيدة بالتسبيب والتدوين.
فالعدول عن الإجراء يجب أن تبين المحكمة أسبابه في محضر الجلسة. أما عدم الأخذ بنتيجة الإجراء، فيجب أن تبين أسبابه في الحكم. وهذا التمييز مهم؛ لأن العدول يقع قبل تمام الاستناد إلى نتيجة الإجراء، أما عدم الأخذ بالنتيجة فيكون بعد مباشرة الإجراء وتكوين نتيجته.
وتأتي المادة (٢٢) من الأدلة الإجرائية لتفصل بيانات العدول، فأوجبت أن يذكر في المحضر الإجراء المعدول عنه، وسبب العدول، وما يترتب على العدول عند الاقتضاء.
الأثر العملي لهذه المادة يظهر في الحالات التي ترى فيها المحكمة أن إجراء الإثبات لم يعد لازماً، أو أن نتيجته غير كافية أو غير منتجة أو لا تطمئن إليها. كما تظهر أهميتها للخصوم عند الاعتراض على العدول أو التمسك بإجراء الإثبات.
فإذا عدلت المحكمة عن إجراء سبق أن أمرت به، وجب أن يكون ذلك مثبتاً في المحضر مع بيان السبب. وإذا باشرت الإجراء ثم لم تأخذ بنتيجته، وجب أن يظهر سبب ذلك في الحكم.
عند صدور عدول عن إجراء إثبات، يكون من المناسب للخصم أن يطلب:
• إثبات العدول في المحضر.
• بيان الإجراء الذي عُدل عنه.
• بيان سبب العدول.
• بيان ما يترتب على العدول عند الاقتضاء.
• إذا لم تأخذ المحكمة بنتيجة إجراء الإثبات، فيتمسك الخصم بوجوب بيان أسباب ذلك في الحكم.
ترتبط هذه المادة بالمادة (١٤) من الأدلة الإجرائية، لأنها تجيز للمحكمة إعادة عرض الدليل أو الدفع أو الطلب، والعدول عن الإجراء أو عدم الأخذ بنتيجته. كما ترتبط بالمادة (٢٢) من الأدلة الإجرائية التي حددت البيانات الواجب تدوينها عند العدول.
يكون لأي إجراء من إجراءات الإثبات اتخذ إلكترونياً الأحكام المقررة في هذا النظام.
المادة (٢٣) من الأدلة الإجرائية
يجوز الاستعانة بالتقنيات الحديثة في إجراءات الإثبات، بما في ذلك الذكاء الاصطناعي، ويُستغنى عن أي إجراء تحققت غايته باستخدام هذه التقنيات.
المادة (٢٤) من الأدلة الإجرائية
يتعين على المحكمة إثبات تعذر اتخاذ الإجراء إلكترونياً في المحضر قبل الانتقال أو الاستخلاف، وفق أحكام المادة (الحادية عشرة) من النظام.
تقرر المادة العاشرة مبدأ مهماً في تحديث إجراءات الإثبات، وهو أن الإجراء المتخذ إلكترونياً تكون له الأحكام المقررة في نظام الإثبات، فلا تنقص قيمته لمجرد اتخاذه بوسيلة إلكترونية متى تم وفق أحكام النظام.
وتأتي المادة (٢٣) من الأدلة الإجرائية لتوسع نطاق الاستعانة بالتقنيات الحديثة في إجراءات الإثبات، بما في ذلك الذكاء الاصطناعي، وتقرر الاستغناء عن أي إجراء متى تحققت غايته باستخدام هذه التقنيات.
كما تضيف المادة (٢٤) من الأدلة الإجرائية قيداً عملياً مهماً، وهو أن المحكمة يجب أن تثبت تعذر اتخاذ الإجراء إلكترونياً في المحضر قبل الانتقال أو الاستخلاف، وفق أحكام المادة الحادية عشرة من النظام.
الأثر العملي لهذه المادة أن إجراءات الإثبات الإلكترونية تعد منتجة لآثارها النظامية متى اتخذت وفق النظام والأدلة. فلا يشترط في كل إجراء إثبات أن يكون حضورياً أو ورقياً إذا أمكن اتخاذه إلكترونياً.
كما أن الانتقال أو الاستخلاف لا يكون مباشرة دون تحقق، بل يجب قبل ذلك إثبات تعذر اتخاذ الإجراء إلكترونياً في المحضر. وهذا يفيد الممارس عند الاعتراض على الانتقال أو الاستخلاف إذا كان الإجراء يمكن اتخاذه إلكترونياً، أو عند طلب اتخاذ الإجراء إلكترونياً اختصاراً للوقت وتحقيقاً للغرض.
يجوز للخصم، بحسب طبيعة الإجراء، أن يطلب:
• اتخاذ إجراء الإثبات إلكترونياً متى أمكن ذلك.
• إثبات تعذر الإجراء الإلكتروني في المحضر إذا قررت المحكمة الانتقال أو الاستخلاف.
• الاعتماد على نتيجة الإجراء الإلكتروني متى تم وفق النظام.
• الاستعانة بالتقنيات الحديثة إذا كانت تحقق الغاية من الإجراء.
ترتبط هذه المادة بالمادة (١١) من نظام الإثبات، لأنها تنظم الانتقال والاستخلاف عند تعذر الإجراء أمام المحكمة أو إلكترونياً. كما ترتبط بالمادتين الثالثة والعشرين والرابعة والعشرين من الأدلة الإجرائية، لأنهما تنظمان الاستعانة بالتقنيات الحديثة وإثبات تعذر الإجراء الإلكتروني قبل الانتقال أو الاستخلاف.
١. تكون إجراءات الإثبات من إقرار أو استجواب أو أداء للشهادة أو اليمين أمام المحكمة، فإن تعذر فللمحكمة أن تنتقل أو تكلف أحد قضاتها بذلك.
٢. إذا كان المقر أو المستجوب أو الشاهد أو من وجهت إليه اليمين ونحوهم مقيماً خارج نطاق اختصاص المحكمة، وتعذر إجراء الإثبات إلكترونياً؛ فعلى المحكمة أن تستخلف محكمة مكان إقامته. وفي هذه الحالة يبلغ قرار الاستخلاف للمحكمة المستخلَفة.
المادة (١٢) من الأدلة الإجرائية
١. للمحكمة تكليف أحد قضاتها بمباشرة أي إجراء من إجراءات الإثبات، عدا سماع اليمين.
٢. يجب على المحكمة عند تكليف أحد قضاتها أن تصدر قراراً يدون في المحضر، يشمل الآتي:
أ- اسم القاضي المكلف.
ب- نوع إجراء الإثبات المكلف به، ونطاقه.
ج- الصلاحيات الممنوحة للقاضي المكلف.
المادة (٢٤) من الأدلة الإجرائية
يتعين على المحكمة إثبات تعذر اتخاذ الإجراء إلكترونياً في المحضر قبل الانتقال أو الاستخلاف، وفق أحكام المادة الحادية عشرة من النظام.
المادة (٢٥) من الأدلة الإجرائية
في الأحوال التي يقتضي فيها الإجراء انتقال المحكمة لاتخاذ إجراء من إجراءات الإثبات؛ يجب مراعاة الآتي:
١. إصدار قرار بالانتقال يدون في المحضر، على أن يتضمن نوع الإجراء، وتسمية المكلف بالانتقال، وتاريخه، ومكانه.
٢. تبليغ الخصوم بموعد الانتقال.
٣. إعداد محضر الانتقال، وتدوين بياناته، ونتيجته.
٤. تدوين نتيجة الإجراء في المحضر.
٥. إرفاق محضر الانتقال بالقضية.
المادة (٢٦) من الأدلة الإجرائية
في الأحوال التي يقتضي فيها الإجراء استخلاف محكمة أخرى؛ يجب مراعاة الآتي:
١. إصدار قرار بالاستخلاف يدون في المحضر، على أن يتضمن ما يأتي:
أ- اسم المحكمة المستخلفة.
ب- ملخص الواقعة، ونوع الإجراء.
ج- الصلاحيات الممنوحة للمحكمة المستخلفة.
٢. إبلاغ المحكمة المستخلفة بقرار الاستخلاف.
٣. التزامات المملكة في الاتفاقيات الدولية التي تكون طرفاً فيها، إذا كانت الإنابة لإجراء إثبات خارج المملكة.
تقرر المادة الحادية عشرة الأصل في مكان مباشرة إجراءات الإثبات، فجعلت الإقرار والاستجواب وأداء الشهادة واليمين أمام المحكمة. وهذا هو الأصل الإجرائي الذي يحقق مواجهة المحكمة للدليل ومباشرتها له.
غير أن المادة راعت حالات التعذر، فأجازت للمحكمة أن تنتقل أو تكلف أحد قضاتها بمباشرة الإجراء. ثم فرقت بين حالتين: حالة التعذر داخل نطاق المحكمة، وحالة وجود الشخص خارج نطاق اختصاص المحكمة. ففي الحالة الثانية، إذا تعذر إجراء الإثبات إلكترونياً، وجب على المحكمة أن تستخلف محكمة مكان إقامة الشخص المطلوب اتخاذ الإجراء في شأنه.
وتأتي الأدلة الإجرائية لتضع ضوابط هذا الانتقال أو الاستخلاف، وتؤكد أن المحكمة يجب أن تثبت أولاً تعذر اتخاذ الإجراء إلكترونياً في المحضر قبل الانتقال أو الاستخلاف. وهذا يجعل الإجراء الإلكتروني مقدماً من حيث الاعتبار العملي متى أمكن تحقيق الغرض منه.
الأثر العملي لهذه المادة يظهر عند تعذر حضور المقر أو المستجوب أو الشاهد أو من وجهت إليه اليمين أمام المحكمة. ففي هذه الحالة لا ينتقل الإجراء مباشرة إلى الانتقال أو الاستخلاف إلا بعد بحث إمكانية اتخاذه إلكترونياً، وإثبات تعذر ذلك في المحضر.
كما أن الانتقال أو الاستخلاف لا يكونان بإجراء غير محدد، بل يجب أن يصدر قرار يدون في المحضر، يبين نوع الإجراء، وبيانات المكلف به، وتاريخه، ومكانه، أو المحكمة المستخلفة وصلاحياتها.
ومن جهة الممارس، فإن هذه المادة تفيد عند طلب سماع شاهد خارج نطاق المحكمة، أو استجواب خصم متعذر حضوره، أو مباشرة إجراء إثبات لا يمكن إتمامه في مقر المحكمة.
عند طلب الانتقال أو الاستخلاف، يكون من المناسب أن يتضمن الطلب:
• بيان نوع إجراء الإثبات المطلوب.
• بيان سبب تعذر مباشرة الإجراء أمام المحكمة.
• بيان ما إذا كان الإجراء يمكن اتخاذه إلكترونياً أو يتعذر ذلك.
• تحديد مكان وجود الشخص أو محل الإجراء.
• طلب إثبات تعذر الإجراء الإلكتروني في المحضر، متى كان الانتقال أو الاستخلاف مطلوباً.
• في حالة الاستخلاف، بيان المحكمة المطلوب استخلافها متى أمكن.
ترتبط هذه المادة بالمادة (١٠) من نظام الإثبات بشأن حجية إجراءات الإثبات الإلكترونية، وبالمادة (٢٤) من الأدلة الإجرائية التي أوجبت إثبات تعذر اتخاذ الإجراء إلكترونياً قبل الانتقال أو الاستخلاف. كما ترتبط بالمادتين الخامسة والعشرين والسادسة والعشرين من الأدلة الإجرائية، لأنهما تضبطان بيانات قرار الانتقال وقرار الاستخلاف.
يكون إقرار الأخرس ومن في حكمه واستجوابه وأداؤه للشهادة واليمين وتوجيهها والنكول عنها وردها بالكتابة، فإن لم يكن يعرف الكتابة فبإشارته المعهودة.
المادة (٢٧) من الأدلة الإجرائية
في الأحوال التي يكون إجراء الإثبات متعلقاً بالأخرس أو من في حكمه وفق أحكام المادة الثانية عشرة من النظام، يتبع الآتي:
١. أن تكون كتابته أمام المحكمة.
٢. أن تكون ترجمة إشارته بوساطة مترجم معتمد.
تعالج المادة الثانية عشرة كيفية مباشرة إجراءات الإثبات إذا كان الإجراء متعلقاً بالأخرس أو من في حكمه، سواء كان الإجراء إقراراً أو استجواباً أو شهادة أو يميناً أو توجيهاً لليمين أو نكولاً عنها أو رداً لها.
وقد جعلت المادة الأصل في هذه الحالة أن يكون الإجراء بالكتابة، فإن لم يكن الشخص يعرف الكتابة انتقل الإجراء إلى الإشارة المعهودة. وتأتي المادة (٢٧) من الأدلة الإجرائية لتضبط ذلك عملياً، فاشترطت أن تكون الكتابة أمام المحكمة، وأن تكون ترجمة الإشارة بواسطة مترجم معتمد.
ومؤدى ذلك أن النظام لم يعطل إجراءات الإثبات بسبب العجز عن النطق، وإنما قرر وسيلة بديلة تحفظ حق الشخص في التعبير، وتحفظ في الوقت نفسه سلامة الإجراء وحجيته.
عملياً، إذا كان المقر أو المستجوب أو الشاهد أو من توجه إليه اليمين أخرس أو في حكمه، فلا يصح التعامل مع الإجراء كما لو كان شفوياً. بل يجب اتباع الوسيلة التي حددها النظام: الكتابة أولاً، ثم الإشارة المعهودة عند عدم معرفة الكتابة.
كما أن الأدلة الإجرائية تضيف ضمانة عملية مهمة، وهي أن الكتابة تكون أمام المحكمة، حتى تتحقق المحكمة من صدورها في مجلس الإجراء، وأن ترجمة الإشارة لا تكون بوساطة أي شخص، بل بواسطة مترجم معتمد.
في هذه الحالة، يكون من المناسب طلب:
• إثبات حالة الشخص وكونه أخرس أو في حكمه عند الاقتضاء.
• تمكينه من الكتابة أمام المحكمة إذا كان يعرف الكتابة.
• الاستعانة بمترجم معتمد إذا كان لا يعرف الكتابة ويعبر بإشارته المعهودة.
• إثبات طريقة أداء الإقرار أو الشهادة أو اليمين أو الاستجواب في المحضر.
ترتبط هذه المادة بجميع الأبواب التي تتناول الإقرار، والاستجواب، والشهادة، واليمين، لأنها تضع طريقة خاصة لمباشرة هذه الإجراءات عند تعلقها بالأخرس ومن في حكمه. كما ترتبط بالمادة (٢٧) من الأدلة الإجرائية، لأنها تحدد الضوابط العملية للكتابة والترجمة.
دون إخلال بالتزامات المملكة في الاتفاقيات الدولية التي تكون طرفاً فيها، للمحكمة أن تأخذ بإجراءات الإثبات التي جرت خارج المملكة؛ ما لم تخالف النظام العام.
ا
ترتبط هذه المادة بالمادة (٢٦) من الأدلة الإجرائية في شأن الاستخلاف، حيث نصت في الفقرة الثالثة على مراعاة:
التزامات المملكة في الاتفاقيات الدولية التي تكون طرفاً فيها، إذا كانت الإنابة لإجراء إثبات خارج المملكة.
كما ترتبط بالمادة (٥٩) من الأدلة الإجرائية، التي نصت على أنه:
مع عدم الإخلال بالتزامات المملكة بالاتفاقيات الدولية التي تكون طرفاً فيها، على من يحتج بالمحرَّر الورقي أو الرقمي الصادر خارج المملكة، أن يرفق به ما يثبت تصديقه من الجهات المختصة في الدولة التي صدر فيها والجهات المختصة في المملكة.
تقرر المادة الثالثة عشرة إمكان الأخذ بإجراءات الإثبات التي جرت خارج المملكة، لكنها جعلت ذلك مقيداً بقيدين رئيسيين:
الأول: عدم الإخلال بالتزامات المملكة في الاتفاقيات الدولية التي تكون طرفاً فيها.
الثاني: ألا تخالف إجراءات الإثبات التي جرت خارج المملكة النظام العام.
ودلالة ذلك أن الإجراء الإثباتي الخارجي ليس مستبعداً لمجرد أنه تم خارج المملكة، لكنه لا يقبل بصورة مطلقة، بل يخضع لتقدير المحكمة في ضوء النظام العام والالتزامات الدولية ذات الصلة.
وتظهر صلة هذه المادة بالأدلة الإجرائية في حالتين: حالة الإنابة أو الاستخلاف لإجراء إثبات خارج المملكة، وحالة الاحتجاج بمحرر ورقي أو رقمي صادر خارج المملكة.
الأثر العملي لهذه المادة يظهر في المنازعات التي تتضمن دليلاً أو إجراء إثباتياً تم خارج المملكة، مثل محرر صادر في الخارج، أو إجراء إثبات تم أمام جهة خارجية، أو حالة إنابة لإجراء إثبات خارج المملكة.
وفي هذه الحالة، يجب على الخصم الذي يتمسك بالدليل أو الإجراء الخارجي أن يراعي ما ورد في الأدلة الإجرائية، خاصة إذا كان الدليل محرراً ورقياً أو رقمياً صادراً خارج المملكة، إذ يجب إرفاق ما يثبت تصديقه من الجهات المختصة في الدولة التي صدر فيها والجهات المختصة في المملكة، وفق المادة (٥٩) من الأدلة الإجرائية.
عند التمسك بإجراء إثبات أو محرر صادر خارج المملكة، يكون من المناسب إرفاق:
• المحرر أو الإجراء محل الاحتجاج.
• ما يثبت صدوره أو اتخاذه خارج المملكة.
• ما يثبت تصديقه من الجهات المختصة في الدولة التي صدر فيها.
• ما يثبت تصديقه من الجهات المختصة في المملكة، إذا كان محرراً ورقياً أو رقمياً صادراً خارج المملكة وفق المادة (٥٩) من الأدلة الإجرائية.
• بيان عدم مخالفته للنظام العام.
ترتبط هذه المادة بالمادة (١١) من نظام الإثبات من جهة الاستخلاف، وبالمادة (٢٦) من الأدلة الإجرائية من جهة مراعاة التزامات المملكة في الاتفاقيات الدولية عند الإنابة لإجراء إثبات خارج المملكة. كما ترتبط بالمادة (٥٢) من نظام الإثبات المتعلقة بقبول المحرر الورقي أو الرقمي الصادر خارج المملكة والمصدق عليه، وبالمادة (٥٩) من الأدلة الإجرائية التي تحدد المرفق المطلوب عند الاحتجاج بهذا المحرر.
يتضح من مواد الباب الأول أن نظام الإثبات بدأ بوضع الإطار العام الذي يحكم جميع وسائل الإثبات اللاحقة. فقد حدد نطاق سريان النظام، وقرر عبء الإثبات، واشترط أن تكون الواقعة متعلقة بالدعوى ومنتجة فيها وجائزة القبول، ومنع القاضي من الحكم بعلمه الشخصي، ثم نظم تعارض الأدلة، واتفاق الخصوم على قواعد الإثبات، وتسبيب إجراءات الإثبات، ومباشرتها إلكترونياً أو أمام المحكمة أو بطريق الانتقال والاستخلاف.
كما أن الأدلة الإجرائية جاءت مكملة لهذا الباب بصورة عملية، فحددت وقت تقديم الأدلة، وطريقة إرفاقها، ومضمون التبليغ، وأثر التخلف، وضوابط الانتقال والاستخلاف، وحالات العدول عن إجراء الإثبات، بما يجعل الباب الأول هو الأساس الذي تبنى عليه بقية أبواب النظام.
١. يكون الإقرار قضائياً إذا اعترف الخصم أمام المحكمة بواقعة مدعى بها عليه، وذلك أثناء السير في دعوى متعلقة بهذه الواقعة.
٢. يكون الإقرار غير قضائي إذا لم يقع أمام المحكمة، أو كان أثناء السير في دعوى أخرى.
المادة (٢٩) من الأدلة الإجرائية
تسري أحكام الإقرار القضائي على الآتي:
١. أي إقرار صدر أمام المحكمة، بما في ذلك ما تم أمام الإدارة المختصة، أو ما ورد في الطلبات، أو المذكرات المقدمة في الدعوى.
٢. أي إقرار صدر أمام المحكمة -ولو كانت غير مختصة- أو أمام هيئة التحكيم، أو اللجان ذات الاختصاص القضائي.
تضع المادة الرابعة عشرة معيار التفرقة بين الإقرار القضائي والإقرار غير القضائي. فالإقرار القضائي لا يتحقق إلا إذا صدر من الخصم أمام المحكمة، وكان متعلقاً بواقعة مدعى بها عليه، وأثناء السير في دعوى متعلقة بهذه الواقعة.
أما الإقرار غير القضائي، فهو كل إقرار لا تتوافر فيه هذه الشروط، كأن يقع خارج المحكمة، أو يقع أمام المحكمة ولكن في دعوى أخرى غير متعلقة بذات الواقعة.
وتأتي المادة (٢٩) من الأدلة الإجرائية لتوسع التطبيق العملي للإقرار القضائي، فتجعله شاملاً لما يصدر أمام المحكمة، بما في ذلك ما يتم أمام الإدارة المختصة، أو ما يرد في الطلبات أو المذكرات المقدمة في الدعوى. كما تمد أحكام الإقرار القضائي إلى الإقرار الصادر أمام محكمة ولو كانت غير مختصة، أو أمام هيئة التحكيم، أو اللجان ذات الاختصاص القضائي.
الأثر العملي لهذه المادة يظهر عند تمسك أحد الخصوم بعبارة أو واقعة صدرت من خصمه، إذ يجب أولاً تحديد طبيعة هذا الإقرار: هل هو قضائي أم غير قضائي؟
فإذا كان الإقرار صادراً في الطلبات أو المذكرات أو أمام الإدارة المختصة في ذات الدعوى، فإنه يأخذ حكم الإقرار القضائي وفق الأدلة الإجرائية. أما إذا كان خارج المحكمة أو في دعوى أخرى، فيعامل باعتباره إقراراً غير قضائي، ويخضع في إثباته لأحكام المادة (١٩) من نظام الإثبات.
وتفيد هذه المادة عملياً في قراءة المذكرات والطلبات بعناية؛ لأن ما يرد فيها من اعتراف بواقعة مدعى بها قد ينتج أثر الإقرار القضائي متى توافرت شروطه.
عند التمسك بالإقرار، يكون من المناسب إرفاق:
• صورة من المذكرة أو الطلب الذي ورد فيه الإقرار.
• محضر الجلسة إذا كان الإقرار قد صدر شفاهاً أمام المحكمة.
• ما يثبت صدور الإقرار أمام الإدارة المختصة أو هيئة التحكيم أو اللجنة ذات الاختصاص القضائي، عند الاقتضاء.
• بيان الواقعة التي انصب عليها الإقرار، ووجه تعلقها بالدعوى.
ترتبط هذه المادة بالمادة (١٧) من نظام الإثبات التي تقرر حجية الإقرار القضائي، وبالمادة التاسعة عشرة التي تنظم إثبات الإقرار غير القضائي. كما ترتبط بالمادة (٢٩) من الأدلة الإجرائية، لأنها بينت الصور العملية التي تسري عليها أحكام الإقرار القضائي.
١. يشترط أن يكون المقر أهلاً للتصرف فيما أقر به.
٢. يصح إقرار الصغير المميز المأذون له في البيع والشراء بقدر ما أذن له فيه.
٣. يصح الإقرار من الوصي أو الولي أو ناظر الوقف أو من في حكمهم فيما باشروه في حدود ولايتهم.
المادة (٢٨) من الأدلة الإجرائية
تتحقق المحكمة من صفة المقر وأهليته.
المادة (٣٠) من الأدلة الإجرائية
لا تزول حجية الإقرار القضائي في الأحوال الآتية:
١. زوال صفة النائب بعد إقراره.
٢. اعتبار الدعوى كأن لم تكن.
٣. نقض الحكم، أو إلغاؤه.
تجعل المادة الخامسة عشرة أهلية المقر شرطاً لصحة الإقرار. فلا يكفي صدور العبارة المتضمنة للإقرار، بل يجب أن يكون المقر أهلاً للتصرف فيما أقر به. وهذه الأهلية ترتبط بطبيعة الحق أو الواقعة محل الإقرار.
كما قررت المادة صحة إقرار الصغير المميز المأذون له في البيع والشراء، ولكن في حدود ما أذن له فيه فقط. وقررت كذلك صحة الإقرار من الوصي أو الولي أو ناظر الوقف أو من في حكمهم، بشرط أن يكون الإقرار متعلقاً بما باشروه في حدود ولايتهم.
وتأتي المادة (٢٨) من الأدلة الإجرائية لتجعل التحقق من صفة المقر وأهليته واجباً على المحكمة، وهو ما يمنع التعامل مع الإقرار كدليل مكتمل دون بحث صفة من صدر عنه وحدود أهليته.
عملياً، عند التمسك بإقرار صادر من خصم أو من نائب عنه، يجب على المحكمة التحقق من صفة المقر وأهليته. فإذا كان المقر أصيلاً، نظر في أهليته للتصرف في الحق محل الإقرار. وإذا كان نائباً، وجب النظر في حدود نيابته أو ولايته.
وتفيد المادة (٣٠) من الأدلة الإجرائية في أن حجية الإقرار القضائي لا تزول بزوال صفة النائب بعد إقراره، ولا باعتبار الدعوى كأن لم تكن، ولا بنقض الحكم أو إلغائه، متى كان الإقرار قد صدر صحيحاً في وقته.
عند التمسك بإقرار صادر من نائب أو من في حكمه، يكون من المناسب إرفاق:
• ما يثبت صفة المقر.
• ما يثبت حدود الولاية أو الوصاية أو النظارة أو النيابة.
• النص أو المحضر أو المذكرة التي تضمنت الإقرار.
• بيان أن الإقرار صدر في حدود ما يملكه المقر من تصرف أو ولاية.
أما عند الاعتراض على الإقرار، فيكون من المناسب بيان وجه الخلل في الأهلية أو الصفة أو حدود الولاية.
ترتبط هذه المادة بالمادة الرابعة عشرة في تحديد طبيعة الإقرار، وبالمادة السابعة عشرة في حجية الإقرار القضائي، وبالمادة (٢٠) من الأدلة الإجرائية التي تتطلب تفويضاً خاصاً في الوكالة للإقرار. كما ترتبط بالمادة (٣٠) من الأدلة الإجرائية في بقاء حجية الإقرار القضائي رغم زوال صفة النائب بعد إقراره.
١. يكون الإقرار صراحة أو دلالة، باللفظ أو بالكتابة.
٢. لا يقبل الإقرار إذا كذبه ظاهر الحال.
المادة (٣١) من الأدلة الإجرائية
لا يتوقف الإقرار على قبول المقر له، أو حضوره، دون إخلال بحقه في الاطلاع على مضمونه والاعتراض عليه، وللمقر له رد الإقرار.
المادة (٣٢) من الأدلة الإجرائية
يقع عبء إثبات الادعاء بوجود عيب من عيوب الإرادة في الإقرار على من يدعيه.
تقرر المادة السادسة عشرة أن الإقرار قد يكون صريحاً أو دلالة، وقد يصدر باللفظ أو بالكتابة. وهذا يعني أن الإقرار لا ينحصر في عبارة مباشرة من نوع “أقر بكذا”، بل قد يستفاد من كلام أو كتابة تدل بوضوح على الاعتراف بالواقعة المدعى بها.
غير أن المادة وضعت قيداً مهماً، وهو عدم قبول الإقرار إذا كذبه ظاهر الحال. فالإقرار لا يؤخذ بمعزل عن السياق والوقائع الظاهرة، فإذا كان ظاهر الحال يناقضه، فلا يقبل.
وتضيف الأدلة الإجرائية أن الإقرار لا يتوقف على قبول المقر له أو حضوره، مع حفظ حقه في الاطلاع والاعتراض، كما تقرر أن من يدعي وجود عيب من عيوب الإرادة في الإقرار يتحمل عبء إثبات ذلك.
الأثر العملي لهذه المادة يظهر في حالتين:
الأولى: عند البحث عن الإقرار في المذكرات أو الطلبات أو المحاضر، فقد يكون الإقرار مكتوباً أو دلالياً لا صريحاً.
الثانية: عند الدفع بعدم قبول الإقرار، إذا كان ظاهر الحال يكذبه، أو إذا ادعى من صدر عنه الإقرار وجود عيب في الإرادة، كأن يتمسك بأن الإقرار لم يصدر عن إرادة معتبرة. وفي هذه الحالة، يقع عبء إثبات عيب الإرادة على من يدعيه وفق المادة (٣٢) من الأدلة الإجرائية.
عند التمسك بالإقرار، يكون من المناسب تقديم:
• موضع الإقرار اللفظي أو الكتابي.
• بيان وجه الدلالة إذا لم يكن الإقرار صريحاً.
• بيان أن ظاهر الحال لا يكذب الإقرار.
• الرد على أي ادعاء بوجود عيب من عيوب الإرادة.
وعند الاعتراض عليه، يكون من المناسب تقديم:
• ما يثبت أن ظاهر الحال يكذب الإقرار.
• ما يثبت وجود عيب من عيوب الإرادة، إذا كان الاعتراض قائماً على ذلك.
• طلب إثبات الاعتراض في المحضر أو المذكرة.
ترتبط هذه المادة بالمادة الرابعة عشرة في تعريف الإقرار القضائي وغير القضائي، وبالمادة السابعة عشرة في حجية الإقرار القضائي، وبالمادة (٣٢) من الأدلة الإجرائية في عبء إثبات عيب الإرادة.
الإقرار القضائي حجة قاطعة على المقر، وقاصرة عليه.
المادة (٣٠) من الأدلة الإجرائية
لا تزول حجية الإقرار القضائي في الأحوال الآتية:
١. زوال صفة النائب بعد إقراره.
٢. اعتبار الدعوى كأن لم تكن.
٣. نقض الحكم، أو إلغاؤه.
المادة (٣١) من الأدلة الإجرائية
لا يتوقف الإقرار على قبول المقر له، أو حضوره، دون إخلال بحقه في الاطلاع على مضمونه والاعتراض عليه، وللمقر له رد الإقرار.
تقرر المادة السابعة عشرة الأثر الجوهري للإقرار القضائي، وهو أنه حجة قاطعة على المقر، فلا يحتاج المقر له إلى دليل آخر على الواقعة التي أقر بها الخصم، متى كان الإقرار صحيحاً ومنتجاً في الدعوى.
وفي الوقت نفسه، قررت المادة أن الإقرار القضائي حجة قاصرة على المقر، أي لا يتعدى أثره إلى غيره. وهذه القاعدة مهمة عند تعدد الخصوم، فلا يجوز تحميل غير المقر أثر إقرار لم يصدر عنه، ما لم يوجد أساس آخر في النظام يربط الغير بهذا الأثر.
وتؤكد المادة (٣٠) من الأدلة الإجرائية استقرار حجية الإقرار القضائي في حالات معينة، فلا تزول بزوال صفة النائب بعد إقراره، ولا باعتبار الدعوى كأن لم تكن، ولا بنقض الحكم أو إلغائه.
عملياً، إذا ثبت الإقرار القضائي الصحيح، فإنه يغني عن إثبات الواقعة التي انصب عليها بالنسبة للمقر. ويجب عند استخدامه تحديد الشخص الذي صدر عنه الإقرار، وحدود الواقعة التي أقر بها، وأثرها في الطلبات.
أما إذا كان في الدعوى أكثر من خصم، فيجب عدم تعميم أثر الإقرار على غير من صدر عنه، لأن حجيته قاصرة عليه.
عند التمسك بحجية الإقرار القضائي، يكون من المناسب تقديم:
• موضع الإقرار في محضر الجلسة أو المذكرة أو الطلب.
• بيان أن الإقرار صدر من الخصم أو من يملك الإقرار عنه.
• بيان الواقعة المقر بها.
• بيان أثر الإقرار في الدعوى.
• التنبيه إلى أن الإقرار حجة قاطعة على المقر وقاصرة عليه.
ترتبط هذه المادة بالمادة (٣) من نظام الإثبات التي قررت أن الإقرار حجة قاصرة، وبالمادة الرابعة عشرة في تحديد الإقرار القضائي، وبالمادة الثامنة عشرة في عدم قبول الرجوع عن الإقرار. كما ترتبط بالمادتين الثلاثين والحادية والثلاثين من الأدلة الإجرائية في استمرار حجية الإقرار وعدم توقفه على قبول المقر له أو حضوره.
١. يلزم المقر بإقراره، ولا يقبل رجوعه عنه.
٢. لا يتجزأ الإقرار على صاحبه، إلا إذا انصب على وقائع متعددة، وكان وجود واقعة منها لا يستلزم حتماً وجود الوقائع الأخرى.
المادة (٣٣) من الأدلة الإجرائية
في حال الدفع بما يترتب عليه تجزّؤ الإقرار، فعلى المحكمة أن تقرر ما تراه، وتبين أسباب ذلك في المحضر.
تعالج المادة الثامنة عشرة أثرين مهمين للإقرار:
الأول: أن المقر يلزم بإقراره، ولا يقبل رجوعه عنه. وهذا ينسجم مع حجية الإقرار القضائي باعتباره حجة قاطعة على المقر متى صدر صحيحاً.
الثاني: أن الإقرار لا يتجزأ على صاحبه، فلا يؤخذ منه ما يفيد الخصم ويترك ما يرتبط به مما يفيد المقر، إلا إذا كان الإقرار منصباً على وقائع متعددة، وكان وجود إحدى هذه الوقائع لا يستلزم حتماً وجود الوقائع الأخرى.
وتأتي المادة (٣٣) من الأدلة الإجرائية لتقرر أنه إذا أثير دفع يترتب عليه تجزئة الإقرار، فعلى المحكمة أن تقرر ما تراه، وتبين أسباب ذلك في المحضر.
الأثر العملي لهذه المادة يظهر عندما يحاول أحد الخصوم أن يتمسك بجزء من إقرار خصمه ويتجاهل جزءاً آخر مرتبطاً به. في هذه الحالة، يجب بحث ما إذا كان الإقرار واحداً غير قابل للتجزئة، أو أنه انصب على وقائع متعددة يمكن فصل بعضها عن بعض.
كما تظهر أهمية المادة عند محاولة المقر الرجوع عن إقراره، إذ الأصل أن رجوعه لا يقبل متى كان الإقرار صحيحاً.
عند التمسك بعدم تجزئة الإقرار، يكون من المناسب تقديم:
• النص الكامل للإقرار دون اجتزاء.
• بيان وحدة الواقعة أو تعدد الوقائع.
• بيان أن الجزء الذي يريد الخصم التمسك به لا ينفصل عن بقية الإقرار.
• طلب إثبات الدفع في المحضر.
• إذا رأت المحكمة تجزئة الإقرار، يطلب بيان أسباب ذلك في المحضر وفق المادة (٣٣) من الأدلة الإجرائية.
ترتبط هذه المادة بالمادة السابعة عشرة في حجية الإقرار القضائي، وبالمادة السادسة عشرة في صور الإقرار، وبالمادة (٣٣) من الأدلة الإجرائية من جهة بيان أسباب المحكمة عند الدفع بتجزئة الإقرار.
يكون إثبات الإقرار غير القضائي وفق الأحكام المقررة في هذا النظام، بما في ذلك عدم جواز إثباته بالشهادة إلا في الأحوال التي يجوز فيها الإثبات بالشهادة.
ترتبط هذه المادة بالمادة (١٤) من نظام الإثبات في التمييز بين الإقرار القضائي وغير القضائي، كما ترتبط بأحكام الشهادة الواردة في الباب الخامس من النظام، وبالمادة (٦٩) من الأدلة الإجرائية التي تفصل عدم قبول الإثبات بالشهادة في المواضع التي أوجب النظام فيها الكتابة أو منع فيها الشهادة.
تنظم المادة التاسعة عشرة طريقة إثبات الإقرار غير القضائي. فالإقرار غير القضائي لا يأخذ مباشرة حكم الإقرار القضائي من حيث الحجية القاطعة، وإنما يجب إثباته وفق طرق الإثبات المقررة في النظام.
وتنبه المادة إلى قيد مهم، وهو أن إثبات الإقرار غير القضائي بالشهادة لا يكون جائزاً إلا في الحالات التي يجوز فيها الإثبات بالشهادة. وهذا يعني أن الخصم لا يستطيع أن يثبت إقراراً غير قضائي بالشهادة إذا كان موضوع الإقرار من المسائل التي يتطلب النظام إثباتها بالكتابة أو يمنع فيها الشهادة.
عملياً، إذا ادعى خصم أن خصمه أقر خارج المحكمة بواقعة معينة، فعليه أن يثبت هذا الإقرار بطريق إثبات جائز. فإذا كان الإثبات بالشهادة غير جائز بالنسبة للواقعة، فلا يقبل إثبات الإقرار غير القضائي بالشهادة.
وهذا يفرض على الممارس التمييز بين أمرين: وجود الإقرار غير القضائي من حيث الواقع، وطريق إثبات هذا الإقرار أمام المحكمة من حيث النظام.
عند التمسك بإقرار غير قضائي، يكون من المناسب تقديم:
• المحرر أو الرسالة أو المستند الذي يتضمن الإقرار، إن وجد.
• بيان أن طريق الإثبات المستخدم جائز وفق النظام.
• إذا كان الإثبات بالشهادة، بيان أن الواقعة محل الإقرار يجوز إثباتها بالشهادة.
• الرد على أي دفع بعدم جواز إثبات الإقرار غير القضائي بالطريق المقدم.
ترتبط هذه المادة بالمادة (١٤) من نظام الإثبات في تعريف الإقرار غير القضائي، وبمواد الشهادة، خاصة المواد السادسة والستين والسابعة والستين والثامنة والستين من النظام، لأنها تحدد متى يجوز أو لا يجوز الإثبات بالشهادة.
خلاصة الفصل الأول: الإقرار
يتضح من مواد الإقرار أن النظام عالج الإقرار باعتباره وسيلة إثبات ذات أثر قوي، لكنه ضبطه بعدة شروط وضمانات. ففرّق بين الإقرار القضائي وغير القضائي، واشترط أهلية المقر، وقرر أن الإقرار قد يكون صريحاً أو دلالياً، باللفظ أو الكتابة، مع عدم قبوله إذا كذبه ظاهر الحال.
كما جعل الإقرار القضائي حجة قاطعة على المقر وقاصرة عليه، ومنع الرجوع عنه، وقرر قاعدة عدم تجزئته إلا في الحدود التي نصت عليها المادة الثامنة عشرة. أما الإقرار غير القضائي، فجعل إثباته خاضعاً لطرق الإثبات المقررة في النظام، بما في ذلك قيود الإثبات بالشهادة.
وتكمن القيمة العملية لهذا الفصل في أن الإقرار قد يرد في مذكرة، أو طلب، أو محضر، أو أمام الإدارة المختصة، أو أمام هيئة تحكيم أو لجنة ذات اختصاص قضائي، مما يوجب على الممارس قراءة ملف الدعوى بعناية لاستخراج ما قد يشكل إقراراً منتجاً في النزاع.
١. للمحكمة -من تلقاء نفسها أو بناء على طلب أحد الخصوم- أن تستجوب من يكون حاضراً من الخصوم.
٢. لأي من الخصوم استجواب خصمه مباشرة.
المادة (٣٥) من الأدلة الإجرائية
يجوز للمحكمة -من تلقاء نفسها أو بناءً على طلب أي من الخصوم- إجراء الاستجواب في أي مرحلة كانت عليها الدعوى.
المادة (٣٦) من الأدلة الإجرائية
فيما لم يرد فيه نص خاص، لا تجوز الإنابة في الإجابة على الاستجواب.
المادة (٣٧) من الأدلة الإجرائية
١. لأي من الخصوم توجيه الأسئلة مباشرة إلى خصمه، وإذا انتهى من الاستجواب فلا يجوز له إبداء أسئلة جديدة تتعلق بذات الوقائع إلا بإذن المحكمة.
٢. يكون الاعتراض من الخصم على السؤال الموجه إليه عقب توجيه السؤال مباشرة، مع بيان وجه الاعتراض، وإلا سقط حقه في ذلك، وإذا قررت المحكمة رفض الاعتراض لزم الخصم الإجابة على السؤال، وإلا عد ممتنعاً.
تقرر المادة العشرون أن الاستجواب وسيلة من وسائل الإثبات التي تملكها المحكمة، كما يملكها الخصوم. فللمحكمة أن تستجوب الخصم الحاضر من تلقاء نفسها متى رأت حاجة لذلك، كما يجوز لها أن تجري الاستجواب بناءً على طلب أحد الخصوم. وفي المقابل، أعطت المادة لكل خصم حق استجواب خصمه مباشرة.
وتؤكد المادة (٣٥) من الأدلة الإجرائية أن الاستجواب يجوز في أي مرحلة تكون عليها الدعوى، وهو ما يجعل هذه الوسيلة غير مقيدة بمرحلة محددة ما دام استخدامها منتجاً في النزاع.
أما المادة (٣٦) من الأدلة الإجرائية، فقد وضعت قيداً عملياً مهماً، وهو عدم جواز الإنابة في الإجابة على الاستجواب، فيما لم يرد نص خاص. ومعنى ذلك أن الاستجواب يتوجه إلى الخصم ذاته في الأصل، لأن الغاية منه استجلاء موقفه المباشر من الوقائع محل النزاع.
تظهر أهمية هذه المادة في الدعاوى التي تتطلب كشف موقف الخصم من واقعة معينة، أو حمله على الإجابة عن سؤال قد يترتب عليه إقرار أو قرينة أو استخلاص قضائي.
فإذا كان الخصم حاضراً، جاز للمحكمة استجوابه مباشرة، كما جاز لخصمه توجيه الأسئلة إليه. وإذا انتهى الخصم من الاستجواب، فلا يجوز له إبداء أسئلة جديدة متعلقة بذات الوقائع إلا بإذن المحكمة، وفق المادة (٣٧) من الأدلة الإجرائية.
كما أن الاعتراض على السؤال يجب أن يكون فور توجيهه، مع بيان وجه الاعتراض، وإلا سقط الحق في الاعتراض. فإذا رفضت المحكمة الاعتراض، وجب على الخصم الإجابة، وإلا عُد ممتنعاً.
عند طلب الاستجواب، يكون من المناسب أن تتضمن المذكرة أو الطلب:
• تحديد الوقائع المطلوب استجواب الخصم بشأنها.
• بيان صلة هذه الوقائع بالدعوى.
• بيان أثر الإجابة في الإثبات أو النفي.
• صياغة الأسئلة صياغة واضحة ومحددة.
• طلب إثبات الأسئلة والإجابات والاعتراضات في المحضر.
ترتبط هذه المادة بالمادة (٢١) من نظام الإثبات، التي تقرر أثر التخلف عن الحضور للاستجواب أو الامتناع عن الإجابة. كما ترتبط بالمادة (٣٧) من الأدلة الإجرائية، لأنها تنظم توجيه الأسئلة والاعتراض عليها وسقوط الحق في الاعتراض عند عدم إبدائه في وقته.
١. للمحكمة -من تلقاء نفسها أو بناء على طلب أحد الخصوم- أن تأمر بحضور الخصم لاستجوابه، ويجب على من تقرر استجوابه أن يحضر الجلسة المحددة لذلك.
٢. إذا تخلف الخصم عن الحضور للاستجواب بغير عذر مقبول، أو امتنع عن الإجابة بغير مسوّغ معتبر، استخلصت المحكمة ما تراه من ذلك، وجاز لها أن تقبل الإثبات بشهادة الشهود والقرائن في الأحوال التي لا يجوز فيها ذلك.
٣. يسري حكم الفقرة (٢) من هذه المادة على من تخلف عن الحضور في الدعوى أو امتنع عن الإجابة عنها.
المادة (١٧) من الأدلة الإجرائية
١. فيما لم يرد فيه نص خاص؛ تسري أحكام التبليغ، وحضور الخصوم وغيابهم الواردة في الأنظمة ذات الصلة على إجراءات تبليغ الخصوم، وأي شخص ذي صلة بالإثبات، بما في ذلك من كان يقيم خارج المملكة -ما لم يتفق الخصوم على خلاف ذلك-.
٢. يجب أن يتضمن أي تبليغ متصل بإجراءات الإثبات -بالإضافة للبيانات الواردة في الأنظمة ذات الصلة– الآتي:
أ- مضمون الإجراء الذي سيتم اتخاذه.
ب- الأثر المترتب على عدم الحضور؛ إذا كان الإجراء هو أداء اليمين.
٣. لا تترتب الآثار النظامية في حق من لم يتبلغ وفق الفقرة (٢) من هذه المادة، وعلى المحكمة أن تدون نتيجة التبليغ بالموعد في حال التخلف.
المادة (١٨) من الأدلة الإجرائية
١. يجب أن يتخذ الإجراء المتعلق بالإثبات في الموعد المحدد.
٢. يجب أن يكون الدفع المقدم من الخصم بشأن أي دليل أو إجراء من إجراءات الإثبات مسبباً، وفي الجلسة ذاتها.
٣. في جميع الأحوال، للمحكمة -من تلقاء نفسها أو بناءً على طلب أحد الخصوم- تأجيل اتخاذ الإجراء أو تقديم الدفع، ولا يجوز التأجيل أكثر من مرة واحدة.
المادة (١٩) من الأدلة الإجرائية
١. إذا تخلف الخصم عن الحضور، أو امتنع أو لم يقدم ما كلف به، دون عذر مقبول، فللمحكمة أن تقرر سقوط حقه في تقديم الدليل، أو أي دفع أو طلب متصل به -بحسب الأحوال-، وذلك دون إخلال بأي أثر آخر رتبه النظام.
٢. لا يعاد إجراء الإثبات الذي تم في غيبة الخصم، ولو كان غيابه بعذر، وذلك دون الإخلال بحقه في الاطلاع على الإجراء، وتقديم أي دفع، أو طلب متصل به وفق أحكام النظام والأدلة.
٣. لا تخل الأحكام الواردة في هذه المادة بأحكام الحضور والغياب الواردة في الأنظمة ذات الصلة.
تنظم المادة الحادية والعشرون حالة الأمر بحضور الخصم للاستجواب، وتقرر أن من تقرر استجوابه يجب عليه حضور الجلسة المحددة لذلك. وهذا الوجوب يرتبط بطبيعة الاستجواب كإجراء موجه إلى الخصم ذاته لكشف موقفه من واقعة محددة.
وتقرر الفقرة الثانية أثراً مهماً عند التخلف أو الامتناع، فإذا تخلف الخصم عن الحضور بغير عذر مقبول، أو امتنع عن الإجابة بغير مسوغ معتبر، فللمحكمة أن تستخلص ما تراه من ذلك. كما أجازت لها قبول الإثبات بشهادة الشهود والقرائن في الأحوال التي لا يجوز فيها ذلك.
وهذا الحكم يمتد، وفق الفقرة الثالثة، إلى من تخلف عن الحضور في الدعوى أو امتنع عن الإجابة عنها.
عملياً، هذه المادة من أكثر مواد الاستجواب أثراً في إدارة الخصومة. فالتخلف عن الحضور أو الامتناع عن الإجابة لا يمر دون أثر، بل يفتح للمحكمة باب الاستخلاص القضائي، وقد يترتب عليه قبول الشهادة والقرائن في مواضع لا يجوز فيها ذلك أصلاً.
ولذلك يجب على من يطلب الاستجواب أن يحرص على تحديد الوقائع والأسئلة وطلب تبليغ الخصم بالموعد. كما يجب على الخصم المطلوب استجوابه أن يحضر ويجيب، أو يقدم عذراً أو مسوغاً مقبولاً عند التخلف أو الامتناع.
عند طلب استجواب الخصم، يكون من المناسب تقديم:
• طلب محدد باستجواب الخصم.
• بيان الوقائع المطلوب الاستجواب عنها.
• الأسئلة أو محاور الاستجواب.
• طلب تحديد جلسة للاستجواب.
• طلب إثبات تخلف الخصم أو امتناعه في المحضر.
• طلب ترتيب الأثر الوارد في المادة الحادية والعشرين عند التخلف أو الامتناع بغير عذر أو مسوغ معتبر.
ترتبط هذه المادة بالمادة (٢٠) من نظام الإثبات في أصل سلطة المحكمة والخصوم في الاستجواب، وبالمادة (١٨) من الأدلة الإجرائية من جهة اتخاذ الإجراء في الموعد المحدد، وبالمادة (١٩) من الأدلة الإجرائية من جهة أثر التخلف أو الامتناع عن تنفيذ ما كلف به الخصم.
إذا كان الخصم عديم الأهلية أو ناقصها فيستجوب من ينوب عنه، ويجوز للمحكمة مناقشته هو إن كان مميزاً في الأمور المأذون له فيها، ويكون استجواب الشخص ذي الصفة الاعتبارية عن طريق من يمثله نظاماً. وفي جميع الأحوال يشترط أن يكون المراد استجوابه أهلاً للتصرف في الحق المتنازع فيه.
المادة (٣٦) من الأدلة الإجرائية
فيما لم يرد فيه نص خاص، لا تجوز الإنابة في الإجابة على الاستجواب.
كما ترتبط هذه المادة من حيث التحقق من الصفة والأهلية بما قررته الأدلة الإجرائية في مادة الإقرار:
المادة (٢٨) من الأدلة الإجرائية
تتحقق المحكمة من صفة المقر وأهليته.
تعالج المادة الثانية والعشرون الحالات التي لا يكون فيها الخصم كامل الأهلية، أو يكون شخصاً ذا صفة اعتبارية. فإذا كان الخصم عديم الأهلية أو ناقصها، فإن الاستجواب يوجه إلى من ينوب عنه. ومع ذلك، أجازت المادة للمحكمة مناقشة ناقص الأهلية نفسه إذا كان مميزاً، ولكن في حدود الأمور المأذون له فيها.
أما الشخص ذو الصفة الاعتبارية، فيكون استجوابه عن طريق من يمثله نظاماً. وفي جميع الحالات، اشترطت المادة أن يكون المراد استجوابه أهلاً للتصرف في الحق المتنازع فيه.
وتتصل هذه المادة بالمادة (٣٦) من الأدلة الإجرائية من جهة أن الأصل عدم جواز الإنابة في الإجابة على الاستجواب، ما لم يوجد نص خاص، غير أن المادة الثانية والعشرين من النظام تعد تنظيماً خاصاً لحالات النيابة النظامية أو التمثيل النظامي.
عملياً، إذا كانت الدعوى ضد شركة أو مؤسسة ذات شخصية اعتبارية، فلا يصح توجيه الاستجواب بصورة مجردة، بل يجب أن يوجه إلى ممثلها النظامي أو من يملك الصفة في تمثيلها وفقاً للحق المتنازع فيه.
وإذا كان الخصم ناقص الأهلية أو عديمها، فيجب بحث من يملك النيابة عنه. أما مناقشة ناقص الأهلية نفسه فلا تكون إلا إذا كان مميزاً، وفي الأمور المأذون له فيها فقط.
عند طلب استجواب شخص اعتباري أو ناقص أهلية، يكون من المناسب تقديم:
• ما يثبت صفة الممثل النظامي.
• ما يثبت الولاية أو الوصاية أو النيابة عند الاقتضاء.
• بيان صلة الممثل أو النائب بالحق المتنازع فيه.
• تحديد الوقائع المطلوب الاستجواب بشأنها.
• طلب إثبات الصفة والأهلية في المحضر قبل مباشرة الاستجواب.
ترتبط هذه المادة بالمادة (١٥) من نظام الإثبات في شرط الأهلية عند الإقرار، وبالمادة العشرين والحادية والعشرين في إجراءات الاستجواب. كما ترتبط بالمادة (٣٦) من الأدلة الإجرائية، التي تقرر عدم جواز الإنابة في الإجابة على الاستجواب فيما لم يرد فيه نص خاص.
١. تكون الإجابة في الجلسة نفسها إلا إذا رأت المحكمة إعطاء موعد للإجابة.
٢. تكون الإجابة في مواجهة من طلب الاستجواب، ولا يتوقف الاستجواب على حضوره.
المادة (١٨) من الأدلة الإجرائية
١. يجب أن يتخذ الإجراء المتعلق بالإثبات في الموعد المحدد.
٢. يجب أن يكون الدفع المقدم من الخصم بشأن أي دليل أو إجراء من إجراءات الإثبات مسبباً، وفي الجلسة ذاتها.
٣. في جميع الأحوال، للمحكمة -من تلقاء نفسها أو بناءً على طلب أحد الخصوم- تأجيل اتخاذ الإجراء أو تقديم الدفع، ولا يجوز التأجيل أكثر من مرة واحدة.
المادة (١٩) من الأدلة الإجرائية
١. إذا تخلف الخصم عن الحضور، أو امتنع أو لم يقدم ما كلف به، دون عذر مقبول، فللمحكمة أن تقرر سقوط حقه في تقديم الدليل، أو أي دفع أو طلب متصل به -بحسب الأحوال-، وذلك دون إخلال بأي أثر آخر رتبه النظام.
تقرر المادة الثالثة والعشرون أن الأصل في الاستجواب أن تكون الإجابة في الجلسة نفسها، بما يحقق فورية الإجراء ويمنع تعطيله. ومع ذلك، أجازت للمحكمة أن تمنح موعداً للإجابة إذا رأت ذلك.
كما قررت المادة أن الإجابة تكون في مواجهة من طلب الاستجواب، لكنها في الوقت نفسه لا تجعل حضور طالب الاستجواب شرطاً لازماً لإجراء الاستجواب. فإذا تخلف طالب الاستجواب، فإن ذلك لا يوقف الإجراء متى قررت المحكمة مباشرته.
وتتكامل هذه المادة مع المادة (١٨) من الأدلة الإجرائية التي تقرر وجوب اتخاذ الإجراء المتعلق بالإثبات في الموعد المحدد، وتجيز التأجيل مرة واحدة فقط.
عملياً، يجب على الخصم المستجوب أن يكون مستعداً للإجابة في ذات الجلسة، ما لم تمنحه المحكمة موعداً آخر. ولا يكفي أن يطلب التأجيل لمجرد الرغبة في الرد لاحقاً، لأن التأجيل يخضع لتقدير المحكمة ولا يجوز أكثر من مرة واحدة وفق الأدلة الإجرائية.
كما أن تخلف طالب الاستجواب لا يمنع المحكمة من المضي في الاستجواب، لأن النص قرر صراحة أن الاستجواب لا يتوقف على حضوره.
عند مباشرة الاستجواب، يكون من المناسب:
• طلب إثبات الأسئلة والإجابات في المحضر.
• إذا طلب الخصم موعداً للإجابة، يبين سبب الطلب.
• إذا رأت المحكمة إعطاء موعد، يثبت الموعد في المحضر.
• إذا تخلف طالب الاستجواب، يجوز طلب السير في الإجراء وعدم تعطيله.
• إذا امتنع المستجوب عن الإجابة دون مسوغ، يطلب ترتيب الأثر المقرر نظاماً.
ترتبط هذه المادة بالمادة (٢١) من نظام الإثبات من جهة أثر التخلف أو الامتناع عن الإجابة، وبالمادة (١٨) من الأدلة الإجرائية من جهة اتخاذ الإجراء في موعده وعدم التأجيل أكثر من مرة واحدة.
١. للخصم الاعتراض على سؤال وجِّه إليه، وعليه أن يبين وجه اعتراضه.
٢. على المحكمة منع كل سؤال غير متعلق بالدعوى أو غير منتج فيها أو غير جائز قبوله.
(الباب الثالث) الكتابة (الفصل الأول) المحرَّرات الرسمية
المادة (٣٧) من الأدلة الإجرائية
١. لأي من الخصوم توجيه الأسئلة مباشرة إلى خصمه، وإذا انتهى من الاستجواب فلا يجوز له إبداء أسئلة جديدة تتعلق بذات الوقائع إلا بإذن المحكمة.
٢. يكون الاعتراض من الخصم على السؤال الموجه إليه عقب توجيه السؤال مباشرة، مع بيان وجه الاعتراض، وإلا سقط حقه في ذلك، وإذا قررت المحكمة رفض الاعتراض لزم الخصم الإجابة على السؤال، وإلا عد ممتنعاً.
تنظم المادة الرابعة والعشرون حق الخصم في الاعتراض على السؤال الموجه إليه أثناء الاستجواب، لكنها لا تجيز الاعتراض المجرد، بل توجب عليه بيان وجه اعتراضه. وهذا يحقق التوازن بين حق الخصم في الدفاع عن نفسه وبين حق الخصم الآخر في الاستجواب.
كما أوجبت المادة على المحكمة منع كل سؤال غير متعلق بالدعوى أو غير منتج فيها أو غير جائز قبوله. وهذا يجعل المحكمة صاحبة دور رقابي على الأسئلة، فلا تسمح بسؤال خارج نطاق النزاع أو لا أثر له في الدعوى أو لا يجيز النظام قبوله.
وتفصل المادة (٣٧) من الأدلة الإجرائية توقيت الاعتراض وأثره؛ فالاعتراض يجب أن يكون عقب توجيه السؤال مباشرة، وإلا سقط الحق فيه. وإذا رفضت المحكمة الاعتراض، وجب على الخصم الإجابة، وإلا عد ممتنعاً.
الأثر العملي لهذه المادة يظهر أثناء جلسة الاستجواب. فإذا وُجه إلى الخصم سؤال، فعليه أن يعترض فوراً إن كان لديه اعتراض، وأن يبين سببه. ولا يصح تأخير الاعتراض إلى ما بعد الإجابة أو إلى مذكرة لاحقة، لأن الأدلة الإجرائية رتبت سقوط الحق في الاعتراض عند عدم إبدائه مباشرة.
كما أن رفض المحكمة للاعتراض ينقل الخصم إلى واجب الإجابة، فإذا لم يجب عُد ممتنعاً، وقد يترتب على ذلك الأثر المنصوص عليه في المادة (٢١) من نظام الإثبات.
أثناء الاستجواب، يكون من المناسب:
• طلب إثبات السؤال في المحضر.
• إذا وجد اعتراض، يذكر فوراً مع بيان وجهه.
• طلب إثبات الاعتراض وما تقرره المحكمة بشأنه.
• إذا رفض الاعتراض وامتنع الخصم عن الإجابة، يطلب إثبات الامتناع في المحضر.
• إذا كان السؤال غير متعلق بالدعوى أو غير منتج أو غير جائز قبوله، يطلب من المحكمة منعه استناداً إلى هذه المادة.
ترتبط هذه المادة بالمادة (٢) من نظام الإثبات التي تشترط أن تكون الوقائع المراد إثباتها متعلقة بالدعوى ومنتجة فيها وجائزة القبول، وبالمادة (٢١) من نظام الإثبات من جهة أثر الامتناع عن الإجابة، وبالمادة (٣٧) من الأدلة الإجرائية في توقيت الاعتراض وسقوط الحق فيه.
خلاصة الفصل الثاني: استجواب الخصوم
يتضح من مواد الاستجواب أن النظام جعله وسيلة عملية لكشف موقف الخصم من الوقائع محل النزاع، وأجاز للمحكمة استعماله من تلقاء نفسها أو بناء على طلب الخصوم، كما أجاز للخصم استجواب خصمه مباشرة.
وقد رتّب النظام أثراً مهماً على التخلف عن الحضور أو الامتناع عن الإجابة دون عذر أو مسوغ معتبر، إذ أجاز للمحكمة أن تستخلص ما تراه من ذلك، وأن تقبل الإثبات بالشهادة والقرائن في الأحوال التي لا يجوز فيها ذلك.
وجاءت الأدلة الإجرائية لتضبط الاستجواب من حيث توقيته، وعدم جواز الإنابة في الإجابة عليه فيما لم يرد نص خاص، وطريقة توجيه الأسئلة، والاعتراض عليها، وسقوط الحق في الاعتراض إذا لم يبد عقب توجيه السؤال مباشرة.
وبذلك يمثل الاستجواب وسيلة إثبات ذات أثر عملي بالغ، خاصة في الدعاوى التي يكون فيها موقف الخصم من الواقعة حاسماً في تكوين قناعة المحكمة أو في فتح طريق لإثبات كان غير جائز في الأصل
١. المحرَّر الرسمي هو الذي يثبت فيه موظف عام أو شخص مكلف بخدمة عامة، ما تم على يديه أو ما تلقاه من ذوي الشأن، طبقاً للأوضاع النظامية، وفي حدود سلطته واختصاصه.
٢. إذا لم يستوف المحرَّر الشروط الواردة في الفقرة (١) من هذه المادة فتكون له حجية المحرَّر العادي؛ متى كان ذوو الشأن قد وقعوه.
ترتبط هذه المادة بالمادة (٤٧) من الأدلة الإجرائية، التي نصت على الآتي:
المادة (٤٧) من الأدلة الإجرائية
١. إذا ظهر في المحرر عيوب مادية؛ فعلى المحكمة أن تقدر أثرها في الحجية، وتبين أسباب ذلك.
٢. في حال كون صحة المحرر محل شك في نظر المحكمة، ولم تكف وقائع الدعوى ومستنداتها للحكم في موضوعها، فللمحكمة أن تقرر سؤال من صدر عنه، أو تدعو الشخص الذي حرَّره ليبدي ما يوضح حقيقة الأمر فيه.
تضع المادة الخامسة والعشرون معيار المحرر الرسمي، فلا يكون المحرر رسمياً إلا إذا توافرت فيه عناصر محددة: أن يثبت فيه موظف عام أو شخص مكلف بخدمة عامة ما تم على يديه أو ما تلقاه من ذوي الشأن، وأن يكون ذلك طبقاً للأوضاع النظامية، وفي حدود سلطة المحرر واختصاصه.
وتظهر أهمية هذه العناصر في أن حجية المحرر الرسمي لا تثبت لمجرد صدور الورقة من جهة أو شخص له صفة عامة، بل يجب أن يكون الإثبات قد تم وفق الأوضاع النظامية وفي حدود الاختصاص.
كما رتبت الفقرة الثانية أثراً عملياً عند تخلف شروط الرسمية، فلم تهدر المحرر مطلقاً، وإنما جعلت له حجية المحرر العادي متى كان ذوو الشأن قد وقعوه. وهذا يعني أن سقوط الرسمية لا يؤدي بالضرورة إلى سقوط كل قيمة إثباتية للمحرر.
عملياً، عند الاحتجاج بمحرر رسمي، يجب النظر في صفته وشروطه: من حرره؟ هل هو موظف عام أو مكلف بخدمة عامة؟ هل حرر المحرر في حدود سلطته واختصاصه؟ وهل روعيت الأوضاع النظامية؟
فإذا اختل شرط من هذه الشروط، فقد ينتقل المحرر من مرتبة المحرر الرسمي إلى مرتبة المحرر العادي إذا كان موقعاً من ذوي الشأن. وهنا تتغير طريقة التعامل مع المحرر وحجيته، لأنه لا يعود متمتعاً بالحجية المقررة للمحررات الرسمية.
عند التمسك بمحرر رسمي، يكون من المناسب تقديم:
• أصل المحرر أو صورته الرسمية بحسب الحال.
• بيان الجهة أو الشخص الذي أصدر المحرر.
• بيان صلة المحرر بالدعوى وأثره فيها.
• إذا أثير دفع بشأن عيب مادي أو شك في صحة المحرر، يطلب من المحكمة تقدير أثر ذلك وبيان أسبابه وفق المادة (٤٧) من الأدلة الإجرائية.
أما عند المنازعة في الرسمية، فيكون من المناسب بيان:
• وجه تخلف شروط الرسمية.
• أثر ذلك على حجية المحرر.
• هل يظل المحرر صالحاً كمحرر عادي لتوقيع ذوي الشأن عليه أم لا.
ترتبط هذه المادة بالمادة (٢٦) من نظام الإثبات، التي تقرر حجية المحرر الرسمي، وبالمادة السابعة والعشرين المتعلقة بحجية الصورة الرسمية عند وجود الأصل، وبالمادة (٤٧) من الأدلة الإجرائية من جهة تقدير أثر العيوب المادية في المحرر.
١. المحرَّر الرسمي حجة على الكافة بما دون فيه من أمور قام بها محرره في حدود مهمته، أو حدثت من ذوي الشأن في حضوره؛ ما لم يثبت تزويره بالطرق المقررة نظاماً.
٢. يكون مضمون ما ذكره أي من ذوي الشأن في المحرَّر الرسمي حجة عليه؛ ما لم يثبت غير ذلك.
ترتبط هذه المادة بالمادة (٦٢) من الأدلة الإجرائية في باب الدليل الرقمي، حيث نصت على أن المقصود بإثبات ادعاء عدم صحة الدليل الرقمي وفقاً للمادة الثامنة والخمسين من النظام هو:
إثبات التزوير، أو إثبات خلاف مضمونه، وفقاً لأحكام المادة السادسة والعشرين من النظام.
كما ترتبط بالمادة (٤٧) من الأدلة الإجرائية بشأن تقدير أثر العيوب المادية في المحرر، وبالمواد الخاصة بالادعاء بالتزوير في الأدلة الإجرائية، وخاصة المادة الخامسة والخمسين.
تقرر المادة السادسة والعشرون حجية المحرر الرسمي على الكافة، لكن في حدود معينة. فالحجية القوية للمحرر الرسمي تنصرف إلى ما دونه محرره من أمور قام بها في حدود مهمته، أو إلى ما حدث من ذوي الشأن في حضوره. وهذه الحجية لا تزول إلا بإثبات التزوير بالطرق المقررة نظاماً.
أما ما يذكره ذوو الشأن داخل المحرر الرسمي، فيكون حجة على من صدر عنه هذا البيان، ما لم يثبت غير ذلك. وهذا يفرق بين ما يثبته الموظف العام أو المكلف بالخدمة العامة بوصفه محرراً للمحرر، وبين أقوال أو بيانات ذوي الشأن التي ترد في المحرر.
عملياً، لا يكفي عند منازعة محرر رسمي أن يقال إن مضمونه غير صحيح بصورة عامة. فإذا كانت المنازعة متعلقة بما أثبته محرر المحرر في حدود مهمته، فإن الطريق هو إثبات التزوير بالطرق النظامية.
أما إذا كانت المنازعة تتعلق بمضمون ما ذكره أحد ذوي الشأن في المحرر، فيجوز إثبات خلاف ذلك بحسب طبيعة البيان وطريق الإثبات المقرر له.
وهذه التفرقة مهمة جداً في المرافعات؛ لأنها تحدد هل النزاع يتجه إلى الطعن بالتزوير أم إلى إثبات خلاف ما ورد على لسان ذوي الشأن.
عند التمسك بحجية محرر رسمي، يكون من المناسب تقديم:
• المحرر الرسمي أو صورته الرسمية.
• بيان الواقعة التي أثبتها محرر المحرر في حدود مهمته.
• بيان أن المنازعة، إن وجدت، لا تكفي لنفي الحجية إلا بطريق التزوير إذا كانت متعلقة بما قام به المحرر في حدود مهمته.
وعند المنازعة، يكون من المناسب تحديد:
• هل المنازعة في صدور المحرر أو تزويره؟
• أم في مضمون ما ذكره أحد ذوي الشأن؟
• الطريق النظامي المناسب للمنازعة.
ترتبط هذه المادة بالمادة الخامسة والعشرين في تعريف المحرر الرسمي، وبالمواد الرابعة والأربعين وما بعدها من نظام الإثبات في الادعاء بالتزوير، وبالمادة (٦٢) من الأدلة الإجرائية في صلتها بالدليل الرقمي عند إثبات عدم صحته.
١. إذا كان أصل المحرَّر الرسمي موجوداً، فإن صورته الرسمية تعد حجة بالقدر الذي تكون فيه مطابقة للأصل.
٢. تكون الصورة رسمية إذا أخذت من الأصل؛ وفقاً للإجراءات المنظمة لذلك.
٣. تعد الصورة الرسمية مطابقة للأصل؛ ما لم ينازع في ذلك أي من ذوي الشأن، فيجب مطابقتها للأصل.
تنظم المادة السابعة والعشرون حجية الصورة الرسمية للمحرر الرسمي عند وجود الأصل. فجعلت الصورة الرسمية حجة بقدر مطابقتها للأصل، واشترطت لكي تكون الصورة رسمية أن تكون مأخوذة من الأصل وفق الإجراءات المنظمة لذلك.
كما قررت قرينة عملية مهمة، وهي أن الصورة الرسمية تعد مطابقة للأصل ما لم ينازع أحد ذوي الشأن في ذلك. فإذا حصلت المنازعة، وجب مطابقة الصورة على الأصل.
وهذه المادة تحقق التوازن بين تسهيل الإثبات بالصور الرسمية وعدم إرهاق الخصوم بإحضار الأصول دائماً، وبين حماية الخصوم من الاحتجاج بصورة غير مطابقة للأصل.
عملياً، إذا قدم الخصم صورة رسمية لمحرر رسمي، فإنها تعد حجة ما لم ينازع الخصم الآخر في مطابقتها للأصل. فإذا نازع، وجب مطابقتها على الأصل.
وهذا يعني أن الاعتراض المجرد على الصورة الرسمية لا يكفي ما لم يتجه إلى مطابقتها للأصل. كما أن تقديم الصورة الرسمية يغني في البداية عن تقديم الأصل، إلى أن تثور منازعة جدية في المطابقة.
عند تقديم صورة رسمية لمحرر رسمي، يكون من المناسب:
• بيان أنها صورة رسمية مأخوذة وفق الإجراءات المنظمة.
• بيان الواقعة المراد إثباتها بها.
• طلب الاعتداد بها ما لم ينازع الخصم في مطابقتها للأصل.
وعند المنازعة، يكون من المناسب طلب:
• مطابقة الصورة الرسمية على الأصل.
• إثبات وجه المنازعة في المحضر.
• بيان أثر المطابقة أو عدم المطابقة على حجية المحرر.
ترتبط هذه المادة بالمادة (٢٥) من نظام الإثبات في تعريف المحرر الرسمي، وبالمادة السادسة والعشرين في حجية المحرر الرسمي، وبالمادة الثامنة والعشرين في حالة عدم وجود أصل المحرر الرسمي.
إذا لم يوجد أصل المحرَّر الرسمي فتكون للصورة الرسمية حجية الأصل؛ متى كان مظهرها الخارجي لا يسمح بالشك في مطابقتها للأصل، وما عدا ذلك من الصور فلا يعتد بها إلا لمجرد الاستئناس.
لم اجد نص في الأدلة الإجرائية إجراء خاص مستقل يقابل هذه المادة مباشرة، وإنما يعمل بنص المادة (٢٨) من نظام الإثبات في تحديد حجية الصورة الرسمية عند عدم وجود الأصل.
وترتبط المادة من حيث التقدير بالمادة (٤٧) من الأدلة الإجرائية التي تقرر أنه إذا ظهر في المحرر عيوب مادية، فعلى المحكمة أن تقدر أثرها في الحجية وتبين أسباب ذلك.
تعالج المادة الثامنة والعشرون حالة عدم وجود أصل المحرر الرسمي. وفي هذه الحالة فرقت بين نوعين من الصور:
الأول: الصورة الرسمية التي يكون مظهرها الخارجي لا يسمح بالشك في مطابقتها للأصل، وهذه تكون لها حجية الأصل.
الثاني: الصور الأخرى التي لا تبلغ هذه الدرجة، وهذه لا يعتد بها إلا لمجرد الاستئناس.
وتظهر أهمية عبارة “مظهرها الخارجي لا يسمح بالشك” في أنها تترك للمحكمة تقدير الحالة الظاهرة للصورة الرسمية، وما إذا كانت تصلح لأن تقوم مقام الأصل أم لا.
عملياً، إذا لم يكن أصل المحرر الرسمي موجوداً، فإن الخصم الذي يتمسك بالصورة الرسمية يحتاج إلى إبراز ما يجعل مظهرها الخارجي مطمئناً إلى مطابقتها للأصل. فإذا وجدت عيوب ظاهرة أو شك في المطابقة، فقد لا تكون للصورة حجية الأصل، ولا يعتد بها إلا على سبيل الاستئناس.
وهذا يوجب على الممارس التفرقة بين الاحتجاج بصورة رسمية لها حجية الأصل، وبين صورة لا تعدو أن تكون قرينة استئناسية لا تكفي وحدها لإثبات الحق.
عند التمسك بالصورة الرسمية مع عدم وجود الأصل، يكون من المناسب تقديم:
• الصورة الرسمية محل الاحتجاج.
• بيان عدم وجود الأصل، إن كان ذلك معلوماً.
• بيان أن مظهر الصورة الخارجي لا يسمح بالشك في مطابقتها للأصل.
• طلب الاعتداد بها بحجية الأصل.
وعند الاعتراض، يكون من المناسب بيان:
• أوجه الشك في مظهر الصورة الخارجي.
• العيوب المادية إن وجدت.
• طلب تقدير أثر هذه العيوب في الحجية مع بيان الأسباب.
ترتبط هذه المادة بالمادة السابعة والعشرين في حجية الصورة الرسمية عند وجود الأصل، وبالمادة السادسة والعشرين في حجية المحرر الرسمي، وبالمادة (٤٧) من الأدلة الإجرائية عند ظهور عيوب مادية في المحرر أو الشك في صحته.
خلاصة الفصل الأول: المحررات الرسمية
يتضح من هذا الفصل أن نظام الإثبات منح المحرر الرسمي حجية قوية، لكنه لم يجعل هذه الحجية مطلقة بلا شروط. فقد اشترط في المحرر الرسمي أن يصدر من موظف عام أو شخص مكلف بخدمة عامة، طبقاً للأوضاع النظامية، وفي حدود سلطته واختصاصه.
كما فرّق النظام بين أصل المحرر الرسمي وصورته الرسمية، وبين حالة وجود الأصل وحالة عدم وجوده. فإذا كان الأصل موجوداً، كانت الصورة الرسمية حجة بقدر مطابقتها له، وإذا لم يوجد الأصل، فقد تكون للصورة الرسمية حجية الأصل متى كان مظهرها الخارجي لا يسمح بالشك في مطابقتها، وإلا كانت للاستئناس فقط.
وتظهر القيمة العملية لهذا الفصل في ضرورة فحص طبيعة المحرر، وصفة من أصدره، ومدى استيفائه لشروط الرسمية، وحالة أصله أو صورته، قبل بناء الدفع أو الطلب عليه.
١. يعد المحرَّر العادي صادراً ممن وقعه وحجة عليه؛ ما لم ينكر صراحة ما هو منسوب إليه من خط أو إمضاء أو ختم أو بصمة، أو ينكر ذلك خلَفُه أو ينفي علمه بأن الخط أو الإمضاء أو الختم أو البصمة هي لمن تلقى عنه الحق.
٢. من احتج عليه بمحرَّر عادي وناقش موضوعه أمام المحكمة فلا يقبل منه أن ينكر بعد ذلك صحته، أو أن يتمسك بعدم علمه بأنه صدر ممن تلقى عنه الحق.
المادة (٣٨) من الأدلة الإجرائية
يعد المحرر العادي صادراً ممن نسب إليه إذا سكت ولم ينكره صراحة، أو يدع تزويره.
المادة (٣٩) من الأدلة الإجرائية
١. لا يقبل إنكار المحرر العادي أو الادعاء بتزويره بعد مناقشة موضوعه.
٢. يعد مناقشةً لموضوع المحرر: أي دفع شكلي أو موضوعي بشأن المحرر.
المادة (٤٠) من الأدلة الإجرائية
١. يعتد بصورة المحرر العادي التي لم ينازع فيها ذوو الشأن، وتعد مطابقة لأصلها.
٢. إذا نازع ذوو الشأن في صحة صورة المحرر العادي، فيجب مطابقتها على أصلها.
٣. يعتد بصورة المحرر العادي إذا ناقش الخصم موضوعها، ولا تقبل منه المنازعة في مطابقتها لأصلها.
٤. من احتج بصورة محرر عادي فلا تقبل منه المنازعة بطلب مطابقتها على أصلها.
تقرر المادة التاسعة والعشرون قاعدة حجية المحرر العادي، فالأصل أن المحرر العادي يعد صادراً ممن وقعه، ويكون حجة عليه، ما لم ينكر صراحة ما نسب إليه من خط أو إمضاء أو ختم أو بصمة. كما أجازت للخلف أن ينكر أو ينفي علمه بأن الخط أو الإمضاء أو الختم أو البصمة لمن تلقى عنه الحق.
وتبرز أهمية الفقرة الثانية في منع التناقض الإجرائي؛ فمن ناقش موضوع المحرر أمام المحكمة لا يقبل منه بعد ذلك أن ينكر صحته أو يتمسك بعدم علمه بصدوره ممن تلقى عنه الحق. وقد أوضحت المادة (٣٩) من الأدلة الإجرائية أن مناقشة موضوع المحرر تشمل أي دفع شكلي أو موضوعي بشأنه.
ومعنى ذلك أن الخصم إذا أراد إنكار المحرر العادي أو الادعاء بتزويره، فعليه أن يبادر بذلك قبل مناقشة موضوعه، وإلا سقط حقه في هذا الطريق.
عملياً، عند تقديم محرر عادي، يكون موقف الخصم المحتج عليه بالمحرر حاسماً. فإذا سكت ولم ينكر صراحة أو لم يدع التزوير، عُد المحرر صادراً ممن نسب إليه وفق المادة (٣٨) من الأدلة الإجرائية.
أما إذا ناقش موضوع المحرر، سواء بدفع شكلي أو موضوعي، فلا يقبل منه لاحقاً إنكاره أو الادعاء بتزويره. وهذا يفرض على الممارس ترتيب دفوعه بدقة؛ فيبدأ أولاً بالإنكار أو الادعاء بالتزوير عند وجود موجبه، قبل الخوض في موضوع المحرر.
كما أن صورة المحرر العادي لها أثر عملي، فإذا لم ينازع فيها ذوو الشأن عُدت مطابقة لأصلها، وإذا ناقش الخصم موضوع الصورة لم يقبل منه بعد ذلك طلب مطابقتها على الأصل.
عند التمسك بمحرر عادي، يكون من المناسب تقديم:
• أصل المحرر أو صورته بحسب الحال.
• بيان وجه صدوره عن الخصم أو من تلقى عنه الحق.
• بيان صلته بالدعوى وأثره فيها.
• إذا سكت الخصم أو ناقش الموضوع، يطلب ترتيب أثر ذلك وفق المادة (٢٩) من النظام والمواد (٣٨) و(٣٩) و(٤٠) من الأدلة الإجرائية.
وعند الاعتراض على المحرر، يجب:
• الإنكار الصريح قبل مناقشة الموضوع.
• تحديد ما ينكر: الخط أو الإمضاء أو الختم أو البصمة.
• أو الادعاء بالتزوير وفق الطريق المقرر له.
• إثبات ذلك في المحضر أو بمذكرة.
ترتبط هذه المادة بالمادة (٣٩) من نظام الإثبات التي تفرق بين إنكار المحرر العادي والادعاء بالتزوير، وبالمادة الأربعين من النظام التي تنظم التحقيق عند الإنكار. كما ترتبط بالمواد الثامنة والثلاثين والتاسعة والثلاثين والأربعين من الأدلة الإجرائية، لأنها تضبط وقت الإنكار وأثر مناقشة المحرر وصورته.
تكون للمراسلات الموقع عليها أو الثابت نسبتها إلى مرسلها؛ حجية المحرَّر العادي في الإثبات، ما لم يثبت المرسل أنه لم يرسل الرسالة ولم يكلف أحداً بإرسالها.
ترتبط هذه المادة بالمادة (٣٨) من الأدلة الإجرائية من حيث اعتبار المحرر العادي صادراً ممن نسب إليه إذا سكت ولم ينكره صراحة أو يدع تزويره.
كما ترتبط من حيث طبيعة المراسلات الرقمية بمواد الدليل الرقمي في الأدلة الإجرائية، وخاصة:
المادة (٦٣) من الأدلة الإجرائية
مع مراعاة ما ورد في المادة (١٦) من الأدلة الإجرائية، يجب أن يرافق تقديم أي دليل رقمي الآتي:
١. بيان نوع الدليل الرقمي.
٢. مضمون الدليل، ونسخة منه متى كانت طبيعته تسمح بذلك.
المادة (٦٤) من الأدلة الإجرائية
يقدم محتوى الدليل الرقمي مكتوباً -إن كانت طبيعته تسمح بذلك- وفي حال منازعة الخصم، يقدم الدليل الرقمي على النحو الآتي:
١. بهيئته الأصلية؛ متى أتيح للمحكمة الاطلاع عليه مباشرة.
٢. بوسيلة رقمية أخرى؛ متى قدمت نسخة منه، بما في ذلك تقديمه في وسائط رقمية، وعلى مقدم الدليل الرقمي الاحتفاظ بالدليل بهيئته الأصلية.
تقرر المادة الثلاثون أن المراسلات الموقع عليها أو الثابت نسبتها إلى مرسلها تأخذ حجية المحرر العادي في الإثبات. وهذا الحكم لا يقتصر على الرسائل التقليدية، بل يتسع بحسب طبيعة المراسلات متى ثبتت نسبتها إلى مرسلها.
ومع ذلك، أتاحت المادة للمرسل أن يثبت أنه لم يرسل الرسالة ولم يكلف أحداً بإرسالها. وهذا يعني أن ثبوت النسبة أو التوقيع يمنح المراسلة حجية المحرر العادي، لكن هذه الحجية قابلة للمنازعة بإثبات عدم الإرسال أو عدم التكليف بالإرسال.
وتظهر أهمية الربط بمواد الدليل الرقمي إذا كانت المراسلات رقمية؛ إذ يجب عند تقديمها بيان نوع الدليل ومضمونه وتقديم نسخة منه متى سمحت طبيعته بذلك، مع الاحتفاظ بالدليل بهيئته الأصلية عند تقديمه بوسيلة رقمية أخرى.
عملياً، تمثل المراسلات وسيلة إثبات شائعة، خصوصاً في المنازعات التجارية والعمالية والمدنية. فإذا كانت المراسلة موقعة أو ثابتة النسبة إلى مرسلها، فإنها تعامل كمحرر عادي.
وعند المنازعة في الرسائل الرقمية، يجب على مقدم الدليل أن يراعي مقتضيات تقديم الدليل الرقمي، خاصة بيان نوع الدليل ومضمونه وتقديمه بهيئته الأصلية متى أمكن أو بوسيلة رقمية أخرى مع الاحتفاظ بالأصل الرقمي.
أما المرسل الذي ينكر الرسالة، فلا يكفي أن ينكر مضمونها فقط، بل له أن يثبت أنه لم يرسلها ولم يكلف أحداً بإرسالها.
عند التمسك بالمراسلات، يكون من المناسب تقديم:
• صورة الرسالة أو المراسلة.
• ما يثبت توقيعها أو نسبتها إلى المرسل.
• بيان صلتها بالدعوى وأثرها فيها.
• إذا كانت رقمية، بيان نوع الدليل الرقمي ومضمونه، وتقديمه وفق المادتين (٦٣) و(٦٤) من الأدلة الإجرائية.
• عند المنازعة، الاحتفاظ بالنسخة الأصلية أو الهيئة الأصلية للدليل الرقمي متى كانت لازمة للتحقق.
ترتبط هذه المادة بالمادة (٢٩) من نظام الإثبات في حجية المحرر العادي، وبالباب الرابع من النظام المتعلق بالدليل الرقمي متى كانت المراسلات رقمية، وبالمادتين (٦٣) و(٦٤) من الأدلة الإجرائية في طريقة تقديم الدليل الرقمي.
١. لا تكون دفاتر التجار حجة على غير التجار، ومع ذلك فإن البيانات المثبتة فيها تصلح أساساً يجيز للمحكمة أن توجه اليمين المتممة لمن قوي جانبه من الطرفين، وذلك فيما يجوز إثباته بشهادة الشهود.
٢. تكون دفاتر التجار الإلزامية المنتظمة حجة لصاحبها التاجر ضد خصمه التاجر. وتسقط هذه الحجية بإثبات عكس ما ورد فيها بكافة طرق الإثبات، بما في ذلك دفاتر الخصم المنتظمة.
٣. تكون دفاتر التجار الإلزامية -منتظمة كانت أو غير منتظمة- حجة على صاحبها التاجر فيما استند إليه خصمه التاجر أو غير التاجر؛ وفي هذه الحالة تعد القيود التي في مصلحة صاحب الدفاتر حجة له أيضاً.
٤. إذا استند أحد الخصمين التاجرين إلى دفاتر خصمه وسلم مقدماً بما ورد فيها وامتنع الخصم دون مسوّغ عن إبراز دفاتره أو التمكين من الاطلاع عليها؛ جاز للمحكمة توجيه اليمين المتممة لمن استند إلى الدفاتر على صحة دعواه.
ترتبط هذه المادة من حيث إجراءات طلب تقديم الدفاتر أو الاطلاع عليها بالمادة (٤٣) من الأدلة الإجرائية، التي نظمت طلب إلزام الخصم في الدعاوى التجارية بتقديم محرر تحت يده أو الاطلاع عليه.
المادة (٤٣) من الأدلة الإجرائية
١. يكون طلب إلزام الخصم في الدعاوى التجارية بتقديم محرَّر تحت يد خصمه أو الاطلاع عليه وفق أحكام المادة السادسة والثلاثين من النظام بمذكرة متضمنة الآتي:
أ- ما يثبت أن للمحرَّر علاقة بالتعامل التجاري محل الدعوى، أو أنه يؤدي إلى إظهار الحقيقة فيه.
ب- تحديد المحرر بذاته أو نوعه.
ج- إقرار من الطالب بأن المحرر ليس له طابع السرية، أو أنه ليس من شأن الاطلاع عليه انتهاك أي حق في السر التجاري أو أي حقوق متصلة به، وإذا دفع الخصم بالسرية فعليه أن يقدم دفعه مرفقاً معه ما يثبت صحته في الجلسة ذاتها -ما لم تقرر المحكمة إمهاله لذلك-.
٢. إذا استوفى الطلب المتطلبات النظامية، فتأمر المحكمة بتقديمه أو الاطلاع عليه بقرار يثبت في المحضر، وللخصوم الحصول على مستخرج منه، ويكون القرار نهائياً غير قابل للاعتراض.
٣. إذا لم يستوف الطلب متطلبات تقديمه، فتقرر المحكمة -من تلقاء نفسها- عدم قبوله ويدون في المحضر.
كما ترتبط بالمادة (١٠٠) من الأدلة الإجرائية التي عرفت الدليل الناقص المتصل باليمين المتممة:
المادة (١٠٠) من الأدلة الإجرائية
كل دليل يقوي جانب الخصم ولا يكفي بمجرده للحكم به، يعد دليلاً ناقصاً، توجه معه اليمين المتممة.
تعالج المادة الحادية والثلاثون حجية دفاتر التجار، وميزت بين عدة حالات:
الأولى: أن دفاتر التجار لا تكون حجة على غير التجار، لكنها قد تصلح أساساً لتوجيه اليمين المتممة لمن قوي جانبه من الطرفين، وذلك فيما يجوز إثباته بشهادة الشهود.
الثانية: أن دفاتر التجار الإلزامية المنتظمة تكون حجة لصاحبها التاجر ضد خصمه التاجر، ولكن هذه الحجية تسقط بإثبات العكس بكافة طرق الإثبات، بما في ذلك دفاتر الخصم المنتظمة.
الثالثة: أن دفاتر التجار الإلزامية، سواء كانت منتظمة أو غير منتظمة، تكون حجة على صاحبها التاجر فيما استند إليه خصمه، وفي هذه الحالة تعد القيود التي في مصلحة صاحب الدفاتر حجة له أيضاً.
الرابعة: إذا استند أحد الخصمين التاجرين إلى دفاتر خصمه وسلم مقدماً بما ورد فيها، ثم امتنع الخصم دون مسوغ عن إبراز دفاتره أو التمكين من الاطلاع عليها، جاز للمحكمة توجيه اليمين المتممة لمن استند إلى الدفاتر على صحة دعواه.
عملياً، دفاتر التجار ليست على درجة واحدة من الحجية، بل تختلف بحسب صفة الخصوم، وانتظام الدفاتر، ومن يتمسك بها، وهل هي لمصلحة صاحبها أم عليه.
وتظهر أهمية هذه المادة في المنازعات التجارية، خاصة عند طلب الاطلاع على دفاتر الخصم أو إلزامه بتقديمها. ويجب عند ذلك مراعاة متطلبات المادة (٤٣) من الأدلة الإجرائية، ولا سيما تحديد الدفاتر أو نوعها، وبيان علاقتها بالتعامل التجاري محل الدعوى، وبيان أنها تؤدي إلى إظهار الحقيقة.
عند التمسك بدفاتر التجار أو طلب الاطلاع عليها، يكون من المناسب تقديم:
• طلب بمذكرة.
• تحديد الدفاتر أو نوعها.
• بيان علاقتها بالتعامل التجاري محل الدعوى.
• بيان أثرها في إظهار الحقيقة.
• إقرار الطالب بعدم طابع السرية أو عدم انتهاك السر التجاري، وفق المادة (٤٣) من الأدلة الإجرائية.
• عند الامتناع عن تقديم الدفاتر، طلب ترتيب الأثر المقرر نظاماً، بما في ذلك توجيه اليمين المتممة في الحالة المنصوص عليها.
ترتبط هذه المادة بالمادة (٣٦) من نظام الإثبات الخاصة بطلب تقديم المحررات في الدعاوى التجارية، وبالمادة (٤٣) من الأدلة الإجرائية التي بينت متطلبات الطلب. كما ترتبط بمواد اليمين المتممة، وبالمادة (١٠٠) من الأدلة الإجرائية التي قررت أن كل دليل يقوي جانب الخصم ولا يكفي وحده للحكم به يعد دليلاً ناقصاً توجه معه اليمين المتممة.
لا تكون الدفاتر والأوراق الخاصة -ولو دونت رقمياً- حجة على من صدرت منه إلا في الحالتين الآتيتين:
١. إذا أورد فيها صراحة أنه استوفى دينه.
٢. إذا أورد فيها صراحة أنه قصد بما دونه أن يقوم مقام السند لمن أثبت حقاً لمصلحته.
وفي الحالتين إذا كان ما ورد من ذلك غير موقع ممن صدر عنه جاز له إثبات عكسه بكافة طرق الإثبات.
الأصل الذي تقرره المادة الثانية والثلاثون أن الدفاتر والأوراق الخاصة لا تكون حجة على من صدرت منه، حتى لو كانت مدونة رقمياً. غير أن النظام استثنى حالتين تكون فيها حجة عليه:
الأولى: إذا أورد فيها صراحة أنه استوفى دينه.
الثانية: إذا أورد فيها صراحة أنه قصد بما دونه أن يقوم مقام السند لمن أثبت حقاً لمصلحته.
ويلاحظ أن النظام اشترط الصراحة في الحالتين، فلا يكفي مجرد الاستنتاج العام من الورقة الخاصة. كما قرر أنه إذا كان ما ورد غير موقع ممن صدر عنه، جاز له إثبات عكسه بكافة طرق الإثبات.
عملياً، لا يصح التوسع في الاحتجاج بالدفاتر والأوراق الخاصة على من صدرت منه إلا إذا تحققت إحدى الحالتين المذكورتين في النص. فإذا لم يرد فيها إقرار صريح بالاستيفاء، أو قصد صريح بأن تقوم مقام السند، فإن حجيتها تكون محدودة.
كما أن كونها مدونة رقمياً لا يغير من الحكم، لأن النص صرح بذلك. لكن إذا قدمت بصفتها دليلاً رقمياً، فيجب مراعاة متطلبات تقديم الدليل الرقمي عند الاقتضاء.
عند التمسك بدفتر أو ورقة خاصة، يكون من المناسب تقديم:
• صورة واضحة من الدفتر أو الورقة.
• بيان النص الصريح الذي يتضمن استيفاء الدين أو قصد قيامه مقام السند.
• بيان صلة الورقة بالدعوى وأثرها فيها.
• إذا كانت غير موقعة، الاستعداد لمواجهة إثبات العكس بكافة طرق الإثبات.
وعند الاعتراض، يكون من المناسب بيان:
• عدم وجود تصريح بالاستيفاء.
• عدم وجود تصريح بقصد قيام الورقة مقام السند.
• أو أن الورقة غير موقعة وأن مضمونها قابل لإثبات العكس.
ترتبط هذه المادة بالمادة (١٦) من الأدلة الإجرائية في طريقة تقديم الدليل، كما ترتبط بمواد الدليل الرقمي إذا كانت الدفاتر أو الأوراق الخاصة مدونة رقمياً وقدمت كدليل رقمي.
١. تأشير الدائن على سند الدين بخطه دون توقيع منه بما يفيد براءة ذمة المدين يعد حجة على الدائن إلى أن يثبت العكس، ويكون التأشير على السند بمثل ذلك حجة على الدائن أيضاً ولو لم يكن بخطه ولا موقعاً منه؛ ما دام السند لم يخرج قط من حيازته.
٢. يسري حكم الفقرة (١) من هذه المادة إذا أثبت الدائن بخطه دون توقيع منه ما يفيد براءة ذمة المدين في نسخة أصلية أخرى لسند أو مخالصة، وكانت النسخة أو المخالصة في يد المدين.
تنظم المادة الثالثة والثلاثون حالة عملية دقيقة، وهي وجود تأشير على سند الدين بما يفيد براءة ذمة المدين. فإذا كان التأشير بخط الدائن ولو دون توقيعه، فإنه يعد حجة على الدائن إلى أن يثبت العكس.
كما قررت المادة أن التأشير يكون حجة على الدائن ولو لم يكن بخطه ولا موقعاً منه، بشرط أن يكون السند لم يخرج قط من حيازته. وهذا الحكم مبني على دلالة بقاء السند في حيازة الدائن مع وجود التأشير عليه.
ومدت الفقرة الثانية الحكم إلى حالة إثبات الدائن بخطه دون توقيع ما يفيد براءة ذمة المدين في نسخة أصلية أخرى لسند أو مخالصة، بشرط أن تكون النسخة أو المخالصة في يد المدين.
عملياً، هذه المادة مهمة في دعاوى المطالبة بالديون والوفاء. فإذا قدم المدين سند الدين وعليه تأشير يفيد براءة ذمته، أو قدم نسخة أصلية أخرى أو مخالصة تتضمن ذلك بخط الدائن، فقد يكون لذلك أثر مباشر في إثبات الوفاء أو براءة الذمة.
وفي المقابل، للدائن أن يثبت العكس، لأن حجية التأشير ليست مطلقة، بل هي حجة إلى أن يثبت العكس.
عند تمسك المدين بهذه المادة، يكون من المناسب تقديم:
• سند الدين محل التأشير.
• بيان موضع التأشير ومضمونه.
• ما يثبت أن التأشير بخط الدائن، إن كان كذلك.
• إذا لم يكن التأشير بخط الدائن ولا موقعاً منه، بيان أن السند لم يخرج قط من حيازة الدائن، متى كان ذلك محل تمسك.
• النسخة الأصلية الأخرى أو المخالصة التي بيد المدين، إذا كان التمسك قائماً على الفقرة الثانية.
وعند اعتراض الدائن، يكون من المناسب تقديم ما يثبت عكس دلالة التأشير أو نفي تحقق شروط المادة.
ترتبط هذه المادة بمواد المحررات العادية من حيث حجية الورقة الصادرة أو المنسوبة إلى الخصم، وبالمادة (١٦) من الأدلة الإجرائية من جهة طريقة تقديم الدليل وبيان صلته بالدعوى وأثره فيها.
خلاصة الفصل الثاني: المحررات العادية
يتضح من مواد المحررات العادية أن النظام منحها حجية معتبرة، لكنه جعل هذه الحجية مرتبطة بموقف من نسبت إليه. فالمحرر العادي يعد صادراً ممن وقعه وحجة عليه، ما لم ينكر صراحة ما نسب إليه من خط أو إمضاء أو ختم أو بصمة، كما أن من ناقش موضوع المحرر لا يقبل منه بعد ذلك إنكاره أو الادعاء بتزويره.
كما أعطى النظام للمراسلات الموقع عليها أو الثابت نسبتها إلى مرسلها حجية المحرر العادي، ونظم حجية دفاتر التجار والدفاتر والأوراق الخاصة، وقرر أحكاماً دقيقة بشأن التأشير على سند الدين بما يفيد براءة ذمة المدين.
وتكمن القيمة العملية لهذا الفصل في ضرورة ترتيب الدفوع المتعلقة بالمحرر العادي منذ البداية؛ لأن السكوت أو مناقشة الموضوع قد يؤدي إلى سقوط حق الخصم في الإنكار أو المنازعة في المطابقة أو الادعاء بالتزوير بحسب الأحوال.
١. يجوز للخصم أن يطلب من المحكمة إلزام خصمه بتقديم أي محرَّر منتج في الدعوى يكون تحت يده في الحالات الآتية:
أ- إذا كان النظام يجيز مطالبته بتقديمه أو تسليمه.
ب- إذا كان المحرَّر مشتركاً بينه وبين خصمه، ويعد المحرَّر مشتركاً على الأخص إذا كان لمصلحة الخصمين، أو كان مثبتاً لالتزاماتهما وحقوقهما المتبادلة.
ج- إذا استند إليه خصمه في أي مرحلة من مراحل الدعوى.
٢. لا يقبل الطلب المشار إليه في الفقرة (١) من هذه المادة؛ ما لم يستوف العناصر الآتية:
أ- أوصاف المحرَّر، ومضمونه بقدر ما يمكن من التفصيل.
ب- الدلائل والظروف التي تؤيد أن المحرَّر تحت يد الخصم.
ج- الواقعة التي يستدل بالمحرَّر عليها، ووجه إلزام الخصم بتقديمه.
المادة (٤٢) من الأدلة الإجرائية
يكون طلب إلزام الخصم بتقديم أي محرر تحت يده وفق أحكام المادة الرابعة والثلاثين من النظام بمذكرة، وتقرر المحكمة -من تلقاء نفسها- عدم قبول الطلب؛ متى لم يستوف العناصر المنصوص عليها في الفقرة (٢) من المادة الرابعة والثلاثين من النظام.
تنظم المادة الرابعة والثلاثون حق الخصم في طلب إلزام خصمه بتقديم محرر موجود تحت يده، لكنها لم تجعل هذا الطلب مطلقاً، بل قيدته بحالتين أساسيتين: أن يكون المحرر منتجاً في الدعوى، وأن تكون الحالة داخلة ضمن الحالات الثلاث التي عددتها المادة.
فإما أن يكون النظام يجيز مطالبة الخصم بتقديم المحرر أو تسليمه، أو أن يكون المحرر مشتركاً بين الخصمين، أو أن يكون الخصم قد استند إليه في أي مرحلة من مراحل الدعوى.
كما اشترطت المادة لقبول الطلب أن يكون محدداً ومنتجاً، فلا يكفي أن يطلب الخصم إلزام خصمه بتقديم “كل المستندات” أو “جميع الأوراق”، بل يجب أن يبين أوصاف المحرر ومضمونه بقدر الإمكان، والدلائل التي تؤيد أنه تحت يد الخصم، والواقعة المراد إثباتها به، ووجه إلزام الخصم بتقديمه.
وتأتي المادة (٤٢) من الأدلة الإجرائية لتؤكد الطابع الشكلي العملي لهذا الطلب، إذ أوجبت أن يقدم بمذكرة، وقررت أن المحكمة تقضي من تلقاء نفسها بعدم قبول الطلب إذا لم يستوف عناصره النظامية.
عملياً، هذه المادة مهمة في الدعاوى التي تكون فيها مستندات الإثبات الجوهرية تحت يد الخصم، مثل العقود، المخالصات، الكشوف، المستندات المشتركة، المراسلات، السجلات، أو أي محرر سبق للخصم أن استند إليه ثم امتنع عن تقديمه.
لكن نجاح الطلب يتوقف على دقته. فإذا جاء الطلب عاماً أو مرسلاً، أو لم يبين صلة المحرر بالدعوى، أو لم يوضح سبب وجوده تحت يد الخصم، فقد تقرر المحكمة عدم قبوله من تلقاء نفسها.
عند تقديم طلب إلزام الخصم بتقديم محرر تحت يده، يجب أن يكون الطلب بمذكرة تتضمن:
• وصف المحرر المطلوب.
• مضمونه بقدر ما يمكن من التفصيل.
• الدلائل والظروف التي تؤيد أنه تحت يد الخصم.
• الواقعة التي يستدل بالمحرر عليها.
• وجه إلزام الخصم بتقديمه.
• بيان إنتاج المحرر في الدعوى.
ومن المناسب إرفاق أي قرينة أو مراسلة أو إشارة سابقة تثبت وجود المحرر أو استناد الخصم إليه.
ترتبط هذه المادة بالمادة (٣٥) من نظام الإثبات، التي تنظم أثر إقرار الخصم بوجود المحرر أو سكوته أو امتناعه عن تقديمه. كما ترتبط بالمادة (٤٢) من الأدلة الإجرائية، التي تجعل تقديم الطلب بمذكرة وتقرر عدم قبوله تلقائياً عند عدم استيفاء عناصره.
١. إذا أقر الخصم أن المحرَّر في حوزته أو سكت، أو أثبت الطالب صحة طلبه، أمرت المحكمة بتقديم المحرَّر.
٢. إذا امتنع الخصم عن تقديم المحرَّر المطلوب بعد إمهاله مرة واحدة، عدت صورة المحرَّر التي قدمها الطالب صحيحة مطابقة لأصلها، فإن لم يكن قد قدم صورة من المحرَّر؛ فللمحكمة الأخذ بقول الطالب فيما يتعلق بشكل المحرَّر ومضمونه.
٣. إذا أنكر الخصم وجود المحرَّر ولم يقدم الطالب للمحكمة إثباتاً كافياً لصحة طلبه، فله أن يطلب من المحكمة توجيه اليمين لخصمه فيما يتعلق بهذا المحرَّر، وفقاً للأحكام المقررة في الباب (الثامن) من هذا النظام، وإذا نكل الخصم عن اليمين ولم يردها على الطالب أو رد اليمين على الطالب فحلف، عدت صورة المحرَّر التي قدمها الطالب صحيحة مطابقة لأصلها، فإن لم يكن قد قدم صورة من المحرَّر؛ فللمحكمة الأخذ بقول الطالب فيما يتعلق بشكل المحرَّر ومضمونه.
المادة (٤٤) من الأدلة الإجرائية
إذا امتنع الخصم عن تقديم المحرر، أو تمكين الطالب من الاطلاع عليه، وفق المادتين الرابعة والثلاثين والسادسة والثلاثين من النظام، فليس له الاحتجاج به بعد ذلك في الدعوى.
كما ترتبط هذه المادة بالمادة (٤٢) من الأدلة الإجرائية من جهة تقديم طلب إلزام الخصم بتقديم المحرر بمذكرة، وبمواد اليمين في الأدلة الإجرائية عند طلب توجيه اليمين بشأن وجود المحرر.
تضع المادة الخامسة والثلاثون الآثار المترتبة على موقف الخصم من طلب تقديم المحرر.
فإذا أقر الخصم بأن المحرر في حوزته، أو سكت، أو أثبت الطالب صحة طلبه، أمرت المحكمة بتقديم المحرر. وهذا يعني أن السكوت في هذا الموضع قد يأخذ حكم الإقرار العملي بوجود المحرر تحت يد الخصم.
وإذا امتنع الخصم عن تقديم المحرر بعد إمهاله مرة واحدة، رتبت المادة أثراً قوياً، وهو اعتبار صورة المحرر التي قدمها الطالب صحيحة مطابقة لأصلها. فإن لم يكن الطالب قد قدم صورة، فللمحكمة الأخذ بقوله فيما يتعلق بشكل المحرر ومضمونه.
أما إذا أنكر الخصم وجود المحرر ولم يقدم الطالب إثباتاً كافياً لصحة طلبه، فقد أجازت المادة للطالب أن يطلب توجيه اليمين لخصمه بشأن المحرر. فإذا نكل الخصم عن اليمين أو ردها على الطالب فحلف، ترتبت الآثار نفسها المتعلقة بصورة المحرر أو قول الطالب بشأن شكله ومضمونه.
وتضيف المادة (٤٤) من الأدلة الإجرائية أثراً مهماً، وهو أن الخصم الممتنع عن تقديم المحرر أو تمكين الطالب من الاطلاع عليه لا يجوز له الاحتجاج به بعد ذلك في الدعوى.
عملياً، هذه المادة تحول طلب تقديم المحرر من مجرد طلب استكشافي إلى إجراء له آثار مباشرة. فالخصم الذي يقر بوجود المحرر أو يسكت، أو يثبت الطالب صحة طلبه، يصبح ملزماً بتقديمه.
وإذا امتنع بعد إمهاله مرة واحدة، فإن امتناعه لا يبقى بلا أثر، بل قد يؤدي إلى اعتماد صورة الطالب أو الأخذ بقوله في شكل المحرر ومضمونه، فضلاً عن منعه من الاحتجاج بالمحرر لاحقاً وفق الأدلة الإجرائية.
وتفيد المادة كذلك في الحالات التي ينكر فيها الخصم وجود المحرر، إذ تفتح طريق اليمين بشأن هذا المحرر وفق الباب الثامن.
عند تطبيق هذه المادة، يكون من المناسب طلب:
• إثبات إقرار الخصم بوجود المحرر أو سكوته.
• إصدار أمر بتقديم المحرر.
• إمهال الخصم مرة واحدة لتقديمه عند الاقتضاء.
• عند الامتناع، طلب اعتبار صورة المحرر المقدمة صحيحة مطابقة لأصلها.
• إذا لم توجد صورة، طلب الأخذ بقول الطالب فيما يتعلق بشكل المحرر ومضمونه.
• عند إنكار وجود المحرر وعدم كفاية الإثبات، طلب توجيه اليمين بشأن المحرر.
• طلب منع الخصم الممتنع من الاحتجاج بالمحرر لاحقاً وفق المادة (٤٤) من الأدلة الإجرائية.
ترتبط هذه المادة بالمادة (٣٤) من نظام الإثبات في شروط طلب تقديم المحرر، وبالمادة (٤٤) من الأدلة الإجرائية في أثر الامتناع عن تقديمه. كما ترتبط بمواد اليمين في الباب الثامن من النظام إذا أنكر الخصم وجود المحرر ولم يقدم الطالب إثباتاً كافياً.
١. للخصم في الدعاوى التجارية أن يطلب من خصمه تقديم محرَّر ذي صلة بالدعوى أو الاطلاع عليه، وتأمر المحكمة بذلك وفق الضوابط الآتية:
أ- أن يكون المحرَّر محدداً بذاته أو نوعه.
ب- أن يكون للمحرَّر علاقة بالتعامل التجاري محل الدعوى، أو يؤدي إلى إظهار الحقيقة فيه.
ج- ألّا يكون له طابع السرية بنص خاص أو اتفاق بين الخصوم، أو ألا يكون من شأن الاطلاع عليه انتهاك أي حق في السر التجاري أو أي حقوق متصلة به.
٢. إذا امتنع الخصم عن تقديم ما أمرت المحكمة بتقديمه إلى خصمه وفق أحكام الفقرة (١) من هذه المادة؛ فللمحكمة أن تعد امتناعه قرينة.
المادة (٤٣) من الأدلة الإجرائية
١. يكون طلب إلزام الخصم في الدعاوى التجارية بتقديم محرَّر تحت يد خصمه أو الاطلاع عليه وفق أحكام المادة السادسة والثلاثين من النظام بمذكرة متضمنة الآتي:
أ- ما يثبت أن للمحرَّر علاقة بالتعامل التجاري محل الدعوى، أو أنه يؤدي إلى إظهار الحقيقة فيه.
ب- تحديد المحرر بذاته أو نوعه.
ج- إقرار من الطالب بأن المحرر ليس له طابع السرية، أو أنه ليس من شأن الاطلاع عليه انتهاك أي حق في السر التجاري أو أي حقوق متصلة به، وإذا دفع الخصم بالسرية فعليه أن يقدم دفعه مرفقاً معه ما يثبت صحته في الجلسة ذاتها -ما لم تقرر المحكمة إمهاله لذلك-.
٢. إذا استوفى الطلب المتطلبات النظامية، فتأمر المحكمة بتقديمه أو الاطلاع عليه بقرار يثبت في المحضر، وللخصوم الحصول على مستخرج منه، ويكون القرار نهائياً غير قابل للاعتراض.
٣. إذا لم يستوف الطلب متطلبات تقديمه، فتقرر المحكمة -من تلقاء نفسها- عدم قبوله ويدون في المحضر.
المادة (٤٤) من الأدلة الإجرائية
إذا امتنع الخصم عن تقديم المحرر، أو تمكين الطالب من الاطلاع عليه، وفق المادتين الرابعة والثلاثين والسادسة والثلاثين من النظام، فليس له الاحتجاج به بعد ذلك في الدعوى.
تقرر المادة السادسة والثلاثون حكماً خاصاً بالدعاوى التجارية، يتيح للخصم أن يطلب من خصمه تقديم محرر ذي صلة بالدعوى أو الاطلاع عليه. وتختلف هذه المادة عن المادة الرابعة والثلاثين في أنها مصممة لبيئة الدعاوى التجارية التي قد تكون فيها المستندات والدفاتر والسجلات والبيانات ذات أثر مباشر في كشف الحقيقة.
وقد وضعت المادة ثلاثة ضوابط لقبول الطلب: أن يكون المحرر محدداً بذاته أو نوعه، وأن تكون له علاقة بالتعامل التجاري محل الدعوى أو يؤدي إلى إظهار الحقيقة فيه، وألا يكون ذا طابع سري بنص خاص أو اتفاق أو يؤدي الاطلاع عليه إلى انتهاك السر التجاري أو الحقوق المتصلة به.
وتأتي المادة (٤٣) من الأدلة الإجرائية لتفصل شكل الطلب ومضمونه، فأوجبت تقديمه بمذكرة، وأن تتضمن ما يثبت العلاقة بالتعامل التجاري أو إظهار الحقيقة، وتحديد المحرر، وإقراراً بشأن عدم السرية أو عدم انتهاك السر التجاري. كما جعلت الدفع بالسرية واجباً في الجلسة ذاتها مع تقديم ما يثبت صحته، ما لم تقرر المحكمة الإمهال.
عملياً، هذه المادة ذات أهمية كبيرة في المنازعات التجارية؛ لأنها تسمح للخصم بطلب الاطلاع على مستندات لدى خصمه قد تكشف حقيقة التعامل، بشرط ألا يكون الطلب مرسلاً أو متعدياً على أسرار تجارية محمية.
كما أن امتناع الخصم عن تقديم ما أمرت المحكمة بتقديمه لا يقتصر أثره على تعطيل الطلب، بل يجوز للمحكمة أن تعد امتناعه قرينة. وتضيف الأدلة الإجرائية أثراً آخر، وهو أن الممتنع لا يجوز له الاحتجاج بالمحرر بعد ذلك في الدعوى.
عند تقديم الطلب في دعوى تجارية، يجب أن يتضمن:
• تحديد المحرر بذاته أو نوعه.
• بيان علاقته بالتعامل التجاري محل الدعوى أو أثره في إظهار الحقيقة.
• إقرار من الطالب بأن المحرر ليس له طابع السرية أو أن الاطلاع عليه لا ينتهك السر التجاري أو الحقوق المتصلة به.
• طلب الأمر بتقديم المحرر أو تمكين الطالب من الاطلاع عليه.
• عند الامتناع، طلب عد الامتناع قرينة.
• طلب عدم تمكين الخصم الممتنع من الاحتجاج بالمحرر لاحقاً.
ترتبط هذه المادة بالمادة (٣١) من نظام الإثبات بشأن دفاتر التجار، وبالمادة (٤٣) من الأدلة الإجرائية التي تحدد شروط الطلب في الدعاوى التجارية، وبالمادة (٤٤) من الأدلة الإجرائية في أثر الامتناع عن تقديم المحرر أو تمكين الطالب من الاطلاع عليه.
مع مراعاة الأحكام المنصوص عليها في المواد السابقة، يجوز للمحكمة من تلقاء نفسها، أو بناء على طلب أحد الخصوم، وفي أي مرحلة تكون عليها الدعوى، أن تقرر الآتي:
١. إدخال الغير لإلزامه بتقديم محرَّر تحت يده.
٢. طلب محرَّر من جهة عامة أو صورة مصدقة منه بما يفيد مطابقته لأصله إذا تعذر ذلك على الخصم، وللمحكمة أن تطلب من الجهة العامة أن تقدم -كتابة أو شفاهاً- ما لديها من معلومات ذات صلة بالدعوى، دون إخلال بالأنظمة.
(الفصل الرابع) إثبات صحة المحرَّرات (الفرع الأول) أحكام عامة
المادة (٤٥) من الأدلة الإجرائية
١. تسري على إدخال الغير لإلزامه بتقديم محرر تحت يده أحكام إدخال الغير لإظهار الحقيقة الواردة في الأنظمة ذات الصلة، على أن يستوفي الطلب المقدم من الخصم العناصر المنصوص عليها في الفقرة (٢) من المادة الرابعة والثلاثين من النظام.
٢. في الأحوال التي يقتضي فيها الأمر إدخال الغير لتقديم محرر لديه؛ للمحكمة الاستغناء عن الإدخال متى أمكن تقديم المحرر مباشرة للمحكمة.
المادة (٤٦) من الأدلة الإجرائية
لا تقبل المحكمة طلب الخصم لمحرر من جهة عامة ما لم يتضمن الآتي:
١. ما يبين تعذر إحضار المحرر من قبل الخصم.
٢. تحديد المحررات المطلوبة، وبيان صلتها بالدعوى، وأثرها.
توسع المادة السابعة والثلاثون نطاق الوصول إلى المحررات المنتجة في الدعوى، فلم تقصر الأمر على المحررات الموجودة تحت يد الخصم، بل أجازت إدخال الغير لإلزامه بتقديم محرر تحت يده، كما أجازت طلب محرر من جهة عامة أو صورة مصدقة منه إذا تعذر ذلك على الخصم.
ويظهر من النص أن المحكمة تملك اتخاذ هذه الإجراءات من تلقاء نفسها أو بناء على طلب أحد الخصوم، وفي أي مرحلة تكون عليها الدعوى، مع مراعاة الأحكام السابقة المتعلقة بشروط الطلب وإنتاج المحرر.
وتفصل الأدلة الإجرائية ذلك، فاشترطت المادة الخامسة والأربعون عند طلب إدخال الغير أن يستوفي الطلب عناصر المادة الرابعة والثلاثين من النظام، كما أجازت للمحكمة الاستغناء عن الإدخال إذا أمكن تقديم المحرر مباشرة للمحكمة. أما المادة السادسة والأربعون فقررت عدم قبول طلب المحرر من جهة عامة إلا إذا تضمن بيان تعذر إحضاره من قبل الخصم، وتحديد المحررات المطلوبة، وبيان صلتها بالدعوى وأثرها.
عملياً، تفيد هذه المادة عندما يكون الدليل تحت يد طرف خارج الخصومة، أو لدى جهة عامة، ولا يستطيع الخصم الحصول عليه بنفسه. لكنها لا تفتح الباب لطلبات عامة أو استكشافية، بل يجب تحديد المحرر وبيان صلته بالدعوى وأثره، وبيان تعذر إحضاره إذا كان المطلوب من جهة عامة.
كما أن المحكمة تستطيع من تلقاء نفسها طلب معلومات من الجهة العامة كتابة أو شفاهاً إذا كانت ذات صلة بالدعوى، دون إخلال بالأنظمة.
عند طلب إدخال الغير لتقديم محرر، يجب أن يتضمن الطلب:
• أوصاف المحرر ومضمونه بقدر الإمكان.
• الدلائل والظروف التي تؤيد أن المحرر تحت يد الغير.
• الواقعة التي يستدل بالمحرر عليها.
• وجه إلزام الغير بتقديمه.
وعند طلب محرر من جهة عامة، يجب أن يتضمن الطلب:
• بيان تعذر إحضار المحرر من قبل الخصم.
• تحديد المحررات المطلوبة.
• بيان صلتها بالدعوى.
• بيان أثرها في الإثبات.
ترتبط هذه المادة بالمادة (٣٤) من نظام الإثبات، لأن طلب إدخال الغير يجب أن يستوفي عناصر طلب إلزام الخصم بتقديم المحرر. كما ترتبط بالمادتين الخامسة والأربعين والسادسة والأربعين من الأدلة الإجرائية، لأنهما تضبطان إدخال الغير وطلب المحررات من الجهات العامة.
خلاصة الفصل الثالث: طلب إلزام الخصم أو الغير بتقديم المحررات
يتضح من هذا الفصل أن نظام الإثبات لم يقف عند حدود الدليل الموجود تحت يد مقدمه، بل عالج حالات وجود المحرر تحت يد الخصم أو الغير أو جهة عامة. وقد وضع لذلك ضوابط دقيقة تمنع الطلبات العامة أو غير المنتجة، فأوجب تحديد المحرر، وبيان مضمونه بقدر الإمكان، وبيان صلته بالدعوى وأثره فيها، والدلائل التي تؤيد وجوده تحت يد المطلوب منه.
كما رتب النظام والأدلة الإجرائية آثاراً مهمة على الامتناع عن تقديم المحرر أو تمكين الخصم من الاطلاع عليه، منها اعتبار الصورة المقدمة صحيحة في بعض الحالات، أو الأخذ بقول الطالب بشأن شكل المحرر ومضمونه، أو اعتبار الامتناع قرينة في الدعاوى التجارية، فضلاً عن عدم تمكين الممتنع من الاحتجاج بالمحرر لاحقاً في الدعوى.
وتكمن القيمة العملية لهذا الفصل في أنه يتيح للخصم الوصول إلى دليل منتج قد لا يكون تحت يده، مع إلزامه في الوقت نفسه بصياغة طلبه بدقة، حتى لا يتحول طلب تقديم المحررات إلى وسيلة تعطيل أو بحث عام غير منضبط.
١. للمحكمة أن تقدر ما يترتب على العيوب المادية في المحرَّر من إسقاط حجيته في الإثبات أو إنقاصها، ولها أن تأخذ بكل ما تضمنه المحرَّر أو ببعضه.
٢. إذا كانت صحة المحرَّر محل شك في نظر المحكمة، فلها أن تسأل من صدر عنه، أو تدعو الشخص الذي حرَّره ليبدي ما يوضح حقيقة الأمر فيه.
المادة (٤٧) من الأدلة الإجرائية
١. إذا ظهر في المحرر عيوب مادية؛ فعلى المحكمة أن تقدر أثرها في الحجية، وتبين أسباب ذلك.
٢. في حال كون صحة المحرر محل شك في نظر المحكمة، ولم تكف وقائع الدعوى ومستنداتها للحكم في موضوعها، فللمحكمة أن تقرر سؤال من صدر عنه، أو تدعو الشخص الذي حرَّره ليبدي ما يوضح حقيقة الأمر فيه.
تمنح المادة الثامنة والثلاثون المحكمة سلطة تقدير أثر العيوب المادية التي تظهر في المحرر، فلا يؤدي وجود العيب المادي بالضرورة إلى إسقاط حجية المحرر كلية، بل يجوز للمحكمة أن تسقط حجيته أو تنقصها أو تأخذ ببعض ما ورد فيه دون بعضه، بحسب أثر العيب على الثقة في المحرر.
كما عالجت المادة حالة الشك في صحة المحرر، فأجازت للمحكمة أن تسأل من صدر عنه، أو تدعو الشخص الذي حرره، ليقدم ما يوضح حقيقة الأمر. وتضيف الأدلة الإجرائية أن ذلك يكون إذا لم تكف وقائع الدعوى ومستنداتها للحكم في موضوعها.
ومؤدى ذلك أن المحكمة لا تنتقل مباشرة إلى استبعاد المحرر لمجرد وجود عيب مادي أو شك، بل تقدر أثر العيب، وتستكمل ما يلزم لتكوين قناعتها متى كان ذلك ضرورياً.
عملياً، تظهر أهمية هذه المادة عند وجود كشط، تعديل، اختلاف ظاهر، نقص، طمس، اختلاف في التوقيعات، أو أي عيب مادي يؤثر في شكل المحرر أو مضمونه. وفي هذه الحالة يكون على المحكمة تقدير أثر هذا العيب في الحجية، مع بيان أسباب ذلك وفق الأدلة الإجرائية.
كما يجوز للمحكمة، عند الشك في صحة المحرر، أن تسأل من صدر عنه أو من حرره. وهذا يفيد الخصوم في طلب استدعاء محرر المستند أو من صدر عنه لتوضيح ما يثير الشك، بدلاً من الاكتفاء بدفع عام بعدم الاطمئنان للمحرر.
عند التمسك بوجود عيب مادي في المحرر، يكون من المناسب تقديم:
• صورة واضحة من المحرر محل المنازعة.
• بيان موضع العيب المادي تحديداً.
• بيان أثر العيب في حجية المحرر.
• طلب تقدير أثر العيب في الحجية مع التسبيب.
• طلب سؤال من صدر عنه المحرر أو دعوة من حرره إذا كانت صحة المحرر محل شك.
أما عند الدفاع عن المحرر، فيكون من المناسب بيان أن العيب المادي لا يؤثر في الحجية أو أنه لا يمس الجزء المنتج في النزاع.
ترتبط هذه المادة بالمادة (٢٥) من نظام الإثبات في المحرر الرسمي، وبالمادة التاسعة والعشرين في المحرر العادي، وبالمادة (٤٧) من الأدلة الإجرائية التي أوجبت على المحكمة تقدير أثر العيوب المادية وبيان أسباب ذلك.
١. يرد الادعاء بالتزوير على المحرَّر الرسمي والعادي، أما إنكار الخط أو الختم أو الإمضاء أو البصمة فلا يرد إلا على المحرَّر العادي.
٢. على الخصم الذي يدعي التزوير عبء إثبات ادعائه، أما من ينكر صدور المحرَّر العادي منه أو ينكر ذلك خلفه أو نائبه أو ينفي علمه به، فيقع على خصمه عبء إثبات صدوره منه أو من سلفه.
٣. إذا أقر الخصم بصحة الختم الموقع به على المحرَّر العادي ونفى أنه ختم به، تعين عليه اتخاذ طريق الادعاء بالتزوير.
(الفرع الثاني) إنكار الخط أو الإمضاء أو الختم أو البصمة، وتحقيق الخطوط
المادة (٤٨) من الأدلة الإجرائية
في حال إنكار الخصم للمحرر أو ادعائه بالتزوير، فيجب عليه أن يحدد موضع الإنكار، أو التزوير، وأثره.
المادة (٤٩) من الأدلة الإجرائية
١. الأمر بالتحقيق في إنكار المحرر أو الادعاء بتزويره لا يمنع من الاستمرار في نظر الدعوى، إلا إذا كانت جميع الطلبات متعلقة بهذا المحرر، ولم يكن للخصوم أو أحدهم دليل آخر سواه.
٢. تثبت إجراءات التحقيق وفق أحكام النظام في المحضر، بما في ذلك ما تقرره المحكمة في كل حالة بحسب الأحوال.
٣. في جميع الأحوال؛ يكون لأي من الخصوم الاعتراض على أي من إجراءات التحقيق، وتفصل فيه المحكمة بقرار مسبب في المحضر.
تضع المادة التاسعة والثلاثون تفرقة أساسية بين طريقين من طرق المنازعة في المحررات: الادعاء بالتزوير، وإنكار المحرر العادي.
فالادعاء بالتزوير يرد على المحرر الرسمي والعادي، لأن التزوير يمكن أن يقع في كلا النوعين. أما إنكار الخط أو الختم أو الإمضاء أو البصمة، فلا يرد إلا على المحرر العادي؛ لأن المحرر الرسمي يتمتع بحجية خاصة لا تزول في أمور معينة إلا بإثبات التزوير.
كما تحدد المادة عبء الإثبات في كل طريق. فمن يدعي التزوير يتحمل عبء إثبات ادعائه، أما من ينكر صدور المحرر العادي منه أو من سلفه، فإن عبء إثبات صدور المحرر ينتقل إلى خصمه الذي يتمسك بالمحرر.
وتقرر الفقرة الثالثة حكماً دقيقاً: إذا أقر الخصم بصحة الختم الموقع به على المحرر العادي لكنه نفى أنه هو الذي ختم به، فلا يكفي الإنكار، بل يجب عليه اتخاذ طريق الادعاء بالتزوير.
عملياً، هذه المادة تحدد الطريق الصحيح للمنازعة في المحرر. فإذا كان المحرر رسمياً، فلا يكون إنكار الخط أو التوقيع هو الطريق المناسب، بل يكون الادعاء بالتزوير متى توافرت أسبابه. أما إذا كان المحرر عادياً، فيمكن إنكار الخط أو الإمضاء أو الختم أو البصمة.
كما أن اختيار الطريق الخطأ قد يضعف الدفع أو يجعله غير منتج. فمن يقر بصحة الختم ثم يدعي أنه لم يستخدمه، يجب عليه أن يسلك طريق الادعاء بالتزوير لا مجرد الإنكار.
وتوجب المادة (٤٨) من الأدلة الإجرائية على الخصم أن يحدد موضع الإنكار أو التزوير وأثره، فلا يكفي الدفع العام بعبارة مجردة مثل “أنكر المستند” أو “أدعي تزويره” دون تحديد.
عند إنكار المحرر العادي، يجب بيان:
• موضع الإنكار تحديداً.
• هل الإنكار منصب على الخط أو الإمضاء أو الختم أو البصمة؟
• أثر الإنكار في المحرر والدعوى.
• طلب التحقيق متى تمسك الخصم الآخر بالمحرر وتوافرت شروطه.
وعند الادعاء بالتزوير، يجب بيان:
• مواضع التزوير.
• شواهد التزوير.
• أثر التزوير على الدعوى.
• إجراء التحقيق المطلوب.
ترتبط هذه المادة بالمادة (٤٠) من نظام الإثبات في تحقيق إنكار المحرر العادي، وبالمادة الرابعة والأربعين وما بعدها في الادعاء بالتزوير. كما ترتبط بالمادتين الثامنة والأربعين والتاسعة والأربعين من الأدلة الإجرائية في وجوب تحديد موضع الإنكار أو التزوير وأثره، وإثبات إجراءات التحقيق في المحضر.
إذا أنكر من احتج عليه بالمحرَّر العادي خطه أو إمضاءه أو ختمه أو بصمته، أو أنكر ذلك خلفه أو نائبه أو نفى علمه به، وظل الخصم الآخر متمسكاً بالمحرَّر، وكان المحرَّر منتِجًا في النزاع، ولم تكف وقائع الدعوى ومستنداتها في إقناع المحكمة بصحة الخط أو الإمضاء أو الختم أو البصمة؛ فتأمر المحكمة بالتحقيق بالمضاهاة، أو بسماع الشهود أو بكليهما، وفقاً للقواعد والإجراءات المنصوص عليها في هذا النظام. ولا تسمع الشهادة إلا فيما يتعلق بإثبات حصول الكتابة أو الإمضاء أو الختم أو البصمة على المحرَّر.
المادة (٥٠) من الأدلة الإجرائية
١. يكون إنكار صحة المحرر ممن احتج عليه ببيان وجه إنكاره، وأثره في المحرر، وذلك بمذكرة أو شفاهاً، ويدون في المحضر.
٢. يشترط للتحقيق في حال الإنكار الآتي:
أ- أن يطلب من احتج بالمحرر التحقيق فيه.
ب- أن يكون المحرر منتجاً في الدعوى.
ج- ألا تكفي وقائع الدعوى ومستنداتها في إقناع المحكمة بصحة الخط أو الإمضاء أو الختم أو البصمة.
٣. إذا لم تتوافر الشروط المنصوص عليها في الفقرة (٢) من هذه المادة، فتقرر المحكمة -من تلقاء نفسها- عدم قبول طلب التحقيق، ويدون في المحضر.
٤. إذا توافرت الشروط المشار إليها في الفقرة (٢) من هذه المادة، فتأمر المحكمة بالتحقيق، على أن يتضمن قرارها بيان طريق التحقيق بالمضاهاة أو بسماع الشهود أو بكليهما، وفق أحكام النظام.
تعالج المادة الأربعون حالة إنكار المحرر العادي. فمجرد الإنكار لا يؤدي تلقائياً إلى استبعاد المحرر، بل ينظر إلى موقف الخصم الآخر: هل ظل متمسكاً بالمحرر أم لا؟ فإذا ظل متمسكاً به، وكان المحرر منتجاً في النزاع، ولم تكف وقائع الدعوى ومستنداتها لإقناع المحكمة بصحته، أمرت المحكمة بالتحقيق.
وقد حدد النظام طريق التحقيق بالمضاهاة، أو بسماع الشهود، أو بكليهما. لكنه قيد سماع الشهادة في هذا الموضع، فجعلها مقصورة على إثبات حصول الكتابة أو الإمضاء أو الختم أو البصمة على المحرر، لا لإثبات مضمون التصرف ذاته.
وتفصل المادة (٥٠) من الأدلة الإجرائية شروط التحقيق، وتوجب أن يكون الإنكار مبين الوجه والأثر، وأن يطلب من احتج بالمحرر التحقيق فيه، وأن يكون المحرر منتجاً، وألا تكفي وقائع الدعوى ومستنداتها لإقناع المحكمة بصحته.
عملياً، إذا أنكر الخصم المحرر العادي، فعلى من يتمسك بالمحرر أن يطلب التحقيق فيه. فإذا لم يطلب ذلك، أو كان المحرر غير منتج، أو كانت وقائع الدعوى تكفي للفصل في صحته، فلا محل للتحقيق.
كما أن طلب التحقيق يجب أن يكون محدداً، ويجب على المحكمة إذا أمرت به أن تبين طريق التحقيق: هل هو بالمضاهاة، أم بسماع الشهود، أم بكليهما.
عند إنكار المحرر العادي، يكون من المناسب لمن يتمسك بالمحرر أن يطلب:
• التحقيق في صحة المحرر.
• تحديد طريق التحقيق المطلوب.
• تقديم أصل المحرر عند الاقتضاء.
• تقديم محررات صالحة للمضاهاة إن كان التحقيق بالمضاهاة.
• تسمية الشهود إذا كان التحقيق بسماع الشهود وفق ما تقرره الأدلة الإجرائية لاحقاً.
أما المنكر، فعليه أن يحدد وجه الإنكار وأثره في المحرر، لا أن يكتفي بإنكار عام.
ترتبط هذه المادة بالمادة (٢٩) من نظام الإثبات في حجية المحرر العادي، وبالمادة التاسعة والثلاثين في عبء إثبات صدور المحرر عند الإنكار. كما ترتبط بالمادة (٥٠) من الأدلة الإجرائية، التي حددت شروط قبول التحقيق في حال الإنكار.
١- تحدد المحكمة جلسة لحضور الخصوم لتقديم ما لديهم من محرَّرات للمضاهاة، والاتفاق على ما يصلح منها لذلك، فإن تخلف الخصم المكلف بالإثبات بغير عذر مقبول جاز الحكم بإسقاط حقه في الإثبات، وإذا تخلف خصمه جاز للمحكمة اعتبار المحرَّرات المقدمة للمضاهاة صالحة لها.
٢- يجب على الخصم الذي ينازع في صحة المحرَّر أن يحضر بنفسه للاستكتاب في الموعد المحدد لذلك، فإن امتنع عن الحضور بغير عذر مقبول، أو حضر وامتنع عن الاستكتاب؛ جاز للمحكمة الحكم بصحة المحرَّر.
المادة (٥١) من الأدلة الإجرائية
١. إذا كان التحقيق بالمضاهاة، فتتبع الإجراءات الآتية:
أ- تكليف من بحوزته أصل المحرر بإيداعه المحكمة، فإن كان هو المنكر وامتنع من التسليم، سقط حقه في الإنكار، وعد المحرر صحيحاً، وإذا كان المحرر تحت يد من يحتج به وامتنع من تسليمه، عد المحرر غير موجود.
ب- تكليف الخصوم بتقديم ما لديهم من محررات للمضاهاة، والاتفاق على ما يصلح منها، فإن لم يتفقوا فتطبق المادة الثانية والأربعون من النظام.
ج- ندب خبير لإجراء المضاهاة والاستكتاب.
د- للمحكمة أن تأمر بإحضار المحررات الرسمية المطلوبة للمضاهاة عليها من الجهة التي تكون بها، أو ينتقل الخبير للاطلاع عليها دون نقلها.
٢. المضاهاة هي: مقارنة الخط أو الإمضاء أو الختم أو البصمة الذي حصل إنكاره، على ما هو ثابت من خط أو إمضاء أو ختم أو بصمة لمن نسب إليه المحرر.
٣. الاستكتاب هو: طلب الكتابة ممن أنكر نسبة المحرر إليه أمام الجهة المختصة؛ لمقارنة خطه بما هو مدون في المحرر الذي أنكره.
تنظم المادة الحادية والأربعون مرحلة عملية من مراحل التحقيق بالمضاهاة، وهي جلسة تقديم محررات المضاهاة والاستكتاب. فالمحكمة تحدد جلسة ليحضر الخصوم ويقدموا ما لديهم من محررات للمضاهاة، ويتفقوا على ما يصلح منها.
وقد رتبت المادة آثاراً مهمة على التخلف. فإذا تخلف الخصم المكلف بالإثبات بغير عذر مقبول، جاز الحكم بإسقاط حقه في الإثبات. وإذا تخلف خصمه، جاز للمحكمة اعتبار المحررات المقدمة للمضاهاة صالحة لها.
كما أوجبت المادة على الخصم الذي ينازع في صحة المحرر أن يحضر بنفسه للاستكتاب في الموعد المحدد. فإذا امتنع عن الحضور بغير عذر مقبول أو حضر وامتنع عن الاستكتاب، جاز للمحكمة الحكم بصحة المحرر.
وتفصل الأدلة الإجرائية إجراءات المضاهاة، ومنها تكليف من بحوزته أصل المحرر بإيداعه، وتكليف الخصوم بتقديم محررات المضاهاة، وندب خبير، وإمكان إحضار المحررات الرسمية أو انتقال الخبير للاطلاع عليها.
عملياً، هذه المادة تجعل الحضور في جلسة المضاهاة والاستكتاب ذا أثر حاسم. فالخصم المكلف بالإثبات قد يسقط حقه في الإثبات إذا تخلف بغير عذر. والمنكر قد يحكم بصحة المحرر إذا امتنع عن الحضور أو الاستكتاب.
كما أن من بحوزته أصل المحرر يتحمل أثراً مباشراً عند الامتناع عن إيداعه وفق الأدلة الإجرائية؛ فإن كان المنكر هو الممتنع سقط حقه في الإنكار وعد المحرر صحيحاً، وإن كان المتمسك بالمحرر هو الممتنع عد المحرر غير موجود.
عند التحقيق بالمضاهاة، يكون من المناسب طلب:
• تحديد جلسة لتقديم محررات المضاهاة.
• تكليف من بحوزته أصل المحرر بإيداعه.
• تكليف الخصوم بتقديم محررات المضاهاة.
• ندب خبير لإجراء المضاهاة والاستكتاب.
• إثبات تخلف الخصم أو امتناعه في المحضر.
• ترتيب الأثر النظامي على التخلف أو الامتناع.
ترتبط هذه المادة بالمادة (٤٠) من نظام الإثبات في أصل التحقيق عند الإنكار، وبالمادة الثانية والأربعين في تحديد المحررات الصالحة للمضاهاة عند عدم الاتفاق، وبالمادة (٥١) من الأدلة الإجرائية التي تفصل إجراءات المضاهاة والاستكتاب.
١. في حالة عدم اتفاق الخصوم على المحرَّرات الصالحة للمضاهاة، فلا يقبل إلا ما يأتي:
أ- الخط أو الإمضاء أو الختم أو البصمة الموضوعة على محرَّرات رسمية.
ب- الجزء الذي يعترف الخصم بصحته من المحرَّر محل التحقيق.
ج- خط الخصم أو إمضاؤه الذي يكتبه أمام المحكمة أو البصمة التي يبصمها أمامها.
د- الخط أو الإمضاء أو الختم أو البصمة الموضوعة على محرَّرات عادية ثبتت نسبتها إلى الخصم.
٢. تكون مضاهاة ما تم إنكاره من الخط أو الإمضاء أو الختم أو البصمة على ما هو ثابت لمن يشهد عليه المحرَّر محل التحقيق من خط أو إمضاء أو ختم أو بصمة.
ترتبط هذه المادة بالمادة (٥١) من الأدلة الإجرائية، وخاصة الفقرة التي تقرر أنه إذا لم يتفق الخصوم على محررات المضاهاة، فتطبق المادة الثانية والأربعون من النظام.
تحدد المادة الثانية والأربعون ما يقبل للمضاهاة عند عدم اتفاق الخصوم على المحررات الصالحة لذلك. وقد حصرت المادة هذه المحررات في أربعة أنواع، أهمها المحررات الرسمية، والجزء المعترف بصحته من المحرر محل التحقيق، وما يكتبه الخصم أو يبصمه أمام المحكمة، والمحررات العادية التي ثبتت نسبتها إليه.
ويظهر من ذلك أن المضاهاة لا تجري على أي ورقة يختارها الخصوم بصورة عشوائية، بل يجب أن تكون الورقة المقارن بها ثابتة النسبة إلى الشخص المنسوب إليه المحرر محل التحقيق.
عملياً، عند عدم الاتفاق على محررات المضاهاة، يجب حصر المضاهاة في الأنواع التي قبلها النظام. وهذا يمنع استخدام محررات غير ثابتة النسبة أو مشكوك فيها كأساس للمقارنة.
وتفيد هذه المادة الخبير كذلك؛ إذ تحدد له نطاق المواد التي يجوز أن يعتمد عليها عند المقارنة بين الخط أو الإمضاء أو الختم أو البصمة محل الإنكار، وبين ما هو ثابت النسبة إلى الخصم.
عند تقديم محررات للمضاهاة، يكون من المناسب تقديم:
• محررات رسمية تتضمن الخط أو الإمضاء أو الختم أو البصمة.
• الجزء المعترف بصحته من المحرر محل التحقيق.
• طلب استكتاب الخصم أو أخذ بصمته أمام المحكمة.
• محررات عادية ثبتت نسبتها إلى الخصم.
كما يجوز الاعتراض على أي محرر مضاهاة لا يدخل ضمن الحالات التي قبلها النظام عند عدم الاتفاق.
ترتبط هذه المادة بالمادة (٤١) من نظام الإثبات في إجراءات جلسة المضاهاة والاستكتاب، وبالمادة (٥١) من الأدلة الإجرائية من جهة تطبيقها عند عدم اتفاق الخصوم على محررات المضاهاة.
١. إذا حكم بصحة المحرَّر كله فيحكم على من أنكره بغرامة لا تزيد على (عشرة آلاف) ريال، وذلك دون إخلال بحق ذوي الشأن في المطالبة بالتعويض.
٢. لا تتعدد الغرامة بتعدد الخلف أو النائب، ولا يحكم بالغرامة على أي منهما إذا اقتصر إنكاره على نفي العلم.
المادة (٥٤) من الأدلة الإجرائية
١. تتعدد الغرامة إذا حكم بصحة المحرر بعد إنكاره في الأحوال الآتية:
أ- إذا كان المحرر منسوباً لعدد من الأشخاص، وأنكر صحته كل واحد منهم.
ب- إذا تعددت المحررات محل الإنكار.
٢. لا يحكم بالغرامة على من أنكر صحة المحرر إذا تنازل عن إنكاره قبل انتهاء إجراءات التحقيق فيه؛ ما لم يثبت للمحكمة أنه قصد الكيد لخصمه، أو تأخير الفصل في الدعوى.
ترتب المادة الثالثة والأربعون جزاءً مالياً عند الحكم بصحة المحرر كله بعد إنكاره، وهو الغرامة التي لا تزيد على عشرة آلاف ريال. ولا يخل ذلك بحق ذوي الشأن في المطالبة بالتعويض إذا ترتب على الإنكار ضرر.
وقد ميزت المادة بين المنكر الأصيل وبين الخلف أو النائب؛ فلا تتعدد الغرامة بتعدد الخلف أو النائب، ولا يحكم بالغرامة على أي منهما إذا اقتصر إنكاره على نفي العلم.
وتضيف المادة (٥٤) من الأدلة الإجرائية حالات تتعدد فيها الغرامة، وهي إذا كان المحرر منسوباً إلى عدد من الأشخاص وأنكر كل واحد منهم صحته، أو إذا تعددت المحررات محل الإنكار. كما قررت عدم الحكم بالغرامة على من تنازل عن إنكاره قبل انتهاء إجراءات التحقيق، ما لم يثبت قصد الكيد أو تأخير الفصل في الدعوى.
عملياً، هذه المادة تجعل إنكار المحرر العادي طريقاً له تبعات، فلا ينبغي سلوكه لمجرد التعطيل أو المماطلة. فإذا انتهى التحقيق إلى صحة المحرر كله، تعرض المنكر للغرامة، دون أن يمنع ذلك من المطالبة بالتعويض عند وجود ضرر.
كما أن التنازل عن الإنكار قبل انتهاء التحقيق قد يمنع الغرامة، إلا إذا ثبت للمحكمة أن القصد كان الكيد أو تأخير الفصل في الدعوى.
عند الحكم بصحة المحرر، يجوز طلب:
• الحكم بالغرامة وفق المادة الثالثة والأربعين من النظام.
• إثبات أن المحرر حكم بصحته كله.
• عند تعدد المحررات أو تعدد المنكرين الأصليين، طلب تطبيق حكم تعدد الغرامة وفق المادة (٥٤) من الأدلة الإجرائية.
• حفظ حق ذوي الشأن في المطالبة بالتعويض عند وجود ضرر.
ترتبط هذه المادة بالمادة (٤٠) من نظام الإثبات في إجراءات التحقيق عند الإنكار، وبالمادة (٥٤) من الأدلة الإجرائية التي تنظم تعدد الغرامة وحالة التنازل عن الإنكار.
خلاصة الفرعين الأول والثاني من الفصل الرابع
يتضح من أحكام إثبات صحة المحررات أن النظام فرّق بدقة بين العيوب المادية في المحرر، والشك في صحته، وإنكار المحرر العادي، والادعاء بالتزوير. كما حدد لكل طريق شروطه وآثاره وعبء الإثبات فيه.
فالإنكار لا يرد إلا على المحرر العادي، ويجب أن يكون محدداً في موضعه وأثره، بينما الادعاء بالتزوير يرد على المحرر الرسمي والعادي. وإذا استمر الخصم في التمسك بالمحرر العادي بعد إنكاره، وكان المحرر منتجاً ولم تكف وقائع الدعوى لإثبات صحته، انتقلت المحكمة إلى التحقيق بالمضاهاة أو بسماع الشهود أو بكليهما.
وتكمن الأهمية العملية لهذه الأحكام في أن منازعة المحررات تحتاج إلى ترتيب دقيق للدفوع، وتحديد صحيح للطريق النظامي، لأن الخلط بين الإنكار والتزوير أو التأخر في إبداء المنازعة قد يؤدي إلى سقوط الحق في الدفع أو ترتيب آثار مالية وإجرائية على الخصم.
١. يكون الادعاء بالتزوير في أي حالة تكون عليها الدعوى، ويحدد المدعي بالتزوير كل مواضع التزوير المدعى به، وشواهده، وإجراءات التحقيق التي يطلب إثباته بها، ويكون ذلك بمذكرة يقدمها للمحكمة أو بإثباته في محضر الجلسة.
٢. إذا كان الادعاء بالتزوير منتجاً في النزاع ولم تكف وقائع الدعوى ومستنداتها لإقناع المحكمة بصحة المحرَّر أو بتزويره، ورأت أن إجراء التحقيق الذي طلبه المدعي بالتزوير منتج وجائز؛ أمرت به.
٣. يكون الأمر بالتحقيق في الادعاء بالتزوير بالمضاهاة أو بسماع الشهود أو بكليهما، وفقاً للقواعد والإجراءات المنصوص عليها في هذا الباب.
المادة (٥٥) من الأدلة الإجرائية
١. يكون الادعاء بالتزوير بمذكرة أو شفاهاً، ويثبت في المحضر، ويجب أن يتضمن الآتي:
أ- بيانات المحرر المدعى تزويره.
ب- مواضع التزوير المدعى بها، وشواهده.
ج- أثره على الدعوى.
د- إجراءات التحقيق التي يطلب إثباته بها.
٢. إذا لم يستوف الادعاء بالتزوير متطلبات تقديمه المشار إليها في الفقرة (١) من هذه المادة، فتقرر المحكمة -من تلقاء نفسها- عدم قبول الادعاء بالتزوير، ويدون في المحضر.
٣. إذا استوفى الادعاء بالتزوير متطلبات تقديمه المشار إليها في الفقرة (١) من هذه المادة، فتأمر المحكمة بالتحقيق فيه بقرار تثبته في المحضر، إذا تحققت الشروط الواردة في الفقرة (٢) من المادة الرابعة والأربعين من النظام.
تقرر المادة الرابعة والأربعون أن الادعاء بالتزوير يجوز في أي حالة تكون عليها الدعوى، وهو ما يميز هذا الطريق عن بعض الدفوع التي قد ترتبط بوقت معين. غير أن إتاحته في أي مرحلة لا تعني قبوله بمجرد إبدائه، بل يجب أن يكون الادعاء محدداً ومنتجاً.
وقد أوجبت المادة على مدعي التزوير أن يحدد كل مواضع التزوير المدعى به، وشواهده، وإجراءات التحقيق التي يطلب إثباته بها. وهذا يمنع الادعاء العام أو المرسل بالتزوير دون بيان موضعه وأثره.
وتفصل المادة (٥٥) من الأدلة الإجرائية متطلبات الادعاء، فأوجبت بيان بيانات المحرر، ومواضع التزوير، وشواهده، وأثره على الدعوى، وإجراءات التحقيق المطلوبة. فإذا لم يستوف الادعاء هذه المتطلبات، تقرر المحكمة من تلقاء نفسها عدم قبوله.
أما الأمر بالتحقيق، فلا يصدر إلا إذا كان الادعاء منتجاً في النزاع، ولم تكف وقائع الدعوى ومستنداتها لإقناع المحكمة بصحة المحرر أو تزويره، وكان إجراء التحقيق المطلوب منتجاً وجائزاً.
عملياً، يجب التعامل مع الادعاء بالتزوير باعتباره طريقاً دقيقاً لا يكفي فيه مجرد التشكيك في المحرر. فالخصم الذي يدعي التزوير يجب أن يحدد بدقة أين وقع التزوير، وما شواهده، وكيف يؤثر ذلك في الدعوى، وما الإجراء الذي يطلبه لإثباته.
كما أن المحكمة لا تأمر بالتحقيق لمجرد الادعاء، بل تتحقق من إنتاج الادعاء ومن كفاية الوقائع والمستندات، ومن كون الإجراء المطلوب منتجاً وجائزاً.
عند الادعاء بالتزوير، يجب أن تتضمن المذكرة أو محضر الجلسة:
• بيانات المحرر المدعى تزويره.
• مواضع التزوير تحديداً.
• شواهد التزوير.
• أثر التزوير على الدعوى.
• إجراء التحقيق المطلوب: المضاهاة أو سماع الشهود أو كلاهما.
• أي مستندات أو قرائن تؤيد جدية الادعاء.
ترتبط هذه المادة بالمادة (٣٩) من نظام الإثبات التي قررت أن الادعاء بالتزوير يرد على المحرر الرسمي والعادي، وبالمادة (٥٥) من الأدلة الإجرائية التي تفصل متطلبات تقديم الادعاء بالتزوير، وبالمادة (٤٩) من الأدلة الإجرائية التي تقرر أن الأمر بالتحقيق في التزوير لا يمنع من الاستمرار في نظر الدعوى إلا في حالات محددة.
١. على مدعي التزوير أن يسلم المحكمة المحرَّر المدعى تزويره إن كان تحت يده أو صورته المبلغة إليه، وإذا امتنع عن تسليم المحرَّر أو صورته -بحسب الأحوال- سقط حقه في الادعاء بتزويره، ولا يقبل منه هذا الادعاء بعد ذلك.
٢. إذا كان المحرَّر تحت يد الخصم فللمحكمة أن تكلفه بتسليمه إلى المحكمة، أو تأمر بضبطه وإيداعه، وإذا امتنع الخصم عن تسليم المحرَّر وتعذر على المحكمة ضبطه عُد غير موجود، ولا يمنع ذلك من ضبطه -إن أمكن- فيما بعد.
ترتبط هذه المادة بالمادة (٥٥) من الأدلة الإجرائية من جهة متطلبات الادعاء بالتزوير وقرار المحكمة بالتحقيق فيه، كما ترتبط بالمادة (٤٩) من الأدلة الإجرائية التي نصت على أن إجراءات التحقيق تثبت في المحضر، وأن لكل خصم الاعتراض على أي من إجراءات التحقيق، وتفصل فيه المحكمة بقرار مسبب في المحضر.
تنظم المادة الخامسة والأربعون مسألة حيازة المحرر المدعى تزويره. فإذا كان المحرر أو صورته المبلغة إلى مدعي التزوير تحت يده، وجب عليه تسليمه للمحكمة. فإن امتنع، سقط حقه في الادعاء بالتزوير، ولا يقبل منه هذا الادعاء بعد ذلك.
أما إذا كان المحرر تحت يد الخصم، فللمحكمة تكليفه بتسليمه أو الأمر بضبطه وإيداعه. فإذا امتنع وتعذر ضبطه، عد المحرر غير موجود، مع بقاء إمكان ضبطه لاحقاً إن أمكن.
وتكشف هذه المادة أن الادعاء بالتزوير لا ينفصل عن المحرر محل الادعاء، لأن التحقيق في التزوير يتطلب وجود المحرر أو صورته بحسب الحال.
عملياً، على من يدعي التزوير أن يكون مستعداً لتسليم المحرر إذا كان تحت يده، أو صورته المبلغة إليه. والامتناع عن ذلك يؤدي إلى سقوط حقه في الادعاء بالتزوير.
أما إذا كان المحرر تحت يد الخصم، فيجب طلب تكليفه بتسليمه أو ضبطه وإيداعه. فإذا امتنع وتعذر ضبطه، ترتب على ذلك عد المحرر غير موجود، دون منع ضبطه لاحقاً إن أمكن.
عند تطبيق هذه المادة، يكون من المناسب طلب:
• تسليم أصل المحرر المدعى تزويره إذا كان تحت يد مدعي التزوير.
• أو تسليم الصورة المبلغة إليه بحسب الحال.
• إذا كان المحرر تحت يد الخصم، طلب تكليفه بتسليمه.
• طلب ضبط المحرر وإيداعه عند الاقتضاء.
• إثبات الامتناع في المحضر.
• ترتيب أثر السقوط إذا امتنع مدعي التزوير عن تسليم المحرر أو صورته.
ترتبط هذه المادة بالمادة (٤٤) من نظام الإثبات في أصل الادعاء بالتزوير، وبالمادة (٥٥) من الأدلة الإجرائية في متطلبات تقديم الادعاء، وبالمادة (٤٩) من الأدلة الإجرائية في إثبات إجراءات التحقيق والاعتراض عليها.
١. يجوز لمن يدعي تزوير المحرَّر أن يتنازل عن ادعائه قبل انتهاء إجراءات التحقيق، ولا يقبل منه ادعاء تزوير المحرَّر بعد تنازله.
٢. يجوز للمدعى عليه بالتزوير إنهاء إجراءات التحقيق في التزوير -في أي حالة كانت عليه- بنزوله عن التمسك بالمحرَّر المدعى تزويره، وللمحكمة في هذه الحالة أن تأمر بضبط المحرَّر أو حفظه إذا طلب المدعي بالتزوير ذلك لمصلحة مشروعة.
تعالج المادة السادسة والأربعون حالتين مختلفتين:
الأولى: تنازل مدعي التزوير عن ادعائه قبل انتهاء إجراءات التحقيق. وهذا التنازل جائز، لكنه يمنع المدعي من العودة إلى ادعاء تزوير المحرر بعد التنازل.
الثانية: نزول المدعى عليه بالتزوير عن التمسك بالمحرر المدعى تزويره، وهو طريق يجيز إنهاء إجراءات التحقيق في أي حالة كانت عليها. ومع ذلك، أبقت المادة للمحكمة سلطة الأمر بضبط المحرر أو حفظه إذا طلب مدعي التزوير ذلك لمصلحة مشروعة.
وتظهر أهمية هذه المادة في منع استمرار إجراءات التزوير إذا زال سببها، مع حفظ المصلحة المشروعة في ضبط المحرر أو حفظه عند الحاجة.
عملياً، إذا تنازل مدعي التزوير عن ادعائه، فلا يقبل منه العودة إلى ادعاء تزوير المحرر ذاته بعد ذلك. لذلك يجب ألا يقدم التنازل إلا بعد تقدير أثره.
أما إذا نزل الخصم المتمسك بالمحرر عن التمسك به، فإن إجراءات التحقيق تنتهي، لكن إذا كانت هناك مصلحة مشروعة في ضبط المحرر أو حفظه، فيجوز طلب ذلك من المحكمة.
عند التنازل أو النزول عن التمسك بالمحرر، يكون من المناسب:
• إثبات التنازل عن ادعاء التزوير في المحضر.
• إثبات النزول عن التمسك بالمحرر في المحضر.
• عند وجود مصلحة مشروعة، طلب ضبط المحرر أو حفظه.
• بيان المصلحة المشروعة من ضبط المحرر أو حفظه.
ترتبط هذه المادة بالمادة (٤٩) من نظام الإثبات، خاصة من جهة عدم الحكم بالغرامة على مدعي التزوير إذا تنازل قبل انتهاء التحقيق، ما لم يثبت قصد الكيد أو التأخير. كما ترتبط بالمادة (٥٦) من الأدلة الإجرائية في تعدد الغرامة عند رفض الادعاء أو سقوط الحق في الإثبات.
الأمر بالتحقيق في ادعاء التزوير يوقف صلاحية المحرَّر المدعى تزويره للتنفيذ، وذلك دون إخلال بالإجراءات التحفظية.
ترتبط هذه المادة بالمادة (٥٥) من الأدلة الإجرائية، التي تقرر أن المحكمة تأمر بالتحقيق في الادعاء بالتزوير بقرار تثبته في المحضر إذا استوفى الادعاء متطلباته وتحققت شروط المادة الرابعة والأربعين من النظام.
تقرر المادة السابعة والأربعون أثراً مباشراً ومهماً للأمر بالتحقيق في ادعاء التزوير، وهو وقف صلاحية المحرر المدعى تزويره للتنفيذ. وهذا الأثر لا يترتب بمجرد الادعاء بالتزوير، وإنما يترتب على صدور الأمر بالتحقيق في الادعاء.
وفي الوقت نفسه، نصت المادة على أن هذا الوقف لا يخل بالإجراءات التحفظية، أي أن وقف صلاحية المحرر للتنفيذ لا يمنع اتخاذ ما يلزم من إجراءات تحفظية متى كان لها مقتضى.
عملياً، يجب التفرقة بين مجرد تقديم ادعاء بالتزوير وبين أمر المحكمة بالتحقيق فيه. فالأثر المتمثل في وقف صلاحية المحرر للتنفيذ لا يبدأ إلا عند الأمر بالتحقيق.
وهذه المادة ذات أثر كبير إذا كان المحرر المدعى تزويره قابلاً للتنفيذ أو منتجاً لأثر تنفيذي، لأن الخصم يستطيع التمسك بوقف صلاحيته للتنفيذ متى صدر الأمر بالتحقيق، مع بقاء المجال للإجراءات التحفظية.
عند صدور الأمر بالتحقيق في التزوير، يكون من المناسب طلب:
• إثبات قرار الأمر بالتحقيق في المحضر.
• التمسك بوقف صلاحية المحرر المدعى تزويره للتنفيذ.
• بيان أن الوقف مرتبط بالمحرر محل التحقيق.
• عند الحاجة، بيان أن الإجراءات التحفظية لا تتأثر بهذا الوقف.
ترتبط هذه المادة بالمادة (٤٤) من نظام الإثبات في شروط الأمر بالتحقيق، وبالمادة (٥٥) من الأدلة الإجرائية في قرار التحقيق وإثباته في المحضر. ويجب التنبه إلى أن الأثر لا يترتب على مجرد الادعاء، وإنما على الأمر بالتحقيق.
يجوز للمحكمة -ولو لم يُدَّعَ أمامها بالتزوير- أن تحكم برد أي محرَّر وبطلانه إذا ظهر لها بجلاء من حالته أو من ظروف الدعوى أنه مزور، ويجب عليها في هذه الحالة أن تبين في حكمها الظروف والقرائن التي تبينت منها ذلك.
تمنح المادة الثامنة والأربعون المحكمة سلطة الحكم برد المحرر وبطلانه ولو لم يثر الخصوم ادعاءً بالتزوير، متى ظهر لها بجلاء من حالة المحرر أو من ظروف الدعوى أنه مزور.
لكن هذه السلطة ليست مطلقة بلا قيد، إذ أوجبت المادة على المحكمة أن تبين في حكمها الظروف والقرائن التي تبينت منها التزوير. وهذا يضمن أن الحكم برد المحرر وبطلانه لا يقوم على مجرد الانطباع، وإنما على ظروف وقرائن واضحة تذكر في الحكم.
عملياً، قد يظهر للمحكمة من حالة المحرر أو من ظروف الدعوى ما يدل بجلاء على تزويره، حتى لو لم يدع الخصوم ذلك صراحة. في هذه الحالة يجوز للمحكمة أن تحكم برد المحرر وبطلانه.
ويفيد هذا النص في منع بقاء محرر ظاهر التزوير مؤثراً في الدعوى لمجرد أن الخصوم لم يسلكوا طريق الادعاء بالتزوير. ومع ذلك، يجب أن يكون ظهور التزوير جلياً، وأن تبين المحكمة الظروف والقرائن في الحكم.
إذا رأى الخصم أن المحرر ظاهر التزوير من حالته أو ظروف الدعوى، دون أن يسلك طريق الادعاء بالتزوير، فيمكنه:
• لفت نظر المحكمة إلى حالة المحرر أو ظروف الدعوى.
• بيان القرائن الظاهرة الدالة على التزوير.
• طلب عدم الاعتداد بالمحرر.
• طلب بيان الظروف والقرائن في الحكم إذا رأت المحكمة رد المحرر وبطلانه.
ترتبط هذه المادة بالمادة (٣٨) من نظام الإثبات المتعلقة بالعيوب المادية والشك في صحة المحرر، وبالمادة الرابعة والأربعين المتعلقة بالادعاء بالتزوير. والفرق أن المادة الثامنة والأربعين تجيز للمحكمة الحكم برد المحرر وبطلانه من تلقاء نفسها إذا ظهر لها التزوير بجلاء.
١. إذا حكم برفض الادعاء بتزوير المحرَّر أو سقوط حق مدعي التزوير في الإثبات، حكم عليه بغرامة لا تزيد على (عشرة آلاف) ريال، وذلك دون إخلال بحق ذوي الشأن في المطالبة بالتعويض.
٢. لا يحكم بالغرامة على مدعي التزوير إذا تنازل عن ادعائه قبل انتهاء إجراءات التحقيق فيه؛ ما لم يثبت للمحكمة أنه قصد الكيد لخصمه أو تأخير الفصل في الدعوى
٣. لا يحكم بالغرامة على مدعي التزوير إذا ثبت بعض ما ادعاه.
٤. إذا ثبت تزوير المحرَّر أحالته المحكمة إلى النيابة العامة؛ لاتخاذ الإجراءات اللازمة.
المادة (٥٦) من الأدلة الإجرائية
تتعدد الغرامة إذا حكم برفض الادعاء بتزوير المحرَّر، أو سقوط حق مدعي التزوير في الإثبات في الأحوال الآتية:
١. إذا كان المحرر منسوباً لعدد من الأشخاص، وادعى كل واحد منهم تزويره.
٢. إذا تعددت المحررات محل الادعاء بالتزوير.
المادة (٥٧) من الأدلة الإجرائية
إذا ثبت تزوير المحرر، فتحيل المحكمة الواقعة للنيابة العامة، مرفقاً بها أصل المحرر المزور، وتقرير الخبير، وحكم المحكمة المتعلق بالواقعة.
ترتب المادة التاسعة والأربعون جزاءً مالياً على الادعاء غير الثابت بالتزوير، فإذا حكم برفض الادعاء أو بسقوط حق مدعي التزوير في الإثبات، حكم عليه بغرامة لا تزيد على عشرة آلاف ريال، مع عدم الإخلال بحق ذوي الشأن في المطالبة بالتعويض.
لكن المادة استثنت حالتين من الحكم بالغرامة:
الأولى: إذا تنازل مدعي التزوير عن ادعائه قبل انتهاء التحقيق، ما لم يثبت قصد الكيد أو تأخير الفصل في الدعوى.
الثانية: إذا ثبت بعض ما ادعاه.
كما قررت المادة أنه إذا ثبت تزوير المحرر، تحيله المحكمة إلى النيابة العامة لاتخاذ الإجراءات اللازمة. وتفصل المادة (٥٧) من الأدلة الإجرائية ما يرفق عند الإحالة، وهو أصل المحرر المزور، وتقرير الخبير، وحكم المحكمة المتعلق بالواقعة.
عملياً، هذه المادة تجعل الادعاء بالتزوير طريقاً جدياً ذا تبعات، فلا يصح اتخاذه وسيلة للمماطلة أو الكيد. فإذا لم يثبت الادعاء أو سقط حق المدعي في الإثبات، تعرض للغرامة.
وفي المقابل، إذا ثبت بعض ما ادعاه، فلا يحكم عليه بالغرامة. وإذا ثبت التزوير، تنتقل المسألة إلى الإحالة للنيابة العامة، بما يخرجها من مجرد أثر إثباتي داخل الدعوى إلى أثر إجرائي آخر.
عند رفض الادعاء بالتزوير أو سقوط حق مدعي التزوير في الإثبات، يجوز طلب:
• الحكم بالغرامة في حدود النص.
• حفظ حق ذوي الشأن في المطالبة بالتعويض.
• عند تعدد المدعين أو المحررات، طلب تطبيق حكم تعدد الغرامة وفق المادة (٥٦) من الأدلة الإجرائية.
وعند ثبوت التزوير، يطلب:
• إحالة المحرر إلى النيابة العامة.
• إرفاق أصل المحرر المزور.
• إرفاق تقرير الخبير.
• إرفاق حكم المحكمة المتعلق بالواقعة، وفق المادة (٥٧) من الأدلة الإجرائية.
ترتبط هذه المادة بالمادة (٤٦) من نظام الإثبات في التنازل عن الادعاء بالتزوير، وبالمادة (٥٧) من الأدلة الإجرائية في إجراءات الإحالة إلى النيابة العامة عند ثبوت التزوير.
خلاصة الفرع الثالث: الادعاء بالتزوير
يتضح من مواد الادعاء بالتزوير أن النظام فتح هذا الطريق في أي حالة تكون عليها الدعوى، لكنه أحاطه بضوابط دقيقة تمنع الادعاء المرسل أو الكيدي. فلا بد من تحديد بيانات المحرر، ومواضع التزوير، وشواهده، وأثره على الدعوى، وإجراءات التحقيق المطلوبة.
كما أن الأمر بالتحقيق لا يصدر إلا إذا كان الادعاء منتجاً، ولم تكف وقائع الدعوى ومستنداتها لإقناع المحكمة بصحة المحرر أو تزويره، وكان إجراء التحقيق المطلوب منتجاً وجائزاً.
وقد رتب النظام آثاراً مهمة على هذا الطريق، منها وقف صلاحية المحرر للتنفيذ عند الأمر بالتحقيق، وإمكان رد المحرر وبطلانه من المحكمة ولو دون ادعاء بالتزوير إذا ظهر تزويره بجلاء، والحكم بالغرامة عند رفض الادعاء أو سقوط الحق في الإثبات، والإحالة إلى النيابة العامة عند ثبوت التزوير.
وتكمن القيمة العملية لهذه المواد في ضرورة ضبط الادعاء بالتزوير ضبطاً دقيقاً منذ البداية، لأن أي نقص في بياناته أو مواضعه أو أثره قد يؤدي إلى عدم قبوله، كما أن سلوكه بغير موجب قد يرتب غرامة وتعويضاً عند الاقتضاء.
يجوز لمن يخشى الاحتجاج عليه بمحرَّر مزور أن يخاصم من بيده هذا المحرَّر ومن يفيد منه، وفقاً للإجراءات المنظمة لرفع الدعوى. وتراعي المحكمة في تحقيق هذه الدعوى القواعد والإجراءات المنصوص عليها في هذا الباب.
المادة (٥٨) من الأدلة الإجرائية
يكون تقديم دعوى التزوير الأصلية للمحكمة المختصة أصلاً بنظر النزاع ذي الصلة بالمحرر.
تقرر المادة الخمسون طريقاً مستقلاً لحماية من يخشى أن يحتج عليه مستقبلاً بمحرر مزور، وذلك قبل أن يستعمل المحرر ضده في دعوى قائمة. وهذا هو جوهر دعوى التزوير الأصلية؛ فهي لا تفترض بالضرورة وجود دعوى موضوعية منظورة تم فيها تقديم المحرر، وإنما تقوم على الخشية من الاحتجاج بالمحرر.
وقد حددت المادة أطراف الخصومة في هذه الدعوى، فجعلتها ضد من بيده المحرر ومن يفيد منه. وهذا يعني أن الدعوى لا توجه فقط إلى الحائز المادي للمحرر، بل تشمل أيضاً من تعود عليه مصلحة الاحتجاج به.
وتضيف المادة (٥٨) من الأدلة الإجرائية أن دعوى التزوير الأصلية تقدم للمحكمة المختصة أصلاً بنظر النزاع ذي الصلة بالمحرر، مما يربط الاختصاص بطبيعة النزاع المرتبط بالمحرر لا بمجرد وجود المحرر ذاته.
عملياً، تفيد دعوى التزوير الأصلية في الحالات التي يكون فيها محرر يخشى الشخص أن يستعمل ضده لاحقاً، فيبادر إلى طلب التحقق منه قبل أن يتحول إلى دليل ضده في خصومة أخرى.
وتحقيق هذه الدعوى لا يتم وفق قواعد مستقلة منفصلة، بل تراعي المحكمة القواعد والإجراءات المنصوص عليها في باب إثبات صحة المحررات، بما في ذلك قواعد الادعاء بالتزوير، والتحقيق بالمضاهاة أو سماع الشهود، وما يرتبط بذلك من آثار.
عند رفع دعوى تزوير أصلية، يكون من المناسب أن تتضمن الصحيفة أو المذكرة:
• بيان المحرر المدعى تزويره.
• بيان سبب الخشية من الاحتجاج به.
• تحديد من بيده المحرر.
• تحديد من يفيد من المحرر.
• بيان النزاع ذي الصلة بالمحرر لتحديد المحكمة المختصة.
• طلب تحقيق التزوير وفق القواعد والإجراءات الواردة في الباب الخاص بإثبات صحة المحررات.
ترتبط هذه المادة بالمواد (٤٤) إلى (٤٩) من نظام الإثبات، لأنها تقرر أن تحقيق دعوى التزوير الأصلية يكون وفق القواعد والإجراءات المنصوص عليها في باب إثبات صحة المحررات. كما ترتبط بالمادة (٥٨) من الأدلة الإجرائية التي حددت المحكمة المختصة بنظر هذه الدعوى.
١. يجوز في الأحوال التي يجب فيها الإثبات بالكتابة أن يحل محلها الإقرار القضائي، أو اليمين الحاسمة، أو مبدأ الثبوت بالكتابة المعزز بطريق إثبات آخر؛ وذلك فيما لم يرد فيه نص في هذا النظام.
٢. مبدأ الثبوت بالكتابة هو: كل كتابة تصدر من الخصم ويكون من شأنها أن تجعل وجود التصرف المدعى به قريب الاحتمال.
ترتبط هذه المادة بعدة مواضع في الأدلة الإجرائية، منها:
المادة (٢٩) من الأدلة الإجرائية في شأن الإقرار القضائي وما يسري عليه.
المادة (٩٧) من الأدلة الإجرائية في شأن طلب اليمين، حيث يجب أن يتضمن طلب اليمين الوقائع المراد استحلاف الخصم عليها، وصيغة اليمين بعبارة واضحة.
كما ترتبط بالمادة (٦٩) من الأدلة الإجرائية التي قررت عدم قبول المحكمة من تلقاء نفسها الإثبات بشهادة الشهود في إثبات وجود أو انقضاء التصرفات التي يجب إثباتها بالكتابة، ما لم يوجد نص نظامي أو اتفاق بين الأطراف بغير ذلك.
تقرر المادة الحادية والخمسون أن الكتابة، متى كانت واجبة في الإثبات، ليست الطريق الوحيد في جميع الأحوال، إذ يجوز أن يحل محلها الإقرار القضائي، أو اليمين الحاسمة، أو مبدأ الثبوت بالكتابة إذا تعزز بطريق إثبات آخر، وذلك فيما لم يرد فيه نص في النظام.
وتبرز أهمية هذه المادة في أنها تفتح بدائل نظامية محددة للكتابة، لكنها لا تفتح الباب لكل طرق الإثبات بلا ضابط. فمبدأ الثبوت بالكتابة لا يكفي وحده، بل يجب أن يكون معززاً بطريق إثبات آخر. كما أن مبدأ الثبوت بالكتابة له تعريف محدد، وهو كل كتابة تصدر من الخصم ويكون من شأنها أن تجعل وجود التصرف المدعى به قريب الاحتمال.
عملياً، إذا كان التصرف مما يجب إثباته بالكتابة، ولم توجد كتابة مكتملة، فقد ينظر الخصم في إمكان التمسك بأحد البدائل التي نصت عليها المادة: إقرار قضائي، أو يمين حاسمة، أو مبدأ ثبوت بالكتابة معزز بدليل آخر.
ولا يكفي أن يقدم الخصم ورقة أو رسالة أو عبارة عامة ويعدها دليلاً كاملاً، بل يجب أن يبين أنها كتابة صادرة من الخصم، وأنها تجعل وجود التصرف قريب الاحتمال، وأنها معززة بطريق إثبات آخر.
عند التمسك بمبدأ الثبوت بالكتابة، يكون من المناسب تقديم:
• الكتابة الصادرة من الخصم.
• بيان وجه صدورها عنه.
• بيان كيف تجعل وجود التصرف قريب الاحتمال.
• الدليل الآخر المعزز لها.
• بيان أن الحالة مما يجوز فيها إعمال هذا البديل وفق المادة.
وعند التمسك بالإقرار القضائي أو اليمين الحاسمة كبديل للكتابة، يجب ربط الطلب بمواد الإقرار أو اليمين بحسب الحال.
ترتبط هذه المادة بالمادة (٦٦) من نظام الإثبات التي توجب الإثبات بالكتابة في التصرفات التي تزيد قيمتها على مائة ألف ريال أو غير محددة القيمة، وبالمادة الثامنة والستين المتعلقة بجواز الإثبات بالشهادة فيما كان يجب إثباته بالكتابة في أحوال معينة. كما ترتبط بباب الإقرار وباب اليمين في النظام.
مع عدم الإخلال بالتزامات المملكة بموجب الاتفاقيات الدولية التي تكون طرفاً فيها، يجوز للمحكمة أن تقبل في الإثبات المحرَّر الورقي أو الرقمي الصادر خارج المملكة والمصدق عليه من الجهات المختصة في الدولة التي صدر فيها والجهات المختصة في المملكة، وذلك ما لم يخالف النظام العام.
المادة (٥٩) من الأدلة الإجرائية
مع عدم الإخلال بالتزامات المملكة بالاتفاقيات الدولية التي تكون طرفاً فيها، على من يحتج بالمحرَّر الورقي أو الرقمي الصادر خارج المملكة، أن يرفق به ما يثبت تصديقه من الجهات المختصة في الدولة التي صدر فيها والجهات المختصة في المملكة.
تعالج المادة الثانية والخمسون قبول المحررات الصادرة خارج المملكة، سواء كانت ورقية أو رقمية. وقد جعلت قبولها جائزاً للمحكمة متى كانت مصدقة من الجهات المختصة في الدولة التي صدرت فيها ومن الجهات المختصة في المملكة، بشرط ألا تخالف النظام العام، ومع مراعاة التزامات المملكة بموجب الاتفاقيات الدولية التي تكون طرفاً فيها.
وتأتي المادة (٥٩) من الأدلة الإجرائية لتقرر الالتزام العملي على من يحتج بهذا المحرر، وهو أن يرفق به ما يثبت تصديقه من الجهات المختصة في الدولة التي صدر فيها ومن الجهات المختصة في المملكة.
عملياً، لا يكفي تقديم محرر صادر خارج المملكة دون ما يثبت التصديق المطلوب. فإذا كان الخصم يتمسك بمحرر خارجي، فعليه أن يرفق ما يثبت تصديقه من الجهتين المذكورتين في النص.
كما أن التصديق لا يعني القبول المطلق للمحرر، لأن المحكمة لا تقبله إذا خالف النظام العام. ويظل قبول المحرر خاضعاً لتقدير المحكمة في ضوء النص وشروطه.
عند تقديم محرر ورقي أو رقمي صادر خارج المملكة، يجب إرفاق:
• المحرر محل الاحتجاج.
• ما يثبت تصديقه من الجهات المختصة في الدولة التي صدر فيها.
• ما يثبت تصديقه من الجهات المختصة في المملكة.
• بيان صلة المحرر بالدعوى وأثره فيها.
• بيان عدم مخالفته للنظام العام عند الاقتضاء.
ترتبط هذه المادة بالمادة (١٣) من نظام الإثبات التي أجازت للمحكمة الأخذ بإجراءات الإثبات التي جرت خارج المملكة ما لم تخالف النظام العام، وبالمادة (٥٩) من الأدلة الإجرائية التي أوجبت إرفاق ما يثبت التصديق عند الاحتجاج بالمحرر الخارجي.
خلاصة الباب الثالث: الكتابة
يتضح من باب الكتابة أن نظام الإثبات جعل المحررات من أهم وسائل الإثبات، وميز بين المحررات الرسمية والمحررات العادية، وبين الأصل والصورة، وبين المحرر الورقي والرقمي، وبين المحرر الصادر داخل المملكة والمحرر الصادر خارجها.
وقد قرر النظام حجية خاصة للمحرر الرسمي، وحجية معتبرة للمحرر العادي متى لم ينكر صراحة أو لم يدع تزويره قبل مناقشة موضوعه. كما نظم طلب إلزام الخصم أو الغير أو الجهة العامة بتقديم المحررات، ورتب آثاراً مهمة على الامتناع عن تقديمها أو تمكين الخصم من الاطلاع عليها.
وفي جانب المنازعة في المحررات، فرق النظام بين إنكار المحرر العادي والادعاء بالتزوير، وحدد لكل طريق شروطه وإجراءاته وآثاره، بما في ذلك التحقيق بالمضاهاة أو سماع الشهود، والغرامات، ووقف صلاحية المحرر للتنفيذ عند الأمر بالتحقيق في التزوير، والإحالة إلى النيابة العامة عند ثبوت التزوير.
وتكمن القيمة العملية لهذا الباب في أنه يلزم الممارس بترتيب دفوعه المتعلقة بالمحررات منذ البداية، وأن يميز بدقة بين الإنكار والتزوير، وبين الأصل والصورة، وبين حجية المحرر الرسمي والعادي، وبين تقديم المحرر والاعتراض عليه.
يعد دليلاً رقمياً كل دليل مستمد من أي بيانات تنشأ أو تصدر أو تسلم أو تحفظ أو تبلغ بوسيلة رقمية، وتكون قابلة للاسترجاع أو الحصول عليها بصورة يمكن فهمها.
المادة (٦٠) من الأدلة الإجرائية
يرجع في مفهوم أنواع الدليل الرقمي المنصوص عليها في المادة الرابعة والخمسين من النظام للأنظمة ذات الصلة، ومنها نظام التعاملات الإلكترونية.
المادة (٦٣) من الأدلة الإجرائية
مع مراعاة ما ورد في المادة (١٦) من الأدلة الإجرائية، يجب أن يرافق تقديم أي دليل رقمي الآتي:
١. بيان نوع الدليل الرقمي.
٢. مضمون الدليل، ونسخة منه متى كانت طبيعته تسمح بذلك.
تضع المادة الثالثة والخمسون التعريف العام للدليل الرقمي، فجعلت العبرة بمصدر الدليل وطبيعته؛ فهو كل دليل مستمد من بيانات تنشأ أو تصدر أو تسلم أو تحفظ أو تبلغ بوسيلة رقمية، بشرط أن تكون قابلة للاسترجاع أو الحصول عليها بصورة يمكن فهمها.
ويظهر من هذا التعريف أن الدليل الرقمي لا يقتصر على صورة واحدة، بل يتسع لكل بيان أو محتوى له أصل رقمي أو تم عبر وسيلة رقمية، متى أمكن استرجاعه أو الحصول عليه وفهمه.
وتأتي المادة (٦٣) من الأدلة الإجرائية لتضع متطلباً عملياً عند تقديم الدليل الرقمي، وهو بيان نوع الدليل ومضمونه، وتقديم نسخة منه متى سمحت طبيعته بذلك.
عملياً، عند تقديم دليل رقمي لا يكفي إرفاق صورة أو لقطة مجردة دون بيان. بل يجب أن يوضح مقدم الدليل نوعه، ومضمونه، وصلته بالدعوى، وأن يقدم نسخة منه إذا كانت طبيعته تسمح بذلك.
وتظهر أهمية هذه المادة في المنازعات التي يكون الدليل فيها مستمداً من مراسلات رقمية، أو سجلات إلكترونية، أو وسائل اتصال، أو منصات، أو وسائط رقمية. فالمحكمة لا تنظر فقط إلى وجود الدليل، بل إلى قابليته للاسترجاع والحصول عليه بصورة مفهومة.
عند تقديم الدليل الرقمي، يكون من المناسب إرفاق:
• نسخة من الدليل متى سمحت طبيعته بذلك.
• مذكرة تبين نوع الدليل الرقمي.
• بيان مضمونه.
• بيان صلته بالدعوى وأثره فيها.
• بيان طريقة الحصول عليه أو استرجاعه عند الحاجة.
• الاحتفاظ بالهيئة الأصلية للدليل الرقمي إذا كان محل منازعة.
ترتبط هذه المادة بالمادة (٥٤) من نظام الإثبات التي عددت صور الدليل الرقمي، وبالمادة الستين من النظام التي نظمت طريقة تقديمه، وبالمادة (٦٣) من الأدلة الإجرائية التي بينت ما يجب أن يرافق تقديم أي دليل رقمي.
يشمل الدليل الرقمي الآتي:
١. السجل الرقمي.
٢. المحرَّر الرقمي.
٣. التوقيع الرقمي.
٤. المراسلات الرقمية بما فيها البريد الرقمي.
٥. وسائل الاتصال.
٦. الوسائط الرقمية.
٧. أي دليل رقمي آخر.
المادة (٦٠) من الأدلة الإجرائية
يرجع في مفهوم أنواع الدليل الرقمي المنصوص عليها في المادة الرابعة والخمسين من النظام للأنظمة ذات الصلة، ومنها نظام التعاملات الإلكترونية.
المادة (٦٣) من الأدلة الإجرائية
مع مراعاة ما ورد في المادة (١٦) من الأدلة الإجرائية، يجب أن يرافق تقديم أي دليل رقمي الآتي:
١. بيان نوع الدليل الرقمي.
٢. مضمون الدليل، ونسخة منه متى كانت طبيعته تسمح بذلك.
تعدد المادة الرابعة والخمسون صور الدليل الرقمي، فجعلته شاملاً للسجل الرقمي، والمحرر الرقمي، والتوقيع الرقمي، والمراسلات الرقمية، ووسائل الاتصال، والوسائط الرقمية، وأي دليل رقمي آخر.
وتدل عبارة “أي دليل رقمي آخر” على أن التعداد ليس حصراً مغلقاً يمنع قبول صورة رقمية جديدة، وإنما يقرر أمثلة رئيسية للدليل الرقمي مع ترك المجال لما يستجد من صور رقمية متى انطبق عليها تعريف المادة الثالثة والخمسين.
وتوجب الأدلة الإجرائية عند تقديم الدليل الرقمي بيان نوعه، وهو أمر يتصل بهذه المادة مباشرة؛ لأن مقدم الدليل يجب أن يحدد هل الدليل سجل رقمي، أو محرر رقمي، أو مراسلات، أو وسيلة اتصال، أو وسيط رقمي، أو غير ذلك.
عملياً، يفيد هذا النص عند تصنيف الدليل الرقمي في المذكرة أو صحيفة الدعوى. فالتصنيف يساعد المحكمة على فهم طبيعة الدليل وطريقة التحقق منه وحجيته.
فالمراسلات الرقمية تختلف عن السجل الرقمي، والتوقيع الرقمي يختلف عن الوسائط الرقمية، ووسائل الاتصال قد تحتاج إلى بيان أدق لطبيعتها ومصدرها.
عند تقديم الدليل الرقمي، يكون من المناسب أن تتضمن المذكرة:
• تحديد نوع الدليل الرقمي وفق المادة الرابعة والخمسين.
• بيان مضمونه.
• بيان علاقته بالواقعة محل الإثبات.
• تقديم نسخة منه متى أمكن.
• بيان ما إذا كان الدليل مستمداً من وسيلة موثقة أو منصوص عليها في العقد أو مشاعة للعموم، إذا كان لذلك أثر في حجيته.
ترتبط هذه المادة بالمادة الثالثة والخمسين في تعريف الدليل الرقمي، وبالمادة السابعة والخمسين المتعلقة بحجية الدليل الرقمي غير الرسمي، وبالمادة (٦٣) من الأدلة الإجرائية التي توجب بيان نوع الدليل الرقمي ومضمونه عند تقديمه.
يكون للإثبات بالدليل الرقمي حكم الإثبات بالكتابة الوارد في هذا النظام.
ترتبط هذه المادة بالمادة (٦٣) من الأدلة الإجرائية المتعلقة بمتطلبات تقديم الدليل الرقمي، وبالمادة (٦٤) من الأدلة الإجرائية التي تنظم طريقة تقديم محتوى الدليل الرقمي عند المنازعة.
تقرر المادة الخامسة والخمسون قاعدة جوهرية، وهي أن الدليل الرقمي يأخذ حكم الإثبات بالكتابة. وهذا يعني أن النظام لم يتعامل مع الدليل الرقمي كدليل ثانوي أو استئناسي بطبيعته، بل قرر له حكم الكتابة متى توافرت شروطه وأحكامه.
وتظهر أهمية هذه المادة في أنها تربط الباب الرابع بباب الكتابة، وتجعل الدليل الرقمي قادراً على أداء وظيفة الكتابة في الإثبات، بحسب طبيعته وحجيته وما يحيط به من شروط.
عملياً، يستطيع الخصم أن يتمسك بالدليل الرقمي كدليل كتابي، لا باعتباره مجرد قرينة، متى استوفى متطلبات النظام. وهذا مهم في المعاملات التي تتم عبر الوسائل الرقمية، أو في العقود التي تعتمد وسائل اتصال أو منصات إلكترونية.
لكن إعطاء الدليل الرقمي حكم الكتابة لا يعفي مقدمه من بيان نوعه ومضمونه وتقديمه بطريقة تمكن المحكمة من الاطلاع عليه والتحقق منه عند المنازعة.
عند التمسك بهذه المادة، يكون من المناسب طلب:
• اعتبار الدليل الرقمي في حكم الكتابة.
• بيان نوع الدليل ومضمونه.
• إرفاق نسخة منه متى أمكن.
• تقديمه بهيئته الأصلية أو بوسيلة رقمية أخرى عند المنازعة وفق المادة (٦٤) من الأدلة الإجرائية.
ترتبط هذه المادة بالمادة (٦٤) من نظام الإثبات، التي تقرر سريان أحكام باب الكتابة على الدليل الرقمي فيما لم يرد فيه نص وبما لا يتعارض مع طبيعته الرقمية. كما ترتبط بالمادتين (٦٣) و(٦٤) من الأدلة الإجرائية في طريقة تقديم الدليل الرقمي.
يكون للدليل الرقمي الرسمي الحجية المقررة للمحرَّر الرسمي؛ إذا استوفى الشروط المنصوص عليها في الفقرة (١) من المادة (الخامسة والعشرين) بما في ذلك ما يصدر آلياً من الأنظمة الرقمية للجهات العامة أو الجهات المكلفة بخدمة عامة.
المادة (٦٢) من الأدلة الإجرائية
يقصد بإثبات ادعاء عدم صحة الدليل الرقمي وفقاً للمادة الثامنة والخمسين من النظام، إثبات التزوير، أو إثبات خلاف مضمونه، وفقاً لأحكام المادة السادسة والعشرين من النظام.
تقرر المادة السادسة والخمسون أن الدليل الرقمي الرسمي يأخذ حجية المحرر الرسمي، متى استوفى شروط المحرر الرسمي المنصوص عليها في المادة الخامسة والعشرين من النظام، بما في ذلك ما يصدر آلياً من الأنظمة الرقمية للجهات العامة أو الجهات المكلفة بخدمة عامة.
وهذا النص مهم؛ لأنه لا يقصر الرسمية على المحررات الورقية، بل يمدها إلى المخرجات الرقمية الرسمية متى صدرت وفق الشروط النظامية.
ومؤدى ذلك أن ما يصدر آلياً من الأنظمة الرقمية للجهات العامة أو الجهات المكلفة بخدمة عامة يمكن أن تكون له الحجية المقررة للمحرر الرسمي، إذا توافرت شروط النص.
عملياً، عند تقديم مستخرج رقمي أو سجل صادر من منصة أو نظام تابع لجهة عامة أو جهة مكلفة بخدمة عامة، يجب بحث ما إذا كان مستوفياً لشروط الدليل الرقمي الرسمي. فإذا استوفاها، أخذ حجية المحرر الرسمي.
وعند المنازعة في هذا الدليل، لا يكفي إنكار عام، بل ينظر إلى طريق إثبات عدم الصحة وفق المادة الثامنة والخمسين من النظام والمادة (٦٢) من الأدلة الإجرائية.
عند التمسك بدليل رقمي رسمي، يكون من المناسب تقديم:
• الدليل الرقمي أو مستخرجه.
• بيان الجهة التي صدر عنها.
• بيان أنه صادر من نظام رقمي لجهة عامة أو جهة مكلفة بخدمة عامة.
• بيان صلته بالدعوى وأثره فيها.
• طلب إعمال الحجية المقررة للمحرر الرسمي إذا استوفى شروطه.
ترتبط هذه المادة بالمادة (٢٥) من نظام الإثبات في تعريف المحرر الرسمي، وبالمادة السادسة والعشرين في حجيته، وبالمادة الثامنة والخمسين في عبء إثبات عدم صحة الدليل الرقمي الرسمي أو غير الرسمي.
يكون الدليل الرقمي غير الرسمي حجةً على أطراف التعامل -ما لم يثبت خلاف ذلك- في الحالات الآتية:
١. إذا كان صادراً وفقاً لنظام التعاملات الإلكترونية أو نظام التجارة الإلكترونية.
٢. إذا كان مستفاداً من وسيلة رقمية منصوص عليها في العقد محل النزاع.
٣. إذا كان مستفاداً من وسيلة رقمية موثقة أو مشاعة للعموم.
المادة (٦١) من الأدلة الإجرائية
١. يجب على من يحتج بالدليل الرقمي المستفاد من وسيلة رقمية منصوص عليها في العقد محل النزاع أو مشاعة للعموم أو موثقة، أن يقدم ما يثبت ذلك.
٢. الوسيلة الرقمية المشاعة للعموم: هي كل وسيلة أتيح استخدامها بشكل عام، أو للمتعاملين بنوع خاص من التعامل.
٣. الوسيلة الرقمية الموثقة: هي كل وسيلة مرخصة من الجهة المختصة أتيح استخدامها للمتعاملين.
تنظم المادة السابعة والخمسون حجية الدليل الرقمي غير الرسمي، وجعلته حجة على أطراف التعامل ما لم يثبت خلاف ذلك، في ثلاث حالات محددة: إذا صدر وفق نظام التعاملات الإلكترونية أو نظام التجارة الإلكترونية، أو كان مستفاداً من وسيلة رقمية منصوص عليها في العقد، أو كان مستفاداً من وسيلة رقمية موثقة أو مشاعة للعموم.
وتأتي المادة (٦١) من الأدلة الإجرائية لتضع عبئاً عملياً على من يحتج بهذا النوع من الأدلة، وهو تقديم ما يثبت أن الدليل مستفاد من وسيلة رقمية منصوص عليها في العقد، أو موثقة، أو مشاعة للعموم.
كما عرفت الأدلة الوسيلة المشاعة للعموم والوسيلة الموثقة، بما يساعد المحكمة والخصوم على تحديد طبيعة الوسيلة التي صدر منها الدليل.
عملياً، إذا تمسك الخصم برسالة أو سجل أو تعامل رقمي غير رسمي، فعليه أن يبين سبب تمتعه بالحجية: هل هو صادر وفق نظام التعاملات الإلكترونية أو التجارة الإلكترونية؟ أم مستفاد من وسيلة منصوص عليها في العقد؟ أم من وسيلة رقمية موثقة أو مشاعة للعموم؟
فإذا كان الدليل مستفاداً من وسيلة منصوص عليها في العقد أو مشاعة أو موثقة، وجب عليه أن يقدم ما يثبت ذلك وفق المادة (٦١) من الأدلة الإجرائية.
عند تقديم دليل رقمي غير رسمي، يكون من المناسب إرفاق:
• نسخة من الدليل.
• بيان نوعه ومضمونه.
• ما يثبت أن الوسيلة الرقمية منصوص عليها في العقد، إذا كان التمسك بهذا الأساس.
• ما يثبت أن الوسيلة مشاعة للعموم أو موثقة، إذا كان التمسك بهذا الأساس.
• بيان أثر الدليل في الدعوى.
ترتبط هذه المادة بالمادة (٥٨) من نظام الإثبات في عبء إثبات عدم صحة الدليل الرقمي، وبالمادة (٦١) من الأدلة الإجرائية التي تلزم مقدم الدليل بإثبات طبيعة الوسيلة الرقمية التي يستند إليها.
على الخصم الذي يدعي عدم صحة الدليل الرقمي المنصوص عليه في المادتين (السادسة والخمسين) و(السابعة والخمسين) عبء إثبات ادعائه.
المادة (٦٢) من الأدلة الإجرائية
يقصد بإثبات ادعاء عدم صحة الدليل الرقمي وفقاً للمادة الثامنة والخمسين من النظام، إثبات التزوير، أو إثبات خلاف مضمونه، وفقاً لأحكام المادة السادسة والعشرين من النظام.
تقرر المادة الثامنة والخمسون أن من يدعي عدم صحة الدليل الرقمي الرسمي أو الدليل الرقمي غير الرسمي المشار إليهما في المادتين السادسة والخمسين والسابعة والخمسين، يتحمل عبء إثبات هذا الادعاء.
وتفصل المادة (٦٢) من الأدلة الإجرائية المقصود بإثبات عدم صحة الدليل الرقمي، فجعلته إما إثبات التزوير، أو إثبات خلاف مضمونه، وفقاً لأحكام المادة السادسة والعشرين من النظام.
ومؤدى ذلك أن الدليل الرقمي الذي يستوفي شروطه لا يسقط بمجرد إنكار عام، بل يجب على من ينازع فيه أن يسلك طريقاً إثباتياً واضحاً لإثبات عدم صحته.
عملياً، إذا قدم خصم دليلاً رقمياً رسمياً أو غير رسمي مستوفياً لشروط الحجية، فإن الخصم الآخر يتحمل عبء إثبات عدم صحته. ولا يكفي أن يقرر أنه لا يقر بالدليل أو يشكك فيه دون بيان.
ويجب أن يحدد المنازع هل يدعي التزوير، أم يدعي خلاف مضمون الدليل، ثم يقدم ما يؤيد ذلك وفق الطرق المقررة.
عند المنازعة في الدليل الرقمي، يكون من المناسب تقديم:
• بيان وجه عدم الصحة.
• تحديد ما إذا كان الدفع قائماً على التزوير أو على إثبات خلاف المضمون.
• المستندات أو القرائن المؤيدة للمنازعة.
• طلب التحقق من الدليل الرقمي أو الاستعانة بخبير عند الاقتضاء.
أما عند التمسك بالدليل، فيكون من المناسب الدفع بأن عبء إثبات عدم صحته يقع على من يدعي ذلك.
ترتبط هذه المادة بالمادتين السادسة والخمسين والسابعة والخمسين في حجية الدليل الرقمي الرسمي وغير الرسمي، وبالمادة (٦٢) من الأدلة الإجرائية التي بينت المقصود بإثبات عدم صحة الدليل الرقمي.
فيما عدا ما نصت عليه المادتان (السادسة والخمسون) و(السابعة والخمسون) من هذا النظام؛ يكون للدليل الرقمي الحجية المقررة للمحرَّر العادي؛ وفقاً لأحكام هذا النظام.
ترتبط هذه المادة بالمادتين (٦٣) و(٦٤) من الأدلة الإجرائية في طريقة تقديم الدليل الرقمي، وبالمادة (٣٨) من الأدلة الإجرائية من حيث اعتبار المحرر العادي صادراً ممن نسب إليه إذا سكت ولم ينكره صراحة أو يدع تزويره.
تقرر المادة التاسعة والخمسون الحكم العام للدليل الرقمي الذي لا يدخل في حكم الدليل الرقمي الرسمي، ولا في حالات الدليل الرقمي غير الرسمي ذات الحجية الخاصة المنصوص عليها في المادة السابعة والخمسين.
ففي هذه الحالة، يكون للدليل الرقمي الحجية المقررة للمحرر العادي وفق أحكام النظام. وهذا يعني أن النظام لم يستبعد هذا الدليل، وإنما أنزله منزلة المحرر العادي من حيث الحجية والمنازعة.
عملياً، إذا لم يستطع مقدم الدليل الرقمي إثبات أنه رسمي، أو أنه غير رسمي داخل الحالات المحددة في المادة السابعة والخمسين، فقد يبقى للدليل حجية المحرر العادي.
وهذا يفيد في التعامل مع رسائل أو ملفات أو مخرجات رقمية لا تتوافر فيها الشروط الخاصة للحجية الرسمية أو غير الرسمية، لكنها تظل صالحة للنظر وفق قواعد المحررات العادية.
عند تقديم هذا النوع من الدليل، يكون من المناسب:
• بيان أنه دليل رقمي.
• بيان مضمونه وصلته بالدعوى.
• تقديمه وفق مقتضيات المواد الثالثة والستين والرابعة والستين من الأدلة.
• عند المنازعة، التعامل معه وفق أحكام المحرر العادي.
ترتبط هذه المادة بالمادة (٢٩) من نظام الإثبات بشأن حجية المحرر العادي، وبالمادة الرابعة والستين من النظام التي تقرر سريان أحكام باب الكتابة على الدليل الرقمي فيما لم يرد فيه نص.
يقدم الدليل الرقمي بهيئته الأصلية، أو بأي وسيلة رقمية أخرى، وللمحكمة أن تطلب تقديم محتواه مكتوباً؛ متى كانت طبيعته تسمح بذلك.
المادة (٦٣) من الأدلة الإجرائية
مع مراعاة ما ورد في المادة (١٦) من الأدلة الإجرائية، يجب أن يرافق تقديم أي دليل رقمي الآتي:
١. بيان نوع الدليل الرقمي.
٢. مضمون الدليل، ونسخة منه متى كانت طبيعته تسمح بذلك.
المادة (٦٤) من الأدلة الإجرائية
يقدم محتوى الدليل الرقمي مكتوباً -إن كانت طبيعته تسمح بذلك- وفي حال منازعة الخصم، يقدم الدليل الرقمي على النحو الآتي:
١. بهيئته الأصلية؛ متى أتيح للمحكمة الاطلاع عليه مباشرة.
٢. بوسيلة رقمية أخرى؛ متى قدمت نسخة منه، بما في ذلك تقديمه في وسائط رقمية، وعلى مقدم الدليل الرقمي الاحتفاظ بالدليل بهيئته الأصلية.
تنظم المادة الستون طريقة تقديم الدليل الرقمي. والأصل أن يقدم بهيئته الأصلية، لكن النظام أجاز تقديمه بأي وسيلة رقمية أخرى. كما أجاز للمحكمة أن تطلب تقديم محتواه مكتوباً متى كانت طبيعته تسمح بذلك.
وتفصل الأدلة الإجرائية هذه الطريقة؛ فأوجبت أن يرافق تقديم الدليل الرقمي بيان نوعه ومضمونه ونسخة منه متى أمكن. وفي حال المنازعة، يقدم بهيئته الأصلية متى أتيح للمحكمة الاطلاع عليه مباشرة، أو بوسيلة رقمية أخرى إذا قدمت نسخة منه، مع التزام مقدم الدليل بالاحتفاظ بالدليل بهيئته الأصلية.
عملياً، هذه المادة مهمة جداً عند تقديم الرسائل والمحادثات والسجلات الرقمية والمقاطع والملفات. فلا يكفي تقديم محتوى مكتوب فقط إذا كانت هناك منازعة في الدليل، بل قد يلزم تقديمه بهيئته الأصلية أو بوسيلة رقمية تمكن المحكمة من الاطلاع عليه.
كما أن تقديم نسخة من الدليل لا يعفي مقدمها من الاحتفاظ بالدليل بهيئته الأصلية، لأن المنازعة قد تستدعي الرجوع إلى الأصل الرقمي للتحقق.
عند تقديم الدليل الرقمي، يكون من المناسب:
• تقديم الدليل بهيئته الأصلية إذا أمكن.
• أو تقديمه بوسيلة رقمية أخرى مع الاحتفاظ بأصله.
• تقديم محتواه مكتوباً إذا كانت طبيعته تسمح بذلك.
• إرفاق مذكرة تبين نوع الدليل ومضمونه وصلته بالدعوى.
• عند المنازعة، طلب تمكين المحكمة من الاطلاع على الهيئة الأصلية للدليل.
ترتبط هذه المادة بالمادتين (٦٣) و(٦٤) من الأدلة الإجرائية، لأنهما تضبطان ما يرافق الدليل الرقمي وطريقة تقديمه عند المنازعة.
إذا امتنع أي من الخصوم عن تقديم ما طلبته المحكمة للتحقق من صحة الدليل الرقمي بغير عذر مقبول؛ سقط حقه في التمسك به أو عدّ حجة عليه بحسب الأحوال.
ترتبط هذه المادة بالمادة (٦٤) من الأدلة الإجرائية بشأن تقديم الدليل الرقمي بهيئته الأصلية أو بوسيلة رقمية أخرى عند المنازعة، وبالمادة (٦٨) من الأدلة الإجرائية، التي نصت على:
المادة (٦٨) من الأدلة الإجرائية
للمحكمة الاستعانة بخبير للتحقق من الدليل الرقمي، وفقاً لأحكام الباب العاشر من النظام.
تقرر المادة الحادية والستون أثراً مباشراً على من يمتنع عن تقديم ما طلبته المحكمة للتحقق من صحة الدليل الرقمي بغير عذر مقبول. فإن كان هو متمسكاً بالدليل، سقط حقه في التمسك به. وإن كان الامتناع من خصمه في موضع يجعل الدليل حجة عليه، عد حجة عليه بحسب الأحوال.
وهذا النص يعالج جانباً عملياً مهماً في الدليل الرقمي؛ لأن التحقق منه قد يحتاج إلى تقديم جهاز، أو حساب، أو ملف أصلي، أو وسيلة رقمية، أو بيانات معينة تطلبها المحكمة.
عملياً، إذا طلبت المحكمة ما يلزم للتحقق من الدليل الرقمي، وجب على الخصم الامتثال. فالامتناع بغير عذر مقبول لا يبقى دون أثر، بل قد يؤدي إلى سقوط حق المتمسك بالدليل في الاعتماد عليه، أو اعتبار الدليل حجة على الممتنع بحسب الأحوال.
كما يجوز للمحكمة الاستعانة بخبير للتحقق من الدليل الرقمي وفق المادة (٦٨) من الأدلة الإجرائية.
عند المنازعة في الدليل الرقمي، يكون من المناسب طلب:
• تقديم الدليل بهيئته الأصلية.
• تقديم ما تطلبه المحكمة للتحقق من صحته.
• الاستعانة بخبير عند الحاجة.
• إثبات امتناع الخصم بغير عذر مقبول.
• طلب ترتيب الأثر النظامي: سقوط حقه في التمسك بالدليل أو عده حجة عليه بحسب الأحوال.
ترتبط هذه المادة بالمادة (٦٠) من نظام الإثبات في طريقة تقديم الدليل الرقمي، وبالمادة (٦٤) من الأدلة الإجرائية في تقديمه عند المنازعة، وبالمادة (٦٨) من الأدلة الإجرائية في الاستعانة بخبير للتحقق منه.
إذا تعذر التحقق من صحة الدليل الرقمي بسبب لا يعود للخصوم، فتقدر المحكمة حجيته بما يظهر لها من ظروف الدعوى.
ترتبط هذه المادة بالمادة (٦٨) من الأدلة الإجرائية المتعلقة بالاستعانة بخبير للتحقق من الدليل الرقمي، وبالمادة (١٠) من الأدلة الإجرائية من جهة وجوب التسبيب المتعلق بالأدلة والدفوع في الحكم الصادر في الموضوع.
تعالج المادة الثانية والستون حالة مختلفة عن الامتناع المنصوص عليه في المادة الحادية والستين. فهنا لا يكون تعذر التحقق راجعاً إلى أحد الخصوم، وإنما إلى سبب خارج عنهم.
وفي هذه الحالة لا يسقط الدليل تلقائياً، ولا يعد حجة على أحد الخصوم بسبب الامتناع، بل تقدر المحكمة حجيته بما يظهر لها من ظروف الدعوى.
ومؤدى ذلك أن المحكمة تنظر إلى مجمل الملابسات والقرائن والأدلة الأخرى لتحديد قيمة الدليل الرقمي، متى تعذر التحقق منه لسبب لا يعود للخصوم.
عملياً، إذا تعذر فحص الدليل الرقمي أو التحقق منه لسبب خارج عن إرادة الخصوم، فعلى الخصم المتمسك به أن يبين ظروف تقديمه وما يؤيده من قرائن أو أدلة أخرى. كما للخصم الآخر أن يبين ما يضعف حجيته.
وتقدر المحكمة في النهاية حجية الدليل بحسب ظروف الدعوى، مع مراعاة وجوب بيان موقفها من الأدلة والدفوع في الحكم.
في هذه الحالة، يكون من المناسب تقديم:
• بيان سبب تعذر التحقق.
• ما يثبت أن السبب لا يعود للخصم.
• أدلة أو قرائن مساندة للدليل الرقمي.
• طلب تقدير حجية الدليل في ضوء ظروف الدعوى.
• عند الاعتراض، بيان أوجه ضعف الدليل أو عدم كفايته.
ترتبط هذه المادة بالمادة (٦١) من نظام الإثبات؛ لأن كلتيهما تتعلقان بالتحقق من الدليل الرقمي، مع اختلاف السبب والأثر. كما ترتبط بالمادة (٦٨) من الأدلة الإجرائية من جهة إمكان الاستعانة بخبير للتحقق من الدليل.
١. يكون للمستخرجات من الدليل الرقمي الحجية المقررة للدليل نفسه، وذلك بالقدر الذي تكون فيه المستخرجات مطابقة لسجلها الرقمي.
٢. يسري حكم الفقرة (١) من هذه المادة على المستخرجات من وسائل الدفع الرقمية.
المادة (٦٦) من الأدلة الإجرائية
عند منازعة الخصم في صحة المستخرج من الدليل الرقمي، فيجب مطابقته على سجله الرقمي.
تقرر المادة الثالثة والستون أن المستخرجات من الدليل الرقمي تأخذ حجية الدليل نفسه، لكن بشرط أن تكون مطابقة لسجلها الرقمي. وهذا يشمل المستخرجات من وسائل الدفع الرقمية.
ومعنى ذلك أن المستخرج ليس مستقلاً عن السجل الرقمي الذي أخذ منه، بل يستمد حجيته من مطابقته لذلك السجل. فإذا ثبتت المطابقة، كانت له حجية الدليل نفسه بالقدر المطابق. وإذا نوزع في صحة المستخرج، وجب مطابقته على سجله الرقمي وفق المادة (٦٦) من الأدلة الإجرائية.
عملياً، هذه المادة مهمة عند تقديم مطبوعات أو مستخرجات من منصات أو سجلات أو وسائل دفع رقمية. فالأصل أن هذه المستخرجات قد تكون لها حجية الدليل نفسه، لكن عند المنازعة لا بد من مطابقتها على السجل الرقمي.
ولهذا ينبغي لمن يقدم المستخرج أن يكون قادراً على بيان مصدره الرقمي، وأن يحتفظ بما يسمح بالمطابقة عند المنازعة.
عند تقديم مستخرج من دليل رقمي، يكون من المناسب:
• تقديم المستخرج.
• بيان السجل الرقمي المأخوذ منه.
• بيان مطابقته للسجل الرقمي.
• إذا نازع الخصم، طلب مطابقته على سجله الرقمي.
• في مستخرجات وسائل الدفع الرقمية، بيان وسيلة الدفع ومصدر المستخرج.
ترتبط هذه المادة بالمادة (٦٠) من نظام الإثبات في تقديم الدليل الرقمي، وبالمادة (٦٦) من الأدلة الإجرائية في وجوب المطابقة عند المنازعة في صحة المستخرج.
فيما لم يرد فيه نص في هذا الباب، تسري على الدليل الرقمي الأحكام المنصوص عليها في الباب (الثالث) من هذا النظام، بما لا يتعارض مع طبيعته الرقمية.
المادة (٦٥) من الأدلة الإجرائية
تسري أحكام طلب تقديم المحرر أو الاطلاع عليه، المنصوص عليها في المادتين الرابعة والثلاثين والسادسة والثلاثين من النظام، والمواد الثانية والأربعين والثالثة والأربعين والرابعة والأربعين من الأدلة، على أي طلب تقديم أو اطلاع على محتوى دليل رقمي ذي صلة بالدعوى.
المادة (٦٧) من الأدلة الإجرائية
إذا رأت المحكمة أن أحكام الباب الثالث من النظام لا تسري على الدليل الرقمي لتعارضها مع طبيعته الرقمية؛ فتبين وجه التعارض.
تقرر المادة الرابعة والستون أن أحكام باب الكتابة تسري على الدليل الرقمي فيما لم يرد فيه نص خاص في باب الدليل الرقمي، وبما لا يتعارض مع طبيعته الرقمية.
وهذا النص يحقق التكامل بين الكتابة والدليل الرقمي؛ إذ جعل النظام الدليل الرقمي في حكم الكتابة، ثم أحال إلى أحكام باب الكتابة عند غياب النص الخاص، مع مراعاة الطبيعة الرقمية.
وتفصل الأدلة الإجرائية ذلك في المادة الخامسة والستين، فقررت سريان أحكام طلب تقديم المحرر أو الاطلاع عليه على طلب تقديم أو اطلاع على محتوى دليل رقمي ذي صلة بالدعوى. كما أوجبت المادة السابعة والستون على المحكمة، إذا رأت عدم سريان حكم من أحكام باب الكتابة على الدليل الرقمي لتعارضه مع طبيعته، أن تبين وجه التعارض.
عملياً، إذا لم يجد الخصم أو المحكمة حكماً خاصاً بالدليل الرقمي في الباب الرابع، يرجع إلى أحكام الكتابة بالقدر الذي لا يتعارض مع الطبيعة الرقمية.
كما يمكن للخصم أن يطلب تقديم أو الاطلاع على محتوى دليل رقمي لدى خصمه وفق الأحكام المقررة لطلب تقديم المحررات أو الاطلاع عليها، مع مراعاة ما يلائم الطبيعة الرقمية.
عند طلب تقديم أو الاطلاع على دليل رقمي، يكون من المناسب:
• تحديد محتوى الدليل الرقمي المطلوب.
• بيان صلته بالدعوى وأثره فيها.
• بيان أن الطلب يستند إلى أحكام تقديم المحررات أو الاطلاع عليها، وفق المادة (٦٥) من الأدلة الإجرائية.
• عند القول بعدم سريان حكم من أحكام الكتابة، طلب بيان وجه التعارض مع الطبيعة الرقمية.
ترتبط هذه المادة بجميع أحكام باب الكتابة، وبالمادة (٦٥) من الأدلة الإجرائية في طلب تقديم أو الاطلاع على الدليل الرقمي، وبالمادة (٦٧) من الأدلة الإجرائية في وجوب بيان وجه التعارض إذا لم تطبق المحكمة حكماً من أحكام الكتابة على الدليل الرقمي.
خلاصة الباب الرابع: الدليل الرقمي
يتضح من باب الدليل الرقمي أن نظام الإثبات تعامل مع الأدلة الرقمية بوصفها امتداداً منظماً للإثبات بالكتابة، لا بوصفها أدلة استثنائية أو ثانوية. فقد عرف الدليل الرقمي تعريفاً واسعاً، وعدد صوره، وجعل له حكم الإثبات بالكتابة، ثم فرّق بين الدليل الرقمي الرسمي، والدليل الرقمي غير الرسمي، وسائر الأدلة الرقمية التي تأخذ حجية المحرر العادي.
كما نظم النظام طريقة تقديم الدليل الرقمي، وآثار الامتناع عن تقديم ما تطلبه المحكمة للتحقق من صحته، وحالة تعذر التحقق بسبب لا يعود للخصوم، وحجية المستخرجات الرقمية، وسريان أحكام الكتابة على الدليل الرقمي فيما لم يرد فيه نص خاص وبما لا يتعارض مع طبيعته.
وتظهر القيمة العملية لهذا الباب في أنه يلزم مقدم الدليل الرقمي بألا يكتفي بعرض محتوى مجرد، بل يجب أن يبين نوع الدليل ومضمونه وصلته بالدعوى، وأن يقدمه بهيئته الأصلية أو بوسيلة رقمية مناسبة عند المنازعة، مع الاحتفاظ بالأصل الرقمي متى كان ذلك لازماً للتحقق.
يجوز الإثبات بشهادة الشهود؛ ما لم يرد نص يقضي بغير ذلك.
المادة (٦٩) من الأدلة الإجرائية
١. لا تقبل المحكمة -من تلقاء نفسها- الإثبات بشهادة الشهود في إثبات وجود أو انقضاء التصرفات الواردة في الفقرة (١) من المادة السادسة والستين من النظام -ما لم يوجد نص نظامي أو اتفاق بين الأطراف بغير ذلك- على أن يثبت ذلك في المحضر.
٢. لا تقبل المحكمة -من تلقاء نفسها- الإثبات بشهادة الشهود ولو لم تزد قيمة التصرف على مائة ألف ريال أو ما يعادلها في الحالات الواردة في المادة السابعة والستين من النظام.
٣. يجوز إثبات جميع الوقائع المادية بالشهادة، بما في ذلك الفعل الضار.
٤. التصرف: هو اتجاه الإرادة نحو إحداث أثر نظامي معين، ويرتب النظام عليها هذا الأثر، ويشمل العقد والإرادة المنفردة.
٥. الواقعة هي: واقعة مادية يرتب عليها النظام أثراً، سواء أكان حدوثها إرادياً أو غير إرادي.
تقرر المادة الخامسة والستون الأصل العام في الشهادة، وهو جواز الإثبات بها، ما لم يرد نص يمنع ذلك. فالشهادة طريق معتبر من طرق الإثبات، لكنها ليست مقبولة في جميع الأحوال على إطلاقها، لأن النظام نفسه وضع بعد ذلك قيوداً تتعلق بقيمة التصرف، أو بطبيعة التصرف، أو بوجود دليل كتابي.
وتأتي المادة (٦٩) من الأدلة الإجرائية لتوضح هذا الأصل عملياً، ففرقت بين التصرفات التي تتجه فيها الإرادة إلى إحداث أثر نظامي، وبين الوقائع المادية. وقد قررت أن جميع الوقائع المادية يجوز إثباتها بالشهادة، بما في ذلك الفعل الضار.
وهذه التفرقة مهمة؛ لأن القيود الواردة على الشهادة في المواد التالية تتعلق غالباً بإثبات التصرفات، لا بإثبات الوقائع المادية.
عملياً، عند طلب سماع الشهود، يجب أولاً تحديد محل الشهادة: هل يراد إثبات تصرف، أم واقعة مادية؟ فإذا كان المطلوب إثبات واقعة مادية، فإن الأصل جواز إثباتها بالشهادة. أما إذا كان المطلوب إثبات تصرف، فيجب التحقق مما إذا كان النظام يشترط الكتابة أو يمنع الشهادة.
كما أن المحكمة لا تقبل من تلقاء نفسها الإثبات بالشهادة في الأحوال التي منع النظام فيها ذلك، ويثبت ذلك في المحضر وفق المادة (٦٩) من الأدلة الإجرائية.
عند طلب الإثبات بالشهادة، يكون من المناسب أن يتضمن الطلب:
• بيان الواقعة المراد إثباتها.
• بيان ما إذا كانت واقعة مادية أو تصرفاً.
• بيان صلتها بالدعوى وأثرها فيها.
• بيان أسماء الشهود وعددهم ومحل إقامتهم وفق ما سيأتي في إجراءات الشهادة.
• إذا كان محل الشهادة تصرفاً، فيجب بيان سبب جواز إثباته بالشهادة رغم القيود، إن وجدت.
ترتبط هذه المادة بالمادتين (٦٦) و(٦٧) من نظام الإثبات، لأنهما تقرران قيوداً على الإثبات بالشهادة، كما ترتبط بالمادة (٦٩) من الأدلة الإجرائية التي فرقت بين التصرف والواقعة، وقررت جواز إثبات الوقائع المادية بالشهادة.
١. يجب أن يثبت بالكتابة كل تصرف تزيد قيمته على (مائة ألف ريال أو ما يعادلها) أو كان غير محدد القيمة.
٢. لا تقبل شهادة الشهود في إثبات وجود أو انقضاء التصرفات الواردة في الفقرة (١) من هذه المادة، ما لم يوجد اتفاق أو نص يقضي بغير ذلك.
٣. يقدر الالتزام باعتبار قيمته وقت صدور التصرف بغير ضم الملحقات إلى الأصل.
٤. إذا اشتملت الدعوى على طلبات متعددة ناشئة عن مصادر متعددة جاز الإثبات بشهادة الشهود في كل طلب لا تزيد قيمته على (مائة ألف ريال أو ما يعادلها)؛ ولو كانت هذه الطلبات في مجموعها تزيد على تلك القيمة، أو كان منشؤها علاقات بين الخصوم أنفسهم أو تصرفات ذات طبيعة واحدة.
٥. تكون العبرة في إثبات الوفاء الجزئي بقيمة الالتزام الأصلي.
المادة (٦٩) من الأدلة الإجرائية
١. لا تقبل المحكمة -من تلقاء نفسها- الإثبات بشهادة الشهود في إثبات وجود أو انقضاء التصرفات الواردة في الفقرة (١) من المادة السادسة والستين من النظام -ما لم يوجد نص نظامي أو اتفاق بين الأطراف بغير ذلك- على أن يثبت ذلك في المحضر.
٢. التصرف: هو اتجاه الإرادة نحو إحداث أثر نظامي معين، ويرتب النظام عليها هذا الأثر، ويشمل العقد والإرادة المنفردة.
تقرر المادة السادسة والستون قيداً مهماً على الإثبات بالشهادة، إذ أوجبت إثبات كل تصرف تزيد قيمته على مائة ألف ريال أو ما يعادلها، أو كان غير محدد القيمة، بالكتابة. ورتبت على ذلك عدم قبول شهادة الشهود في إثبات وجود هذه التصرفات أو انقضائها، ما لم يوجد اتفاق أو نص يقضي بغير ذلك.
وتحدد المادة كذلك كيفية تقدير قيمة الالتزام، فجعلت العبرة بقيمته وقت صدور التصرف دون ضم الملحقات إلى الأصل. كما عالجت حالة تعدد الطلبات، فأجازت الإثبات بالشهادة في كل طلب لا تزيد قيمته على مائة ألف ريال إذا كانت الطلبات ناشئة عن مصادر متعددة، ولو زاد مجموعها على هذا الحد.
أما في الوفاء الجزئي، فجعلت العبرة بقيمة الالتزام الأصلي، لا بقيمة الجزء المدعى الوفاء به.
عملياً، هذه المادة ذات أثر مباشر في الدعاوى المالية والعقدية. فإذا كان النزاع حول وجود تصرف أو انقضائه، وكانت قيمته تزيد على مائة ألف ريال أو غير محددة القيمة، فالأصل وجوب الكتابة وعدم قبول الشهادة.
ويجب على الممارس قبل طلب الشهادة أن يحدد قيمة التصرف وقت صدوره، وأن يميز بين أصل الالتزام وملحقاته، وبين الطلبات المتعددة ذات المصادر المتعددة، وبين الوفاء الجزئي وقيمة الالتزام الأصلي.
كما أن المحكمة لا تقبل الشهادة من تلقاء نفسها في هذه الحالات ما لم يوجد نص نظامي أو اتفاق بين الأطراف بخلاف ذلك، ويثبت ذلك في المحضر.
عند التمسك بوجوب الكتابة، يكون من المناسب تقديم:
• بيان قيمة التصرف وقت صدوره.
• بيان أنه يزيد على مائة ألف ريال أو غير محدد القيمة.
• الدفع بعدم قبول الشهادة لإثبات وجود التصرف أو انقضائه.
• طلب إثبات الدفع في المحضر.
وعند طلب الشهادة رغم ذلك، يجب بيان:
• وجود نص نظامي يجيز الشهادة.
• أو وجود اتفاق بين الأطراف.
• أو توافر حالة من الحالات المستثناة في المواد اللاحقة.
ترتبط هذه المادة بالمادة (٥١) من نظام الإثبات التي تجيز بدائل الكتابة، مثل الإقرار القضائي واليمين الحاسمة ومبدأ الثبوت بالكتابة المعزز بطريق إثبات آخر. كما ترتبط بالمادة الثامنة والستين التي تجيز الإثبات بالشهادة فيما كان يجب إثباته بالكتابة في حالات محددة.
لا يجوز الإثبات بشهادة الشهود ولو لم تزد قيمة التصرف على (مائة ألف ريال أو ما يعادلها) في الحالات الآتية:
١. فيما اشترط النظام لصحته أو إثباته أن يكون مكتوباً.
٢. إذا كان المطلوب هو الباقي أو جزء من حق لا يجوز إثباته إلا بالكتابة.
٣. فيما يخالف أو يجاوز ما اشتمل عليه دليل كتابي.
المادة (٦٩) من الأدلة الإجرائية
٢. لا تقبل المحكمة -من تلقاء نفسها- الإثبات بشهادة الشهود ولو لم تزد قيمة التصرف على مائة ألف ريال أو ما يعادلها في الحالات الواردة في المادة السابعة والستين من النظام.
تضع المادة السابعة والستون قيوداً أشد على الشهادة، إذ منعت الإثبات بها في حالات معينة ولو كانت قيمة التصرف لا تتجاوز مائة ألف ريال.
الحالة الأولى: إذا اشترط النظام لصحة التصرف أو إثباته أن يكون مكتوباً.
الحالة الثانية: إذا كان المطلوب هو الباقي أو جزء من حق لا يجوز إثباته إلا بالكتابة.
الحالة الثالثة: إذا كان الإثبات بالشهادة يراد به مخالفة أو تجاوز ما اشتمل عليه دليل كتابي.
وهذا يعني أن معيار القيمة ليس وحده الحاكم لقبول الشهادة، بل توجد حالات يمنع فيها النظام الشهادة بسبب طبيعة التصرف أو بسبب وجود دليل كتابي لا يجوز تجاوزه بالشهادة.
عملياً، يجب عدم الاكتفاء بالنظر إلى قيمة التصرف، فقد تكون القيمة أقل من مائة ألف ريال ومع ذلك لا تقبل الشهادة. فإذا كان النظام يشترط الكتابة، أو كان المطلوب جزءاً من حق لا يثبت إلا بالكتابة، أو كانت الشهادة تهدف إلى مخالفة دليل كتابي أو تجاوزه، فإن المحكمة لا تقبل الشهادة من تلقاء نفسها.
وهذا مهم عند الرد على طلب سماع الشهود؛ إذ يمكن الدفع بعدم جواز الشهادة حتى لو كانت قيمة المطالبة محدودة.
عند الدفع بعدم جواز الشهادة وفق هذه المادة، يكون من المناسب بيان:
• الحالة التي ينطبق عليها المنع.
• النص أو الدليل الكتابي محل الاعتبار.
• وجه مخالفة الشهادة للدليل الكتابي أو تجاوزها له.
• طلب عدم قبول الإثبات بالشهادة.
• طلب إثبات ذلك في المحضر.
ترتبط هذه المادة بالمادة السادسة والستين في قيود الشهادة المتعلقة بقيمة التصرف، وبالمادة (٦٩) من الأدلة الإجرائية التي توجب على المحكمة عدم قبول الشهادة من تلقاء نفسها في الحالات الواردة فيها.
يجوز الإثبات بشهادة الشهود فيما كان يجب إثباته بالكتابة في الأحوال الآتية:
١. إذا وجد مبدأ الثبوت بالكتابة.
٢. إذا وجد مانع مادي أو أدبي يحول دون الحصول على دليل كتابي، ويعد من الموانع المادية عدم وجود من يستطيع الكتابة، أو أن يكون طالب الإثبات شخصاً ثالثاً لم يكن طرفاً في العقد، ويعد من الموانع الأدبية رابطة الزوجية، وصلة القرابة والمصاهرة حتى الدرجة الرابعة.
٣. إذا ثبت أن المدعي فقد دليله الكتابي بسبب لا يد له فيه.
المادة (٧٠) من الأدلة الإجرائية
١. تتحقق المحكمة عند تطبيقها للمادة الثامنة والستين من النظام، من توافر الحالات الواردة فيها على أن يثبت ذلك في المحضر.
٢. لا تسري أحكام المادة الثامنة والستين من النظام فيما اشترط النظام لصحته أن يكون مكتوباً، أو فيما يخالف أو يجاوز ما اشتمل عليه دليل كتابي.
تقرر المادة الثامنة والستون استثناءً على وجوب الكتابة، فأجازت الإثبات بالشهادة في بعض الحالات رغم أن الأصل كان يوجب الكتابة.
وهذه الحالات هي: وجود مبدأ الثبوت بالكتابة، أو وجود مانع مادي أو أدبي حال دون الحصول على دليل كتابي، أو فقد الدليل الكتابي بسبب لا يد للمدعي فيه.
وقد ذكرت المادة أمثلة للموانع المادية، منها عدم وجود من يستطيع الكتابة، أو كون طالب الإثبات شخصاً ثالثاً لم يكن طرفاً في العقد. كما ذكرت أمثلة للموانع الأدبية، منها رابطة الزوجية، وصلة القرابة والمصاهرة حتى الدرجة الرابعة.
وتأتي المادة (٧٠) من الأدلة الإجرائية لتوجب على المحكمة التحقق من توافر هذه الحالات وإثبات ذلك في المحضر، كما قررت أن هذه الأحكام لا تسري فيما اشترط النظام لصحته أن يكون مكتوباً، أو فيما يخالف أو يجاوز ما اشتمل عليه دليل كتابي.
عملياً، إذا كان الأصل يوجب الكتابة، وأراد الخصم الإثبات بالشهادة، فعليه أن يثبت أولاً قيام إحدى الحالات الواردة في المادة الثامنة والستين. ولا يكفي أن يطلب سماع الشهود دون بيان سبب الخروج على قاعدة الكتابة.
كما أن المحكمة يجب أن تتحقق من توافر الحالة وتثبت ذلك في المحضر. فإذا كان التصرف مما اشترط النظام لصحته الكتابة، أو كانت الشهادة تخالف أو تجاوز دليلاً كتابياً، فلا تطبق هذه الاستثناءات وفق المادة (٧٠) من الأدلة الإجرائية.
عند طلب الإثبات بالشهادة استناداً إلى هذه المادة، يكون من المناسب تقديم:
• بيان الحالة التي يستند إليها الطالب: مبدأ الثبوت بالكتابة، أو مانع مادي، أو مانع أدبي، أو فقد الدليل.
• ما يثبت وجود هذه الحالة.
• في مبدأ الثبوت بالكتابة: تقديم الكتابة التي تجعل التصرف قريب الاحتمال.
• في فقد الدليل: ما يثبت أن الفقد بسبب لا يد للمدعي فيه.
• طلب إثبات تحقق الحالة في المحضر.
ترتبط هذه المادة بالمادة (٥١) من نظام الإثبات، التي عرفت مبدأ الثبوت بالكتابة وقررت أنه قد يحل محل الكتابة إذا تعزز بطريق إثبات آخر. كما ترتبط بالمادة (٧٠) من الأدلة الإجرائية التي قيدت تطبيق هذه المادة بوجوب التحقق والإثبات في المحضر.
تكون الشهادة عن مشاهدة أو معاينة أو سماع، ولا تقبل الشهادة بالاستفاضة إلا فيما يتعذر علمه غالباً دونها، ومن ذلك ما يأتي:
١. الوفاة.
٢. النكاح.
٣. النسب.
٤. الملك المطلق.
٥. الوقف والوصية ومصرفهما.
تبين المادة التاسعة والستون مصادر الشهادة المقبولة، فجعلت الشهادة تكون عن مشاهدة أو معاينة أو سماع. وهذه هي الصور الأصلية للشهادة، لأنها تقوم على إدراك الشاهد للواقعة بطريق من طرق الإدراك المباشر أو السماع.
أما الشهادة بالاستفاضة، فقد ضيق النظام نطاق قبولها، فلا تقبل إلا فيما يتعذر علمه غالباً دونها، وذكر أمثلة لذلك: الوفاة، والنكاح، والنسب، والملك المطلق، والوقف والوصية ومصرفهما.
ومؤدى ذلك أن الشهادة بالاستفاضة ليست طريقاً عاماً لإثبات كل الوقائع، وإنما تقبل في الموضوعات التي جرى العرف العملي على أن العلم بها غالباً يكون بطريق الاستفاضة لا بطريق المشاهدة المباشرة.
عملياً، عند طلب سماع الشهادة يجب تحديد طبيعتها: هل هي شهادة مشاهدة؟ أم معاينة؟ أم سماع؟ أم استفاضة؟ فإذا كانت استفاضة، فيجب بيان أن الواقعة مما يتعذر علمه غالباً دونها، وأنها تدخل في الحالات التي يصلح فيها هذا النوع من الشهادة.
كما أن محل الشهادة يجب أن يكون محدداً ومرتبطاً بالدعوى، وفق ما ستنظمه الأدلة الإجرائية في طلب سماع الشهادة.
عند طلب سماع الشهادة، يكون من المناسب بيان:
• نوع الشهادة: مشاهدة، معاينة، سماع، أو استفاضة.
• محل الشهادة.
• صلة الشهادة بالدعوى.
• أثر الشهادة في الإثبات.
• إذا كانت الشهادة بالاستفاضة، بيان سبب قبولها وأن الواقعة مما يتعذر علمه غالباً دونها.
ترتبط هذه المادة بالمادة الخامسة والستين في الأصل العام لجواز الإثبات بالشهادة، وبالمادة (٧٢) من الأدلة الإجرائية في بيانات طلب سماع الشهادة، وبالمواد اللاحقة المتعلقة بشروط الشاهد وإجراءات أداء الشهادة.
خلاصة الفصل الأول: محل الشهادة
يتضح من هذا الفصل أن نظام الإثبات جعل الشهادة طريقاً عاماً للإثبات، لكنه قيدها بقيود مهمة عند إثبات التصرفات. فالأصل جواز الشهادة، غير أن التصرفات التي تزيد قيمتها على مائة ألف ريال أو تكون غير محددة القيمة يجب إثباتها بالكتابة، ولا تقبل الشهادة لإثبات وجودها أو انقضائها إلا بنص أو اتفاق أو في الحالات التي أجازها النظام.
كما منع النظام الشهادة ولو لم تزد القيمة على مائة ألف ريال في حالات معينة، منها ما اشترط النظام لصحته أو إثباته أن يكون مكتوباً، أو إذا كان المطلوب جزءاً من حق لا يجوز إثباته إلا بالكتابة، أو إذا كانت الشهادة تخالف أو تجاوز دليلاً كتابياً.
وفي المقابل، أجاز النظام الشهادة فيما كان يجب إثباته بالكتابة إذا وجد مبدأ الثبوت بالكتابة، أو مانع مادي أو أدبي، أو ثبت فقد الدليل الكتابي بسبب لا يد للمدعي فيه. كما نظم أنواع الشهادة، وخص الشهادة بالاستفاضة بنطاق محدود فيما يتعذر علمه غالباً دونها.
١. لا يكون أهلاً للشهادة من لم يبلغ سن (الخامسة عشرة)، ومن لم يكن سليم الإدراك.
٢. يجوز أن تسمع أقوال من لم يبلغ سن (الخامسة عشرة) على سبيل الاستئناس.
المادة (٧١) من الأدلة الإجرائية
تتحقق المحكمة من تلقاء نفسها من سن الشاهد، وسلامة إدراكه.
تقرر المادة السبعون شرطين أساسيين في أهلية الشاهد: بلوغ سن الخامسة عشرة، وسلامة الإدراك. فإذا لم يبلغ الشخص هذه السن، أو لم يكن سليم الإدراك، فلا يكون أهلاً لأداء الشهادة بالمعنى النظامي.
ومع ذلك، لم يهدر النظام أقوال من لم يبلغ الخامسة عشرة مطلقاً، بل أجاز سماع أقواله على سبيل الاستئناس. والفرق بين الشهادة وبين الأقوال التي تسمع استئناساً أن الأولى تكون طريقاً من طرق الإثبات متى استوفت شروطها، أما الثانية فلا تأخذ مرتبة الشهادة الكاملة، وإنما تستعين بها المحكمة في تكوين تصورها بحسب ما تراه.
وتأتي المادة (٧١) من الأدلة الإجرائية لتقرر التزاماً مباشراً على المحكمة، وهو التحقق من تلقاء نفسها من سن الشاهد وسلامة إدراكه، فلا يتوقف ذلك على دفع من الخصوم.
عملياً، عند طلب سماع شاهد، يجب التأكد من بلوغه سن الخامسة عشرة وسلامة إدراكه. وإذا ظهر أن الشاهد دون هذه السن، فلا تسمع شهادته بوصفها شهادة مكتملة، وإنما يجوز سماع أقواله على سبيل الاستئناس فقط.
كما أن المحكمة ملزمة بالتحقق من هذه المسألة من تلقاء نفسها، وهو ما يعني أن أهلية الشاهد ليست مسألة شكلية يترك بحثها للخصوم فقط.
عند طلب سماع الشهادة، يكون من المناسب بيان:
• اسم الشاهد وبياناته.
• ما يفيد سنه عند الاقتضاء.
• ما يؤكد سلامة إدراكه إذا أثير نزاع حول ذلك.
• إذا كان دون الخامسة عشرة، يطلب سماع أقواله على سبيل الاستئناس لا باعتبارها شهادة كاملة.
وعند الاعتراض على الشاهد، يكون من المناسب بيان وجه الاعتراض المتعلق بالسن أو سلامة الإدراك.
ترتبط هذه المادة بالمادة (٧٢) من الأدلة الإجرائية التي توجب بيان عدد الشهود وأسمائهم ومكان إقامتهم ومحل الشهادة، وبالمادة (٧٤) من الأدلة الإجرائية التي توجب على الشاهد بيان بياناته قبل أداء الشهادة.
١. يجب على الشاهد ابتداءً قبل أداء الشهادة الإفصاح عن أي علاقة له بأطراف الدعوى، أو أي مصلحة له فيها.
٢. لا تقبل شهادة من يدفع بالشهادة عن نفسه ضرراً أو يجلب لها نفعاً، ولا تقبل شهادة الأصل للفرع، وشهادة الفرع للأصل، وشهادة أحد الزوجين للآخر ولو بعد افتراقهما، وشهادة الولي أو الوصي للمشمول بالولاية أو الوصاية.
٣. لا يجوز للموظفين والمكلفين بخدمة عامة -ولو بعد تركهم العمل- أن يشهدوا بما يكون قد وصل إلى علمهم بحكم قيامهم بعملهم من معلومات سرية، ما لم ترتفع عنها صفة السرية، أو تأذن الجهة المختصة في الشهادة بها؛ بناء على طلب المحكمة، أو أحد الخصوم.
المادة (٧٤) من الأدلة الإجرائية
١. يجب أن يبين الشاهد قبل أداء الشهادة الآتي:
أ- اسمه الكامل، وتاريخ ميلاده، ومهنته، ومكان إقامته.
ب- وجه اتصاله بالخصوم من قرابة أو عمل أو غيرهما، والإفصاح عن أي علاقة له بهم، أو أي مصلحة له في الدعوى.
٢. لا تقبل الشهادة إذا لم يبين الشاهد البيانات المذكورة في الفقرة (١) من هذه المادة، أو تبين خلاف ما ورد فيها.
تضع المادة الحادية والسبعون ضمانات مهمة لقبول الشهادة، تبدأ بوجوب إفصاح الشاهد قبل أداء الشهادة عن أي علاقة له بأطراف الدعوى أو أي مصلحة له فيها. وهذا الإفصاح ليس مسألة تكميلية، بل هو شرط جوهري يمكّن المحكمة والخصوم من تقدير حياد الشاهد ومدى قبول شهادته.
ثم قررت المادة حالات لا تقبل فيها الشهادة، وهي شهادة من يدفع بها عن نفسه ضرراً أو يجلب لها نفعاً، وشهادة الأصل للفرع، والفرع للأصل، وأحد الزوجين للآخر ولو بعد افتراقهما، وشهادة الولي أو الوصي للمشمول بالولاية أو الوصاية.
كما قررت المادة قيداً خاصاً بالموظفين والمكلفين بخدمة عامة، فلا يجوز لهم الشهادة بالمعلومات السرية التي وصلت إلى علمهم بحكم عملهم، ولو بعد تركهم العمل، إلا إذا ارتفعت عنها صفة السرية، أو أذنت الجهة المختصة في الشهادة بها بناء على طلب المحكمة أو أحد الخصوم.
وتأتي المادة (٧٤) من الأدلة الإجرائية لتفصل البيانات التي يجب على الشاهد الإفصاح عنها قبل أداء الشهادة، ورتبت عدم قبول الشهادة إذا لم يبينها الشاهد أو تبين خلاف ما ورد فيها.
عملياً، يجب قبل سماع الشهادة التحقق من بيانات الشاهد وصلته بالخصوم ومصلحته في الدعوى. فإذا لم يبين هذه البيانات، أو تبين خلاف ما ذكره، فلا تقبل الشهادة وفق الأدلة الإجرائية.
كما يجب على الخصوم الانتباه إلى الموانع النظامية لقبول الشهادة، خاصة حالات المصلحة المباشرة أو القرابة أو العلاقة الزوجية أو الولاية والوصاية، وكذلك السرية الوظيفية.
عند الاعتراض على الشهادة، يكون من المناسب بيان:
• علاقة الشاهد بأحد الخصوم.
• وجه المصلحة التي تجلب له نفعاً أو تدفع عنه ضرراً.
• صلة القرابة أو الزوجية أو الولاية أو الوصاية إن وجدت.
• إذا كان الشاهد موظفاً أو مكلفاً بخدمة عامة، بيان ما إذا كانت الشهادة تتعلق بمعلومات سرية وصلته بحكم عمله.
• طلب عدم قبول الشهادة عند تحقق أحد الموانع.
وعند طلب الشهادة من موظف أو مكلف بخدمة عامة في معلومات سرية، يلزم طلب إذن الجهة المختصة أو بيان أن صفة السرية قد ارتفعت.
ترتبط هذه المادة بالمادة (٧٩) من نظام الإثبات التي تجيز للخصم المشهود عليه بيان ما يخل بالشاهد أو شهادته، وبالمادة (٧٤) من الأدلة الإجرائية التي رتبت عدم قبول الشهادة عند عدم بيان بيانات الشاهد أو ثبوت خلافها.
١. على الخصم الذي يطلب الإثبات بشهادة الشهود أن يبين الوقائع التي يريد إثباتها، وعدد الشهود وأسماءهم.
٢. إذا أذنت المحكمة لأحد الخصوم بإثبات واقعة بشهادة الشهود كان للخصم الآخر الحق في نفيها بهذا الطريق. وفي جميع الأحوال لا تقبل الشهادة على النفي إلا إذا كان محصوراً.
٣. للمحكمة -من تلقاء نفسها أو بناء على طلب أحد الخصوم- أن تستدعي للشهادة من ترى لزوماً لسماع شهادته؛ إظهاراً للحقيقة.
المادة (٧٢) من الأدلة الإجرائية
يجب أن يتضمن طلب سماع الشهادة الآتي:
١. عدد الشهود، وأسماءهم، ومكان إقامتهم.
٢. محل الشهادة، وصلته بالدعوى.
تقرر المادة الثانية والسبعون أن طلب الإثبات بالشهادة يجب أن يكون محدداً، فلا يكفي أن يطلب الخصم سماع الشهود بصورة عامة، بل يجب أن يبين الوقائع المطلوب إثباتها، وعدد الشهود وأسماءهم.
وتضيف الأدلة الإجرائية وجوب بيان مكان إقامة الشهود، ومحل الشهادة، وصلتها بالدعوى. وهذا يجعل طلب الشهادة طلباً منضبطاً، يمكن للمحكمة من خلاله تقدير مدى إنتاج الشهادة وجواز قبولها.
كما قررت المادة حق الخصم الآخر في نفي الواقعة بشهادة الشهود إذا أذنت المحكمة لخصمه بإثباتها بهذا الطريق، مع قيد مهم هو أن الشهادة على النفي لا تقبل إلا إذا كان النفي محصوراً.
وللمحكمة كذلك أن تستدعي من ترى لزوماً لسماع شهادته إظهاراً للحقيقة، سواء من تلقاء نفسها أو بناء على طلب أحد الخصوم.
عملياً، يجب أن يشتمل طلب سماع الشهادة على بيانات واضحة ومحددة، وإلا كان عرضة للرفض أو عدم القبول. فالمحكمة تحتاج إلى معرفة الواقعة المطلوب إثباتها، ومدى صلتها بالدعوى، ومن هم الشهود، وأين يقيمون.
كما أن الخصم الآخر إذا سمح لخصمه بالإثبات بالشهادة، فيجوز له نفي الواقعة بذات الطريق، بشرط أن يكون النفي محصوراً لا عاماً أو مطلقاً.
عند تقديم طلب سماع الشهادة، يجب أن يتضمن:
• عدد الشهود.
• أسماء الشهود.
• مكان إقامة كل شاهد.
• محل الشهادة.
• صلة الشهادة بالدعوى.
• أثر الشهادة في الإثبات.
• تحديد ما إذا كانت الشهادة لإثبات واقعة أو نفي واقعة محصورة.
ترتبط هذه المادة بالمادة الخامسة والستين في الأصل العام لجواز الشهادة، وبالمواد السادسة والستين والسابعة والستين والثامنة والستين في قيود الشهادة واستثناءاتها، وبالمادة (٧٢) من الأدلة الإجرائية في بيانات طلب سماع الشهادة.
إذا طلب أحد الخصوم إمهاله لإحضار شهوده فيمهل مرة واحدة، فإذا لم يحضرهم في الموعد المحدد بغير عذر تقبله المحكمة أو أحضر منهم من لم توصل شهادته؛ فعلى المحكمة أن تفصل في الخصومة.
المادة (٧٣) من الأدلة الإجرائية
١. إذا قررت المحكمة سماع الشهادة، فتعين جلسة لذلك، ويترتب على عدم حضور الشهود في الموعد سقوط الحق في سماع الشهادة -ما لم تقرر المحكمة الإمهال- وفق أحكام النظام والأدلة.
٢. إذا قررت المحكمة إمهال الخصم لإحضار شهوده، فتبين سبب الإمهال.
تنظم المادة الثالثة والسبعون مسألة إمهال الخصم لإحضار شهوده، فجعلت الإمهال مرة واحدة. فإذا لم يحضر الشهود في الموعد المحدد بغير عذر تقبله المحكمة، أو أحضر منهم من لم توصل شهادته، فعلى المحكمة أن تفصل في الخصومة.
وتأتي المادة (٧٣) من الأدلة الإجرائية لتؤكد أن عدم حضور الشهود في الموعد يترتب عليه سقوط الحق في سماع الشهادة، ما لم تقرر المحكمة الإمهال. وإذا قررت الإمهال، وجب عليها بيان سببه.
ومؤدى ذلك أن سماع الشهادة لا يكون سبباً مفتوحاً لتأجيل الدعوى، بل يرتبط بموعد محدد وإمهال محدود.
عملياً، يجب على الخصم الذي يطلب الشهادة أن يكون مستعداً لإحضار شهوده في الموعد المحدد. فإذا طلب الإمهال، فله فرصة واحدة، ويجب أن يكون للإمهال سبب تقبله المحكمة.
وإذا لم يحضر الشهود بعد الإمهال، أو أحضر شهوداً لا توصل شهادتهم، فإن المحكمة تفصل في الخصومة، ولا تبقى الدعوى معلقة على إحضارهم.
عند طلب الإمهال، يكون من المناسب بيان:
• سبب طلب الإمهال.
• أسماء الشهود المطلوب إحضارهم.
• مدى أهمية شهادتهم وصلتها بالدعوى.
• الموعد المقترح لإحضارهم عند الاقتضاء.
وعند تخلف الخصم عن إحضار شهوده، يجوز طلب:
• إثبات التخلف في المحضر.
• الحكم بسقوط حقه في سماع الشهادة وفق الأدلة.
• الفصل في الخصومة.
ترتبط هذه المادة بالمادة (١٨) من الأدلة الإجرائية من حيث أن التأجيل في إجراءات الإثبات لا يجوز أكثر من مرة واحدة فيما لم يرد فيه نص خاص، وبالمادة (٧٣) من الأدلة الإجرائية التي قررت سقوط الحق في سماع الشهادة عند عدم حضور الشهود في الموعد.
١. تؤدى الشهادة شفاهاً. ويجوز أداؤها كتابة بإذن المحكمة.
٢. يجوز للمحكمة تحليف الشاهد عند الاقتضاء، وإذا امتنع عن الحلف فتقدر المحكمة أثر ذلك.
المادة (٧٥) من الأدلة الإجرائية
إذا قررت المحكمة تحليف الشاهد، فتبين سبب ذلك، وتحدد صيغة اليمين.
المادة (٨٠) من الأدلة الإجرائية
١. تقدم الشهادة مكتوبة بإذن المحكمة، وفق الآتي:
أ- أن يتولى الشاهد تحريرها، وتوقيعها.
ب- أن تتضمن البيانات المنصوص عليها في المادة (٧٤) من الأدلة الإجرائية.
٢. لا يخلّ تقديم الشهادة المكتوبة بحق المحكمة أو الخصم بطلب حضور الشاهد ومناقشته؛ وفقاً لأحكام النظام والأدلة.
تقرر المادة الرابعة والسبعون أن الأصل في الشهادة أن تؤدى شفاهاً، وهو ما يتيح للمحكمة والخصوم سماع الشاهد ومناقشته وملاحظة طريقته في الأداء. ومع ذلك، أجاز النظام أداء الشهادة كتابة بإذن المحكمة.
كما أجاز للمحكمة تحليف الشاهد عند الاقتضاء، وإذا امتنع عن الحلف، فللمحكمة أن تقدر أثر هذا الامتناع.
وتفصل الأدلة الإجرائية أداء الشهادة كتابة، فاشترطت أن يتولى الشاهد تحريرها وتوقيعها، وأن تتضمن بياناته الواجبة. كما أكدت أن تقديم الشهادة مكتوبة لا يمنع المحكمة أو الخصم من طلب حضور الشاهد ومناقشته.
عملياً، لا تكون الشهادة المكتوبة أصلاً عاماً بديلاً عن الشهادة الشفوية، بل تحتاج إلى إذن المحكمة. وحتى إذا قدمت كتابة، يبقى حق المحكمة والخصم في طلب حضور الشاهد ومناقشته.
أما إذا قررت المحكمة تحليف الشاهد، فيجب أن تبين سبب التحليف وصيغة اليمين، وإذا امتنع الشاهد عن الحلف، قدرت المحكمة أثر ذلك في الشهادة.
عند طلب تقديم الشهادة كتابة، يكون من المناسب:
• طلب إذن المحكمة.
• تقديم الشهادة محررة وموقعة من الشاهد.
• تضمين بيانات الشاهد الواجبة.
• الاستعداد لحضور الشاهد ومناقشته إذا طلبت المحكمة أو الخصم ذلك.
وعند تحليف الشاهد، يجوز طلب:
• بيان سبب التحليف.
• تحديد صيغة اليمين.
• إثبات الامتناع عن الحلف إن وقع.
ترتبط هذه المادة بالمادة (٧٤) من الأدلة الإجرائية في بيانات الشاهد، وبالمادة (٧٥) من الأدلة الإجرائية في سبب التحليف وصيغة اليمين، وبالمادة (٨٠) من الأدلة الإجرائية في الشهادة المكتوبة.
١. تؤدى الشهادة بحضور الخصوم، وتسمع شهادة كل شاهد على انفراد إلا لمقتضى معتبر.
٢. تخلف الخصم المشهود عليه لا يمنع من سماع الشهادة. وله الاطلاع على محضر سماع الشهود.
المادة (٧٦) من الأدلة الإجرائية
١. يكون سماع شهادة الشاهد على انفراد بحضور الخصوم، دون حضور باقي الشهود الذين لم تسمع شهادتهم.
٢. في الأحوال التي يقتضي فيها الأمر سماع الشهود مجتمعين، فتبين المحكمة سبب ذلك.
تقرر المادة الخامسة والسبعون أن الشهادة تؤدى بحضور الخصوم، وأن الأصل أن تسمع شهادة كل شاهد على انفراد. والغاية من سماع الشهود على انفراد منع تأثر شاهد بآخر، وحماية استقلال كل شهادة.
كما قررت المادة أن تخلف الخصم المشهود عليه لا يمنع من سماع الشهادة، لكن له الحق في الاطلاع على محضر سماع الشهود. وهذا يوازن بين عدم تعطيل الإجراء بسبب الغياب، وبين حق الخصم في الاطلاع على ما تم في غيبته.
وتضيف الأدلة الإجرائية أن الشاهد يسمع على انفراد دون حضور باقي الشهود الذين لم تسمع شهادتهم، وإذا اقتضى الأمر سماع الشهود مجتمعين، وجب على المحكمة بيان سبب ذلك.
عملياً، لا يجوز تأجيل سماع الشهادة لمجرد تخلف الخصم المشهود عليه إذا كان الإجراء مستوفياً شروطه. كما يجب أن يتم سماع كل شاهد على انفراد، ولا يحضر باقي الشهود قبل أداء شهادتهم.
وإذا خالفت المحكمة هذا الأصل وسمعت الشهود مجتمعين لمقتضى معين، فعليها بيان سبب ذلك.
أثناء سماع الشهود، يكون من المناسب طلب:
• سماع كل شاهد على انفراد.
• عدم حضور باقي الشهود قبل سماع شهادتهم.
• إثبات حضور الخصوم أو تخلفهم.
• إذا تخلف الخصم المشهود عليه، تمكينه من الاطلاع على محضر سماع الشهود.
• إذا سمعت المحكمة الشهود مجتمعين، طلب بيان سبب ذلك.
ترتبط هذه المادة بالمادة (٧٦) من الأدلة الإجرائية التي قررت تفصيل سماع الشاهد على انفراد، وبالمادة (١٩) من الأدلة الإجرائية من جهة أن إجراء الإثبات لا يعاد لمجرد غياب الخصم، مع عدم الإخلال بحقه في الاطلاع وتقديم الدفع أو الطلب المتصل به.
تأخذ المحكمة حال اختلاف شهادة الشهود بالقدر الذي تقتنع بصحته من الشهادة؛ على ألا يؤدي هذا الاختلاف إلى التناقض في شهادتهم.
المادة (٨١) من الأدلة الإجرائية
إذا اختلفت شهادة الشهود، فتحدد المحكمة في أسباب حكمها القدر الذي تقتنع بصحته من الشهادة؛ وإذا أدى ذلك للتناقض في الشهادة فلا يؤخذ منها شيء، وتثبت ذلك في أسباب حكمها.
تعالج المادة السادسة والسبعون حالة اختلاف الشهود في بعض تفاصيل الشهادة، فقررت أن المحكمة لا تطرح الشهادة كلها لمجرد وجود اختلاف، بل يجوز لها أن تأخذ بالقدر الذي تقتنع بصحته منها، بشرط ألا يؤدي هذا الاختلاف إلى التناقض في الشهادة.
ومؤدى ذلك أن الاختلاف غير المؤثر لا يهدم الشهادة بالضرورة، أما إذا بلغ الاختلاف حد التناقض الذي يمنع الاطمئنان إلى مضمون الشهادة، فلا يؤخذ منها شيء وفق ما قررته المادة (٨١) من الأدلة الإجرائية.
وتبرز أهمية النص في أنه يمنح المحكمة سلطة تقدير الشهادة مع إلزامها ببيان القدر الذي اقتنعت به، أو بيان أن الاختلاف أدى إلى التناقض فلا يؤخذ من الشهادة شيء.
عملياً، عند اختلاف أقوال الشهود، يجب على الخصم الذي يتمسك بالشهادة أن يبين أن الاختلاف لا يمس جوهر الواقعة ولا يؤدي إلى التناقض. أما الخصم المعترض، فيبين أن الاختلاف جوهري ومؤثر ويؤدي إلى تعارض لا يمكن معه الأخذ بالشهادة.
كما يجب على المحكمة عند الحكم أن تحدد في أسباب حكمها القدر الذي اقتنعت بصحته من الشهادة، أو تثبت أن التناقض يمنع الأخذ بها.
عند التمسك بالشهادة رغم وجود اختلاف، يكون من المناسب تقديم:
• بيان مواضع الاتفاق بين الشهود.
• بيان أن الاختلاف غير جوهري.
• بيان القدر المنتج الذي تؤيده الشهادة.
• طلب الأخذ بالقدر الذي تطمئن إليه المحكمة.
وعند الاعتراض، يكون من المناسب تقديم:
• بيان مواضع الاختلاف.
• بيان أثرها في التناقض.
• طلب عدم الأخذ بالشهادة إذا أدى الاختلاف إلى التناقض.
ترتبط هذه المادة بالمادة (٧٨) من نظام الإثبات في تدوين الشهادة، لأن تقدير الاختلاف لا يكون إلا من خلال ما ثبت في المحضر. كما ترتبط بالمادة (٨١) من الأدلة الإجرائية التي أوجبت بيان القدر المأخوذ به أو إثبات عدم الأخذ بالشهادة عند التناقض.
١. لأي من الخصوم توجيه الأسئلة مباشرة إلى الشاهد، وإذا انتهى الخصم من سؤال الشاهد فلا يجوز له إبداء أسئلة جديدة إلا بإذن المحكمة.
٢. للمحكمة أن توجه للشاهد ما تراه من الأسئلة مفيداً في كشف الحقيقة.
٣. ليس للخصم أن يقطع كلام الشاهد أثناء أداء الشهادة أو الإجابة.
٤. للخصم الاعتراض على سؤال وجه للشاهد، وعليه أن يبين وجه اعتراضه، ويُثبت الاعتراض وما تقرره المحكمة بشأنه في محضر الجلسة.
٥. للشاهد أن يمتنع عن الإجابة على سؤال وجه إليه، وعليه أن يبين وجه امتناعه، ويُثبت ذلك وما تقرره المحكمة بشأنه في محضر الجلسة.
المادة (٧٩) من الأدلة الإجرائية
١. يكون توجيه الأسئلة للشاهد من قبل الخصوم في الجلسة ذاتها، ويثبت في المحضر.
٢. يكون الاعتراض من قبل الشاهد أو الخصوم على السؤال الموجه للشاهد عقب توجيه السؤال مباشرة، وإلا سقط الحق في الاعتراض.
٣. لا يجوز قطع كلام الشاهد أثناء أداء الشهادة أو الإجابة، وفي حال مخالفة ذلك فللمحكمة اتخاذ الإجراء النظامي.
٤. على المحكمة أن تمنع الأسئلة الموجهة للشاهد إذا كانت تتضمن تلقيناً للشاهد أو تأثيراً عليه.
تنظم المادة السابعة والسبعون آلية مناقشة الشاهد، فأعطت الخصوم حق توجيه الأسئلة مباشرة إليه، وأعطت المحكمة كذلك سلطة توجيه ما تراه مفيداً لكشف الحقيقة.
لكن هذا الحق ليس مطلقاً؛ فإذا انتهى الخصم من سؤال الشاهد، فلا يجوز له إبداء أسئلة جديدة إلا بإذن المحكمة. كما لا يجوز له قطع كلام الشاهد أثناء أداء الشهادة أو الإجابة.
وتؤكد الأدلة الإجرائية أن توجيه الأسئلة يكون في الجلسة ذاتها، وأن الاعتراض على السؤال يجب أن يكون عقب توجيهه مباشرة، وإلا سقط الحق في الاعتراض. كما أوجبت على المحكمة منع الأسئلة التي تتضمن تلقيناً للشاهد أو تأثيراً عليه.
عملياً، يجب على الخصم أن يكون مستعداً بأسئلته عند سماع الشاهد، لأن الأصل أن الأسئلة توجه في الجلسة ذاتها. وإذا اعترض على سؤال، وجب أن يكون اعتراضه فورياً ومسبباً.
كما أن الشاهد نفسه يملك الامتناع عن الإجابة على سؤال وجه إليه، لكن عليه بيان وجه الامتناع، ويثبت ذلك وما تقرره المحكمة في المحضر.
وهذه المادة تجعل محضر الجلسة شديد الأهمية، لأنه يجب أن يثبت الأسئلة والاعتراضات وامتناع الشاهد وقرارات المحكمة بشأن ذلك.
أثناء سماع الشهادة، يكون من المناسب:
• إعداد الأسئلة مسبقاً وربطها بمحل الشهادة.
• طلب إثبات الأسئلة في المحضر.
• الاعتراض فوراً على السؤال غير المقبول مع بيان السبب.
• طلب منع الأسئلة التي تتضمن تلقيناً أو تأثيراً.
• إذا امتنع الشاهد عن الإجابة، طلب إثبات وجه الامتناع وما تقرره المحكمة.
ترتبط هذه المادة بالمادة (٧٤) من نظام الإثبات من جهة أداء الشهادة، وبالمادة الثامنة والسبعين من النظام في تدوين الشهادة، وبالمادة (٧٩) من الأدلة الإجرائية التي تضبط توقيت الأسئلة والاعتراضات وسقوط الحق في الاعتراض.
تدون الشهادة في محضر، تثبت فيه بيانات الشاهد، وجهة اتصاله بالخصوم، ونص شهادته، وإجابته عما وجه إليه من أسئلة.
المادة (٧٤) من الأدلة الإجرائية
١. يجب أن يبين الشاهد قبل أداء الشهادة الآتي:
أ- اسمه الكامل، وتاريخ ميلاده، ومهنته، ومكان إقامته.
ب- وجه اتصاله بالخصوم من قرابة أو عمل أو غيرهما، والإفصاح عن أي علاقة له بهم، أو أي مصلحة له في الدعوى.
٢. لا تقبل الشهادة إذا لم يبين الشاهد البيانات المذكورة في الفقرة (١) من هذه المادة، أو تبين خلاف ما ورد فيها.
المادة (٧٧) من الأدلة الإجرائية
١. تثبت الشهادة بالصيغة التي أُديت بها، وللمحكمة أن تقتصر منها على ما يتعلق بموضوع النزاع، وللشاهد أن يعدل شهادته بما يراه، ويذكر التعديل عقب نص الشهادة.
٢. للمحكمة أن تطلب إيضاح ما تضمنته الشهادة من إجمال أو إبهام.
تقرر المادة الثامنة والسبعون وجوب تدوين الشهادة في محضر، مع إثبات بيانات الشاهد وجهة اتصاله بالخصوم ونص شهادته وإجابته عما وجه إليه من أسئلة.
وتفصل الأدلة الإجرائية بيانات الشاهد الواجب ذكرها قبل أداء الشهادة، وتشمل الاسم الكامل، وتاريخ الميلاد، والمهنة، ومكان الإقامة، ووجه الاتصال بالخصوم، وأي علاقة أو مصلحة في الدعوى.
كما تقرر الأدلة أن الشهادة تثبت بالصيغة التي أديت بها، مع حق المحكمة في الاقتصار على ما يتعلق بموضوع النزاع، وحق الشاهد في تعديل شهادته، على أن يذكر التعديل عقب نص الشهادة.
عملياً، محضر الشهادة هو الوعاء الرسمي لما أداه الشاهد. لذلك يجب التأكد من تدوين الشهادة كما أديت، وتدوين الأسئلة والإجابات، وبيانات الشاهد، وصلته بالخصوم.
وإذا كان في الشهادة إجمال أو إبهام، فللمحكمة طلب إيضاحه. كما أن أي تعديل من الشاهد يجب أن يذكر عقب نص الشهادة، حتى لا تختلط الشهادة الأصلية بالتعديل اللاحق.
عند سماع الشهادة، يكون من المناسب طلب:
• تدوين بيانات الشاهد كاملة.
• تدوين وجه اتصاله بالخصوم.
• تدوين نص الشهادة بالصيغة التي أديت بها.
• تدوين الأسئلة والإجابات.
• إثبات أي تعديل يذكره الشاهد عقب نص الشهادة.
• طلب إيضاح أي إجمال أو إبهام في الشهادة.
ترتبط هذه المادة بالمادة (٧١) من نظام الإثبات المتعلقة بإفصاح الشاهد عن علاقته ومصلحته، وبالمادتين (٧٤) و(٧٧) من الأدلة الإجرائية من جهة بيانات الشاهد وتدوين الشهادة وصيغتها.
١. للخصم المشهود عليه أن يبين للمحكمة ما يخل بشهادة الشاهد من طعن فيه أو في شهادته. وتقدر المحكمة أثر ذلك في الشهادة.
٢. للمحكمة تقدير عدالة الشاهد من حيث سلوكه وتصرفه وغير ذلك من ظروف الدعوى، دون حاجة إلى التزكية، ولها عند الاقتضاء الاستعانة في تقدير العدالة بما تراه من وسائل.
المادة (٧٨) من الأدلة الإجرائية
١. يكون طعن المشهود عليه في الشهادة أو الشاهد في الجلسة ذاتها التي أُديت فيها الشهادة، وعليه أن يبين وجه الطعن، ما لم تقرر المحكمة إمهاله عند الاقتضاء.
٢. يثبت الطعن، وما تقرره المحكمة بشأنه مع أسبابه في المحضر أو الحكم بحسب الأحوال.
تقرر المادة التاسعة والسبعون حق الخصم المشهود عليه في الطعن في الشاهد أو في شهادته، وذلك ببيان ما يخل بالشهادة. ويشمل ذلك ما يتعلق بالشاهد ذاته أو بمضمون شهادته.
وتملك المحكمة تقدير أثر هذا الطعن في الشهادة؛ فقد ترى أنه لا يؤثر، أو ينقص قوة الشهادة، أو يطرحها بحسب ما يظهر لها.
كما قررت المادة أن المحكمة تقدر عدالة الشاهد من حيث سلوكه وتصرفه وغير ذلك من ظروف الدعوى دون حاجة إلى التزكية، ولها عند الاقتضاء الاستعانة بما تراه من وسائل لتقدير العدالة.
وتحدد الأدلة الإجرائية توقيت الطعن، فجعلته في الجلسة ذاتها التي أديت فيها الشهادة، مع بيان وجه الطعن، إلا إذا قررت المحكمة إمهال الخصم عند الاقتضاء.
عملياً، يجب على الخصم المشهود عليه أن يبادر بالطعن في الشاهد أو الشهادة في الجلسة نفسها التي أديت فيها الشهادة، وأن يبين وجه الطعن. فإذا احتاج إلى مهلة، فذلك متروك لتقدير المحكمة.
كما يجب أن يثبت الطعن وما تقرره المحكمة بشأنه في المحضر أو الحكم بحسب الأحوال. وهذا مهم حتى لا تضيع الدفوع المتعلقة بالشهادة.
عند الطعن في الشاهد أو شهادته، يكون من المناسب بيان:
• وجه الطعن في الشاهد.
• وجه الطعن في الشهادة.
• أثر الطعن في حجية الشهادة.
• طلب إثبات الطعن في المحضر.
• طلب بيان ما تقرره المحكمة بشأن الطعن وأسبابه.
ترتبط هذه المادة بالمادة (٧١) من نظام الإثبات في موانع قبول الشهادة، وبالمادة (٧٨) من الأدلة الإجرائية التي تحدد توقيت الطعن ووجوب إثباته وما تقرره المحكمة بشأنه.
إذا ثبت للمحكمة أثناء نظر الدعوى أو عند الحكم في موضوعها أن الشاهد شهد زورًا، فتحرر محضراً بذلك، وتحيله إلى النيابة العامة لاتخاذ الإجراءات اللازمة.
لم اجد في الأدلة الإجرائية ماده مرتبطة بشكل مباشر ، إلا أنها ترتبط بالمادة (٢١) من الأدلة الإجرائية، التي توجب تدوين إجراءات الإثبات في المحضر، بما في ذلك الأدلة والدفوع والإجراءات والأوامر والقرارات والأحكام المتعلقة بالإثبات.
كما ترتبط بالمادة (٧٨) من الأدلة الإجرائية من جهة إثبات الطعن وما تقرره المحكمة بشأنه في المحضر أو الحكم بحسب الأحوال.
تقرر المادة الثمانون أنه إذا ثبت للمحكمة أثناء نظر الدعوى أو عند الحكم في موضوعها أن الشاهد شهد زوراً، فإن المحكمة تحرر محضراً بذلك وتحيله إلى النيابة العامة لاتخاذ الإجراءات اللازمة.
ويظهر من النص أن الإحالة لا تكون لمجرد اختلاف الشهادة أو الطعن فيها، وإنما عند ثبوت شهادة الزور للمحكمة أثناء نظر الدعوى أو عند الحكم في موضوعها. وتحرير المحضر يمثل الإجراء اللازم لتوثيق ما ثبت للمحكمة قبل الإحالة إلى النيابة العامة.
عملياً، إذا ظهر من أقوال الشاهد أو من الأدلة أو من ظروف الدعوى أن الشهادة زور، وكان ذلك ثابتاً لدى المحكمة، وجب تحرير محضر وإحالة الأمر إلى النيابة العامة.
وهذا الحكم يردع الشهادة الكاذبة، ويؤكد أن الشهادة ليست مجرد وسيلة إثبات مدنية، بل قد تترتب عليها آثار أخرى إذا ثبت زورها.
عند التمسك بأن الشهادة زور، يكون من المناسب تقديم:
• بيان مواضع الكذب في الشهادة.
• الأدلة أو القرائن التي تثبت ذلك.
• طلب إثبات ذلك في المحضر.
• طلب اتخاذ ما يلزم إذا ثبت للمحكمة أن الشاهد شهد زوراً.
ترتبط هذه المادة بالمادة (٧٩) من نظام الإثبات في الطعن في الشاهد أو شهادته، وبالمادة (٢١) من الأدلة الإجرائية في تدوين إجراءات الإثبات وما يتعلق بها في المحضر.
خلاصة الفصل الثالث: إجراءات الإثبات بالشهادة
يتضح من إجراءات الشهادة أن النظام لم يكتف بإقرار الشهادة كطريق إثبات، بل نظم طلبها وأداءها ومناقشتها والطعن فيها. فطلب سماع الشهود يجب أن يكون محدداً من حيث الوقائع، وعدد الشهود، وأسمائهم، ومكان إقامتهم، ومحل الشهادة وصلتها بالدعوى.
كما جعل النظام إمهال الخصم لإحضار شهوده مرة واحدة، ورتب على عدم إحضارهم أو عدم إيصال شهادتهم أن تفصل المحكمة في الخصومة. والأصل أن الشهادة تؤدى شفاهاً، ويجوز أداؤها كتابة بإذن المحكمة، مع بقاء حق المحكمة والخصوم في طلب حضور الشاهد ومناقشته.
ونظم النظام كذلك توجيه الأسئلة للشاهد والاعتراض عليها، وأوجب تدوين الشهادة وبيانات الشاهد وإجاباته في المحضر، وأعطى الخصم المشهود عليه حق الطعن في الشاهد أو شهادته في الجلسة ذاتها، مع سلطة المحكمة في تقدير أثر ذلك. وإذا ثبت للمحكمة أن الشاهد شهد زوراً، وجب تحرير محضر بذلك وإحالته إلى النيابة العامة.
١. يجوز لمن يخشى فوات فرصة الاستشهاد بشاهد على موضوع لم يعرض بعد أمام القضاء ويحتمل عرضه عليه أن يطلب في مواجهة ذوي الشأن سماع هذا الشاهد، ويقدم الطلب بدعوى مستعجلة للمحكمة المختصة، وفقاً للإجراءات المنظمة لذلك، وعند تحقق الضرورة، تسمع المحكمة شهادة الشاهد؛ متى كانت الواقعة مما يجوز إثباتها بشهادة الشهود.
٢. يجوز للمحكمة سماع شهود نفي بناء على طلب الخصم الآخر بالقدر الذي تقتضيه ظروف الاستعجال في الدعوى.
٣. فيما عدا ذلك تتبع في هذه الشهادة القواعد والإجراءات المنظمة لذلك، ولا يجوز في هذه الدعوى تسليم صورة من محضر سماع الشهادة ولا تقديمه إلى القضاء إلا إذا رأت محكمة الموضوع عند نظره جواز إثبات الواقعة بشهادة الشهود، ويكون للخصم الاعتراض أمامها على قبول هذا الدليل، كما يكون له طلب سماع شهود نفي لمصلحته.
المادة (٨٢) من الأدلة الإجرائية
١. يجب أن تتضمن الدعوى المستعجلة لسماع الشهادة الآتي:
أ- بيان الواقعة محل الشهادة.
ب- بيان وجه الضرورة، أو الاستعجال.
ج- بيانات المشهود عليه إن أمكن.
د- بيانات الشاهد.
٢. تسمع المحكمة شهادة الشاهد عند استيفائها المتطلبات النظامية، بما في ذلك كون الواقعة مما يجوز إثباتها بشهادة الشهود.
تقرر المادة الحادية والثمانون طريقاً مستعجلاً لحفظ شهادة يخشى فواتها قبل عرض النزاع على القضاء. فالنظام أجاز لمن يخشى فوات فرصة الاستشهاد بشاهد على موضوع لم يعرض بعد أمام القضاء، ويحتمل عرضه عليه، أن يطلب سماع الشاهد بدعوى مستعجلة في مواجهة ذوي الشأن.
ولا يكفي مجرد الرغبة في إثبات شهادة مسبقة، بل يجب تحقق الضرورة، وأن تكون الواقعة مما يجوز إثباتها بشهادة الشهود. وهذا القيد مهم؛ لأن الدعوى المستعجلة لا تجعل الشهادة مقبولة إذا كان النظام لا يجيز إثبات الواقعة بالشهادة.
كما أجاز النظام للمحكمة سماع شهود نفي بناءً على طلب الخصم الآخر، لكن بالقدر الذي تقتضيه ظروف الاستعجال. وهذا يحقق التوازن بين حفظ الدليل وبين عدم تحويل الدعوى المستعجلة إلى خصومة موضوعية كاملة.
وتضيف الأدلة الإجرائية أن صحيفة أو طلب الدعوى المستعجلة يجب أن يتضمن الواقعة محل الشهادة، ووجه الضرورة أو الاستعجال، وبيانات المشهود عليه إن أمكن، وبيانات الشاهد.
عملياً، تفيد هذه الدعوى عند وجود شاهد يخشى عدم التمكن من سماع شهادته لاحقاً، لسبب يتعلق بظروفه أو بظروف الواقعة، قبل أن ترفع الدعوى الموضوعية. ومع ذلك، لا يترتب على سماع الشهادة في الدعوى المستعجلة قبولها تلقائياً أمام محكمة الموضوع.
فالمادة نصت صراحة على أنه لا يجوز تسليم صورة من محضر سماع الشهادة ولا تقديمه إلى القضاء إلا إذا رأت محكمة الموضوع عند نظره جواز إثبات الواقعة بشهادة الشهود. كما يبقى للخصم الحق في الاعتراض أمام محكمة الموضوع على قبول هذا الدليل، وله طلب سماع شهود نفي لمصلحته.
عند رفع الدعوى المستعجلة لسماع الشهادة، يجب أن تتضمن:
• بيان الواقعة محل الشهادة.
• بيان وجه الضرورة أو الاستعجال.
• بيانات الشاهد.
• بيانات المشهود عليه إن أمكن.
• بيان أن الموضوع لم يعرض بعد أمام القضاء، لكنه يحتمل عرضه.
• بيان أن الواقعة مما يجوز إثباته بالشهادة.
• طلب سماع الشاهد حفظاً للدليل.
ترتبط هذه المادة بالمادة (٦٥) وما بعدها من نظام الإثبات في تحديد ما يجوز إثباته بالشهادة وما لا يجوز. كما ترتبط بالمادة (٨٢) من الأدلة الإجرائية التي حددت البيانات اللازمة في الدعوى المستعجلة لسماع الشهادة.
لا تجوز مضارة الشاهد. وعلى المحكمة أن تمنع كل محاولة ترمي إلى تخويفه أو التأثير عليه عند أداء الشهادة.
المادة (٨٣) من الأدلة الإجرائية
تثبت المحكمة أي محاولة لمضارة الشاهد أو التأثير عليه، وتتخذ بشأنها الإجراء النظامي.
تقرر المادة الثانية والثمانون حماية الشاهد أثناء أداء الشهادة، فمنعت مضارته، وأوجبت على المحكمة منع كل محاولة ترمي إلى تخويفه أو التأثير عليه عند أداء الشهادة.
وهذه الحماية لا تتعلق بالشاهد وحده، بل تتعلق بسلامة الدليل ذاته؛ لأن الشهادة لا تكون منتجة على وجه صحيح إذا أديت تحت ضغط أو تخويف أو تأثير.
وتأتي المادة (٨٣) من الأدلة الإجرائية لتقرر أن المحكمة تثبت أي محاولة لمضارة الشاهد أو التأثير عليه، وتتخذ بشأنها الإجراء النظامي.
عملياً، إذا وقع أثناء سماع الشهادة ما يعد تخويفاً أو تأثيراً على الشاهد أو محاولة لمضارته، فيجب تنبيه المحكمة إلى ذلك وطلب إثباته في المحضر. وللمحكمة اتخاذ الإجراء النظامي بشأن هذه المحاولة.
كما أن حماية الشاهد تشمل منع الأسئلة أو التصرفات التي تتجاوز حدود المناقشة المشروعة، خاصة إذا كانت ترمي إلى التأثير عليه أو إرباكه بغير مقتضى.
عند وقوع محاولة للتأثير على الشاهد أو مضارته، يكون من المناسب طلب:
• إثبات الواقعة في المحضر.
• بيان صورة التأثير أو التخويف أو المضارة.
• اتخاذ الإجراء النظامي بشأنها.
• منع أي سؤال أو تصرف من شأنه التأثير على الشاهد.
ترتبط هذه المادة بالمادة (٧٧) من نظام الإثبات المتعلقة بتوجيه الأسئلة للشاهد ومنع قطع كلامه، وبالمادة (٧٩) من الأدلة الإجرائية التي أوجبت على المحكمة منع الأسئلة التي تتضمن تلقيناً للشاهد أو تأثيراً عليه.
تقدر المحكمة -بناءً على طلب الشاهد- مصروفات انتقاله ومقابل تعطيله، ويتحملها الخصم الذي خسر الدعوى، إلا إذا كانت الخسارة نسبية فيتحمل كل من الخصوم بقدر خسارته. وتبين المحكمة ذلك في الحكم الصادر في موضوع الدعوى.
(الباب السادس) القرائن وحجية الأمر المقضي (الفصل الأول) القرائن
المادة (٨٤) من الأدلة الإجرائية
يشترط لتقدير مصروفات الشاهد ومقابل تعطيله الآتي:
١. أن يطلب الشاهد ذلك في الجلسة ذاتها التي أدى فيها الشهادة.
٢. أن يبين مقدار مصروفات انتقاله ومقابل تعطيله، والمستندات المؤيدة لذلك.
تنظم المادة الثالثة والثمانون مصروفات الشاهد ومقابل تعطيله، فجعلت تقديرها من اختصاص المحكمة بناءً على طلب الشاهد. ويتحمل هذه المصروفات الخصم الذي خسر الدعوى، إلا إذا كانت الخسارة نسبية، فيتحمل كل خصم بقدر خسارته.
وتوجب المادة أن تبين المحكمة ذلك في الحكم الصادر في موضوع الدعوى. وتأتي المادة (٨٤) من الأدلة الإجرائية لتضع شرطين عمليين: أن يطلب الشاهد ذلك في الجلسة ذاتها التي أدى فيها الشهادة، وأن يبين مقدار مصروفات انتقاله ومقابل تعطيله والمستندات المؤيدة لذلك.
عملياً، لا تقدر المحكمة مصروفات الشاهد ومقابل تعطيله من تلقاء نفسها، بل بناءً على طلب الشاهد. كما أن الطلب يجب أن يقدم في الجلسة ذاتها التي أدى فيها الشهادة، مع بيان المقدار والمستندات المؤيدة.
وفي نهاية الدعوى، يتحمل هذه المصروفات الخصم الخاسر، أو يتحملها الخصوم بنسبة خسارة كل منهم إذا كانت الخسارة نسبية.
إذا طلب الشاهد تقدير مصروفاته ومقابل تعطيله، يجب أن يقدم:
• الطلب في الجلسة ذاتها التي أدى فيها الشهادة.
• بيان مقدار مصروفات الانتقال.
• بيان مقابل التعطيل.
• المستندات المؤيدة لذلك.
• طلب إثبات الطلب في المحضر.
ترتبط هذه المادة بالمادة (٨٤) من الأدلة الإجرائية التي حددت شروط تقدير مصروفات الشاهد ومقابل تعطيله. كما ترتبط بالحكم الصادر في موضوع الدعوى، لأن المحكمة تبين فيه من يتحمل هذه المصروفات.
خلاصة الباب الخامس: الشهادة
يتضح من باب الشهادة أن نظام الإثبات جعل الشهادة طريقاً معتبراً للإثبات، لكنه أحاطها بضوابط دقيقة من حيث محلها، وشروط الشاهد، وموانع قبولها، وإجراءات طلبها وسماعها ومناقشتها.
فالأصل جواز الإثبات بالشهادة، إلا أن النظام أوجب الكتابة في بعض التصرفات، ومنع الشهادة في حالات أخرى ولو لم تتجاوز قيمة التصرف مائة ألف ريال. كما أجاز الشهادة فيما كان يجب إثباته بالكتابة في حالات محددة، مثل وجود مبدأ الثبوت بالكتابة، أو المانع المادي أو الأدبي، أو فقد الدليل الكتابي بسبب لا يد للمدعي فيه.
ومن جهة الشاهد، اشترط النظام بلوغ سن الخامسة عشرة وسلامة الإدراك، وأوجب الإفصاح عن العلاقة والمصلحة، ومنع الشهادة في الحالات التي تؤثر في الحياد أو تتصل بمعلومات سرية وصل إليها الموظف بحكم عمله.
أما إجراءات الشهادة، فقد نظم النظام طلب سماعها، وإمهال الخصم لإحضار شهوده مرة واحدة، وأداءها شفاهاً أو كتابة بإذن المحكمة، وسماع كل شاهد على انفراد، وتوجيه الأسئلة والاعتراض عليها، وتدوين الشهادة، والطعن في الشاهد أو شهادته، وإحالة شهادة الزور إلى النيابة العامة عند ثبوتها.
كما قرر النظام دعوى مستعجلة لسماع الشهادة عند خشية فواتها قبل عرض الموضوع على القضاء، مع بقاء قبولها النهائي خاضعاً لمحكمة الموضوع. وبذلك يقدم باب الشهادة تنظيماً متكاملاً يوازن بين أهمية الشهادة كدليل وبين ضرورة ضبطها إجرائياً حمايةً للخصومة ومنعاً للتأثير أو التعطيل.
القرائن المنصوص عليها شرعاً أو نظاماً تغني من قررت لمصلحته عن أي طريق آخر من طرق الإثبات، على أنه يجوز نقض دلالتها بأي طريق آخر؛ ما لم يوجد نص يقضي بغير ذلك.
المادة (٨٥) من الأدلة الإجرائية
تثبت المحكمة عند استنادها لقرينة منصوص عليها شرعاً أو نظاماً مستند حجيتها.
تقرر المادة الرابعة والثمانون أن القرائن المنصوص عليها شرعاً أو نظاماً تقوم مقام الدليل بالنسبة لمن قررت لمصلحته، بحيث تغنيه عن تقديم طريق آخر من طرق الإثبات. وهذا يعني أن من يستفيد من القرينة لا يبدأ من فراغ إثباتي، بل يستند إلى دلالة مقررة سلفاً بنص شرعي أو نظامي.
غير أن هذه الدلالة ليست مطلقة في جميع الأحوال، إذ أجازت المادة نقض دلالة القرينة بأي طريق آخر، ما لم يوجد نص يقضي بغير ذلك. وبذلك فرّق النظام بين القرينة التي تقبل إثبات العكس، والقرينة التي يمنع النص نقضها.
وتأتي المادة (٨٥) من الأدلة الإجرائية لتقرر التزاماً عملياً على المحكمة، وهو أن تثبت عند استنادها إلى قرينة منصوص عليها شرعاً أو نظاماً مستند حجيتها. فلا يكفي أن تذكر المحكمة وجود قرينة مجردة، بل يجب بيان سندها.
عملياً، يستفيد الخصم من هذه المادة إذا كان يتمسك بقرينة منصوص عليها شرعاً أو نظاماً، إذ تغنيه هذه القرينة عن تقديم دليل مستقل على الواقعة التي تقررت لمصلحته، ما لم يثبت الخصم الآخر خلاف دلالتها بطريق مقبول.
وفي المقابل، يستطيع الخصم الآخر أن يواجه القرينة بإثبات عكس دلالتها بأي طريق آخر، ما لم يكن هناك نص يمنع ذلك. لذلك يجب على الممارس عند التمسك بالقرينة أن يبين سندها، ونطاقها، وهل تقبل إثبات العكس أم لا.
عند التمسك بقرينة منصوص عليها، يكون من المناسب أن تتضمن المذكرة:
• تحديد القرينة محل التمسك.
• بيان مستند حجيتها.
• بيان الواقعة التي تغني القرينة عن إثباتها.
• بيان أثرها في الدعوى.
• الرد على أي محاولة لنقض دلالتها، متى كان ذلك مطروحاً.
وعند مواجهة القرينة، يكون من المناسب تقديم الدليل أو القرينة المضادة التي تنقض دلالتها، إذا كان نقضها جائزاً.
ترتبط هذه المادة بالمادة (٢) من نظام الإثبات من جهة عبء الإثبات، لأن القرينة قد تؤثر في موضع هذا العبء عملياً. كما ترتبط بالمادة (٨٥) من الأدلة الإجرائية التي أوجبت على المحكمة بيان مستند حجية القرينة عند الاستناد إليها.
١. للمحكمة أن تستنبط قرائن أخرى للإثبات، وذلك في الأحوال التي يجوز فيها الإثبات بالشهادة؛ على أن تبين وجه دلالتها.
٢. للمحكمة الاستعانة بالوسائل العلمية في استنباط القرائن.
المادة (٨٦) من الأدلة الإجرائية
تبين المحكمة عند استنباطها لقرينة في الإثبات وجه دلالتها، على أن تكون مستندة لما طرح أمامها في الدعوى.
المادة (٨٧) من الأدلة الإجرائية
إذا استعانت المحكمة بالوسائل العلمية في استنباط القرائن، فتبين نوع الوسيلة ودلالتها.
تمنح المادة الخامسة والثمانون المحكمة سلطة استنباط قرائن أخرى للإثبات، لكنها قيدت هذه السلطة بقيدين:
الأول: أن يكون ذلك في الأحوال التي يجوز فيها الإثبات بالشهادة.
الثاني: أن تبين المحكمة وجه دلالة القرينة.
ومؤدى ذلك أن القرائن القضائية المستنبطة لا تكون طريقاً مفتوحاً لتجاوز القيود النظامية على الشهادة، بل تظل مرتبطة بالأحوال التي يجوز فيها الإثبات بالشهادة.
كما أجازت المادة للمحكمة الاستعانة بالوسائل العلمية في استنباط القرائن، وهو ما يمنح المحكمة أدوات أوسع لفهم الوقائع، بشرط أن تبين نوع الوسيلة ودلالتها وفق المادة (٨٧) من الأدلة الإجرائية.
عملياً، قد تستنبط المحكمة قرينة من سلوك الخصوم، أو من مستندات الدعوى، أو من ظروفها، أو من نتائج فنية أو علمية. لكن يجب أن تكون هذه القرينة مستندة إلى ما طرح أمام المحكمة في الدعوى، لا إلى علم شخصي أو وقائع خارجة عنها.
كما يجب على المحكمة عند الاستناد إلى قرينة مستنبطة أن تبين وجه دلالتها، أي كيف تؤدي الواقعة أو الظرف إلى النتيجة التي أخذت بها.
عند التمسك بقرينة مستنبطة، يكون من المناسب بيان:
• الواقعة أو الظرف الذي تستند إليه القرينة.
• وجه دلالتها على الواقعة المراد إثباتها.
• أن محل الإثبات مما يجوز إثباته بالشهادة.
• إذا كانت القرينة مستندة إلى وسيلة علمية، بيان نوع الوسيلة ودلالتها.
وعند الاعتراض، يكون من المناسب بيان أن القرينة غير منتجة، أو أن دلالتها غير لازمة، أو أن الواقعة لا يجوز إثباتها بالشهادة.
ترتبط هذه المادة بالمادة (٦٥) وما بعدها من نظام الإثبات المتعلقة بالشهادة؛ لأن استنباط القرائن القضائية مقيد بالأحوال التي يجوز فيها الإثبات بالشهادة. كما ترتبط بالمادتين السادسة والثمانين والسابعة والثمانين من الأدلة الإجرائية في وجوب بيان وجه الدلالة ونوع الوسيلة العلمية ودلالتها.
الأحكام التي حازت حجية الأمر المقضي حجةٌ فيما فصلت فيه من الحقوق، ولا يجوز قبول دليل ينقض هذه الحجية. ولا تكون لتلك الأحكام هذه الحجية إلا في نزاع قام بين الخصوم أنفسهم دون أن تتغير صفاتهم، وتعلق بالحق ذاته محلاً وسبباً. وتقضي المحكمة بهذه الحجية من تلقاء نفسها.
المادة (٨٨) من الأدلة الإجرائية
يجب عند الاستناد إلى حجية الأمر المقضي أن تذكر بيانات الحكم، ومنطوقه، وما يثبت توافر شروط حجيته وفق أحكام النظام.
المادة (٨٩) من الأدلة الإجرائية
تسري أحكام حجية الأمر المقضي على أسباب الحكم، متى ارتبطت ارتباطاً وثيقاً بمنطوق الحكم.
تقرر المادة السادسة والثمانون أن الأحكام التي حازت حجية الأمر المقضي تكون حجة فيما فصلت فيه من الحقوق، ولا يجوز قبول دليل ينقض هذه الحجية. وبذلك لا تكون حجية الأمر المقضي مجرد دفع شكلي، بل أثر مانع من إعادة إثبات ما سبق الفصل فيه.
وقد اشترطت المادة لتوافر هذه الحجية اتحاد الخصوم دون تغير صفاتهم، واتحاد الحق محلاً وسبباً. فإذا تخلف أحد هذه العناصر، لم تقم الحجية بالمعنى المنصوص عليه.
كما أوجبت المادة على المحكمة أن تقضي بهذه الحجية من تلقاء نفسها، أي أنها ليست متوقفة فقط على تمسك الخصوم بها.
وتضيف المادة (٨٩) من الأدلة الإجرائية أن الحجية تمتد إلى أسباب الحكم متى ارتبطت ارتباطاً وثيقاً بمنطوقه، وهو أمر عملي بالغ الأهمية؛ لأن بعض أسباب الحكم تكون لازمة للمنطوق ولا تنفصل عنه.
عملياً، عند وجود حكم سابق، يجب فحص عناصر الحجية بدقة: من هم الخصوم؟ هل تغيرت صفاتهم؟ ما الحق الذي فصل فيه الحكم؟ ما محله؟ وما سببه؟ وهل النزاع الحالي هو ذاته الذي حسمه الحكم السابق؟
كما يجب عند الاستناد إلى الحجية تقديم بيانات الحكم ومنطوقه وما يثبت توافر شروط الحجية، وفق المادة (٨٨) من الأدلة الإجرائية.
وإذا ثبتت الحجية، فلا يجوز قبول دليل ينقضها، لأن المسألة تكون قد حسمت بحكم حاز حجية الأمر المقضي.
عند التمسك بحجية الأمر المقضي، يجب تقديم:
• نسخة من الحكم السابق.
• بيانات الحكم.
• منطوق الحكم.
• ما يثبت أن الحكم حاز حجية الأمر المقضي.
• بيان اتحاد الخصوم وصفاتهم.
• بيان اتحاد الحق محلاً وسبباً.
• بيان اتصال أسباب الحكم بمنطوقه عند التمسك بسبب مرتبط بالمنطوق.
ترتبط هذه المادة بالمادة (٨٨) من الأدلة الإجرائية في بيانات التمسك بالحجية، وبالمادة (٨٩) من الأدلة الإجرائية في امتداد الحجية إلى أسباب الحكم المرتبطة بمنطوقه ارتباطاً وثيقاً.
لا تتقيد المحكمة بالحكم الجزائي المرتبط بالدعوى المعروضة عليها إلا في الوقائع التي فصل فيها ذلك الحكم، وكان فصله فيها ضرورياً، ومع ذلك لا تتقيد بالحكم الصادر بعدم الإدانة إلا إذا قام على نفي نسبة الواقعة إلى المتهم.
تعالج المادة السابعة والثمانون أثر الحكم الجزائي على الدعوى المعروضة أمام المحكمة. والأصل الذي قررته المادة أن المحكمة لا تتقيد بالحكم الجزائي إلا في حدود ضيقة، وهي الوقائع التي فصل فيها الحكم الجزائي وكان فصله فيها ضرورياً.
أما الحكم الصادر بعدم الإدانة، فلا تتقيد به المحكمة إلا إذا قام على نفي نسبة الواقعة إلى المتهم. وهذا يعني أن عدم الإدانة لأسباب أخرى لا يمنع المحكمة من نظر المسألة المدنية أو التجارية أو غيرها بحسب الأحوال.
وتدل المادة على أن أثر الحكم الجزائي لا يمتد إلى كل ما ورد فيه، وإنما إلى الوقائع التي فصل فيها وكان الفصل فيها ضرورياً، أو إلى نفي نسبة الواقعة في حالة عدم الإدانة.
عملياً، عند التمسك بحكم جزائي في دعوى أخرى، يجب تحديد الواقعة التي فصل فيها الحكم الجزائي، وبيان أن الفصل فيها كان ضرورياً للحكم. ولا يكفي تقديم الحكم الجزائي والقول بحجيته على وجه العموم.
كما يجب التمييز بين الحكم بالإدانة والحكم بعدم الإدانة؛ فإذا كان الحكم بعدم الإدانة، فلا تتقيد المحكمة به إلا إذا كان قائماً على نفي نسبة الواقعة إلى المتهم.
عند التمسك بحكم جزائي، يكون من المناسب تقديم:
• نسخة الحكم الجزائي.
• منطوق الحكم.
• الوقائع التي فصل فيها الحكم.
• بيان أن الفصل في هذه الوقائع كان ضرورياً.
• إذا كان الحكم بعدم الإدانة، بيان أنه قام على نفي نسبة الواقعة إلى المتهم.
• بيان أثر ذلك في الدعوى المعروضة.
ترتبط هذه المادة بالمادة (٨٦) من نظام الإثبات في حجية الأمر المقضي، لكنها تضع تنظيماً خاصاً للحكم الجزائي المرتبط بالدعوى. كما ترتبط بالمادة (٨٨) من الأدلة الإجرائية من جهة ضرورة تقديم بيانات الحكم ومنطوقه وما يثبت توافر شروط الحجية.
خلاصة الباب السادس: القرائن وحجية الأمر المقضي
يتضح من باب القرائن وحجية الأمر المقضي أن نظام الإثبات فرّق بين القرائن المنصوص عليها شرعاً أو نظاماً، والقرائن التي تستنبطها المحكمة من وقائع الدعوى. فالقرائن المنصوص عليها تغني من قررت لمصلحته عن أي طريق آخر من طرق الإثبات، مع جواز نقض دلالتها بأي طريق آخر ما لم يوجد نص يمنع ذلك.
أما القرائن المستنبطة، فقد قيدها النظام بالأحوال التي يجوز فيها الإثبات بالشهادة، وأوجب على المحكمة بيان وجه دلالتها، كما أجاز لها الاستعانة بالوسائل العلمية في استنباطها مع بيان نوع الوسيلة ودلالتها.
وفي حجية الأمر المقضي، قرر النظام أن الحكم الذي حاز الحجية يكون حجة فيما فصل فيه من الحقوق، ولا يجوز قبول دليل ينقض هذه الحجية، بشرط اتحاد الخصوم دون تغير صفاتهم، واتحاد الحق محلاً وسبباً. كما أوجب على المحكمة القضاء بهذه الحجية من تلقاء نفسها.
أما الحكم الجزائي، فلا تتقيد به المحكمة إلا في الوقائع التي فصل فيها وكان فصله فيها ضرورياً، ولا تتقيد بالحكم الصادر بعدم الإدانة إلا إذا قام على نفي نسبة الواقعة إلى المتهم. وبذلك يقدم الباب تنظيماً دقيقاً لأثر القرائن والأحكام السابقة في الإثبات، مع إلزام الخصم الذي يتمسك بالحجية ببيان الحكم ومنطوقه وشروط انطباقه.
يجوز الإثبات بالعرف، أو العادة بين الخصوم، وذلك فيما لم يرد فيه نص خاص أو اتفاق بين الأطراف أو فيما لا يخالف النظام العام.
المادة (٩٠) من الأدلة الإجرائية
على من يتمسك بالعرف أو العادة أن يبين العرف أو العادة التي يتمسك بها، وصلتهما بالدعوى، وأثرهما فيها، وما يثبت وجودهما وقت الواقعة.
تقرر المادة الثامنة والثمانون أن العرف أو العادة بين الخصوم يمكن أن يكونا طريقاً من طرق الإثبات، ولكن في نطاق محدد. فلا يعمل بالعرف أو العادة إذا وجد نص خاص يحكم المسألة، أو إذا وجد اتفاق بين الأطراف، أو إذا كان العرف أو العادة يخالفان النظام العام.
ومؤدى ذلك أن العرف لا يقدم على النص الخاص ولا على اتفاق الأطراف، ولا يعتد به إذا تعارض مع النظام العام. فهو وسيلة إثبات أو تفسير عملية في المسائل التي يترك فيها المجال للعرف أو العادة.
وتأتي المادة (٩٠) من الأدلة الإجرائية لتجعل التمسك بالعرف أو العادة طلباً منضبطاً، إذ يجب على من يتمسك بهما أن يبين ماهيتهما، وصلتهما بالدعوى، وأثرهما فيها، وما يثبت وجودهما وقت الواقعة.
عملياً، لا يكفي أن يقول الخصم إن “العرف جرى على كذا” أو “العادة بين الأطراف كانت كذا”، بل يجب أن يحدد هذا العرف أو تلك العادة، وأن يبين صلتهما بالواقعة محل النزاع، وأثرهما في الإثبات أو في تفسير العلاقة بين الخصوم.
كما يجب إثبات وجود العرف أو العادة وقت الواقعة، لأن العبرة ليست بوجود عرف لاحق أو ممارسة عامة غير مرتبطة بزمن النزاع.
عند التمسك بالعرف أو العادة، يكون من المناسب أن تتضمن المذكرة:
• تحديد العرف أو العادة محل التمسك.
• بيان صلتهما بالدعوى.
• بيان أثرهما في الإثبات.
• ما يثبت وجودهما وقت الواقعة.
• بيان عدم وجود نص خاص أو اتفاق بين الأطراف يمنع إعمالهما.
• بيان عدم مخالفتهما للنظام العام.
ترتبط هذه المادة بالمادة (٨٩) من نظام الإثبات، التي تقرر عبء إثبات العرف أو العادة، وبالمادة (٩٠) من الأدلة الإجرائية التي تحدد بيانات التمسك بهما عملياً.
١. على من يتمسك بالعرف أو العادة بين الخصوم أن يثبت وجودهما وقت الواقعة.
٢. لأي من الخصوم الطعن في ثبوت العرف أو العادة بين الخصوم، كما أن لهم معارضتهما بما هو أقوى منهما.
المادة (٩٠) من الأدلة الإجرائية
على من يتمسك بالعرف أو العادة أن يبين العرف أو العادة التي يتمسك بها، وصلتهما بالدعوى، وأثرهما فيها، وما يثبت وجودهما وقت الواقعة.
المادة (٩١) من الأدلة الإجرائية
على من يطعن في ثبوت العرف أو العادة أن يبين وجه طعنه، أو ما يثبت معارضتهما بما هو أقوى منهما.
تضع المادة التاسعة والثمانون عبء إثبات العرف أو العادة على من يتمسك بهما. وهذا يتفق مع القاعدة العامة في الإثبات؛ لأن الخصم الذي يستند إلى واقعة أو قاعدة عرفية ينتج عنها أثر في النزاع يجب عليه إثباتها.
كما أجازت المادة لأي من الخصوم الطعن في ثبوت العرف أو العادة، أو معارضتهما بما هو أقوى منهما. ومعنى ذلك أن العرف أو العادة ليسا بمنأى عن المناقشة، بل يجوز للخصم الآخر أن ينازع في أصل وجودهما، أو في انطباقهما، أو يقدم عرفاً أو عادة أقوى منهما.
وتفصل الأدلة الإجرائية ذلك؛ فأوجبت على من يتمسك بالعرف بيان ماهيته وأثره وما يثبت وجوده، وأوجبت على من يطعن فيه أن يبين وجه طعنه أو ما يثبت معارضته بما هو أقوى.
عملياً، لا يتحمل الخصم الآخر عبء نفي العرف ابتداءً، بل يبدأ العبء على من يتمسك به. فإذا قدم ما يثبت وجود العرف أو العادة وقت الواقعة، انتقل النقاش إلى مدى ثبوتهما أو قوتهما أو انطباقهما على النزاع.
كما أن الطعن في العرف أو العادة يجب أن يكون محدداً، فلا يكفي الإنكار العام، بل يجب بيان وجه الطعن أو تقديم ما يعارضهما بما هو أقوى.
عند التمسك بالعرف أو العادة، يكون من المناسب تقديم:
• ما يثبت وجود العرف أو العادة وقت الواقعة.
• مستندات أو ممارسات أو قرائن تؤيد ذلك.
• بيان أثر العرف أو العادة في الدعوى.
وعند الطعن فيهما، يكون من المناسب تقديم:
• وجه الطعن في ثبوت العرف أو العادة.
• ما يثبت عدم وجودهما وقت الواقعة.
• أو ما يثبت معارضتهما بما هو أقوى.
• طلب عدم الاعتداد بهما إذا لم يثبتا أو خالفا النص أو الاتفاق أو النظام العام.
ترتبط هذه المادة بالمادة (٨٨) من نظام الإثبات في أصل جواز الإثبات بالعرف أو العادة، وبالمادتين التسعين والحادية والتسعين من الأدلة الإجرائية في بيان متطلبات التمسك والطعن.
تقدم العادة بين الخصوم والعرف الخاص على العرف العام عند التعارض.
المادة (٩٢) من الأدلة الإجرائية
في الأحوال التي تستند فيها المحكمة إلى العرف أو العادة، فتبين في أسباب حكمها العادة أو العرف، وصلتهما بالدعوى، وأثرهما فيها.
تعالج المادة التسعون حالة التعارض بين أكثر من مستوى من مستويات العرف أو العادة. فإذا تعارضت العادة الخاصة القائمة بين الخصوم أو العرف الخاص مع العرف العام، فإن العادة بين الخصوم والعرف الخاص يقدمان على العرف العام.
ودلالة ذلك أن العلاقة العملية الخاصة بين الأطراف، أو العرف الخاص المتعلق بنوع معين من التعامل، قد يكون أقدر على كشف مقصود الأطراف من العرف العام، بشرط أن يكون ثابتاً ومنطبقاً وغير مخالف للنص أو الاتفاق أو النظام العام.
وتأتي المادة (٩٢) من الأدلة الإجرائية لتوجب على المحكمة، عند الاستناد إلى العرف أو العادة، أن تبين في أسباب حكمها ماهية العرف أو العادة، وصلتهما بالدعوى، وأثرهما فيها.
عملياً، إذا تمسك أحد الخصوم بعرف عام، وتمسك الآخر بعادة خاصة بين الطرفين أو عرف خاص متعلق بالمعاملة، وجب بحث مدى ثبوت العادة الخاصة أو العرف الخاص. فإذا ثبتا، قدما على العرف العام عند التعارض.
ويفيد ذلك في المنازعات التجارية أو المهنية التي تكون فيها ممارسات خاصة بين الأطراف أو في قطاع معين، تختلف عن العرف العام.
عند التمسك بالعادة الخاصة أو العرف الخاص، يكون من المناسب تقديم:
• ما يثبت وجود العادة بين الخصوم أو العرف الخاص.
• بيان تعارضهما مع العرف العام.
• بيان سبب تقديمهما على العرف العام.
• بيان أثرهما في النزاع.
• طلب بيان ذلك في أسباب الحكم إذا استندت المحكمة إليهما.
ترتبط هذه المادة بالمادة الثامنة والثمانين في أصل حجية العرف أو العادة، وبالمادة التاسعة والثمانين في عبء إثباتهما والطعن فيهما، وبالمادة (٩٢) من الأدلة الإجرائية في وجوب بيان العرف أو العادة وصلتهما وأثرهما في أسباب الحكم.
للمحكمة عند الاقتضاء ندب خبير للتحقق من ثبوت العرف أو العادة بين الخصوم، وفقاً للأحكام المقررة في الباب (العاشر) من هذا النظام.
ترتبط هذه المادة بالمادة (٩٠) من الأدلة الإجرائية من جهة وجوب بيان العرف أو العادة وما يثبت وجودهما، وبالمادة (٩٢) من الأدلة الإجرائية من جهة بيان المحكمة في أسباب حكمها العرف أو العادة وصلتهما وأثرهما.
كما ترتبط بمواد الخبرة في الأدلة الإجرائية، وخاصة المادة الثامنة بعد المائة، التي توجب أن يتضمن قرار المحكمة بندب الخبرة بيان مهمة الخبير وصلاحياته والتدابير العاجلة التي يؤذن له في اتخاذها والخصم المكلف بإيداع المبلغ، وأن يثبت ذلك في المحضر.
تمنح المادة الحادية والتسعون المحكمة سلطة ندب خبير للتحقق من ثبوت العرف أو العادة بين الخصوم عند الاقتضاء. وهذا يعني أن مسألة ثبوت العرف قد تحتاج في بعض الأحوال إلى معرفة فنية أو مهنية أو تجارية خاصة، لا تكفي فيها مجرد أقوال الخصوم.
وقد أحالت المادة في ندب الخبير إلى أحكام الباب العاشر من نظام الإثبات، مما يعني أن إجراءات الخبرة وشروطها وآثارها تسري على الخبير المنتدب للتحقق من العرف أو العادة.
عملياً، إذا كان العرف المدعى به متعلقاً بمجال فني أو تجاري أو مهني خاص، أو كان إثباته يحتاج إلى خبرة في سوق أو قطاع معين، جاز للمحكمة ندب خبير للتحقق من ثبوته.
وفي هذه الحالة يجب أن تكون مهمة الخبير محددة: هل المطلوب التحقق من وجود العرف؟ أم نطاقه؟ أم وقت قيامه؟ أم مدى انطباقه على الواقعة محل النزاع؟
عند طلب ندب خبير للتحقق من العرف أو العادة، يكون من المناسب أن يتضمن الطلب:
• تحديد العرف أو العادة المطلوب التحقق منهما.
• بيان المجال أو التعامل المرتبط بهما.
• بيان سبب الحاجة إلى الخبرة.
• تحديد المسائل المطلوب من الخبير بحثها.
• طلب ربط مهمة الخبير بوجود العرف وقت الواقعة وصلته بالدعوى وأثره فيها.
ترتبط هذه المادة بباب الخبرة في نظام الإثبات، وبالمادة (١٠٨) من الأدلة الإجرائية التي تبين بيانات قرار ندب الخبرة وإجراءات إدارتها. كما ترتبط بالمادة (٨٩) من نظام الإثبات، لأن عبء إثبات العرف يبقى على من يتمسك به، ولو استعانت المحكمة بخبير للتحقق منه.
خلاصة الباب السابع: العرف
يتضح من باب العرف أن نظام الإثبات أجاز الإثبات بالعرف أو العادة بين الخصوم، لكنه قيد ذلك بعدم وجود نص خاص أو اتفاق بين الأطراف، وبألا يكون العرف أو العادة مخالفين للنظام العام.
وقد جعل النظام عبء إثبات العرف أو العادة على من يتمسك بهما، وأجاز للخصم الآخر الطعن في ثبوتهما أو معارضتهما بما هو أقوى. كما قرر تقديم العادة بين الخصوم والعرف الخاص على العرف العام عند التعارض.
وجاءت الأدلة الإجرائية لتضبط التمسك بالعرف أو العادة، فأوجبت بيان ماهيتهما، وصلتهما بالدعوى، وأثرهما فيها، وما يثبت وجودهما وقت الواقعة، كما ألزمت من يطعن فيهما ببيان وجه طعنه أو ما يثبت معارضتهما بما هو أقوى.
وتظهر القيمة العملية لهذا الباب في أنه يمنع التمسك المرسل بالعرف، ويجعل العرف أو العادة محل إثبات منضبط، وقد يقتضي الأمر ندب خبير للتحقق من وجودهما، خاصة في المعاملات التجارية أو المهنية أو الفنية ذات الطابع الخاص.
١. اليمين الحاسمة: هي التي يؤديها المدعى عليه لدفع الدعوى، ويجوز ردها على المدعي، وفقاً للأحكام الواردة في هذا الباب.
٢. اليمين المتممة: هي التي يؤديها المدعي لإتمام البينة، ولا يجوز ردها على المدعى عليه، وفقاً للأحكام الواردة في هذا الباب.
المادة (٩٣) من الأدلة الإجرائية
فيما لم يرد فيه نص خاص، لا توجه اليمين في غير الحقوق المالية.
المادة (١٠٠) من الأدلة الإجرائية
كل دليل يقوي جانب الخصم ولا يكفي بمجرده للحكم به، يعد دليلاً ناقصاً، توجه معه اليمين المتممة.
تضع المادة الثانية والتسعون التمييز الأساسي بين نوعي اليمين في نظام الإثبات: اليمين الحاسمة واليمين المتممة.
فاليمين الحاسمة هي التي يؤديها المدعى عليه لدفع الدعوى، ويجوز ردها على المدعي وفق أحكام الباب. وهي بهذا المعنى طريق حاسم في النزاع عند عجز المدعي عن البينة وطلبه يمين خصمه.
أما اليمين المتممة فهي التي يؤديها المدعي لإتمام البينة، ولا يجوز ردها على المدعى عليه. وهي لا تبدأ من فراغ إثباتي، بل تفترض وجود دليل ناقص يقوي جانب المدعي ولكنه لا يكفي وحده للحكم، وفق ما قررته المادة (١٠٠) من الأدلة الإجرائية.
وتضيف المادة (٩٣) من الأدلة الإجرائية قيداً عاماً مهماً، وهو أنه فيما لم يرد نص خاص، لا توجه اليمين في غير الحقوق المالية.
عملياً، يجب على الممارس التمييز بدقة بين طلب اليمين الحاسمة وطلب اليمين المتممة؛ لأن لكل منهما وظيفة وأثراً مختلفاً.
فاليمين الحاسمة تتصل غالباً بعجز المدعي عن البينة وطلبه يمين المدعى عليه. أما اليمين المتممة، فلا تكون إلا عند وجود دليل ناقص يحتاج إلى استكمال، وهي توجه للمدعي ولا ترد على الخصم الآخر.
كما أن نطاق اليمين، بحسب الأدلة الإجرائية، مقيد في الأصل بالحقوق المالية، ما لم يرد نص خاص.
عند طلب اليمين، يكون من المناسب بيان:
• نوع اليمين المطلوبة: حاسمة أم متممة.
• الواقعة المراد الحلف عليها.
• صلة الواقعة بالحق المالي محل النزاع.
• في اليمين المتممة: بيان الدليل الناقص الذي يقوي جانب المدعي ولا يكفي وحده للحكم.
• صيغة اليمين بعبارة واضحة وفق ما سيأتي في المادة الأولى بعد المائة من النظام والمادة (٩٧) من الأدلة الإجرائية.
ترتبط هذه المادة بالمواد (٩٦) إلى (١٠٤) من نظام الإثبات في اليمين الحاسمة، وبالمواد الخامسة بعد المائة إلى السابعة بعد المائة في اليمين المتممة. كما ترتبط بالمادة الثالثة والتسعين والمادة (١٠٠) من الأدلة الإجرائية، لأنهما تحددان نطاق اليمين والمراد بالدليل الناقص.
تكون اليمين في جانب أقوى المتداعيين.
ترتبط هذه المادة بالمادة (١٠٠) من الأدلة الإجرائية، التي نصت على:
المادة (١٠٠) من الأدلة الإجرائية
كل دليل يقوي جانب الخصم ولا يكفي بمجرده للحكم به، يعد دليلاً ناقصاً، توجه معه اليمين المتممة.
كما ترتبط بالمادة (٩٣) من الأدلة الإجرائية التي تقصر توجيه اليمين، فيما لم يرد نص خاص، على الحقوق المالية.
تقرر المادة الثالثة والتسعون قاعدة عامة في توجيه اليمين، وهي أنها تكون في جانب أقوى المتداعيين. وهذا الحكم يرتبط بطبيعة اليمين في نظام الإثبات، ولا سيما اليمين المتممة، التي لا توجه إلا مع دليل ناقص يقوي جانب الخصم دون أن يكفي وحده للحكم.
فالنظام لا يجعل اليمين وسيلة عشوائية توجه إلى أي طرف دون نظر إلى قوة جانبه، بل يربطها بالجانب الأقوى بحسب ما ظهر من أدلة الدعوى.
عملياً، عند طلب اليمين المتممة، يجب بيان ما يجعل جانب طالبها أقوى، وذلك من خلال دليل ناقص أو قرينة أو مستند أو واقعة منتجة لا تكفي وحدها للحكم. أما إذا لم يوجد ما يقوي جانب الخصم، فلا تكون اليمين المتممة في محلها.
وفي اليمين الحاسمة، تظهر قوة هذه القاعدة عند نظر المحكمة في مدى تعلق اليمين بالواقعة والحق محل النزاع، ومدى جواز توجيهها وفق أحكام الباب.
عند طلب اليمين المتممة تحديداً، يكون من المناسب تقديم:
• الدليل الناقص الذي يقوي جانب الطالب.
• بيان سبب عدم كفاية هذا الدليل وحده للحكم.
• طلب توجيه اليمين لإتمام البينة.
• بيان الواقعة المراد الحلف عليها وصيغة اليمين.
ترتبط هذه المادة بالمادة (١٠٥) من نظام الإثبات، التي تقرر أن المحكمة توجه اليمين المتممة للمدعي إذا قدم دليلاً ناقصاً في الحقوق المالية. كما ترتبط بالمادة (١٠٠) من الأدلة الإجرائية التي عرفت الدليل الناقص.
١. يشترط أن يكون الحالف أهلاً للتصرف فيما يحلف عليه.
٢. لا تقبل النيابة في أداء اليمين، وتقبل -بتوكيل خاص- في توجيه اليمين وقبولها والنكول عنها وردها.
المادة (٩٥) من الأدلة الإجرائية
١. تتحقق المحكمة -من تلقاء نفسها- من أهلية الحالف للتصرف فيما يحلف عليه.
٢. يجوز توجيه اليمين للصغير المميز المأذون له في البيع والشراء فيما أذن له فيه.
المادة (٢٠) من الأدلة الإجرائية
١. فيما لم يرد فيه نص خاص، يجوز التوكيل في إجراءات الإثبات، بما في ذلك تقديم الدليل، أو الطعن فيه، أو أي طلب متصل به.
٢. تخوّل الوكالة في المرافعة الوكيل اتخاذ أي إجراء من إجراءات الإثبات، وفي جميع الأحوال يجب أن تتضمن الوكالة النص صراحة على تفويض خاص للوكيل بأي مما يأتي:
أ- الإقرار.
ب- طلب اليمين، وقبولها، وردها، والامتناع عن أدائها.
ج- ادعاء تزوير المحررات.
د- قبول نتيجة تقرير الخبرة.
تقرر المادة الرابعة والتسعون شرطاً جوهرياً في اليمين، وهو أهلية الحالف للتصرف فيما يحلف عليه. فلا توجه اليمين إلى شخص لا يملك أهلية التصرف في موضوع اليمين.
كما قررت المادة عدم قبول النيابة في أداء اليمين، لأن اليمين ترتبط بشخص الحالف وعلمه وذمته، فلا يؤديها عنه غيره. ومع ذلك، أجاز النظام النيابة بتوكيل خاص في توجيه اليمين وقبولها والنكول عنها وردها.
وتأتي المادة (٢٠) من الأدلة الإجرائية لتؤكد ضرورة التفويض الخاص في الوكالة بالنسبة لطلب اليمين وقبولها وردها والامتناع عن أدائها، فلا يكفي التفويض العام في المرافعة لهذه التصرفات.
عملياً، يجب التحقق من أهلية الحالف قبل أداء اليمين، وتلتزم المحكمة بذلك من تلقاء نفسها وفق المادة (٩٥) من الأدلة الإجرائية.
كما يجب عند مباشرة أي إجراء يتعلق باليمين عن طريق وكيل التأكد من وجود تفويض خاص في الوكالة، خصوصاً في طلب اليمين أو قبولها أو ردها أو الامتناع عن أدائها.
أما أداء اليمين ذاته، فلا تقبل فيه النيابة، بل يجب أن يصدر من الحالف نفسه.
عند مباشرة إجراءات اليمين، يكون من المناسب تقديم:
• ما يثبت أهلية الحالف للتصرف فيما يحلف عليه عند الحاجة.
• إذا كان الإجراء عن طريق وكيل، نسخة الوكالة المتضمنة التفويض الخاص.
• طلب تحقق المحكمة من أهلية الحالف.
• الاعتراض على توجيه اليمين إذا كان الحالف غير أهل للتصرف فيما يحلف عليه.
ترتبط هذه المادة بالمادة (٢٠) من الأدلة الإجرائية في وجوب التفويض الخاص للوكيل في طلب اليمين وقبولها وردها والامتناع عن أدائها. كما ترتبط بالمادة (٩٥) من الأدلة الإجرائية التي أوجبت على المحكمة التحقق من أهلية الحالف من تلقاء نفسها.
١. إذا كانت الواقعة التي تنصب عليها اليمين متعلقة بالحالف أو بإثبات فعل غيره؛ حلف على البت. وإذا كانت متعلقة بنفي فعل غيره حلف على نفي العلم إلا أن يكون المحلوف عليه مما يمكن أن يحيط به علم الحالف؛ فيحلف على البت.
٢. يكون أداء اليمين بالصيغة التي تقرها المحكمة.
المادة (٩٧) من الأدلة الإجرائية
١. يقدم طلب اليمين شفاهاً في الجلسة أو بمذكرة متضمناً البيانات الآتية:
أ- الوقائع التي يريد استحلاف خصمه عليها.
ب- صيغة اليمين بعبارة واضحة.
٢. للمحكمة أن تعدل الصيغة التي طلبها الخصم؛ لتوجه بوضوح ودقة على الواقعة المطلوب الحلف عليها.
٣. تؤدى اليمين بالصيغة التي أقرتها المحكمة.
تحدد المادة الخامسة والتسعون نوع الحلف بحسب صلة الواقعة بالحالف. فإذا كانت الواقعة متعلقة بالحالف نفسه، أو كانت متعلقة بإثبات فعل غيره، فإن الحلف يكون على البت. أما إذا كانت اليمين متعلقة بنفي فعل غيره، فإن الحلف يكون على نفي العلم، إلا إذا كان المحلوف عليه مما يمكن أن يحيط به علم الحالف، فيحلف على البت.
وتقرر الفقرة الثانية أن أداء اليمين يكون بالصيغة التي تقرها المحكمة، لا بمجرد الصيغة التي يقترحها طالب اليمين. وتفصل المادة (٩٧) من الأدلة الإجرائية ذلك، فأوجبت أن يتضمن طلب اليمين الوقائع المراد الاستحلاف عليها وصيغة اليمين بعبارة واضحة، وأجازت للمحكمة تعديل الصيغة لتكون دقيقة وواضحة.
عملياً، يجب عند طلب اليمين صياغة الواقعة محل الحلف بدقة، لأن نوع الحلف يختلف بحسب طبيعة الواقعة. فإذا كانت الواقعة مما يتعلق بالحالف، أو بإثبات فعل غيره، صيغت اليمين على البت. أما إذا كانت لنفي فعل غيره، فالأصل أن تكون على نفي العلم، ما لم يكن الحالف قادراً على الإحاطة بالواقعة.
كما أن المحكمة تملك تعديل صيغة اليمين، ويكون الأداء بالصيغة التي تقرها هي.
عند طلب اليمين، يجب أن يتضمن الطلب:
• الوقائع المراد استحلاف الخصم عليها.
• صيغة اليمين بعبارة واضحة.
• بيان هل اليمين على البت أم على نفي العلم بحسب الواقعة.
• طلب اعتماد الصيغة أو تعديلها بما يحقق الوضوح والدقة.
ترتبط هذه المادة بالمادة (١٠١) من نظام الإثبات التي توجب على من يوجه اليمين أن يبين بدقة الوقائع التي يريد استحلاف خصمه عليها، وبالمادة (٩٧) من الأدلة الإجرائية التي تحدد بيانات طلب اليمين وصلاحية المحكمة في تعديل الصيغة.
خلاصة الفصل الأول: الأحكام العامة في اليمين
يتضح من الأحكام العامة في اليمين أن نظام الإثبات فرّق بين اليمين الحاسمة واليمين المتممة، فجعل الأولى وسيلة يدفع بها المدعى عليه الدعوى ويجوز ردها على المدعي، وجعل الثانية وسيلة لإتمام البينة الناقصة ولا يجوز ردها على المدعى عليه.
كما قرر النظام أن اليمين تكون في جانب أقوى المتداعيين، واشترط أهلية الحالف للتصرف فيما يحلف عليه، ومنع النيابة في أداء اليمين، مع قبولها بتوكيل خاص في توجيه اليمين وقبولها والنكول عنها وردها.
وجاءت الأدلة الإجرائية لتضيف قيوداً عملية مهمة، منها أن اليمين لا توجه -فيما لم يرد نص خاص- في غير الحقوق المالية، وأن طلب اليمين يجب أن يحدد الوقائع وصيغة اليمين بعبارة واضحة، وأن المحكمة تملك تعديل الصيغة لتوجه بدقة على الواقعة المطلوب الحلف عليها.
وتكمن القيمة العملية لهذه المواد في أن اليمين ليست طلباً عاماً يوجه بلا ضابط، بل إجراء دقيق يرتبط بالأهلية، والوكالة الخاصة، وطبيعة الحق، وصيغة الواقعة، ونوع الحلف، وقوة جانب الخصم.
١. يجوز أن توجه اليمين في الحقوق المالية، وفي أي حالة تكون عليها الدعوى، وفقاً للأحكام الواردة في هذا الباب.
٢. لا يجوز توجيه اليمين في واقعة مخالفة للنظام العام.
٣. على المحكمة منع توجيه اليمين إذا كانت غير متعلقة بالدعوى أو غير منتجة أو غير جائز قبولها. وللمحكمة منع توجيهها إذا كان الخصم متعسفاً في ذلك.
المادة (٩٣) من الأدلة الإجرائية
فيما لم يرد فيه نص خاص، لا توجه اليمين في غير الحقوق المالية.
المادة (٩٤) من الأدلة الإجرائية
١. لا توجه اليمين فيما اشترط النظام لصحته أن يكون مكتوباً.
٢. لا توجه اليمين للشخص ذي الصفة الاعتبارية.
٣. للمحكمة أن تمنع توجيه اليمين الحاسمة، متى رأت أن الأدلة المقدمة ممن طلبت منه اليمين مثبتة لدفعه.
٤. إذا منعت المحكمة توجيه اليمين بناءً على المادة السادسة والتسعين من النظام والفقرة (٣) من هذه المادة، فتسبب ذلك في المحضر.
تحدد المادة السادسة والتسعون نطاق توجيه اليمين الحاسمة، فجعلت الأصل أنها توجه في الحقوق المالية، وفي أي حالة تكون عليها الدعوى، مع التقيد بالأحكام الواردة في باب اليمين.
غير أن هذا الجواز ليس مطلقاً؛ فلا يجوز توجيه اليمين في واقعة مخالفة للنظام العام، كما يجب على المحكمة منعها إذا كانت غير متعلقة بالدعوى، أو غير منتجة، أو غير جائز قبولها. وللمحكمة أيضاً منع توجيهها إذا كان الخصم متعسفاً في ذلك.
وتضيف الأدلة الإجرائية قيوداً عملية مهمة؛ فلا توجه اليمين فيما اشترط النظام لصحته أن يكون مكتوباً، ولا توجه للشخص ذي الصفة الاعتبارية، وللمحكمة منع اليمين الحاسمة إذا رأت أن الأدلة المقدمة ممن طلبت منه اليمين مثبتة لدفعه، مع وجوب تسبيب المنع في المحضر.
عملياً، لا يكفي أن يطلب الخصم يمين خصمه لمجرد عجزه عن الإثبات، بل يجب أن تكون اليمين متعلقة بالدعوى، ومنتجة فيها، وجائزة القبول، وألا تكون مخالفة للنظام العام أو مشوبة بالتعسف.
كما يجب الانتباه إلى أن اليمين لا توجه للشخص ذي الصفة الاعتبارية وفق المادة (٩٤) من الأدلة الإجرائية، ولا توجه فيما اشترط النظام لصحته الكتابة.
عند طلب توجيه اليمين الحاسمة، يكون من المناسب أن يتضمن الطلب:
• بيان أن الحق محل النزاع من الحقوق المالية.
• تحديد الواقعة المراد الحلف عليها.
• بيان صلة الواقعة بالدعوى وإنتاجها فيها.
• صيغة اليمين بعبارة واضحة.
• بيان عدم مخالفة الواقعة للنظام العام.
• بيان أن الطلب ليس تعسفياً.
وعند الاعتراض على توجيه اليمين، يكون من المناسب بيان سبب المنع، كعدم تعلقها بالدعوى، أو عدم إنتاجها، أو مخالفتها النظام العام، أو تعلقها بشخص ذي صفة اعتبارية، أو كون النظام اشترط الكتابة لصحة التصرف.
ترتبط هذه المادة بالمادة (٩٧) من نظام الإثبات في أحكام عجز المدعي وطلب يمين الخصم، وبالمادة الأولى بعد المائة في وجوب بيان الوقائع وصيغة اليمين بدقة، وبالمادتين الثالثة والتسعين والرابعة والتسعين من الأدلة الإجرائية في نطاق اليمين وقيودها.
١. إذا عجز المدعي عن البينة وطلب يمين خصمه حُلِّف، فإن نكل ردت اليمين على المدعي بطلب المدعى عليه، فإذا نكل المدعي عن اليمين المردودة رُدّت دعواه.
٢. لا تُرد اليمين فيما ينفرد المدعى عليه بعلمه، ويقضى عليه بنكوله.
٣. للمدعي طلب يمين خصمه، ما لم يُفصل في الدعوى بحكم نهائي.
٤. لا يجوز لمن وجه اليمين أو ردها أن يرجع في ذلك متى قَبِل خصمه أن يحلف.
المادة (٩٧) من الأدلة الإجرائية
١. يقدم طلب اليمين شفاهاً في الجلسة أو بمذكرة متضمناً البيانات الآتية:
أ- الوقائع التي يريد استحلاف خصمه عليها.
ب- صيغة اليمين بعبارة واضحة.
٢. للمحكمة أن تعدل الصيغة التي طلبها الخصم؛ لتوجه بوضوح ودقة على الواقعة المطلوب الحلف عليها.
٣. تؤدى اليمين بالصيغة التي أقرتها المحكمة.
المادة (٩٨) من الأدلة الإجرائية
إذا حكمت المحكمة في الدعوى -في أي مرحلة- بناءً على نكول من وجهت إليه اليمين أو نكول من ردت عليه، فلا يقبل منه أداؤها بعد ذلك.
تعالج المادة السابعة والتسعون الحالة الأساسية لتوجيه اليمين الحاسمة، وهي عجز المدعي عن البينة وطلبه يمين خصمه. فإذا طلب المدعي يمين المدعى عليه، حلف المدعى عليه. فإن نكل، ردت اليمين على المدعي بطلب المدعى عليه، فإذا نكل المدعي عن اليمين المردودة ردت دعواه.
غير أن النظام استثنى حالة مهمة، وهي ما إذا كانت الواقعة مما ينفرد المدعى عليه بعلمه؛ ففي هذه الحالة لا ترد اليمين، ويقضى على المدعى عليه بنكوله.
كما أجازت المادة للمدعي طلب يمين خصمه ما لم يفصل في الدعوى بحكم نهائي، ومنعت الرجوع في توجيه اليمين أو ردها متى قبل الخصم أن يحلف.
وتضيف الأدلة الإجرائية أن طلب اليمين يكون شفاهاً في الجلسة أو بمذكرة، ويجب أن يتضمن الوقائع وصيغة اليمين بعبارة واضحة، وأن الأداء يكون بالصيغة التي تقرها المحكمة.
عملياً، هذه المادة تجعل اليمين الحاسمة ذات أثر حاسم في مسار الدعوى؛ فقد يؤدي حلفها إلى الحكم لصالح الحالف، وقد يؤدي النكول إلى الحكم عليه أو رد الدعوى بحسب موقع الخصم ونوع اليمين.
كما يجب على من يطلب اليمين أن يدرك أنه لا يستطيع الرجوع بعد قبول خصمه الحلف. كذلك من صدر الحكم بناء على نكوله لا يقبل منه أداء اليمين بعد ذلك وفق المادة (٩٨) من الأدلة الإجرائية.
عند طلب يمين الخصم، يجب أن يتضمن الطلب:
• بيان عجز المدعي عن البينة.
• تحديد الواقعة المراد استحلاف الخصم عليها.
• صيغة اليمين بعبارة واضحة.
• بيان ما إذا كانت الواقعة مما ينفرد المدعى عليه بعلمه.
• طلب إثبات توجيه اليمين في المحضر.
وعند رد اليمين، يجب إثبات الرد وقبول الخصم الحلف، لأن الرجوع لا يجوز بعد القبول.
ترتبط هذه المادة بالمادة (٩٨) من نظام الإثبات في أثر الحلف والنكول، وبالمادة (٩٧) من الأدلة الإجرائية في شكل طلب اليمين وصيغتها، وبالمادة (٩٨) من الأدلة الإجرائية في عدم قبول أداء اليمين بعد الحكم بناءً على النكول.
كل مـن وجهـت إليـه اليمين فحلفها حُكم لصالحه، أما إذا نكل عنها دون أن يردها على خصمه حكم عليه بعد إنذاره، وكذلك من ردت عليه اليمين فنكل عنها.
المادة (٩٨) من الأدلة الإجرائية
إذا حكمت المحكمة في الدعوى -في أي مرحلة- بناءً على نكول من وجهت إليه اليمين أو نكول من ردت عليه، فلا يقبل منه أداؤها بعد ذلك.
المادة (١٧) من الأدلة الإجرائية
يجب أن يتضمن أي تبليغ متصل بإجراءات الإثبات -بالإضافة للبيانات الواردة في الأنظمة ذات الصلة- الأثر المترتب على عدم الحضور؛ إذا كان الإجراء هو أداء اليمين.
تقرر المادة الثامنة والتسعون الأثر الحاسم لأداء اليمين أو النكول عنها. فمن وجهت إليه اليمين فحلفها حكم لصالحه. أما إذا نكل عنها دون أن يردها على خصمه، حكم عليه بعد إنذاره. وكذلك من ردت عليه اليمين فنكل عنها، فإنه يحكم عليه.
ويظهر من النص أن الإنذار شرط قبل الحكم على من نكل عن اليمين دون ردها. كما تؤكد الأدلة الإجرائية أنه إذا صدر الحكم بناءً على النكول، فلا يقبل من الناكل أداء اليمين بعد ذلك.
عملياً، يجب التعامل مع اليمين الحاسمة بحذر شديد؛ لأن أثرها مباشر في الحكم. فإذا حلف من وجهت إليه اليمين حكم لصالحه، وإذا نكل بعد إنذاره حكم عليه، وإذا ردت اليمين على خصمه فنكل، حكم على من نكل أيضاً.
كما أن عدم حضور جلسة أداء اليمين قد يرتب أثراً، ولذلك أوجبت الأدلة الإجرائية تضمين التبليغ المتصل بأداء اليمين الأثر المترتب على عدم الحضور.
عند أداء اليمين أو النكول عنها، يكون من المناسب طلب:
• إثبات توجيه اليمين وصيغتها في المحضر.
• إثبات قبول الحلف أو الرد أو النكول.
• عند النكول، طلب إنذار من وجهت إليه اليمين قبل الحكم عليه.
• طلب ترتيب أثر الحلف أو النكول وفق المادة.
• إذا صدر الحكم بناءً على النكول، التمسك بعدم قبول أداء اليمين بعد ذلك.
ترتبط هذه المادة بالمادة (٩٧) من نظام الإثبات في آلية توجيه اليمين وردها، وبالمادة الثالثة بعد المائة في وجوب حضور من دعي لأداء اليمين، وبالمادة (٩٨) من الأدلة الإجرائية في عدم قبول أداء اليمين بعد الحكم بناء على النكول.
١. للمدعي إسقاط بينته وتوجيه اليمين للمدعى عليه مباشرة.
٢. للمدعي توجيه اليمين للمدعى عليه قبل إحضار بينته المعلومة، ويعد ذلك إسقاطاً منه لبينته؛ بعد إعلام المحكمة له بذلك.
٣. مع مراعاة ما ورد في الفقرة (٢) من هذه المادة، لا يجوز للخصم أن يثبت كذب اليمين بعد أن يؤديها الخصم الذي وجهت إليه أو ردت عليه، على أنه إذا ثبت كذب اليمين بحكم جزائي، فإن للخصم الذي أصابه ضرر منها أن يطالب بالتعويض، دون إخلال بما قد يكون له مـن حق الاعتراض على الحكم الذي صدر عليه بسبب اليمين الكاذبة.
المادة (٩٦) من الأدلة الإجرائية
يكون إسقاط المدعي للبينة بموجب المادة التاسعة والتسعين من النظام شفاهاً في الجلسة أو بمذكرة، وتعلمه المحكمة بأثر ذلك قبل أداء المدعى عليه اليمين، ويدون في المحضر.
تقرر المادة التاسعة والتسعون أن المدعي يملك إسقاط بينته وتوجيه اليمين للمدعى عليه مباشرة. كما يملك توجيه اليمين قبل إحضار بينته المعلومة، لكن ذلك يعد إسقاطاً منه لبينته بعد إعلام المحكمة له بهذا الأثر.
وتأتي المادة (٩٦) من الأدلة الإجرائية لتضع ضمانة مهمة، وهي أن المحكمة تعلم المدعي بأثر إسقاط البينة قبل أداء المدعى عليه اليمين، وأن يثبت ذلك في المحضر.
كما قررت المادة أنه بعد أداء اليمين لا يجوز للخصم إثبات كذبها، إلا إذا ثبت كذب اليمين بحكم جزائي، ففي هذه الحالة يجوز للمتضرر المطالبة بالتعويض، دون الإخلال بما قد يكون له من حق الاعتراض على الحكم الصادر عليه بسبب اليمين الكاذبة.
عملياً، توجيه اليمين قبل تقديم البينة المعلومة ليس إجراءً بسيطاً؛ لأنه يعد إسقاطاً للبينة بعد إعلام المدعي بأثر ذلك. لذلك يجب أن يقدر المدعي أثر هذا الطلب بدقة قبل تقديمه.
كما أن إثبات كذب اليمين بعد أدائها ليس مفتوحاً بطريق الإثبات المعتاد داخل الدعوى، وإنما يرتبط بثبوت كذبها بحكم جزائي وفق النص.
عند إسقاط البينة وتوجيه اليمين، يكون من المناسب:
• تقديم الطلب شفاهاً في الجلسة أو بمذكرة.
• تحديد البينة التي يسقطها المدعي.
• طلب إثبات إعلام المحكمة له بأثر الإسقاط.
• إثبات صيغة اليمين وواقعتها.
• عند الادعاء لاحقاً بكذب اليمين، لا بد من مراعاة شرط ثبوت ذلك بحكم جزائي إذا أريد ترتيب الأثر الوارد في النص.
ترتبط هذه المادة بالمادة السابعة والتسعين في طلب يمين الخصم عند عجز المدعي عن البينة، وبالمادة (٩٦) من الأدلة الإجرائية في وجوب إعلام المدعي بأثر إسقاط البينة وتدوين ذلك في المحضر.
للولي والوصي وناظر الوقف ومن في حكمهم توجيه اليمين والنكول عنها وردها فيما يجوز لهم التصرف فيه، وتوجه لهم اليمين فيما باشروا التصرف فيه.
ترتبط هذه المادة بالمادة (٩٤) من نظام الإثبات والمادة (٢٠) من الأدلة الإجرائية من جهة التفويض الخاص في الوكالة بالنسبة لطلب اليمين وقبولها وردها والامتناع عن أدائها، كما ترتبط بالمادة (٩٥) من الأدلة الإجرائية في التحقق من أهلية الحالف.
تعالج المادة المائة سلطة الولي والوصي وناظر الوقف ومن في حكمهم في مسائل اليمين. فأجازت لهم توجيه اليمين والنكول عنها وردها، لكن في حدود ما يجوز لهم التصرف فيه. كما أجازت توجيه اليمين إليهم فيما باشروا التصرف فيه.
ومؤدى ذلك أن صفة الولي أو الوصي أو ناظر الوقف لا تمنح سلطة مطلقة في اليمين، بل تكون مرتبطة بحدود التصرف المأذون لهم به أو الذي باشروه.
عملياً، إذا كان النزاع متعلقاً بتصرف باشره ولي أو وصي أو ناظر وقف، جاز توجيه اليمين إليه في هذا النطاق. كما يجوز له توجيه اليمين أو ردها أو النكول عنها فيما يدخل في حدود ما يجوز له التصرف فيه.
لذلك يجب عند مباشرة اليمين في هذه الحالات فحص الصفة وحدود الولاية أو الوصاية أو النظارة، وما إذا كانت الواقعة محل اليمين داخلة فيما باشره أو يجوز له التصرف فيه.
عند توجيه اليمين إلى ولي أو وصي أو ناظر وقف، يكون من المناسب تقديم:
• ما يثبت صفته.
• بيان التصرف الذي باشره.
• بيان صلة الواقعة محل اليمين بهذا التصرف.
• تحديد صيغة اليمين بوضوح.
وعند اعتراضه أو مباشرته لليمين، يجب بيان حدود سلطته في التصرف محل النزاع.
ترتبط هذه المادة بالمادة الرابعة والتسعين في أهلية الحالف وعدم قبول النيابة في أداء اليمين، وبالمادة (١٠٦) من نظام الإثبات التي تنظم أداء اليمين المتممة من الولي والوصي وناظر الوقف ومن في حكمهم فيما باشروا التصرف فيه.
يجب على من يوجه اليمين إلى خصمه أن يبين بدقة الوقائع التي يريد استحلافه عليها، ويذكر الصيغة بعبارة واضحة، وللمحكمة أن تعدلها لتوجه بوضوح ودقة على الواقعة المطلوب الحلف عليها.
المادة (٩٧) من الأدلة الإجرائية
١. يقدم طلب اليمين شفاهاً في الجلسة أو بمذكرة متضمناً البيانات الآتية:
أ- الوقائع التي يريد استحلاف خصمه عليها.
ب- صيغة اليمين بعبارة واضحة.
٢. للمحكمة أن تعدل الصيغة التي طلبها الخصم؛ لتوجه بوضوح ودقة على الواقعة المطلوب الحلف عليها.
٣. تؤدى اليمين بالصيغة التي أقرتها المحكمة.
تقرر المادة الأولى بعد المائة الضابط العملي الأهم في طلب اليمين، وهو وجوب تحديد الوقائع بدقة وذكر صيغة اليمين بعبارة واضحة. فاليمين لا توجه على عبارات عامة أو مبهمة، بل على واقعة محددة منتجة في النزاع.
كما منحت المادة المحكمة سلطة تعديل صيغة اليمين لتكون أكثر وضوحاً ودقة، بحيث تنصب على الواقعة المطلوب الحلف عليها دون غموض أو اتساع غير منضبط.
وتؤكد الأدلة الإجرائية أن طلب اليمين قد يقدم شفاهاً في الجلسة أو بمذكرة، وأن اليمين تؤدى بالصيغة التي تقرها المحكمة، لا بالضرورة بالصيغة التي اقترحها طالبها.
عملياً، ضعف صياغة اليمين قد يؤدي إلى رفضها أو تعديلها. لذلك يجب أن تكون الواقعة محل الحلف محددة، وأن تكون الصيغة واضحة ومباشرة وغير مركبة على نحو يوقع في اللبس.
كما يجب إثبات طلب اليمين وصيغتها في المحضر أو المذكرة، حتى يكون مسار الإجراء واضحاً.
عند طلب اليمين، يجب أن يتضمن الطلب:
• الوقائع المراد استحلاف الخصم عليها بدقة.
• صيغة اليمين بعبارة واضحة.
• بيان صلة الواقعة بالدعوى.
• بيان أثر الحلف أو النكول.
• طلب إقرار الصيغة أو تعديلها من المحكمة.
ترتبط هذه المادة بالمادة (٩٥) من نظام الإثبات في نوع الحلف على البت أو نفي العلم، وبالمادة (٩٧) من الأدلة الإجرائية في شكل طلب اليمين وبياناته.
يجب أن يكون أداء اليمين في مواجهة طالبها إلا إذا قرر تنازله عن حضور أدائها، أو تخلف مع علمه بموعد الجلسة.
المادة (٩٩) من الأدلة الإجرائية
يكون تنازل طالب اليمين عن حضور الجلسة المحددة لأدائها شفاهاً في الجلسة أو بمذكرة، ويثبت في المحضر، ويعد تخلفه عن الحضور مع علمه بموعد الجلسة تنازلاً عن الحضور.
تقرر المادة الثانية بعد المائة أن الأصل أن تؤدى اليمين في مواجهة طالبها، لأن هذا الإجراء يرتبط بطلبه وبمركزه في الخصومة. غير أن النظام أجاز أداء اليمين دون حضوره في حالتين: إذا قرر تنازله عن حضور أدائها، أو تخلف مع علمه بموعد الجلسة.
وتفصل المادة (٩٩) من الأدلة الإجرائية ذلك، فجعلت التنازل عن حضور الجلسة المحددة لأداء اليمين إما شفاهاً في الجلسة أو بمذكرة، ويثبت في المحضر. كما اعتبرت تخلف طالب اليمين عن الحضور مع علمه بموعد الجلسة تنازلاً عن الحضور.
عملياً، لا يستطيع طالب اليمين تعطيل أدائها بعد تحديد موعدها بمجرد التخلف عن الحضور إذا كان عالماً بالموعد، لأن تخلفه يعد تنازلاً عن الحضور.
كما يجب إذا تنازل عن الحضور أن يثبت ذلك في المحضر، سواء كان التنازل شفاهاً أو بمذكرة.
في إجراءات أداء اليمين، يكون من المناسب:
• إثبات علم طالب اليمين بموعد الجلسة.
• إثبات حضوره أو تخلفه.
• إذا تنازل، إثبات التنازل في المحضر.
• عند تخلفه مع علمه بالموعد، طلب اعتبار التخلف تنازلاً عن الحضور.
ترتبط هذه المادة بالمادة (١٠٣) من نظام الإثبات الخاصة بوجوب حضور من دعي لأداء اليمين، وبالمادة (٩٩) من الأدلة الإجرائية في اعتبار تخلف طالب اليمين مع علمه بالموعد تنازلاً عن الحضور.
١. من دعي للحضور إلى المحكمة لأداء اليمين وجب عليه الحضور.
٢. إذا حضر من وجهت إليه اليمين بنفسه ولم ينازع في جوازها أو في تعلقها بالدعوى، وجب عليه أن يؤديها فوراً أو يردها على خصمه وإلا عد ناكلاً، وإن تخلف عن الحضور بغير عذر عدّ ناكلاً.
٣. إذا حضر من وجهت إليه اليمين ونازع في جوازها أو في تعلقها بالدعوى لزمه بيان ذلك، فإن لم تقتنع المحكمة بذلك وجب عليه أداء اليمين، وإلا عد ناكلاً.
ترتبط هذه المادة بالمادة (١٧) من الأدلة الإجرائية، التي توجب أن يتضمن أي تبليغ متصل بإجراءات الإثبات الأثر المترتب على عدم الحضور إذا كان الإجراء هو أداء اليمين.
كما ترتبط بالمادة (٩٨) من الأدلة الإجرائية، التي تقرر أنه إذا حكمت المحكمة في الدعوى بناءً على نكول من وجهت إليه اليمين أو من ردت عليه، فلا يقبل منه أداؤها بعد ذلك.
تنظم المادة الثالثة بعد المائة حضور من دعي لأداء اليمين وأثر موقفه منها. فالأصل أن من دعي لأداء اليمين يجب عليه الحضور.
فإذا حضر ولم ينازع في جواز اليمين أو تعلقها بالدعوى، وجب عليه أن يؤديها فوراً أو يردها على خصمه، وإلا عد ناكلاً. وإذا تخلف عن الحضور بغير عذر، عد ناكلاً.
أما إذا حضر ونازع في جواز اليمين أو تعلقها بالدعوى، وجب عليه بيان وجه المنازعة. فإذا لم تقتنع المحكمة بمنازعته، وجب عليه أداء اليمين، وإلا عد ناكلاً.
عملياً، من توجه إليه اليمين لا يملك موقفاً وسطاً. فإذا حضر ولم ينازع، فعليه الحلف أو الرد، وإلا عد ناكلاً. وإذا نازع، فعليه أن يبين سبب المنازعة، فإن رفضتها المحكمة وجب الحلف.
كما أن التخلف عن الحضور بغير عذر يعد نكولاً، بشرط مراعاة أحكام التبليغ المتصل بأداء اليمين وبيان الأثر المترتب على عدم الحضور.
عند جلسة أداء اليمين، يكون من المناسب طلب:
• إثبات تبليغ من وجهت إليه اليمين.
• إثبات حضوره أو تخلفه.
• إذا حضر، إثبات موقفه: حلف، رد، نازع، أو امتنع.
• إذا نازع، إثبات وجه المنازعة.
• إذا لم تقتنع المحكمة بالمنازعة وامتنع عن الحلف، طلب عده ناكلاً.
• عند التخلف بغير عذر، طلب ترتيب أثر النكول.
ترتبط هذه المادة بالمادة (٩٨) من نظام الإثبات في أثر النكول، وبالمادة (١٧) من الأدلة الإجرائية في وجوب تضمين تبليغ أداء اليمين أثر عدم الحضور، وبالمادة (٩٨) من الأدلة الإجرائية في عدم قبول أداء اليمين بعد الحكم بناءً على النكول.
١. تتعدد اليمين بتعدد المستحقين لها؛ ما لم يكونوا شركاء في الحق أو يكتفوا بيمين واحدة.
٢. تتعدد اليمين بتعدد من وجهت إليه.
٣. يجوز للمحكمة الاكتفاء بيمين واحدة إذا اجتمعت طلبات متعددة.
تعالج المادة الرابعة بعد المائة تعدد اليمين بحسب تعدد المستحقين لها أو من توجه إليهم. فالأصل أن اليمين تتعدد بتعدد المستحقين، إلا إذا كانوا شركاء في الحق أو اكتفوا بيمين واحدة.
كما تتعدد اليمين بتعدد من وجهت إليه، لأن كل من توجه إليه اليمين يكون له مركز مستقل بحسب الواقعة المراد الحلف عليها.
ومع ذلك، أجازت الفقرة الثالثة للمحكمة الاكتفاء بيمين واحدة إذا اجتمعت طلبات متعددة، وهو ما يمنح المحكمة سلطة تنظيم الإجراء ومنع التكرار غير المنتج.
عملياً، عند تعدد الخصوم أو تعدد الطلبات، يجب بحث هل اليمين تتعدد أم يمكن الاكتفاء بواحدة. فإذا كان المستحقون شركاء في الحق أو اكتفوا بيمين واحدة، فلا يلزم تعددها. وإذا تعدد من وجهت إليهم، فالأصل تعدد اليمين.
كما يجوز للمحكمة عند اجتماع طلبات متعددة أن تكتفي بيمين واحدة إذا كانت كافية للفصل في النزاع.
عند تعدد الخصوم أو الطلبات، يكون من المناسب بيان:
• عدد المستحقين لليمين.
• ما إذا كانوا شركاء في الحق.
• ما إذا حصل الاكتفاء بيمين واحدة.
• عدد من وجهت إليهم اليمين.
• عند اجتماع طلبات متعددة، طلب الاكتفاء بيمين واحدة إذا كانت منتجة وكافية.
ترتبط هذه المادة بالمادة (١٠١) من نظام الإثبات في ضرورة تحديد الوقائع وصيغة اليمين، لأن تعدد اليمين أو الاكتفاء بواحدة يتوقف عملياً على وحدة الواقعة أو تعددها، وعلى تعدد الخصوم والطلبات.
خلاصة الفصل الثاني: اليمين الحاسمة
يتضح من أحكام اليمين الحاسمة أن النظام جعلها وسيلة ذات أثر مباشر في حسم النزاع عند عجز المدعي عن البينة أو عند اختياره إسقاط بينته وتوجيه اليمين. غير أن توجيهها مقيد بأن تكون في الحقوق المالية، وألا تكون الواقعة مخالفة للنظام العام، وأن تكون متعلقة بالدعوى ومنتجة وجائزة القبول، وألا يكون الخصم متعسفاً في طلبها.
كما قرر النظام أن الحلف يؤدي إلى الحكم لصالح الحالف، وأن النكول يؤدي إلى الحكم على الناكل بعد إنذاره، وأن من صدر الحكم بناءً على نكوله لا يقبل منه أداء اليمين بعد ذلك. وأوجب النظام بيان الوقائع وصيغة اليمين بدقة، ومنح المحكمة سلطة تعديل الصيغة لتكون واضحة ومنصبة على الواقعة محل الحلف.
وتظهر القيمة العملية لهذه المواد في أن اليمين الحاسمة إجراء لا يجوز التعامل معه كطلب احتياطي مرسل؛ لأنها قد تؤدي إلى إسقاط البينة، أو الحكم بالنكول، أو منع الرجوع في التوجيه أو الرد بعد قبول الخصم الحلف. ولهذا يجب صياغتها بدقة، والتأكد من جوازها، وأهلية الحالف، وصحة التبليغ، وإثبات كل خطوة في المحضر.
١. توجه المحكمة اليمين المتممة للمدعي إذا قدم دليلاً ناقصاً في الحقوق المالية، فإن حلف حُكم له، وإن نكل لم يعتد بدليله.
٢. تكون اليمين المتممة على البت.
٣. لا يجوز رد اليمين المتممة على الخصم الآخر.
المادة (١٠٠) من الأدلة الإجرائية
كل دليل يقوي جانب الخصم ولا يكفي بمجرده للحكم به، يعد دليلاً ناقصاً، توجه معه اليمين المتممة.
تقرر المادة الخامسة بعد المائة أن اليمين المتممة توجهها المحكمة للمدعي إذا قدم دليلاً ناقصاً في الحقوق المالية. فهذه اليمين لا تكون بطلب مجرد من الخصم، ولا تقوم عند انعدام الدليل، وإنما تفترض وجود دليل ناقص يقوي جانب المدعي لكنه لا يكفي وحده للحكم.
وقد بينت المادة أثر هذه اليمين بوضوح؛ فإن حلف المدعي حكم له، وإن نكل لم يعتد بدليله. وهذا يعني أن الدليل الناقص لا يكتمل أثره إلا بأداء اليمين المتممة.
كما قررت المادة أن اليمين المتممة تكون على البت، ولا يجوز ردها على الخصم الآخر، بخلاف اليمين الحاسمة التي يجوز ردها في بعض الأحوال.
وتأتي المادة (١٠٠) من الأدلة الإجرائية لتحدد المقصود بالدليل الناقص، وهو كل دليل يقوي جانب الخصم ولا يكفي بمجرده للحكم به.
عملياً، هذه المادة تظهر عند وجود مستند أو قرينة أو دليل لا يكفي وحده للحكم، لكنه يقوي جانب المدعي في مطالبة مالية. في هذه الحالة تملك المحكمة توجيه اليمين المتممة للمدعي لإكمال الدليل.
ولا يجوز للمدعي إذا وجهت إليه اليمين المتممة أن يردها على المدعى عليه، لأنها بطبيعتها موجهة لإتمام بينته هو. فإذا نكل، لم يعتد بالدليل الناقص الذي قدمه.
عند التمسك باليمين المتممة، يكون من المناسب بيان:
• الدليل الناقص المقدم.
• وجه تقوية هذا الدليل لجانب المدعي.
• سبب عدم كفايته وحده للحكم.
• أن الحق محل النزاع من الحقوق المالية.
• طلب توجيه اليمين المتممة لإتمام البينة عند الاقتضاء.
ترتبط هذه المادة بالمادة (٩٣) من نظام الإثبات التي تقرر أن اليمين تكون في جانب أقوى المتداعيين، وبالمادة (١٠٠) من الأدلة الإجرائية التي عرفت الدليل الناقص. كما تختلف عن اليمين الحاسمة من جهة أن اليمين المتممة لا ترد على الخصم الآخر.
يؤدي اليمين المتممة الولي والوصي وناظر الوقف ومن في حكمهم فيما باشروا التصرف فيه.
ترتبط هذه المادة بالمادة (٩٥) من الأدلة الإجرائية، التي توجب على المحكمة التحقق من أهلية الحالف للتصرف فيما يحلف عليه.
كما ترتبط بالمادة (٢٠) من الأدلة الإجرائية من جهة أن الوكالة في المرافعة لا تكفي وحدها في بعض إجراءات اليمين إلا مع تفويض خاص، مع مراعاة أن أداء اليمين نفسه لا تقبل فيه النيابة وفق المادة (٩٤) من نظام الإثبات.
تنظم المادة السادسة بعد المائة حالة أداء اليمين المتممة من الولي والوصي وناظر الوقف ومن في حكمهم. وقد قيدت ذلك بما باشروه من تصرفات، فلا تؤدى منهم اليمين المتممة إلا في حدود التصرف الذي باشره كل منهم.
وهذا الحكم يتفق مع طبيعة اليمين المتممة؛ لأنها تستكمل دليلاً ناقصاً في حق مالي، فإذا كان التصرف قد باشره ولي أو وصي أو ناظر وقف، جاز توجيه اليمين المتممة إليه في نطاق ذلك التصرف.
عملياً، إذا كان الدليل الناقص متعلقاً بتصرف باشره ولي أو وصي أو ناظر وقف، فإن اليمين المتممة توجه إليه في هذا النطاق. ولا يكفي مجرد الصفة العامة، بل يجب أن يكون التصرف محل النزاع مما باشره فعلاً.
ويجب على المحكمة التحقق من أهلية الحالف وصلته بالتصرف محل اليمين.
عند توجيه اليمين المتممة إلى ولي أو وصي أو ناظر وقف، يكون من المناسب تقديم:
• ما يثبت الصفة.
• بيان التصرف الذي باشره.
• بيان صلة الدليل الناقص بهذا التصرف.
• تحديد الواقعة محل اليمين.
• طلب إثبات أهلية الحالف وصفته في المحضر.
ترتبط هذه المادة بالمادة (١٠٠) من نظام الإثبات التي أجازت للولي والوصي وناظر الوقف ومن في حكمهم توجيه اليمين والنكول عنها وردها فيما يجوز لهم التصرف فيه، وتوجه لهم اليمين فيما باشروا التصرف فيه. كما ترتبط بالمادة الخامسة بعد المائة الخاصة بشروط اليمين المتممة وأثرها.
إذا تعدد المدعون وقدموا دليلاً ناقصاً، وجهت المحكمة اليمين المتممة لهم جميعاً، فمن حلف حكم له، ومن نكل لم يعتد بدليله.
ترتبط هذه المادة بالمادة (١٠٠) من الأدلة الإجرائية، التي عرفت الدليل الناقص بأنه كل دليل يقوي جانب الخصم ولا يكفي بمجرده للحكم به، وتوجه معه اليمين المتممة.
تعالج المادة السابعة بعد المائة حالة تعدد المدعين مع تقديمهم دليلاً ناقصاً. وفي هذه الحالة لا تكفي يمين أحدهم عن الآخرين، بل توجه المحكمة اليمين المتممة لهم جميعاً.
وقد رتبت المادة الأثر على كل مدعٍ بحسب موقفه؛ فمن حلف حكم له، ومن نكل لم يعتد بدليله. وهذا يعني أن أثر اليمين المتممة شخصي بالنسبة لكل مدعٍ، ولو كان الدليل الناقص مشتركاً بينهم.
عملياً، إذا تعدد المدعون في مطالبة مالية وقدموا دليلاً ناقصاً، فإن المحكمة لا توجه اليمين إلى أحدهم فقط، بل توجهها إلى جميعهم. ثم ينظر في موقف كل مدعٍ على حدة.
فمن حلف منهم اكتمل دليله وحكم له، ومن نكل لم يعتد بدليله. وهذا يقتضي ضبط مركز كل مدعٍ عند أداء اليمين.
عند تعدد المدعين وطلب اليمين المتممة، يكون من المناسب بيان:
• أسماء المدعين.
• الدليل الناقص المقدم منهم.
• صلة كل مدعٍ بالدليل والحق المطالب به.
• طلب توجيه اليمين المتممة لهم جميعاً.
• إثبات من حلف ومن نكل في المحضر.
ترتبط هذه المادة بالمادة (١٠٥) من نظام الإثبات في أصل توجيه اليمين المتممة وأثر الحلف والنكول، وبالمادة (١٠٠) من الأدلة الإجرائية في تعريف الدليل الناقص.
خلاصة الباب الثامن: اليمين
يتضح من باب اليمين أن نظام الإثبات نظم اليمين باعتبارها طريقاً مؤثراً في حسم النزاع أو إتمام البينة، وفرق بين اليمين الحاسمة واليمين المتممة من حيث الطبيعة والأثر والإجراءات.
فاليمين الحاسمة تؤدى من المدعى عليه لدفع الدعوى، ويجوز ردها على المدعي وفق أحكام محددة، ويترتب على حلفها الحكم لصالح الحالف، وعلى النكول الحكم على الناكل بعد إنذاره. أما اليمين المتممة، فتوجهها المحكمة للمدعي عند وجود دليل ناقص في الحقوق المالية، وتكون على البت، ولا يجوز ردها على الخصم الآخر.
وقد قيد النظام توجيه اليمين بأن تكون في الحقوق المالية، وأن تكون متعلقة بالدعوى ومنتجة وجائزة القبول، وألا تكون مخالفة للنظام العام أو متعسفاً في طلبها. كما اشترط أهلية الحالف، ومنع النيابة في أداء اليمين، وأوجب التفويض الخاص في طلبها وقبولها وردها والنكول عنها.
وتكمن القيمة العملية لهذا الباب في أن اليمين قد تكون فاصلة في نتيجة الدعوى، ولذلك يجب ضبط طلبها وصياغتها، والتحقق من أهلية الحالف، وصفة من يباشر الإجراء، وصحة التبليغ، وإثبات الحلف أو النكول أو الرد في المحضر، مع الانتباه إلى أن اليمين المتممة لا توجه إلا مع دليل ناقص يقوي جانب المدعي ولا يكفي وحده للحكم.
١. للمحكمة -من تلقاء نفسها أو بناء على طلب أحد الخصوم- أن تقرر معاينة المتنازع فيه، وتحدد في قرار المعاينة تاريخها ومكانها، ويبلغ به من كان غائباً من الخصوم قبل الموعد المقرر بـ(أربع وعشرين) ساعة على الأقل.
٢. للمحكمة ندب خبير للاستعانة به في المعاينة، ولها سماع من ترى سماعه من الشهود.
المادة (١٠١) من الأدلة الإجرائية
يقدم طلب المعاينة بمذكرة تتضمن الآتي:
١. محل المعاينة، ومكانها.
٢. مبررات طلب المعاينة، وأثرها في الدعوى، وصلتها بها.
٣. أي وثائق ذات صلة ببيان محل المعاينة.
المادة (١٠٢) من الأدلة الإجرائية
١. يجب أن يتضمن قرار المحكمة بمعاينة المتنازع فيه الآتي:
أ- تاريخ المعاينة، ومكانها.
ب- محل المعاينة.
ج- اسم الخبير الذي استعانت به في المعاينة.
٢. يبلغ بالقرار من كان غائباً من الخصوم.
المادة (١٠٣) من الأدلة الإجرائية
١. يعد محضر بالمعاينة يتضمن الآتي:
أ- وقتها، وتاريخها، ومن حضرها.
ب- إجراءات المعاينة، ونتيجتها.
ج- أقوال من سمعته من الشهود.
د- تقرير الخبير المستعان به في المعاينة.
٢. يرفق بالمحضر أي مستندات ذات صلة بالمعاينة.
المادة (١٠٤) من الأدلة الإجرائية
للمحكمة الاستعانة بالوسائل الحديثة في المعاينة، بما في ذلك وسائل المعاينة المباشرة.
المادة (١٠٥) من الأدلة الإجرائية
١. إذا تخلف طالب المعاينة عن الحضور في الموعد المحدد، ولم يمكن إجراء المعاينة في غيابه، فيسقط حقه في الطلب.
٢. إذا تعذرت المعاينة بسبب لا يعود للخصوم فيثبت ذلك في المحضر، وللمحكمة تقرير ما تراه بشأنها.
تقرر المادة الثامنة بعد المائة أن المعاينة وسيلة إثبات تباشرها المحكمة عند الحاجة إلى الوقوف على محل النزاع أو حالته. وقد جعلت للمحكمة سلطة تقرير المعاينة من تلقاء نفسها أو بناءً على طلب أحد الخصوم، مما يدل على أن المعاينة ليست مقصورة على طلب الخصوم إذا رأت المحكمة ضرورتها لكشف الحقيقة.
واشترطت المادة أن يحدد قرار المعاينة تاريخها ومكانها، وأن يبلغ به من كان غائباً من الخصوم قبل الموعد المقرر بأربع وعشرين ساعة على الأقل. وهذه مدة إجرائية مهمة، لأنها تضمن علم الخصم الغائب بموعد المعاينة وتمكينه من الحضور.
كما أجازت المادة للمحكمة ندب خبير للاستعانة به في المعاينة، وسماع من ترى سماعه من الشهود. وهذا يجعل المعاينة إجراءً مركباً قد يجمع بين مشاهدة المحكمة لمحل النزاع، والرأي الفني للخبير، وسماع أقوال الشهود عند الحاجة.
وتفصل الأدلة الإجرائية طريقة طلب المعاينة وقرارها ومحضرها، فأوجبت تقديم الطلب بمذكرة تتضمن محل المعاينة ومكانها ومبرراتها وأثرها وصلتها بالدعوى، كما أوجبت أن يتضمن قرار المعاينة تاريخها ومكانها ومحلها واسم الخبير عند الاستعانة به، وأن يعد محضر يتضمن وقت المعاينة وتاريخها ومن حضرها وإجراءاتها ونتيجتها وأقوال الشهود وتقرير الخبير.
عملياً، تكون المعاينة مفيدة في النزاعات التي لا يكفي فيها المستند أو القول، بل تحتاج المحكمة إلى الوقوف على محل النزاع أو حالته، مثل حالة عقار، أو منشأة، أو تلفيات، أو أعمال منفذة، أو موضع مادي يتوقف عليه الفصل في النزاع.
ولا يكفي طلب المعاينة بصورة عامة، بل يجب بيان محلها ومكانها ومبرراتها وأثرها في الدعوى. فإذا تخلف طالب المعاينة عن الحضور في الموعد المحدد، ولم يمكن إجراء المعاينة في غيابه، سقط حقه في الطلب وفق المادة (١٠٥) من الأدلة الإجرائية.
أما إذا تعذرت المعاينة بسبب لا يعود للخصوم، فيثبت ذلك في المحضر، وتقرر المحكمة ما تراه بشأنها.
عند طلب المعاينة، يكون من المناسب أن تتضمن المذكرة:
• تحديد محل المعاينة.
• تحديد مكان المعاينة.
• بيان مبررات طلبها.
• بيان صلتها بالدعوى.
• بيان أثرها في الإثبات.
• إرفاق أي وثائق ذات صلة ببيان محل المعاينة.
• طلب ندب خبير للاستعانة به في المعاينة عند الحاجة الفنية.
• طلب سماع من ترى المحكمة سماعه من الشهود عند اتصال الشهادة بالمعاينة.
ترتبط هذه المادة بالمادة (١١) من نظام الإثبات من جهة انتقال المحكمة لمباشرة إجراءات الإثبات عند التعذر، وبالمادة (٢٥) من الأدلة الإجرائية من جهة ضوابط الانتقال، كما ترتبط بمواد الخبرة عند ندب خبير للاستعانة به في المعاينة.
وتعد مدة تبليغ الخصم الغائب قبل موعد المعاينة بأربع وعشرين ساعة على الأقل من المدد التي يجب التنبه إليها عند مباشرة إجراء المعاينة.
١. يجوز لمن يخشى ضياع معالم واقعة يحتمل أن تصبح محل نزاع أمام القضاء أن يطلب معاينتها وإثبات حالتها، ويقدم الطلب بدعوى مستعجلة للمحكمة المختصة وفقاً للإجراءات المنظمة لذلك، وتراعى في المعاينة وإثبات الحالة أحكام المادة (الثامنة بعد المائة).
٢. يجوز للمحكمة في حال التقدم بدعوى لها أن تندب خبيراً للانتقال والمعاينة وسماع أقوال من يرى لزوم سماع أقواله، ويتعين على المحكمة أن تحدد جلسة لسماع ملحوظات الخصوم على تقرير الخبير وأعماله. وتتبع القواعد المنصوص عليها في الباب (العاشر) من هذا النظام.
المادة (١٠٦) من الأدلة الإجرائية
تختص المحكمة التي يوجد فيها محل المعاينة بنظر الدعوى المستعجلة بالمعاينة وإثبات الحالة.
المادة (١٠٧) من الأدلة الإجرائية
١. بالإضافة للبيانات المنصوص عليها نظاماً، يجب أن تتضمن صحيفة الدعوى المستعجلة بالمعاينة وإثبات الحالة الآتي:
أ- دواعي النظر المستعجل، وأن محل المعاينة يخشى ضياع معالمه، واحتمال أن يصبح محل نزاع أمام القضاء.
ب- محل المعاينة، ومكانها.
٢. يحرر بالمعاينة محضر وفقاً للمادة الثالثة بعد المائة من الأدلة.
٣. تصدر المحكمة حكمها في الدعوى المستعجلة بالمعاينة وإثبات الحالة وفق أحكام القضاء المستعجل ووفق الأنظمة ذات الصلة.
تقرر المادة التاسعة بعد المائة طريقاً مستعجلاً لحفظ دليل مادي يخشى ضياع معالمه قبل أن يعرض النزاع على القضاء أو أثناء احتماله. والغاية من هذه الدعوى ليست الفصل في أصل الحق، وإنما معاينة الواقعة وإثبات حالتها قبل تغيرها أو زوال معالمها.
واشترطت المادة أن تكون الواقعة مما يحتمل أن تصبح محل نزاع أمام القضاء، وأن توجد خشية من ضياع معالمها. كما أوجبت مراعاة أحكام المادة الثامنة بعد المائة في المعاينة وإثبات الحالة.
وتضيف الأدلة الإجرائية أن المحكمة المختصة هي المحكمة التي يوجد فيها محل المعاينة، وأن صحيفة الدعوى المستعجلة يجب أن تتضمن دواعي النظر المستعجل، وبيان أن محل المعاينة يخشى ضياع معالمه، واحتمال أن يصبح محل نزاع أمام القضاء، مع تحديد محل المعاينة ومكانها.
كما أجازت المادة للمحكمة أن تندب خبيراً للانتقال والمعاينة وسماع أقوال من يلزم سماع أقواله، مع وجوب تحديد جلسة لسماع ملحوظات الخصوم على تقرير الخبير وأعماله، وتطبيق قواعد الخبرة.
عملياً، تفيد الدعوى المستعجلة بالمعاينة وإثبات الحالة في الحالات التي قد تتغير فيها معالم الشيء أو الموقع أو الواقعة، مثل تلفيات، أو أعمال بناء، أو حالة عقار، أو وضع مادي يخشى تغيره قبل إقامة الدعوى الموضوعية.
ولا يكفي في هذه الدعوى مجرد الرغبة في الإثبات، بل يجب بيان دواعي الاستعجال وخشية ضياع المعالم واحتمال أن يصبح محل المعاينة محل نزاع. كما يجب تحديد محل المعاينة ومكانها بدقة.
وإذا ندبت المحكمة خبيراً، فلا تنتهي المسألة بمجرد تقريره، بل يجب تحديد جلسة لسماع ملحوظات الخصوم على التقرير وأعمال الخبير.
عند رفع الدعوى المستعجلة بالمعاينة وإثبات الحالة، يجب أن تتضمن الصحيفة:
• دواعي النظر المستعجل.
• بيان خشية ضياع معالم محل المعاينة.
• بيان احتمال أن يصبح محل المعاينة محل نزاع أمام القضاء.
• تحديد محل المعاينة.
• تحديد مكان المعاينة.
• طلب إثبات الحالة.
• طلب ندب خبير عند الحاجة الفنية.
• إرفاق أي صور أو مستندات أو مراسلات أو وثائق تؤيد وجود الحالة وخشية تغيرها.
ترتبط هذه المادة بالمادة الثامنة بعد المائة في أحكام المعاينة العادية، وبالباب العاشر من نظام الإثبات في الخبرة عند ندب خبير للانتقال والمعاينة. كما ترتبط بالمادتين السادسة والسابعة بعد المائة من الأدلة الإجرائية، لأنهما تحددان المحكمة المختصة وبيانات صحيفة الدعوى المستعجلة.
خلاصة الباب التاسع: المعاينة
يتضح من باب المعاينة أن نظام الإثبات جعل المعاينة وسيلة عملية تمكّن المحكمة من الوقوف على محل النزاع أو حالته، سواء من تلقاء نفسها أو بناءً على طلب أحد الخصوم. وقد نظم القرار الصادر بالمعاينة من حيث التاريخ والمكان، وأوجب تبليغ من كان غائباً من الخصوم قبل الموعد المقرر بأربع وعشرين ساعة على الأقل.
كما أجاز النظام للمحكمة ندب خبير للاستعانة به في المعاينة، وسماع من ترى سماعه من الشهود، مما يجعل المعاينة إجراءً قابلاً للجمع بين المشاهدة القضائية والرأي الفني والشهادة عند الحاجة.
وفي الجانب المستعجل، أجاز النظام لمن يخشى ضياع معالم واقعة يحتمل أن تصبح محل نزاع أن يطلب معاينتها وإثبات حالتها بدعوى مستعجلة أمام المحكمة المختصة، وهي وفق الأدلة الإجرائية المحكمة التي يوجد في نطاقها محل المعاينة.
وتكمن القيمة العملية لهذا الباب في أنه يحفظ الدليل المادي قبل تغيره أو زواله، ويمنع الاكتفاء بالوصف المجرد عندما تكون حالة الشيء أو الموقع محل أثر مباشر في الإثبات.
١. للمحكمة -من تلقاء نفسها أو بناء على طلب أحد الخصوم- أن تقرر ندب خبير أو أكثر؛ لإبداء رأيه في المسائل الفنية التي يستلزمها الفصل في الدعوى.
٢. يراعى في اختيار الخبير تناسب معارفه الفنية وخبراته مع موضوع النزاع.
٣. إذا اتفق الخصوم على اختيار خبير أو أكثر أقرت المحكمة اتفاقهم.
المادة (١٠٨) من الأدلة الإجرائية
١. يجب أن يتضمن قرار المحكمة بندب الخبرة بياناً بمهمة الخبير، وصلاحياته، والتدابير العاجلة التي يؤذن له في اتخاذها، والخصم المكلف بإيداع المبلغ، ويثبت في المحضر.
٢. تتولى الإدارة المختصة بيان التفاصيل اللازمة لتنفيذ القرار، وإدارة إجراءات الخبرة، وتهيئتها، بما في ذلك نوع الخبرة، وتفاصيل مهمة الخبير، وصلاحياته، وإجراءات ترشيح الخبير واختياره وتعيينه، وإجراءات المبلغ المقرر للخبرة، وأجل إيداع التقرير الأولي والنهائي، وإنذار الخبير عند عدم مباشرة المهمة أو التأخر، وتلقي الوثائق، وتبليغ الأطراف، ومتابعة عمل الخبير، ومراجعة تقرير الخبرة، وتهيئة الطلبات المتعلقة بالخبرة.
٣. ترفع الإدارة المختصة للمحكمة تقريراً بجميع ما أجرته رفق تقرير الخبير النهائي.
المادة (١٠٩) من الأدلة الإجرائية
دون الإخلال بالقواعد الخاصة بتنظيم شؤون الخبرة أمام المحاكم، يجب أن يراعى في اختيار الخبير تناسب معارفه الفنية وخبراته مع موضوع النزاع.
المادة (١١٠) من الأدلة الإجرائية
١. إذا اتفق الخصوم على الخبير قبل الدعوى، فيجب التمسك بالاتفاق قبل تعيين الخبير.
٢. إذا اتفق الخصوم على الخبير، فتثبت الإدارة المختصة ذلك، ويكلف الخبير الذي اتفق عليه الخصوم؛ إذا كان مرخصاً؛ وفقاً للقواعد الخاصة بتنظيم شؤون الخبرة أمام المحاكم.
٣. إذا اتفق الخصوم على إجراء الخبرة قبل قيد الدعوى، فيجب تقديم تقرير الخبير عند تقديم الدعوى، وتسري على التقرير الأحكام النظامية التالية لإيداع التقرير النهائي.
المادة (١١١) من الأدلة الإجرائية
١. إذا لم يتفق الخصوم على الخبير، تولت الإدارة المختصة الترشيح، ولها -عند الاقتضاء- طلب عرض من عدة خبراء؛ للاختيار من بينهم.
٢. للمحكمة -عند الاقتضاء- تكليف أكثر من خبير، على أن تبين سبب ذلك.
٣. في جميع الأحوال؛ يكون قرار تعيين الخبير نهائياً غير قابل للاعتراض.
تقرر المادة العاشرة بعد المائة أن الخبرة وسيلة إثبات فنية، تلجأ إليها المحكمة عندما يتطلب الفصل في الدعوى رأياً فنياً لا يدخل في حدود العلم القضائي المعتاد. ولهذا قيدت المادة وظيفة الخبير بإبداء الرأي في المسائل الفنية التي يستلزمها الفصل في الدعوى.
وتملك المحكمة تقرير ندب الخبير من تلقاء نفسها أو بناءً على طلب أحد الخصوم. كما يجوز أن يكون الخبير واحداً أو أكثر بحسب طبيعة المسألة الفنية.
وتشترط المادة أن يكون اختيار الخبير متناسباً مع معارفه الفنية وخبراته وموضوع النزاع، فلا يصح ندب خبير لا تتفق خبرته مع المسألة الفنية المطروحة. وقد أكدت المادة (١٠٩) من الأدلة الإجرائية هذا المعنى بالنص على مراعاة تناسب معارف الخبير وخبراته مع موضوع النزاع.
كما راعى النظام إرادة الخصوم، فإذا اتفقوا على خبير أو أكثر أقرت المحكمة اتفاقهم. غير أن الأدلة الإجرائية قيدت ذلك عملياً بوجوب التمسك بالاتفاق قبل تعيين الخبير، وبأن يكون الخبير المتفق عليه مرخصاً وفق القواعد الخاصة بتنظيم شؤون الخبرة أمام المحاكم.
عملياً، لا يطلب ندب الخبير في كل نزاع، وإنما عندما تكون هناك مسألة فنية لازمة للفصل في الدعوى. أما المسائل النظامية، أو تقدير النصوص والدفوع القانونية، فليست من وظيفة الخبير.
ويجب على الخصم الذي يطلب الخبرة أن يحدد المسألة الفنية التي تحتاج إلى رأي خبير، لا أن يطلب الخبرة بعبارة عامة. كما يجب عند اقتراح خبير أو التمسك باتفاق الخصوم على خبير معين أن يثار ذلك قبل تعيين الخبير، وفق المادة (١١٠) من الأدلة الإجرائية.
وإذا لم يتفق الخصوم على الخبير، تولت الإدارة المختصة الترشيح، ولها عند الاقتضاء طلب عروض من عدة خبراء، ويكون قرار تعيين الخبير نهائياً غير قابل للاعتراض وفق المادة (١١١) من الأدلة الإجرائية.
عند طلب ندب خبير، يكون من المناسب أن تتضمن المذكرة:
• بيان المسألة الفنية محل الخبرة.
• بيان أثر هذه المسألة في الفصل في الدعوى.
• تحديد نوع الخبرة المطلوبة.
• اقتراح نطاق مهمة الخبير.
• بيان المستندات الفنية أو الحسابية أو الواقعية ذات الصلة.
• إذا وجد اتفاق سابق على خبير، فيجب تقديم ما يثبته قبل تعيين الخبير.
• إذا كان المطلوب أكثر من خبير، فيبين سبب الحاجة إلى تعدد الخبراء.
ترتبط هذه المادة بالمادة (١١١) من نظام الإثبات، التي توجب أن يتضمن منطوق قرار ندب الخبير بياناً دقيقاً بمهمته وصلاحياته والتدابير العاجلة. كما ترتبط بالمادة (١٠٨) من الأدلة الإجرائية، لأنها فصلت ما يجب أن يتضمنه قرار ندب الخبرة ودور الإدارة المختصة في إدارة إجراءات الخبرة وتهيئتها.
يجب أن يتضمن منطوق قرار ندب الخبير بياناً دقيقاً بمهمته، وصلاحياته، والتدابير العاجلة التي يؤذن له في اتخاذها.
المادة (١٠٨) من الأدلة الإجرائية
١. يجب أن يتضمن قرار المحكمة بندب الخبرة بياناً بمهمة الخبير، وصلاحياته، والتدابير العاجلة التي يؤذن له في اتخاذها، والخصم المكلف بإيداع المبلغ، ويثبت في المحضر.
٢. تتولى الإدارة المختصة بيان التفاصيل اللازمة لتنفيذ القرار، وإدارة إجراءات الخبرة، وتهيئتها.
٣. ترفع الإدارة المختصة للمحكمة تقريراً بجميع ما أجرته رفق تقرير الخبير النهائي.
المادة (١١٣) من الأدلة الإجرائية
١. يقتصر رأي الخبرة على المسائل الفنية، ولا يمتد لأي رأي في مسألة نظامية، وإذا تبين للخبير أن المهمة تتضمن مسائل نظامية وجب عليه فوراً أن يخطر الإدارة المختصة بذلك.
٢. إذا كانت المسألة الفنية يختلف فيها رأي الخبرة بحسب ما تأخذ به المحكمة في المسألة النظامية، فيتعين على الخبير أن يحدد هذه المسألة، ويبين الرأي الفني وفقاً لكل احتمال.
تعد المادة الحادية عشرة بعد المائة من أهم مواد الخبرة؛ لأنها تضبط نطاق مهمة الخبير من البداية. فالخبير لا يعمل خارج قرار الندب، ولا يحدد لنفسه موضوع الخبرة، وإنما يستمد مهمته وصلاحياته من منطوق قرار المحكمة.
وقد أوجب النص أن يكون بيان المهمة دقيقاً، وأن تحدد الصلاحيات والتدابير العاجلة المأذون له في اتخاذها. وهذا يمنع توسع الخبير خارج المسألة الفنية التي ندب من أجلها، كما يمنع غموض المهمة على نحو يؤدي إلى تقرير غير منضبط أو خارج نطاق النزاع.
وتؤكد المادة (١١٣) من الأدلة الإجرائية أن رأي الخبرة يقتصر على المسائل الفنية، ولا يمتد إلى الرأي في المسائل النظامية. فإذا تبين للخبير أن المهمة تتضمن مسألة نظامية، وجب عليه إخطار الإدارة المختصة بذلك فوراً.
عملياً، يجب على الخصوم التدقيق في منطوق قرار ندب الخبير قبل بدء أعمال الخبرة. فإذا كانت المهمة واسعة أو غامضة أو تتضمن مسائل نظامية، وجب طلب ضبطها أو بيان حدودها.
كما يجب على الخبير الالتزام بالمهمة المحددة في القرار، فلا يتوسع إلى مسائل لم تندب المحكمة الخبرة فيها، ولا يبدي رأياً نظامياً في النزاع. وإذا كانت المسألة الفنية تتأثر بما ستقرره المحكمة في مسألة نظامية، فعليه أن يبين الرأي الفني وفق كل احتمال، دون أن يحسم هو المسألة النظامية.
عند صدور قرار ندب الخبير، يكون من المناسب مراجعة:
• مدى دقة بيان المهمة.
• حدود صلاحيات الخبير.
• التدابير العاجلة المأذون له باتخاذها.
• الخصم المكلف بإيداع مبلغ الخبرة.
• ما إذا كانت المهمة تتضمن مسألة نظامية يجب استبعادها أو فصلها عن المسألة الفنية.
• طلب إثبات أي تحفظ أو ملاحظة على نطاق المهمة في المحضر.
ترتبط هذه المادة بالمادة (١١٠) من نظام الإثبات من جهة أصل ندب الخبير، وبالمادة (١١٣) من الأدلة الإجرائية من جهة حصر رأي الخبير في المسائل الفنية وعدم امتداده إلى المسائل النظامية. كما ترتبط بالمادة (١١٧) من نظام الإثبات، لأن تقرير الخبير يجب أن يبين المهمة المكلف بها وفق قرار الندب.
١. تحدد المحكمة -عند الاقتضاء- المبلغ المقرر للخبرة، والخصم المكلف بإيداع المبلغ وتعين أجلاً لذلك.
٢. إذا لم يودع الخصم المكلف المبلغ المقرر للخبرة في الأجل المعين، فيجوز للخصم الآخر أن يودع المبلغ دون إخلال بحقه في الرجوع على خصمه.
٣. إذا لم يودع المبلغ أيّ من الخصمين، فللمحكمة أن تقرر إيقاف الدعوى إلى حين الإيداع؛ متى كان الفصل فيها متوقفاً على قرار الخبرة، أو تقرر سقوط حق الخصم في التمسك بقرار الندب إذا وجدت أن الأعذار التي أبداها غير مقبولة.
المادة (١١٤) من الأدلة الإجرائية
١. يستحق الخبير المبلغ المقرر للخبرة نظير أداء المهمة المكلف بها على الوجه المطلوب، وإذا لم يؤد الخبير مهمته كلياً أو جزئياً، فتأمره المحكمة برد جميع ما تسلمه أو بعضه بحسب الأحوال.
٢. يكون تحديد المبلغ المقرر للخبرة وفق الآتي:
أ- إذا اتفق الخصوم مع الخبير فيعمل اتفاقهم.
ب- إذا لم يتفق الخصوم مع الخبير فيعتمد المبلغ المحدد من الخبير المختار.
٣. لا يجوز للخبير أن يمتنع عن إتمام أعمال الخبرة لأي سبب كان، بما في ذلك عدم كفاية المبلغ المقرر للخبرة.
المادة (١١٥) من الأدلة الإجرائية
١. على الخصم المكلف بإيداع المبلغ المقرر للخبرة أن يودعه خلال يومين من إبلاغه بذلك، وفي حال عدم إيداعه فللخصم الآخر إيداعه خلال ثلاثة أيام.
٢. إذا لم يودع المبلغ أي من الخصمين بلا عذر مقبول، فتخطر الإدارة المختصة المحكمة بذلك، وللمحكمة تقرير وقف الدعوى أو سقوط حق الخصم في التمسك بقرار الندب -بحسب الأحوال-، وذلك ما لم يقبل الخبير تأجيل المبلغ حتى صدور الحكم في موضوع الدعوى.
تنظم المادة الثانية عشرة بعد المائة الجانب المالي لإجراء الخبرة. فللمحكمة عند الاقتضاء أن تحدد المبلغ المقرر للخبرة، وأن تحدد الخصم المكلف بإيداعه، وأن تعين أجلاً لذلك.
وقد عالجت المادة حالة عدم إيداع الخصم المكلف للمبلغ في الأجل المعين، فأجازت للخصم الآخر إيداعه، مع احتفاظه بحقه في الرجوع على خصمه. وهذا يمنع تعطيل الخبرة بسبب امتناع الخصم المكلف عن الإيداع.
أما إذا لم يودع أي من الخصمين المبلغ، فللمحكمة أحد طريقين بحسب الحال: إيقاف الدعوى إلى حين الإيداع إذا كان الفصل فيها متوقفاً على قرار الخبرة، أو سقوط حق الخصم في التمسك بقرار الندب إذا رأت أن الأعذار غير مقبولة.
وتضيف الأدلة الإجرائية مدة محددة للإيداع: يومان للخصم المكلف من تاريخ إبلاغه، وثلاثة أيام للخصم الآخر عند عدم إيداع المكلف. وهذه مدة مهمة يجب التنبه إليها عند متابعة إجراء الخبرة.
عملياً، يجب على الخصم المكلف بإيداع مبلغ الخبرة الالتزام بالمدة المحددة في الأدلة الإجرائية، وهي يومان من إبلاغه. فإذا لم يودع، جاز للخصم الآخر إيداع المبلغ خلال ثلاثة أيام، مع حفظ حقه في الرجوع.
وإذا لم يودع أي من الخصمين بلا عذر مقبول، فللمحكمة أن تقرر وقف الدعوى أو سقوط حق الخصم في التمسك بقرار الندب بحسب الأحوال.
كما يجب التنبه إلى أن الخبير لا يجوز له الامتناع عن إتمام أعمال الخبرة بسبب عدم كفاية المبلغ المقرر، وفق المادة (١١٤) من الأدلة الإجرائية.
عند التعامل مع مبلغ الخبرة، يكون من المناسب:
• إثبات قرار تحديد المبلغ والخصم المكلف بالإيداع في المحضر.
• إثبات تاريخ إبلاغ الخصم المكلف.
• متابعة مدة اليومين المحددة للإيداع.
• إذا لم يودع المكلف، طلب تمكين الخصم الآخر من الإيداع خلال ثلاثة أيام.
• عند الإيداع من الخصم الآخر، حفظ حقه في الرجوع على الخصم المكلف.
• إذا لم يودع أي من الخصمين، طلب تقرير الأثر المناسب بحسب موقف الدعوى.
ترتبط هذه المادة بالمادة (١٠٨) من الأدلة الإجرائية التي توجب تضمين قرار ندب الخبرة الخصم المكلف بإيداع المبلغ. كما ترتبط بالمادة (١١٥) من الأدلة الإجرائية التي حددت مدة الإيداع بيومين، ومدة إيداع الخصم الآخر بثلاثة أيام.
يجب على الخبير قبل مباشرته المهمة أن يفصح عن أي علاقة له بأطراف الدعوى أو أي مصلحة له فيها، فإن أخل بذلك حكمت المحكمة بعزله وبرد ما تسلمه من مبالغ. ويكون الحكم نهائياً غير قابل للاعتراض، وذلك دون إخلال بالجزاءات التأديبية وبحق ذوي الشأن في الرجوع عليه بالتعويضات.
المادة (١١٢) من الأدلة الإجرائية
١- على الخبير -قبل تعيينه- أن يقدم للمحكمة الإفصاح المنصوص عليه في المادة (الثالثة عشرة بعد المائة) من النظام مكتوباً.
٢- تزود الإدارة المختصة الخصوم بنسخة من الإفصاح.
٣- إذا لم يفصح الخبير، أو ظهر في الإفصاح ما يمنع من تعيينه، فيستبعد.
تقرر المادة الثالثة عشرة بعد المائة ضمانة مهمة لحياد الخبير، وهي وجوب إفصاحه قبل مباشرة المهمة عن أي علاقة له بأطراف الدعوى أو أي مصلحة له فيها. وهذا الإفصاح ليس إجراءً شكلياً، بل يرتبط بصحة مباشرة الخبير للمهمة وثقة المحكمة والخصوم في رأيه الفني.
ورتبت المادة على الإخلال بهذا الواجب الحكم بعزل الخبير ورد ما تسلمه من مبالغ، وجعلت هذا الحكم نهائياً غير قابل للاعتراض، دون إخلال بالجزاءات التأديبية وبحق ذوي الشأن في الرجوع عليه بالتعويضات.
وتضيف المادة (١١٢) من الأدلة الإجرائية أن الإفصاح يقدم مكتوباً قبل تعيين الخبير، وأن الإدارة المختصة تزود الخصوم بنسخة منه، فإذا لم يفصح الخبير أو ظهر في الإفصاح ما يمنع من تعيينه فيستبعد.
يظهر الأثر العملي لهذه المادة في ضرورة مراجعة إفصاح الخبير قبل بدء المهمة، والتحقق من عدم وجود علاقة أو مصلحة تؤثر في حياده. فإذا ظهر مانع قبل التعيين كان محل استبعاد، وإذا أخل الخبير بواجب الإفصاح بعد مباشرة المهمة ترتب على ذلك عزله ورد ما تسلمه وفق النص.
عند مراجعة إفصاح الخبير، يكون من المناسب طلب تزويد الخصوم بنسخة من الإفصاح، وبيان أي علاقة أو مصلحة مؤثرة في حياد الخبير، وطلب استبعاده أو عزله بحسب المرحلة، مع طلب ترتيب الأثر المتعلق برد ما تسلمه عند الإخلال بواجب الإفصاح.
ترتبط هذه المادة بالمادة (١١٤) من نظام الإثبات المتعلقة برد الخبير، وبالمادة (١١٢) من الأدلة الإجرائية التي جعلت الإفصاح مكتوباً قبل التعيين، وأوجبت تزويد الخصوم بنسخة منه.
١. يجوز لأي من الخصوم طلب رد الخبير إذا توافر في شأنه سبب يرجح معه عدم استطاعته أداء مهمته بحياد، وبوجه خاص يجوز رد الخبير إذا كان قريباً أو صهراً لأحد الخصوم إلى الدرجة الرابعة أو وكيلاً لأحدهم في أعماله الخاصة، أو وصياً لأحد الخصوم أو ولياً عليه أو ناظر وقف أو من في حكمهم، أو كان يعمل عند أحد الخصوم، أو كانت له خصومة مع أحدهم؛ ما لم تكن هذه الخصومة قد أقيمت بعد تعيين الخبير بقصد رده.
٢. لا يقبل طلب الرد ممن نُدب الخبير بناء على اختياره إلا إذا كان سبب الرد حدث بعد ندبه. وفي جميع الأحوال لا يقبل طلب الرد بعد قفل باب المرافعة.
٣. تفصل المحكمة في طلب الرد خلال (ثلاثة) أيام من تاريخ تقديم إجابة الخبير أو من تاريخ انتهاء المهلة المقررة لتقديمها، ويكون الحكم الصادر في الطلب نهائياً غير قابل للاعتراض.
المادة (١١٦) من الأدلة الإجرائية
١- يكون تقديم طلب رد الخبير الوارد في المادة (الرابعة عشرة بعد المائة) من النظام وفق الإجراءات الآتية:
أ- يقدم الطلب للإدارة المختصة، ويجب أن يتضمن بيان سبب الرد، وما يثبته إن وجد.
ب- على الخبير الإجابة على طلب الرد خلال يومين من تاريخ تبليغه، والتوقف عن العمل فوراً حتى الحكم في طلب الرد.
ج- تحيل الإدارة المختصة طلب الرد للمحكمة، متضمناً تقريراً عن طلب الرد والإجابة عنه -إن وجد-، وتحكم المحكمة في الطلب في المحضر دون حضور الأطراف، ويكون حكمها نهائياً وغير قابل للاعتراض، ويبلغ به الخصوم والخبير.
٢- لا يقبل طلب الرد من الخصم الذي نُدب الخبير بناءً على اختياره، ويعد الخبير مختاراً من الخصم متى تم عرض الخبراء عليه واختار أحدهم، أو كان من مرشحيه، أو لم يبد معارضة على اختياره، ويسري هذا الحكم متى ثبت علم الخصم بسبب الرد عند تعيين الخبير.
تعالج المادة الرابعة عشرة بعد المائة ضمانة رد الخبير متى وجد سبب يرجح عدم استطاعته أداء المهمة بحياد. وقد عددت المادة أمثلة لهذه الأسباب، ومنها القرابة أو المصاهرة إلى الدرجة الرابعة، أو الوكالة الخاصة لأحد الخصوم، أو الوصاية أو الولاية أو النظارة، أو العمل لدى أحد الخصوم، أو وجود خصومة معه، ما لم تكن الخصومة قد أقيمت بعد تعيين الخبير بقصد رده.
وقيدت المادة قبول طلب الرد ممن ندب الخبير بناءً على اختياره، فلا يقبل طلبه إلا إذا كان سبب الرد قد حدث بعد ندبه. كما قررت قاعدة مهمة هي عدم قبول طلب الرد بعد قفل باب المرافعة.
وتضمنت المادة مدة صريحة للفصل في طلب الرد، إذ تفصل المحكمة فيه خلال ثلاثة أيام من تاريخ تقديم إجابة الخبير أو من تاريخ انتهاء المهلة المقررة لتقديمها، ويكون الحكم الصادر في الطلب نهائياً غير قابل للاعتراض.
يجب على الخصم الذي يطلب رد الخبير أن يحدد سبب الرد بوضوح، وأن يقدمه في الوقت المناسب قبل قفل باب المرافعة، مع بيان ما يثبت السبب إن وجد. كما يجب مراعاة أن من اختار الخبير لا يقبل منه طلب رده إلا إذا كان سبب الرد قد حدث بعد ندبه.
وتظهر أهمية النص كذلك في أن طلب الرد لا يبقى مفتوحاً دون حسم، بل تفصل فيه المحكمة خلال ثلاثة أيام وفق ما ورد في المادة، ويكون حكمها نهائياً غير قابل للاعتراض.
عند تقديم طلب رد الخبير، يكون من المناسب بيان اسم الخبير، وسبب الرد، وما يثبت هذا السبب إن وجد، وبيان أن الطلب قدم قبل قفل باب المرافعة، وأن سبب الرد حدث بعد الندب إذا كان الخبير قد ندب بناءً على اختيار طالب الرد.
ترتبط هذه المادة بالمادة (١١٣) من نظام الإثبات المتعلقة بإفصاح الخبير، وبالمادة (١١٦) من الأدلة الإجرائية التي بينت إجراءات تقديم طلب الرد وإجابة الخبير وتوقفه عن العمل حتى الحكم في الطلب.
للخبير -في سبيل أداء مهمته- الآتي:
١. سماع أقوال الخصوم وملحوظاتهم، وكل من يرى سماع أقواله إذا تضمن قرار الندب الإذن له بذلك.
٢. أن يطلب من الخصوم أو غيرهم تسليمه أو إطلاعه على الدفاتر أو السجلات أو المستندات أو الأوراق أو الأشياء التي يراها ضرورية لتنفيذ مهمته.
٣. معاينة المنشآت والأماكن والأشياء التي يلزم معاينتها لتنفيذ مهمته.
المادة (١١٨) من الأدلة الإجرائية
ما لم ينص في القرار على خلافه، يعد القرار الصادر من المحكمة بندب الخبرة، متضمناً الإذن للخبير بالصلاحيات اللازمة لأداء مهمته بما في ذلك الآتي:
١- الاطلاع على القضية.
٢- سماع أقوال الخصوم وملحوظاتهم، وكل من يرى سماع أقواله.
٣- الطلب من الخصوم أو غيرهم تسليمه أو إطلاعه على الدفاتر أو السجلات أو المستندات أو الأوراق أو الأشياء التي يراها ضرورية لتنفيذ مهمته.
٤- معاينة المنشآت والأماكن والأشياء التي يلزم معاينتها لتنفيذ مهمته.
المادة (١١٩) من الأدلة الإجرائية
على الخبير أن يباشر مهمته وفق الإجراءات المنصوص عليها في النظام والأدلة الإجرائية، بما في ذلك تحديد موعد لبدء عمله لا يتجاوز خمسة أيام من تاريخ تبليغه بالتعيين، وتبليغ الخصوم والإدارة المختصة به، ومباشرة أعماله ولو في غيبة الخصوم متى بلغوا على الوجه الصحيح.
تحدد المادة الخامسة عشرة بعد المائة صلاحيات الخبير في سبيل أداء مهمته، فجعلت له سماع أقوال الخصوم وملحوظاتهم وكل من يرى سماع أقواله إذا تضمن قرار الندب الإذن له بذلك، كما أجازت له طلب تسليم أو إطلاع الخصوم أو غيرهم على الدفاتر والسجلات والمستندات والأوراق والأشياء اللازمة لتنفيذ المهمة، ومعاينة المنشآت والأماكن والأشياء التي يلزم معاينتها.
ودلالة النص أن صلاحيات الخبير ليست مطلقة، بل تمارس في حدود المهمة وقرار الندب وما يؤذن له به. فإذا تضمن قرار الندب الإذن بسماع أقوال غير الخصوم أو المعاينة أو طلب المستندات، باشر الخبير ذلك في نطاق المهمة الفنية المسندة إليه.
وتتصل هذه المادة بالمادة (١١٨) من الأدلة الإجرائية التي قررت أن قرار ندب الخبرة يعد، ما لم ينص على خلافه، متضمناً الإذن للخبير بالصلاحيات اللازمة لأداء مهمته، كما تتصل بالمادة (١١٩) من الأدلة في تنظيم بداية عمل الخبير وتبليغ الخصوم والإدارة المختصة.
يظهر الأثر العملي لهذه المادة عند مباشرة الخبير للمهمة؛ إذ يلتزم الخصوم بتمكينه من الاطلاع على ما يلزم فنياً في حدود قرار الندب، كما يحق لهم الاعتراض إذا تجاوز الخبير نطاق المهمة أو طلب ما لا صلة له بها.
وعلى الخبير أن يثبت في تقريره ما باشره من أعمال وما تسلمه أو اطلع عليه، وأن يظل رأيه محصوراً في المسائل الفنية دون المسائل النظامية.
عند مباشرة الخبرة، يكون من المناسب تقديم المستندات والسجلات ذات الصلة بالمهمة، وطلب إثبات ما تم تسليمه أو الاطلاع عليه، والاعتراض على أي طلب يخرج عن نطاق قرار الندب أو لا صلة له بالمهمة الفنية.
ترتبط هذه المادة بالمادة (١١١) من نظام الإثبات في تحديد مهمة الخبير وصلاحياته، وبالمادتين (١١٨) و(١١٩) من الأدلة الإجرائية في بيان الصلاحيات اللازمة لأداء المهمة وتنظيم بداية عمل الخبير.
١. لا يجوز لأي شخص أن يمتنع بغير مسوّغ نظامي عن تمكين الخبير من أداء مهمته وفقاً لما قررته المادة (الخامسة عشرة بعد المائة)، وعلى الخبير في حال الامتناع أن يرفع عن ذلك إلى المحكمة، ولها أن تقرر ما تراه بما في ذلك إلزام الممتنع والاستعانة بالقوة الجبرية عند الاقتضاء.
٢. يجب على الخبير الرفع إلى المحكمة إذا اعترضت عمله عقبة حالت دون متابعة مهمته أو تطلّب الأمر توسيع نطاق مهمته، وعلى المحكمة أن تقرر ما تراه.
المادة (١٢٢) من الأدلة الإجرائية
إذا امتنع أي من الخصوم أو غيرهم عن تسليم الخبير أو إطلاعه على الدفاتر أو السجلات أو المستندات أو الأوراق أو الأشياء، أو معاينة المنشآت والأماكن المتعلقة بمهمته، فيثبت الخبير ذلك في تقريره، ويستكمل مهمته، مع بيان أثر ذلك على رأيه الفني.
إذا كان الامتناع يتوقف عليه أداء المهمة، فيرفع الخبير الأمر متضمناً مرئياته للإدارة المختصة، وتعد الإدارة المختصة تقريراً للمحكمة عن الامتناع وسببه وما تراه ممكناً لأداء مهام الخبير، ويعرض التقرير على المحكمة لتقرير ما تراه.
المادة (١٢٣) من الأدلة الإجرائية
على الخبير الرفع للإدارة المختصة إذا اعترضت عمله عقبة حالت دون متابعة مهمته، أو تطلب الأمر توسيع نطاق مهمته، أو عدم الحاجة لأعمال تم تكليفه بها، متضمناً بيان ما يقترحه وأسبابه.
تعالج المادة السادسة عشرة بعد المائة واجب تمكين الخبير من أداء مهمته، فقررت أنه لا يجوز لأي شخص أن يمتنع بغير مسوغ نظامي عن تمكين الخبير من أداء المهمة وفق ما تقرره المادة الخامسة عشرة بعد المائة. فإذا وقع الامتناع، وجب على الخبير أن يرفع بذلك إلى المحكمة، ولها أن تقرر ما تراه، بما في ذلك إلزام الممتنع والاستعانة بالقوة الجبرية عند الاقتضاء.
كما أوجبت المادة على الخبير أن يرفع إلى المحكمة إذا اعترضت عمله عقبة حالت دون متابعة المهمة أو تطلب الأمر توسيع نطاقها، وعلى المحكمة أن تقرر ما تراه.
وتفصل الأدلة الإجرائية ذلك في المادة (١٢٢) بشأن أثر امتناع الخصوم أو غيرهم عن تسليم الخبير أو إطلاعه على ما يلزم أو تمكينه من المعاينة، وفي المادة (١٢٣) بشأن رفع الخبير للإدارة المختصة عند وجود عقبة أو حاجة إلى توسيع نطاق المهمة أو عدم الحاجة لبعض الأعمال المكلف بها.
من الناحية العملية، لا يجوز للخصوم أو الغير تعطيل أعمال الخبرة بالامتناع عن تقديم ما يلزم أو منع المعاينة دون مسوغ نظامي. فإذا حدث ذلك، يثبت الخبير الامتناع ويرفع الأمر وفق الإجراءات المقررة، لتقرر المحكمة ما تراه.
كما لا يجوز للخبير أن يوسع نطاق المهمة من تلقاء نفسه، بل عليه رفع الأمر عند ظهور عقبة أو حاجة إلى توسيع النطاق، حتى يبقى عمله منضبطاً بقرار الندب وما تقرره المحكمة.
عند حدوث امتناع مؤثر في أعمال الخبرة، يكون من المناسب طلب إثبات الامتناع، وبيان أثره على أداء المهمة، وطلب رفع الأمر إلى المحكمة لتقرير ما تراه، بما في ذلك إلزام الممتنع أو اتخاذ الإجراء المناسب وفق النص.
ترتبط هذه المادة بالمادة (١١٥) من نظام الإثبات في صلاحيات الخبير، وبالمادتين (١٢٢) و(١٢٣) من الأدلة الإجرائية في تنظيم أثر الامتناع والعقبات التي تعترض أعمال الخبرة.
١. يعد الخبير تقريراً عن أعماله، ويجب أن يشمل ما يأتي:
أ- بيان المهمة المكلف بها وفقاً لقرار الندب.
ب- الأعمال التي أنجزها بالتفصيل، وأقوال الخصوم وغيرهم، وما قدموه من مستندات وأدلة، والتحليل الفني لها.
ج- آراء الخبراء الذين استعان بهم.
د- نتيجة أعماله ورأيه الفني، والأوجه التي استند إليها بدقة ووضوح.
٢. إذا تعدّد الخبراء فعليهم أن يعدوا تقريراً واحداً، وفي حال اختلاف آرائهم فعليهم أن يذكروا في التقرير رأي كل منهم وأسبابه.
المادة (١٢٤) من الأدلة الإجرائية
يجب أن يتضمن تقرير الخبرة الوارد في المادة السابعة عشرة بعد المائة من النظام الآتي:
١. اسم المحكمة، وبيانات القضية، وتاريخ التكليف، وتاريخ التقرير، والتاريخ المحدد لتقديم التقرير.
٢. ملخص المنازعة، والمهام المكلف بها.
٣. الأطراف ذوي الصلة، وصفاتهم، مع الإشارة إلى من كان حاضراً منهم، أو ممثلاً، ومستند التمثيل.
٤. اسم الخبير، وأي خبراء تمت الاستعانة بهم، مع ذكر مؤهلاتهم وخبراتهم.
٥. الإجراءات والأعمال التي قام بها الخبير حسب تسلسلها الزمني، بما في ذلك أقوال الخصوم وملحوظاتهم، وما اطلع عليه أو تسلمه، وما قام به من معاينة، والأسئلة وطلب الإفادات وأي تحقيق أو مناقشة تتصل بمهمته.
٦. أي قواعد أو أنظمة أو معايير أو مصادر علمية استند إليها.
٧. الملاحظات أو الاعتراضات المقدمة من الأطراف على التقرير الأولي -إن وجدت-، مع بيان رأيه بشأنها، وأثرها على النتيجة.
٨. قائمة بالوثائق التي استند إليها في التقرير، مع التمييز بين الوثائق المقدمة من الأطراف وتلك التي جمعها الخبير، مع إرفاق نسخة منها.
٩. الرأي الفني الذي انتهى إليه الخبير ومستنده، ويشمل بيان رأيه في كل مسألة من مسائل المهمة على استقلال، وبيان الآراء المختلفة وأسباب الترجيح، وبيان آراء الخبراء عند تعددهم.
تعد المادة السابعة عشرة بعد المائة الإطار النظامي لمحتوى تقرير الخبير. فالتقرير لا يكون مجرد نتيجة مختصرة، بل يجب أن يبين المهمة المكلف بها، والأعمال التي أنجزها بالتفصيل، وأقوال الخصوم وغيرهم، وما قدم من مستندات وأدلة، والتحليل الفني لها، وآراء الخبراء الذين استعان بهم، ثم النتيجة والرأي الفني والأوجه التي استند إليها بدقة ووضوح.
وتفصل الأدلة الإجرائية هذا المحتوى بصورة أكثر عملية، فأوجبت أن يتضمن التقرير بيانات المحكمة والقضية والتكليف، وملخص المنازعة، وصفات الأطراف، واسم الخبير ومؤهلاته، والإجراءات بحسب تسلسلها الزمني، والوثائق التي استند إليها، والملاحظات على التقرير الأولي، والرأي الفني في كل مسألة من مسائل المهمة على استقلال.
وهذا كله يؤكد أن تقرير الخبرة يجب أن يكون قابلاً للمراجعة والفحص، لا مجرد نتيجة نهائية بلا بيان للمقدمات الفنية التي بني عليها.
عملياً، عند مراجعة تقرير الخبير، يجب فحصه في ضوء قرار الندب. هل أجاب عن كل مهمة؟ هل التزم بالمسائل الفنية فقط؟ هل عرض مستندات الخصوم؟ هل حللها فنياً؟ هل ميز بين الوثائق المقدمة من الأطراف والوثائق التي جمعها؟ هل ذكر ملاحظات الخصوم واعتراضاتهم؟ هل بين أثرها على النتيجة؟
وإذا كان التقرير ناقصاً أو تجاوز المهمة أو أغفل مستندات جوهرية أو أبدى رأياً نظامياً، فيكون ذلك محلاً للاعتراض والمناقشة.
عند مناقشة تقرير الخبير، يكون من المناسب إعداد مذكرة تتضمن:
• مقارنة التقرير بقرار الندب.
• بيان المسائل التي أجاب عنها والتي أغفلها.
• بيان أي تجاوز في المهمة.
• بيان أي رأي نظامي غير فني ورد في التقرير.
• بيان المستندات الجوهرية التي لم يحللها.
• بيان الملاحظات على النتيجة الفنية.
• طلب استكمال التقرير أو مناقشة الخبير أو إعادة المهمة أو ندب خبير آخر عند الاقتضاء.
ترتبط هذه المادة بالمادة الحادية عشرة بعد المائة في تحديد مهمة الخبير، وبالمادة (١١٣) من الأدلة الإجرائية في قصر رأي الخبير على المسائل الفنية، وبالمادة (١٢٤) من الأدلة الإجرائية التي بينت العناصر التفصيلية الواجبة في تقرير الخبرة.
١. إذا لم يباشر الخبير مهمته دون عذر مقبول أو قصر في أدائها، أو تأخر عن إيداع التقرير في الموعد المحدد بلا مبرر، فيوجه إليه إنذار في موعد لا يتجاوز (خمسة) أيام من ذلك، فإن لم يستجب خلال (خمسة) أيام من تبلغه بالإنذار حكمت المحكمة بعزله وتأمره برد ما تسلمه من مبالغ، وذلك دون إخلال بالجزاءات التأديبية وبحق ذوي الشأن في مطالبته بالتعويضات.
٢. يكون الحكم الصادر بعزل الخبير وإلزامه برد ما تسلمه نهائياً غير قابل للاعتراض.
٣. إذا تبين للمحكمة أن التأخير ناشئ عن خطأ أحد الخصوم حكمت عليه بغرامة لا تزيد على (عشرة آلاف) ريال، ولها أن تحكم بسقوط حقه في التمسك بقرار ندب الخبير.
المادة (١٢٧) من الأدلة الإجرائية
١. تتولى الإدارة المختصة متابعة التزام الخبير بالمهام والمواعيد.
٢. إذا لم يباشر الخبير مهمته دون عذر مقبول، أو قصر في أدائها، أو تأخر عن إيداع التقرير في الموعد المحدد، فتوجه له الإدارة المختصة إنذارًا، وتشعر المحكمة بذلك.
٣. إذا لم يستجب الخبير أو قدم عذراً، فيحال الأمر للمحكمة، مرافقاً له التقارير ذات الصلة؛ لتقرير ما تراه وفق أحكام المادة الثامنة عشرة بعد المائة من النظام.
٤. إذا كان التأخير عائداً للخصوم، فعلى الخبير الرفع للإدارة المختصة بالتأخير وسببه، وعلاقة الخصم الذي تسبب به، وما يثبت ذلك، وتعد الإدارة المختصة تقريراً بذلك، ويعرض على المحكمة؛ لتقرير ما تراه وفق أحكام المادة الثامنة عشرة بعد المائة من النظام.
٥. في الأحوال التي يتطلب فيها الأمر ندب خبير آخر لاستكمال أوجه النقص في عمل الخبير السابق، فتعد الإدارة تقريرًا ترفعه للمحكمة؛ لتقرر ما تراه.
تعالج المادة الثامنة عشرة بعد المائة إخلال الخبير بالتزاماته الجوهرية، سواء بعدم مباشرة المهمة، أو التقصير في أدائها، أو التأخر في إيداع التقرير بلا مبرر. ولم يجعل النظام العزل أثراً مباشراً بمجرد الإخلال، بل رتّب مرحلة إنذار أولاً، خلال مدة لا تتجاوز خمسة أيام من وقوع سبب الإنذار، ثم منح الخبير خمسة أيام من تاريخ تبلغه بالإنذار للاستجابة.
فإذا لم يستجب الخبير خلال هذه المدة، حكمت المحكمة بعزله، وأمرته برد ما تسلمه من مبالغ، مع بقاء الجزاءات التأديبية وحق ذوي الشأن في مطالبته بالتعويضات.
كما عالجت المادة حالة أخرى، وهي أن يكون التأخير ناشئاً عن خطأ أحد الخصوم، فقررت غرامة لا تزيد على عشرة آلاف ريال، وأجازت للمحكمة الحكم بسقوط حقه في التمسك بقرار ندب الخبير.
وتأتي الأدلة الإجرائية لتبين دور الإدارة المختصة في متابعة الخبير، وتوجيه الإنذار، وإشعار المحكمة، ورفع التقارير اللازمة عند عدم الاستجابة أو عند كون التأخير راجعاً إلى أحد الخصوم.
عملياً، هذه المادة مهمة في ضبط إجراءات الخبرة ومنع تعطيل الدعوى بسبب تراخي الخبير أو أحد الخصوم. فإذا تأخر الخبير أو قصر، فلا يترك الأمر بلا متابعة، بل تتولى الإدارة المختصة الإنذار وإشعار المحكمة.
كما أن الخصم المتسبب في تعطيل الخبرة لا يستفيد من تعطيله؛ إذ قد يحكم عليه بغرامة، وقد يسقط حقه في التمسك بقرار ندب الخبير.
عند تأخر الخبير أو تقصيره، يكون من المناسب طلب:
• إثبات موعد مباشرة المهمة وموعد إيداع التقرير.
• إثبات واقعة عدم المباشرة أو التقصير أو التأخر.
• طلب توجيه الإنذار للخبير.
• طلب إشعار المحكمة بما تم.
• عند عدم الاستجابة، طلب عزل الخبير ورد ما تسلمه.
• إذا كان التأخير بسبب أحد الخصوم، طلب إثبات ذلك وطلب الغرامة أو سقوط حقه في التمسك بقرار الندب بحسب الأحوال.
ترتبط هذه المادة بالمادة الخامسة عشرة بعد المائة المتعلقة ببدء أعمال الخبير، وبالمادة السابعة عشرة بعد المائة المتعلقة بتقرير الخبير، وبالمادة (١٢٧) من الأدلة الإجرائية التي نظمت متابعة الخبير والإنذار ورفع الأمر للمحكمة.
وتعد مدة خمسة أيام لتوجيه الإنذار، ومدة خمسة أيام للاستجابة بعد التبلغ بالإنذار، من المدد التي يجب التنبه إليها عند متابعة أعمال الخبرة.
إذا انتهت مهمة الخبير وجب عليه أن يعيد جميع ما تسلمه من أوراق أو مستندات أو غيرها خلال (عشرة) أيام من تاريخ انتهاء المهمة، فإذا امتنع دون عذر مقبول حكمت عليه المحكمة بتسليم جميع ما تسلمه وبغرامة لا تزيد على (عشرة آلاف) ريال، ويكون حكمها نهائياً غير قابل للاعتراض.
ترتبط هذه المادة بالمادة (١٢٤) من الأدلة الإجرائية، التي توجب أن يتضمن تقرير الخبير قائمة بالوثائق التي استند إليها، مع التمييز بين الوثائق المقدمة من الأطراف وتلك التي جمعها الخبير، مع إرفاق نسخة منها.
كما ترتبط بالمادة (١٢٥) من الأدلة الإجرائية، التي تنظم إيداع تقرير الخبرة لدى الإدارة المختصة وقبول الإيداع.
تقرر المادة التاسعة عشرة بعد المائة التزاماً لاحقاً على انتهاء مهمة الخبير، وهو إعادة جميع ما تسلمه من أوراق أو مستندات أو غيرها خلال عشرة أيام من تاريخ انتهاء المهمة.
وهذا الالتزام مهم لحماية مستندات الخصوم وأوراق الدعوى، وعدم بقاء ما تسلمه الخبير تحت يده بعد انتهاء سبب تسلمه.
وقد رتبت المادة جزاءً عند الامتناع دون عذر مقبول، وهو الحكم عليه بتسليم جميع ما تسلمه وبغرامة لا تزيد على عشرة آلاف ريال، ويكون الحكم نهائياً غير قابل للاعتراض.
عملياً، عند انتهاء مهمة الخبير، يجب متابعة إعادة ما تسلمه من مستندات وأوراق. فإذا امتنع أو تأخر دون عذر، جاز طلب إلزامه بالتسليم والغرامة.
وتظهر أهمية هذه المادة خاصة في الخبرات التي يتسلم فيها الخبير أصول مستندات أو سجلات أو أوراقاً ذات قيمة إثباتية أو تجارية.
عند انتهاء مهمة الخبير، يكون من المناسب:
• إثبات تاريخ انتهاء مهمة الخبير.
• حصر ما تسلمه الخبير من أوراق أو مستندات أو غيرها.
• متابعة مدة العشرة أيام.
• عند الامتناع، طلب إلزامه بتسليم جميع ما تسلمه.
• طلب الحكم بالغرامة عند عدم وجود عذر مقبول.
ترتبط هذه المادة بالمادة السابعة عشرة بعد المائة المتعلقة بتقرير الخبير وما يضمنه من مستندات، وبالمادة (١٢٤) من الأدلة الإجرائية التي أوجبت بيان قائمة الوثائق التي استند إليها الخبير.
وتعد مدة العشرة أيام من تاريخ انتهاء المهمة من المدد التي يجب التنبه إليها عند متابعة انتهاء أعمال الخبرة.
للمحكمة -من تلقاء نفسها، أو بناء على طلب أحد الخصوم، وفي أي مرحلة تكون عليها الدعوى- أن تتخذ الآتي:
١. الأمر باستدعاء الخبير في جلسة تحددها لمناقشته في تقريره شفاهاً أو كتابة، ولها أن توجه إليه ما تراه من الأسئلة.
٢. أمر الخبير باستكمال أوجه النقص في عمله وتدارك ما تبينته من أوجه القصور أو الخطأ فيه، كما أن لها أن تندب خبيراً أو أكثر لينضم إلى الخبير السابق ندبه.
٣. ندب خبير آخر أو أكثر لاستكمال أوجه النقص في عمل الخبير السابق وتدارك ما تبين فيه من أوجه القصور أو الخطأ أو إعادة بحث المهمة. ولمن تندبه المحكمة أن يستعين بمعلومات الخبير السابق.
المادة (١٢٨) من الأدلة الإجرائية
١. تنتهي مهمة الخبير بإيداع التقرير النهائي؛ وفق أحكام النظام.
٢. لا يخل انتهاء مهمة الخبير بإيداع التقرير بحق المحكمة -في أي مرحلة من مراحل الدعوى- في مناقشة الخبير، وطلب استكمال تقريره، أو توجيه أسئلة له، في حدود المهمة المسندة إليه.
٣. إذا قررت المحكمة استدعاء الخبير لمناقشته في تقريره شفاهاً أو كتابة أو توجيه أسئلة له، فيثبت ذلك في المحضر، ويكون بحضور الخصوم، ويجوز إسناد استيفاء ذلك للإدارة المختصة، على أن تكون المناقشة كتابية.
المادة (١٣٠) من الأدلة الإجرائية
١. تبين المحكمة -حال عدم أخذها ببعض التقرير- المواضع التي لم يتم الأخذ بها، مع بيان أسباب ذلك، وفي جميع الأحوال لا يجوز للمحكمة التصدي لما لم يتم الأخذ به متى كان الفصل فيه يتطلب رأياً فنياً بحتاً، ولها إعادة المهمة للخبير، أو تكليف خبير آخر، وفق أحكام النظام.
٢. على المحكمة حال عدم أخذها بتقرير الخبير كله أو بعضه بسبب إهمال الخبير أو خطئه، أن تبين وجه الإهمال أو الخطأ.
تمنح المادة العشرون بعد المائة المحكمة سلطة واسعة في التعامل مع تقرير الخبير، سواء من تلقاء نفسها أو بناءً على طلب أحد الخصوم، وفي أي مرحلة من مراحل الدعوى.
فالمحكمة ليست ملزمة بالاكتفاء بالتقرير كما ورد، بل لها استدعاء الخبير لمناقشته شفاهاً أو كتابة، وتوجيه الأسئلة إليه، كما لها أمره باستكمال النقص أو تدارك القصور أو الخطأ، أو ندب خبير آخر أو أكثر، سواء للانضمام إلى الخبير السابق أو لاستكمال النقص أو إعادة بحث المهمة.
وتؤكد الأدلة الإجرائية أن انتهاء مهمة الخبير بإيداع التقرير النهائي لا يمنع المحكمة من مناقشته أو توجيه الأسئلة إليه أو طلب استكمال التقرير في حدود المهمة المسندة إليه.
عملياً، إذا جاء تقرير الخبير ناقصاً أو غير واضح أو أغفل مستندات جوهرية أو لم يجب عن بعض عناصر المهمة، فلا يكون الطريق الوحيد هو استبعاد التقرير، بل يمكن طلب مناقشة الخبير أو استكمال التقرير أو ندب خبير آخر.
كما أن المحكمة إذا لم تأخذ بجزء من التقرير، يجب أن تبين المواضع التي لم تأخذ بها وأسباب ذلك. وإذا كان ما لم تأخذ به يتطلب رأياً فنياً بحتاً، فلا يجوز لها التصدي له بنفسها، بل تعيد المهمة للخبير أو تكلف خبيراً آخر وفق الأدلة الإجرائية.
عند الاعتراض على تقرير الخبير، يكون من المناسب طلب:
• استدعاء الخبير لمناقشته.
• توجيه أسئلة مكتوبة للخبير.
• استكمال أوجه النقص.
• تدارك القصور أو الخطأ.
• ندب خبير آخر عند الحاجة.
• بيان المسائل الفنية التي لم يتناولها التقرير.
• بيان مواضع الخطأ أو النقص بالمقارنة مع قرار الندب.
ترتبط هذه المادة بالمادة السابعة عشرة بعد المائة في بيانات تقرير الخبير، وبالمادة (١٢٨) من الأدلة الإجرائية في مناقشة الخبير بعد إيداع التقرير، وبالمادة (١٣٠) من الأدلة الإجرائية في واجب المحكمة عند عدم الأخذ بالتقرير كله أو بعضه.
١. يجوز للخصوم، ولو قبل رفع الدعوى، الاتفاق على قبول نتيجة تقرير الخبير، وتُعمل المحكمة اتفاقهم؛ ما لم يتضمن التقرير ما يخالف النظام العام.
٢. مع عدم الإخلال بحكم الفقرة (١) من هذه المادة، لا يقيد رأي الخبير المحكمة، وإذا لم تأخذ المحكمة به كله أو بعضه بينت أسباب ذلك في حكمها.
٣. للمحكمة إذا لم تأخذ بتقرير الخبير كله أو بعضه بسبب إهمال الخبير أو خطئه أن تأمره برد جميع ما تسلمه أو بعضه -بحسب الأحوال-، وذلك دون إخلال بالجزاءات التأديبية وبحق ذوي الشأن في الرجوع عليه بالتعويضات.
المادة (١٢٩) من الأدلة الإجرائية
١. على من يتمسك بالاتفاق على قبول نتيجة تقرير الخبير الوارد في الفقرة الأولى من المادة الحادية والعشرين بعد المائة من النظام، أن يقدم نسخة مكتوبة منه.
٢. إذا اتفق الخصوم على قبول نتيجة تقرير الخبير بعد قيام النزاع، فيجوز أن يكون اتفاقهم بمذكرة موقعة منهم أو شفاهاً ويثبت في المحضر.
المادة (١٣٠) من الأدلة الإجرائية
١. تبين المحكمة -حال عدم أخذها ببعض التقرير- المواضع التي لم يتم الأخذ بها، مع بيان أسباب ذلك، وفي جميع الأحوال لا يجوز للمحكمة التصدي لما لم يتم الأخذ به متى كان الفصل فيه يتطلب رأياً فنياً بحتاً، ولها إعادة المهمة للخبير، أو تكليف خبير آخر، وفق أحكام النظام.
٢. على المحكمة حال عدم أخذها بتقرير الخبير كله أو بعضه بسبب إهمال الخبير أو خطئه، أن تبين وجه الإهمال أو الخطأ.
تقرر المادة الحادية والعشرون بعد المائة حكماً مزدوجاً: فمن ناحية، تجيز للخصوم الاتفاق على قبول نتيجة تقرير الخبير، ولو قبل رفع الدعوى، وتلزم المحكمة بإعمال هذا الاتفاق ما لم يتضمن التقرير ما يخالف النظام العام. ومن ناحية أخرى، تقرر أن رأي الخبير في الأصل لا يقيد المحكمة، فإذا لم تأخذ به كله أو بعضه وجب عليها بيان أسباب ذلك في حكمها.
ويعني ذلك أن تقرير الخبير ليس حكماً، وإنما رأي فني تستعين به المحكمة، إلا إذا وجد اتفاق معتبر بين الخصوم على قبول نتيجته، فيعمل به في الحدود التي لا تخالف النظام العام.
وتفصل الأدلة الإجرائية طريقة التمسك بالاتفاق، فأوجبت على من يتمسك باتفاق سابق على قبول نتيجة تقرير الخبير أن يقدم نسخة مكتوبة منه. أما إذا وقع الاتفاق بعد قيام النزاع، فيجوز أن يكون بمذكرة موقعة من الخصوم أو شفاهاً ويثبت في المحضر.
عملياً، يجب التمييز بين حالتين:
الأولى: وجود اتفاق بين الخصوم على قبول نتيجة تقرير الخبير، وهنا يجب تقديم الاتفاق وإعماله ما لم يخالف النظام العام.
الثانية: عدم وجود اتفاق، وهنا يبقى التقرير رأياً فنياً لا يقيد المحكمة، ولها أن تأخذ به أو تطرحه كله أو بعضه، بشرط بيان الأسباب.
كما أن المحكمة إذا لم تأخذ بالتقرير بسبب إهمال الخبير أو خطئه، فلها أن تأمره برد جميع ما تسلمه أو بعضه، مع بقاء الجزاءات التأديبية وحق ذوي الشأن في الرجوع بالتعويضات.
عند التمسك باتفاق قبول نتيجة تقرير الخبير، يجب تقديم:
• نسخة مكتوبة من الاتفاق إذا كان قبل رفع الدعوى.
• مذكرة موقعة من الخصوم أو إثبات الاتفاق الشفهي في المحضر إذا كان بعد قيام النزاع.
• بيان أن التقرير لا يتضمن ما يخالف النظام العام.
• طلب إعمال الاتفاق.
وعند الاعتراض على التقرير، يكون من المناسب بيان:
• سبب عدم الأخذ به كله أو بعضه.
• مواضع الإهمال أو الخطأ.
• أثر ذلك في النتيجة الفنية.
• طلب بيان أسباب عدم الأخذ بالتقرير في الحكم.
ترتبط هذه المادة بالمادة (٦) من نظام الإثبات المتعلقة باتفاق الخصوم على قواعد الإثبات، وبالمادة (١٢٩) من الأدلة الإجرائية في طريقة إثبات الاتفاق على قبول نتيجة تقرير الخبير، وبالمادة (١٣٠) من الأدلة الإجرائية في واجب المحكمة عند عدم الأخذ بالتقرير.
يتحمل الخصم الذي خسر المطالبة محل الخبرة المبلغ المقرر للخبرة، إلا إذا كانت الخسارة نسبية فيتحمل كل من الخصوم بقدر خسارته، وتبين المحكمة ذلك في الحكم الصادر في موضوع الدعوى.
ترتبط هذه المادة بالمادة (١١٤) من الأدلة الإجرائية التي نظمت استحقاق الخبير للمبلغ المقرر للخبرة ورد ما تسلمه إذا لم يؤد مهمته كلياً أو جزئياً.
كما ترتبط بالمادة (١١٥) من الأدلة الإجرائية المتعلقة بإيداع المبلغ المقرر للخبرة، وبالمادة (١٠٨) من الأدلة الإجرائية التي توجب أن يتضمن قرار ندب الخبرة الخصم المكلف بإيداع المبلغ.
تقرر المادة الثانية والعشرون بعد المائة القاعدة النهائية في تحمل مبلغ الخبرة، وهي أن الخصم الذي خسر المطالبة محل الخبرة يتحمل المبلغ المقرر للخبرة. فإذا كانت الخسارة نسبية، تحمل كل خصم بقدر خسارته.
والأهم أن المحكمة يجب أن تبين ذلك في الحكم الصادر في موضوع الدعوى، لأن إيداع مبلغ الخبرة أثناء سير الدعوى لا يعني بالضرورة أن المودع هو من يتحمله نهائياً.
عملياً، قد يودع أحد الخصوم مبلغ الخبرة أثناء الدعوى، لكن الحكم النهائي يحدد من يتحمل هذا المبلغ بحسب نتيجة المطالبة محل الخبرة. فإذا خسر الخصم الآخر المطالبة، تحمل المبلغ، ولو لم يكن هو من أودعه ابتداءً.
كما أن الخسارة النسبية تؤدي إلى توزيع مبلغ الخبرة بقدر الخسارة.
عند صدور الحكم، يكون من المناسب طلب:
• بيان من يتحمل مبلغ الخبرة.
• إذا كانت الخسارة نسبية، بيان نسبة تحمل كل خصم.
• إذا كان المودع غير من تحمل المبلغ نهائياً، حفظ حقه في الرجوع.
• إدراج ذلك صراحة في الحكم الصادر في موضوع الدعوى.
ترتبط هذه المادة بالمادة (١١٢) من نظام الإثبات المتعلقة بإيداع مبلغ الخبرة أثناء سير الدعوى، وبالمادة (١١٥) من الأدلة الإجرائية التي تنظم مدة الإيداع وإمكان إيداع الخصم الآخر للمبلغ.
١. استثناء من الإجراءات المنظمة للخبرة، يجوز للمحكمة -بقرار تثبته في محضر الجلسة- أن تندب خبيراً لإبداء رأيه شفاهاً في مسألة فنية يسيرة لا تتطلب عملاً مطولاً أو معقداً، وللمحكمة أن تقرر تقديم الرأي مكتوباً.
٢. تحدّد المحكمة في القرار موعد الجلسة التي يقدم فيها الخبير رأيه شفاهاً أو الأجل الذي يجب تقديم الرأي المكتوب فيه.
المادة (١٣١) من الأدلة الإجرائية
١. يعد من الخبرة في المسائل الفنية اليسيرة ما يأتي:
أ- أعمال الحصر.
ب- أعمال التقييم.
ج- أي أعمال أخرى تقترحها الإدارة المختصة.
٢. يكون إبداء الرأي في المسألة الفنية اليسيرة شفاهاً أو كتابة، في مدة لا تتجاوز خمسة عشر يوماً على الأكثر.
٣. تسري على قرار ندب الخبرة الوارد في هذه المادة أحكام النظام فيما يتعلق باختيار الخبير، وتقرير مبلغ الخبرة، والمكلف بإيداعه، وحق الخصوم في مناقشة رأي الخبير، ويكون تسليم الخبير أتعابه بعد انتهاء المهمة.
تقرر المادة الثالثة والعشرون بعد المائة مساراً مبسطاً للخبرة في المسائل الفنية اليسيرة، استثناء من الإجراءات العامة للخبرة. وهذا الاستثناء يهدف إلى سرعة الفصل في المسائل التي لا تحتاج إلى أعمال فنية مطولة أو معقدة.
ويكون ذلك بقرار يثبت في محضر الجلسة، ويجوز أن يكون رأي الخبير شفاهاً أو مكتوباً بحسب ما تقرره المحكمة. ويجب على المحكمة أن تحدد موعد الجلسة التي يقدم فيها الرأي شفاهاً، أو الأجل الذي يقدم فيه الرأي المكتوب.
وتوضح الأدلة الإجرائية أمثلة للمسائل الفنية اليسيرة، مثل أعمال الحصر والتقييم، وأي أعمال أخرى تقترحها الإدارة المختصة. كما حددت مدة قصوى لإبداء الرأي في هذه المسائل، وهي خمسة عشر يوماً.
عملياً، هذه المادة تفيد عندما تكون المسألة الفنية محدودة وواضحة، ولا تحتاج إلى تقرير خبرة مطول، مثل حصر أو تقييم أو مسألة فنية بسيطة. وهنا يمكن للمحكمة أن تختصر إجراءات الخبرة، مع بقاء حق الخصوم في مناقشة رأي الخبير.
كما يجب الانتباه إلى أن الرأي في المسألة الفنية اليسيرة، سواء كان شفوياً أو مكتوباً، يجب أن يقدم خلال مدة لا تتجاوز خمسة عشر يوماً وفق الأدلة الإجرائية.
عند طلب الخبرة اليسيرة، يكون من المناسب بيان:
• أن المسألة فنية يسيرة.
• أنها لا تتطلب عملاً مطولاً أو معقداً.
• نوع العمل المطلوب: حصر، تقييم، أو غيره.
• طلب إثبات قرار الندب في محضر الجلسة.
• طلب تحديد موعد تقديم الرأي شفاهاً أو أجل الرأي المكتوب.
• طلب تمكين الخصوم من مناقشة رأي الخبير.
ترتبط هذه المادة بالمادة العاشرة بعد المائة في أصل سلطة المحكمة في ندب خبير، وبالمادة (١٣١) من الأدلة الإجرائية التي حددت أمثلة الخبرة اليسيرة ومدتها القصوى.
وتعد مدة خمسة عشر يوماً لإبداء الرأي في المسألة الفنية اليسيرة من المدد التي يجب التنبه إليها عند تطبيق هذا الإجراء.
يجوز للمحكمة الاستناد إلى تقرير خبير مقدم في دعوى أخرى عوضاً عن الاستعانة بخبير في الدعوى، وذلك دون إخلال بحق الخصوم في مناقشة ما ورد في ذلك التقرير.
المادة (١٣٢) من الأدلة الإجرائية
في الأحوال التي تستند المحكمة فيها إلى تقرير خبير مقدم في دعوى أخرى عوضاً عن الاستعانة بخبير في الدعوى، يتعين على المحكمة الآتي:
١. أن تتيح للخصوم الاطلاع على التقرير، ومناقشته.
٢. أن تبين صلة ذلك التقرير بالدعوى، واتصاله بمحل النزاع.
تجيز المادة الرابعة والعشرون بعد المائة للمحكمة أن تستند إلى تقرير خبير مقدم في دعوى أخرى، بدلاً من ندب خبير جديد في الدعوى المعروضة. وهذا يحقق اختصار الوقت والإجراءات متى كان التقرير السابق صالحاً ومرتبطاً بالنزاع.
لكن النص قيد ذلك بعدم الإخلال بحق الخصوم في مناقشة ما ورد في التقرير. فلا يجوز أن يتحول التقرير السابق إلى دليل مفروض على الخصوم دون تمكينهم من الاطلاع عليه ومناقشته.
وتؤكد الأدلة الإجرائية هذا الضمان، فأوجبت على المحكمة إتاحة الاطلاع والمناقشة، وبيان صلة التقرير بالدعوى واتصاله بمحل النزاع.
عملياً، إذا رأت المحكمة أن تقريراً سابقاً يكفي عن ندب خبير جديد، فيجب أن تمكن الخصوم من الاطلاع عليه ومناقشته. كما يجب أن تبين لماذا يصلح هذا التقرير للدعوى الحالية، وما صلته بمحل النزاع.
ويجوز للخصوم الاعتراض إذا كان التقرير السابق متعلقاً بوقائع مختلفة أو أطراف مختلفة أو نطاق فني لا يتصل بمحل النزاع الحالي.
عند استناد المحكمة إلى تقرير خبرة من دعوى أخرى، يكون من المناسب طلب:
• تمكين الخصوم من الاطلاع على التقرير.
• مناقشة ما ورد فيه.
• بيان صلته بالدعوى الحالية.
• بيان اتصاله بمحل النزاع.
• الاعتراض عليه إذا كان غير متصل أو لا يصلح للفصل في المسألة الفنية المطروحة.
• طلب ندب خبير جديد إذا لم يكن التقرير السابق كافياً.
ترتبط هذه المادة بالمادة (١٢٠) من نظام الإثبات من جهة مناقشة الخبير واستكمال النقص وندب خبير آخر، وبالمادة (١٣٢) من الأدلة الإجرائية التي أوجبت الاطلاع والمناقشة وبيان الصلة بمحل النزاع.
خلاصة الباب العاشر: الخبرة
يتضح من باب الخبرة أن نظام الإثبات جعل الخبرة وسيلة فنية مساعدة للمحكمة، لا بديلاً عن سلطتها في الفصل في النزاع. فالخبرة تقتصر على المسائل الفنية التي يستلزمها الفصل في الدعوى، ولا تمتد إلى المسائل النظامية.
وقد نظم النظام قرار الندب، ومهمة الخبير، ومبلغ الخبرة، وإفصاح الخبير عن علاقاته ومصالحه، وطلب رده، وبدء أعماله، وصلاحياته في سماع أقوال الخصوم والاطلاع على المستندات والمعاينة، ومحتوى تقريره، وآثار تقصيره أو تأخره، ومناقشته أو استكمال تقريره أو ندب خبير آخر.
وجاءت الأدلة الإجرائية لتفصل دور الإدارة المختصة في إدارة إجراءات الخبرة، وترشيح الخبير، وتحديد تفاصيل المهمة، ومتابعة المواعيد، وتلقي الوثائق، ومراجعة التقرير، وإبلاغ الأطراف، وتوجيه الإنذار عند التقصير أو التأخير.
وتكمن القيمة العملية لهذا الباب في ضرورة ضبط مهمة الخبير منذ قرار الندب، ومراجعة إفصاحه، ومتابعة المواعيد، وتقديم الملاحظات على التقرير، والتمييز بين الرأي الفني والمسألة النظامية، مع إدراك أن تقرير الخبير لا يقيد المحكمة إلا في حدود الاتفاق الصحيح بين الخصوم، ودون مخالفة النظام العام.
١. يطبق على الإجراءات المتعلقة بالإثبات أحكام نظام المرافعات الشرعية أو نظام المحاكم التجارية -بحسب الحال- فيما لم يرد فيه نص في هذا النظام.
٢. مع مراعاة ما ورد في الفقرة (١) من هذه المادة، تطبق الأحكام المستمدة من الشريعة الإسلامية الأكثر ملاءمة لترجيحات هذا النظام على مسائل الإثبات التي لم يرد في شأنها نص في هذا النظام.
المادة (١٣٥) من الأدلة الإجرائية
١. تطبق على الإجراءات المتعلقة بالإثبات أحكام نظام المرافعات الشرعية أو نظام المحاكم التجارية -بحسب الحال-، فيما لم يرد فيه نص في النظام، والأدلة، وضوابط إجراءات الإثبات إلكترونياً، والقواعد الخاصة بتنظيم شؤون الخبرة أمام المحاكم.
٢. تعد الإدارة المختصة إجراءات العمل والنماذج اللازمة لإنفاذ الأدلة.
تقرر المادة الخامسة والعشرون بعد المائة قاعدة الإحالة عند عدم وجود نص خاص في نظام الإثبات. فبالنسبة للإجراءات المتعلقة بالإثبات، يطبق نظام المرافعات الشرعية أو نظام المحاكم التجارية بحسب الحال، متى لم يرد في نظام الإثبات نص ينظم الإجراء.
أما مسائل الإثبات التي لا يرد بشأنها نص في النظام، فقد قررت الفقرة الثانية تطبيق الأحكام المستمدة من الشريعة الإسلامية الأكثر ملاءمة لترجيحات النظام، مع مراعاة الإحالة الإجرائية الواردة في الفقرة الأولى.
وتأتي المادة (١٣٥) من الأدلة الإجرائية لتوسع الإحالة العملية، فتقرر تطبيق أحكام نظام المرافعات الشرعية أو نظام المحاكم التجارية فيما لم يرد فيه نص في النظام أو الأدلة أو ضوابط إجراءات الإثبات إلكترونياً أو القواعد الخاصة بتنظيم شؤون الخبرة أمام المحاكم.
عملياً، هذه المادة مهمة عند مواجهة مسألة إجرائية أو إثباتية لا يوجد لها نص مباشر في نظام الإثبات أو أدلته الإجرائية. ففي الإجراءات، يكون الرجوع إلى نظام المرافعات الشرعية أو نظام المحاكم التجارية بحسب نوع الدعوى والمحكمة المختصة.
أما في مسائل الإثبات الموضوعية التي لم يرد بشأنها نص، فيكون الرجوع إلى الأحكام المستمدة من الشريعة الإسلامية الأكثر ملاءمة لترجيحات النظام.
ومع ذلك، وبحسب منهج هذا البحث، لا نضيف في هذا الموضع أي حكم تفصيلي من خارج المصدرين، وإنما نكتفي ببيان قاعدة الإحالة كما وردت في النص.
عند التمسك بهذه المادة، يكون من المناسب بيان:
• المسألة أو الإجراء الذي لم يرد بشأنه نص في نظام الإثبات أو الأدلة الإجرائية.
• نوع الدعوى أو المحكمة لتحديد الإحالة الإجرائية المناسبة.
• أن الإحالة تكون في حدود ما لم يرد فيه نص خاص.
• طلب تطبيق المرجع الإجرائي بحسب الحال، دون مخالفة ما ورد في نظام الإثبات أو أدلته.
ترتبط هذه المادة بجميع أبواب النظام؛ لأنها قاعدة احتياطية عامة عند غياب النص. كما ترتبط بالمادة (١٣٥) من الأدلة الإجرائية، لأنها قررت المرجع الإجرائي عند عدم وجود نص في النظام أو الأدلة أو الضوابط أو قواعد الخبرة.
١. يصدر وزير العدل بالتنسيق مع المجلس الأعلى للقضاء الآتي:
أ- ضوابط إجراءات الإثبات إلكترونياً.
ب- القواعد الخاصة بتنظيم شؤون الخبرة أمام المحاكم.
ج- الأدلة الإجرائية والقرارات اللازمة لتنفيذ هذا النظام.
٢. تنشر الضوابط والقواعد والأدلة الإجرائية المشار إليها في الفقرة (١) من هذه المادة في الجريدة الرسمية، ويعمل بها من تاريخ العمل بهذا النظام.
ترتبط هذه المادة بالأدلة الإجرائية لنظام الإثبات كلها؛ لأنها صدرت تنفيذاً لما قررته هذه المادة من إصدار الأدلة الإجرائية والقرارات اللازمة لتنفيذ النظام.
كما ترتبط بالمادة (١٣٥) من الأدلة الإجرائية، التي نصت على تطبيق أحكام نظام المرافعات الشرعية أو نظام المحاكم التجارية فيما لم يرد فيه نص في النظام أو الأدلة أو ضوابط إجراءات الإثبات إلكترونياً أو القواعد الخاصة بتنظيم شؤون الخبرة أمام المحاكم.
تقرر المادة السادسة والعشرون بعد المائة الإطار التنظيمي المكمل لنظام الإثبات، فأوجبت صدور ثلاثة أنواع من الوثائق التنظيمية: ضوابط إجراءات الإثبات إلكترونياً، والقواعد الخاصة بتنظيم شؤون الخبرة أمام المحاكم، والأدلة الإجرائية والقرارات اللازمة لتنفيذ النظام.
ويفهم من هذه المادة أن نظام الإثبات وضع الأحكام الأساسية، بينما تتولى الضوابط والقواعد والأدلة الإجرائية تنظيم الجوانب التفصيلية اللازمة للتطبيق.
كما نصت المادة على نشر هذه الضوابط والقواعد والأدلة في الجريدة الرسمية، والعمل بها من تاريخ العمل بالنظام.
عملياً، لا يكفي عند تطبيق نظام الإثبات الاقتصار على مواد النظام فقط، بل يجب ربطها بالأدلة الإجرائية والضوابط والقواعد الصادرة تنفيذاً له متى تعلق الأمر بالإجراءات.
وهذا هو الأساس الذي يقوم عليه هذا البحث؛ إذ يربط كل مادة من مواد نظام الإثبات بما يقابلها أو يوضحها من الأدلة الإجرائية، دون الرجوع إلى مصادر أخرى.
عند تطبيق هذه المادة، لا يكون المقصود غالباً تقديم طلب قضائي مستقل، وإنما الاستناد إليها لتبرير الرجوع إلى الأدلة الإجرائية وضوابط الإثبات الإلكتروني وقواعد الخبرة عند تطبيق النظام.
ومن المناسب عند المرافعة في إجراء إثباتي أن يشار إلى:
• النص النظامي من نظام الإثبات.
• النص الإجرائي المقابل من الأدلة الإجرائية.
• رقم المادة في كل منهما.
• وجه الارتباط بين الحكم النظامي والإجراء العملي.
هذه المادة هي أساس الربط بين نظام الإثبات وأدلته الإجرائية. كما أنها تبرر معالجة البحث للمصدرين معاً، بحيث لا تقرأ المادة النظامية بمعزل عن الإجراء العملي المنظم لها.
يجوز الاستعانة بالقطاع الخاص في إجراءات الإثبات، ويصدر وزير العدل بالتنسيق مع المجلس الأعلى للقضاء القواعد المنظمة لذلك.
تقرر المادة السابعة والعشرون بعد المائة جواز الاستعانة بالقطاع الخاص في إجراءات الإثبات، لكنها لم تفصل القواعد المنظمة لذلك داخل نظام الإثبات، بل أحالت إلى قواعد تصدر من وزير العدل بالتنسيق مع المجلس الأعلى للقضاء.
ودلالة ذلك أن الاستعانة بالقطاع الخاص ليست متروكة بلا تنظيم، بل يجب أن تتم وفق قواعد تصدر لهذا الغرض، حتى تبقى إجراءات الإثبات منضبطة بضماناتها النظامية.
عملياً، قد تظهر أهمية هذه المادة في إجراءات الخبرة أو الأعمال الفنية أو التقنية المرتبطة بالإثبات، متى كانت هناك استعانة بجهات أو أشخاص من القطاع الخاص وفق القواعد المنظمة.
وبحسب منهج هذا البحث، لا نضيف تفصيلاً خارج المصدرين، وإنما نقرر فقط أن الاستعانة جائزة من حيث الأصل، وأن تنظيمها يكون بالقواعد التي تصدر لهذا الغرض.
عند وجود إجراء إثباتي يتضمن استعانة بالقطاع الخاص، يكون من المناسب التأكد من:
• أن الاستعانة تتم وفق القواعد المنظمة.
• أن دور الجهة أو الشخص الخاص محدد في الإجراء.
• أن ذلك لا يخل بضمانات الخصوم.
• أن ما يصدر عنه مرتبط بإجراء الإثبات الذي تقرره المحكمة أو الجهة المختصة.
ترتبط هذه المادة بباب الخبرة من حيث الإمكان العملي للاستعانة بجهات فنية أو خبراء، لكنها تظل حكماً عاماً مستقلاً في الأحكام الختامية، ولا يجوز التوسع فيه دون الرجوع إلى القواعد المنظمة له.
يلغي هذا النظام الباب (التاسع) من نظام المرافعات الشرعية الصادر بالمرسوم الملكي رقم (م / ١) وتاريخ ٢٢ / ١ / ١٤٣٥هـ، والباب (السابع) من نظام المحاكم التجارية الصادر بالمرسوم الملكي رقم (م / ٩٣) وتاريخ ١٥ / ٨ / ١٤٤١هـ، ويلغي كل ما يتعارض معه من أحكام.
تقرر المادة الثامنة والعشرون بعد المائة الأثر الإلغائي لنظام الإثبات. فقد ألغى النظام الباب التاسع من نظام المرافعات الشرعية، والباب السابع من نظام المحاكم التجارية، كما ألغى كل ما يتعارض معه من أحكام.
ومؤدى ذلك أن نظام الإثبات أصبح المرجع الخاص في مسائل الإثبات التي نظمها، وأن الأحكام السابقة أو المتعارضة لا يعمل بها في نطاق التعارض.
وتظهر أهمية هذه المادة في منع الخلط بين النصوص السابقة الملغاة وبين التنظيم الجديد الوارد في نظام الإثبات، خاصة في المسائل التي أصبح لها تنظيم مستقل داخل هذا النظام.
عملياً، عند الاستناد إلى قاعدة إثباتية، يجب التحقق من أنها لا تستند إلى حكم ملغى أو متعارض مع نظام الإثبات. فمتى نظم نظام الإثبات المسألة، كان هو المرجع في حدود ما نظمه.
كما أن الرجوع إلى نظام المرافعات الشرعية أو نظام المحاكم التجارية يكون فقط فيما لم يرد فيه نص في نظام الإثبات، وفق المادة الخامسة والعشرين بعد المائة، لا في المسائل التي ألغاها أو نظمها النظام الجديد.
عند مواجهة استناد إلى حكم سابق متعارض، يكون من المناسب الدفع بأن:
• نظام الإثبات ألغى الأحكام السابقة المتعارضة.
• المسألة محل النزاع نظمها نظام الإثبات.
• لا محل لتطبيق النص السابق الملغى أو المتعارض.
• الرجوع إلى الأنظمة الإجرائية الأخرى يكون فقط عند عدم وجود نص في نظام الإثبات.
ترتبط هذه المادة بالمادة الخامسة والعشرين بعد المائة، لأن تلك المادة تقرر الإحالة عند عدم وجود نص، بينما هذه المادة تمنع تطبيق الأحكام الملغاة أو المتعارضة عند وجود نص في نظام الإثبات.
يعمل بهذا النظام بعد (مائة وثمانين) يوماً من تاريخ نشره في الجريدة الرسمية.
ترتبط هذه المادة بالمادة (٣) من الأدلة الإجرائية، التي نصت على الآتي:
المادة (٣) من الأدلة الإجرائية
١. تسري في شأن أدلة الإثبات وحجيتها أحكام النظام القائم وقت نشوء الوقائع أو التصرفات المراد إثباتها.
٢. كل إجراء من إجراءات الإثبات تم صحيحاً قبل نفاذ النظام يبقى صحيحاً، وتطبق الإجراءات المنصوص عليها في النظام والأدلة على إجراءات الإثبات التالية لنفاذه.
تقرر المادة التاسعة والعشرون بعد المائة ميعاد نفاذ نظام الإثبات، وهو بعد مائة وثمانين يوماً من تاريخ نشره في الجريدة الرسمية.
وتأتي المادة (٣) من الأدلة الإجرائية لتبين الأثر الزمني للتطبيق، فقررت أن أدلة الإثبات وحجيتها تخضع للنظام القائم وقت نشوء الوقائع أو التصرفات المراد إثباتها. أما إجراءات الإثبات، فكل إجراء تم صحيحاً قبل نفاذ النظام يبقى صحيحاً، وتطبق الإجراءات المنصوص عليها في النظام والأدلة على إجراءات الإثبات التالية لنفاذه.
وهذا التفريق مهم بين حجية الدليل من جهة، والإجراءات اللاحقة من جهة أخرى.
عملياً، عند التعامل مع واقعة أو تصرف سابق على نفاذ النظام، يجب النظر إلى وقت نشوء الواقعة أو التصرف بالنسبة لأدلة الإثبات وحجيتها. أما الإجراءات التي تتم بعد نفاذ النظام فتخضع للنظام والأدلة الإجرائية، ولو كانت الدعوى أو الواقعة أقدم من ذلك، ما لم يكن الإجراء قد تم صحيحاً قبل النفاذ.
وهذا يوجه الممارس إلى ضرورة تحديد تاريخ الواقعة أو التصرف، وتاريخ إجراء الإثبات، للتمييز بين الحكم الواجب التطبيق على الدليل وحجيته، وبين الإجراء الواجب اتباعه.
عند إثارة مسألة زمنية تتعلق بنفاذ النظام، يكون من المناسب بيان:
• تاريخ نشر النظام في الجريدة الرسمية عند الحاجة.
• تاريخ نشوء الواقعة أو التصرف المراد إثباته.
• تاريخ إجراء الإثبات محل النظر.
• ما إذا كان الإجراء قد تم قبل النفاذ وتم صحيحاً.
• ما إذا كان الإجراء التالي لنفاذ النظام يخضع للنظام والأدلة.
ترتبط هذه المادة بالمادة (٣) من الأدلة الإجرائية، لأنها تبين أثر نفاذ النظام على أدلة الإثبات وحجيتها وإجراءات الإثبات.
خلاصة الباب الحادي عشر: الأحكام الختامية
يتضح من الأحكام الختامية أن نظام الإثبات لم يترك فراغاً عند غياب النص، بل قرر الإحالة إلى نظام المرافعات الشرعية أو نظام المحاكم التجارية بحسب الحال في الإجراءات المتعلقة بالإثبات، كما قرر تطبيق الأحكام المستمدة من الشريعة الإسلامية الأكثر ملاءمة لترجيحات النظام في مسائل الإثبات التي لم يرد بشأنها نص.
كما أن النظام جعل الأدلة الإجرائية وضوابط الإثبات الإلكتروني وقواعد الخبرة جزءاً من البنية التنظيمية اللازمة لتنفيذه، وهذا يفسر ضرورة قراءة النظام والأدلة الإجرائية معاً عند التطبيق العملي.
ونص النظام كذلك على جواز الاستعانة بالقطاع الخاص في إجراءات الإثبات وفق قواعد منظمة، وعلى إلغاء الأحكام السابقة المتعارضة، وعلى تاريخ نفاذ النظام بعد مائة وثمانين يوماً من تاريخ نشره في الجريدة الرسمية.
وبذلك تكتمل القراءة النظامية والعملية لمواد نظام الإثبات وأدلته الإجرائية، بما يبرز البناء العام للنظام، وطريقة تطبيق مواده، وأثرها العملي في تقديم الدليل ومناقشته وتقديره.
في نهاية بحثي هذا، يتضح أن نظام الإثبات السعودي وأدلته الإجرائية ليسا مجرد نصوص متفرقة، بل منظومة واحدة لا يكتمل فهمها إلا بالنظر إليها في التطبيق العملي؛ فالنظام يقرر القاعدة، والأدلة الإجرائية تبين الطريق الذي تسلكه هذه القاعدة عند مباشرة الإجراء، وتقديم الدليل، والاعتراض عليه، وتدوينه.
وقد راعيت في هذا البحث الجمع بين الأسلوب الأكاديمي المنضبط والأسلوب العملي القائم على أساس نظامي واضح؛ بحيث لا تقف المعالجة عند حدود التنظير، ولا تبتعد في الوقت نفسه عن النصوص المعتمدة، بل تربط بين القاعدة النظامية وتطبيقها الإجرائي بما يخدم الباحث والممارس على حد سواء.
ولأن بعض الجوانب لا يكفيها المرور العابر، وفي مقدمتها المدد والمواعيد وما يترتب عليها من آثار إجرائية دقيقة، فقد رأيت أن يكون لها مؤلَّف مستقل بعد التدقيق والتنقيح، يعالجها بصورة عملية جامعة، دون أن يثقل متن هذا البحث أو يخرجه عن مقصده.
وبالله التوفيق،،
المؤلف: د. هشام منصان.
اسم الكتاب: نظام الإثبات السعودي وأدلته الإجرائية: قراءة نظامية عملية في المواد والإجراءات.
© ٢٠٢٣–٢٠٢٦ د. هشام منصان. جميع الحقوق محفوظة.
آخر تحديث: أغسطس ٢٠٢٦.
طريقة الاستشهاد: د. هشام منصان، «نظام الإثبات السعودي وأدلته الإجرائية: قراءة نظامية عملية في المواد والإجراءات»، الموقع الرسمي للدكتور هشام منصان، نسخة محدثة في أغسطس ٢٠٢٦.
رابط الصفحة: https://www.drmensan.com/2023/06/blog-post_4.html
تنبيه: النصوص الرسمية المنشورة لدى الجهات المختصة هي المرجع المعتمد عند التطبيق، وما يطرأ عليها من تعديلات هو المعتبر عند تحديد الإجراء وحجية الدليل وأثره.