📁 آخر الأخبار

الملتقى الصناعي السعودي المصري | شراكة صناعية واستثمارية نحو التكامل العربي

Note You can select English or other languages by clicking the language icon at the top of the page
الملتقى الصناعي السعودي المصري في الرياض، منصة استراتيجية للتكامل الصناعي العربي وتعزيز الشراكات والاستثمار بين السعودية ومصر، بمشاركة د. هشام منصان خبير قانوني

حين تجتمع القدرات الصناعية المصرية مع التحول الصناعي والاستثماري المتسارع في المملكة، فإن الحديث لا يكون عن تبادل تجاري فقط، بل عن فرصة لبناء سلاسل إمداد ومشروعات مشتركة تمتد آثارها إلى السوق العربية بأكملها.
ومن هذا المنطلق، احتضنت العاصمة الرياض في 28 أبريل 2025 أعمال الملتقى الصناعي السعودي المصري، في محطة مهمة لتعزيز التعاون الصناعي والاستثماري بين المملكة العربية السعودية وجمهورية مصر العربية، وفتح مسارات جديدة أمام القطاع الخاص في البلدين.
انعقد الملتقى تحت رعاية معالي وزير الصناعة والثروة المعدنية الأستاذ بندر بن إبراهيم الخريّف، ونظمه اتحاد الغرف السعودية بالتعاون مع اتحاد الصناعات المصرية، بمشاركة نحو 300 من قادة الصناعة والمستثمرين السعوديين والمصريين.
التكامل الصناعي.. من التعاون إلى بناء سلاسل قيمة مشتركة
برز خلال الملتقى توجه واضح نحو الانتقال بالعلاقات الاقتصادية بين المملكة ومصر من نمط التبادل التجاري التقليدي إلى الشراكات الصناعية والاستثمارات المشتركة وتكامل سلاسل الإمداد.
وأكدت المناقشات أهمية القطاع الخاص باعتباره المحرك الرئيس لنمو الاستثمارات المشتركة، مع دور حكومي داعم في تهيئة البيئة الاستثمارية، وتسهيل التجارة، ومعالجة التحديات التي قد تواجه المستثمرين.
كما أشار وزير الصناعة والثروة المعدنية إلى أهمية تطوير سلاسل الإمداد وتحديد المنتجات ذات الأولوية، بما يعزز قوة سلاسل الإمداد ليس فقط في السعودية ومصر، بل على مستوى المنطقة والأسواق العالمية.

فعاليات الملتقى الصناعي السعودي المصري في الرياض لتعزيز التكامل الصناعي والاستثماري بين السعودية ومصر

خمسة قطاعات في قلب الشراكة الصناعية
ركزت أعمال الملتقى على مجموعة من القطاعات التي تتمتع بفرص كبيرة للتكامل والاستثمار المشترك، وفي مقدمتها:
الصناعات الدوائية، وصناعة السيارات، ومواد البناء والتشييد، والصناعات الغذائية، وصناعة المنسوجات.
وتتسم هذه القطاعات بقدرتها على خلق روابط إنتاجية واسعة بين الشركات في البلدين، سواء من خلال تصنيع المكونات، أو نقل الخبرات والتقنيات، أو إنشاء مشروعات مشتركة، أو تطوير قنوات جديدة للتصدير.
كما أن مصادر رسمية سعودية أشارت إلى قطاعات أخرى ذات إمكانات للتكامل، من بينها الطاقة والآلات والمعدات، بما يؤكد أن فرص التعاون الصناعي تتجاوز القطاعات التقليدية إلى منظومة أوسع من الصناعات ذات القيمة المضافة.
البيئة النظامية الجديدة تعزز فرص الاستثمار
ولا يمكن قراءة مستقبل التعاون الصناعي السعودي المصري بمعزل عن التطور الكبير في البيئة النظامية والاستثمارية في المملكة.
ففي وقت انعقاد الملتقى كان نظام الاستثمار السعودي الجديد قد دخل حيز النفاذ، ليحل محل نظام الاستثمار الأجنبي السابق، ويقدم إطارًا أكثر شمولًا للاستثمار المحلي والأجنبي.
ويهدف النظام إلى تعزيز تنافسية البيئة الاستثمارية، وتسهيل تأسيس الاستثمارات وتملك الأصول والتخارج منها، وضمان حقوق المستثمرين، وتحقيق المساواة في المعاملة بين المستثمر المحلي والأجنبي، إلى جانب دعم الشفافية والحياد التنافسي وتكافؤ الفرص.
وهذا التطور النظامي يكتسب أهمية خاصة بالنسبة للمشروعات الصناعية السعودية المصرية المشتركة؛ لأنه يوفر أرضية قانونية أكثر وضوحًا لتأسيس المشروعات، والدخول في الشراكات، وإدارة الاستثمارات طويلة الأجل.
نظام الشركات ومرونة الكيانات المشتركة
وتتكامل البيئة الاستثمارية مع نظام الشركات السعودي بما يوفره من خيارات متعددة لتأسيس الشركات وتنظيم العلاقات بين الشركاء والمساهمين وتعزيز مبادئ الحوكمة.
وتظهر أهمية ذلك بصورة خاصة في المشروعات الصناعية العابرة للحدود؛ إذ يحتاج المستثمر السعودي والمصري إلى هيكل تعاقدي وشكل نظامي يحددان منذ البداية نسب الملكية، والإدارة، والتمويل، ونقل التقنية، وتوزيع الأرباح، وآليات اتخاذ القرار والتخارج وتسوية المنازعات.
ومن هنا فإن نجاح الشراكة الصناعية لا يقوم فقط على جدوى المشروع أو حجم رأس المال، وإنما يبدأ أيضًا من البناء القانوني الصحيح للعلاقة الاستثمارية.
ويزداد هذا الإطار قوة مع اتفاقية تشجيع وحماية الاستثمارات المتبادلة بين المملكة العربية السعودية وجمهورية مصر العربية التي وُقعت في القاهرة في 15 أكتوبر 2024 بحضور قيادتي البلدين.
وتهدف الاتفاقية إلى تمكين وتعزيز الاستثمارات المباشرة وغير المباشرة، والمساهمة في توفير بيئة استثمارية أكثر جذبًا للقطاعات الواعدة في الدولتين.
والدقة هنا مهمة: وقت انعقاد الملتقى في أبريل 2025 كانت الاتفاقية قد وُقعت واستُكملت بشأنها خطوات مهمة، لكنها لم تكن قد دخلت حيز النفاذ بعد؛ ولذلك فإن تناولها في سياق الملتقى يكون باعتبارها أحد أهم التطورات المرتقبة لدعم العلاقات الاستثمارية بين البلدين.

د. هشام منصان خبير قانوني خلال المشاركة في الملتقى الصناعي السعودي المصري بالرياض ولقاءات التعاون والاستثمار بين البلدين

خلال مشاركتي في الملتقى، سعدت بلقاء عدد من رجال الصناعة والمستثمرين من الجانبين السعودي والمصري، وكانت فرصة مهمة لتبادل الرؤى وبحث أوجه التعاون والاطلاع على الفرص التي يتيحها التحول الصناعي الجاري في المملكة ومصر.
وتظل هذه اللقاءات المباشرة من أهم عناصر المنتديات الاقتصادية؛ لأن المشروعات المشتركة لا تبدأ عادة من الاتفاقيات الكبرى وحدها، بل من لقاء يجمع أصحاب الخبرة ورأس المال والفكرة، ثم تتحول الرؤية إلى دراسة، والدراسة إلى اتفاق، والاتفاق إلى استثمار حقيقي.
التكامل الصناعي يحتاج إلى تكامل قانوني
ومن زاوية قانونية، فإن نمو الاستثمارات المشتركة بين البلدين يثير عددًا من المسائل التي ينبغي التعامل معها مبكرًا، من بينها اختيار الشكل النظامي للمشروع، وتنظيم الملكية والإدارة، والعقود الصناعية، ونقل التقنية، والملكية الفكرية، والتمويل، والضرائب، والجمارك، وآليات تسوية المنازعات.
كما أن توسع سلاسل الإمداد العابرة للحدود يجعل من الضروري صياغة العلاقات التعاقدية بصورة واضحة، خصوصًا فيما يتعلق بمواعيد التوريد، والمواصفات، ونقل المخاطر، والمسؤولية عن التأخير والإخلال، والقانون الواجب التطبيق.
ولهذا فإن التعاون الدولي الناجح يحتاج إلى بنية قانونية لا تقل قوة عن البنية الصناعية والمالية؛ فوضوح القواعد منذ بداية المشروع يقلل النزاعات ويحمي الاستثمار ويعزز استدامة الشراكة.
السعودية ومصر.. فرص تتجاوز السوقين المحليين
تكمن أهمية التكامل الصناعي بين المملكة ومصر في أن كلا البلدين يمتلك عناصر قوة يمكن أن تكمل بعضها بعضًا؛ من حجم الأسواق والقدرات البشرية والخبرات الصناعية، إلى الموقع الجغرافي وشبكات النقل واللوجستيات والفرص الاستثمارية الكبيرة.
كما أن العلاقات الاقتصادية بين البلدين تتمتع بقاعدة قوية؛ وقد أشار البيان المشترك السعودي المصري الصادر في أكتوبر 2024 إلى أن حجم التبادل التجاري بلغ نحو 8.4 مليارات دولار خلال النصف الأول من 2024، مع تأكيد البلدين أهمية تنمية التجارة وتشجيع المشروعات المشتركة والاستفادة من الفرص التي تتيحها رؤية السعودية 2030 ورؤية مصر 2030.
ومن ثم، فإن الملتقى الصناعي السعودي المصري لا يمثل فعالية عابرة، بل يعكس اتجاهًا نحو بناء شراكة صناعية أكثر عمقًا واستدامة تستفيد من المزايا التنافسية لكل دولة وتفتح مجالًا أوسع للتكامل الاقتصادي العربي.
وفي ختام المشاركة، أتقدم بالشكر والتقدير إلى اتحاد الغرف السعودية ووزارة الصناعة والثروة المعدنية على الدعوة الكريمة وإتاحة هذه الفرصة للمشاركة في هذا الحدث النوعي، الذي يجسد عمق العلاقات السعودية المصرية ويفتح آفاقًا جديدة للتعاون الصناعي والاستثماري بين البلدين.
شاهد : فديو : الملتقى الصناعي السعودي المصري

-------------

#الملتقى_الصناعي_السعودي_المصري #السعودية_ومصر #التعاون_الدولي #التكامل_الصناعي #الشراكة_الصناعية #الاستثمار #الاستثمار_في_السعودية #نظام_الاستثمار #الصناعة_السعودية #الصناعة_المصرية #اتحاد_الغرف_السعودية #رؤية_السعودية_2030 #رؤية_مصر_2030 #سلاسل_الإمداد #التعاون_الاقتصادي #SaudiEgypt #SaudiEgyptianIndustrialForum #IndustrialInvestment #IndustrialCooperation #SaudiIndustry #EgyptIndustry #Vision2030 #د_هشام_منصان #خبير_قانوني


Dr.Hisham Mensan
Dr.Hisham Mensan
تعليقات