Connected World KSA 2024 | مستقبل الاتصالات والتحول الرقمي والبنية التحتية الذكية
لم تعد القدرة على الاتصال مجرد خدمة تقنية؛ بل أصبحت بنيةً أساسية يقوم عليها الاقتصاد الرقمي، وتتحرك عبرها البيانات والاستثمارات والخدمات، وتُبنى حولها المدن الذكية والأعمال المستقبلية. ومع هذا الاتساع، أصبحت الحوكمة وحماية البيانات والأمن السيبراني جزءًا من بنية الاتصال نفسها، لا مسألة قانونية تأتي بعدها.ومن الرياض، جاء Connected World KSA 2024 ليجمع بين هذين المسارين: التطور المتسارع في الاتصالات والبنية التحتية الرقمية، والحاجة إلى بناء منظومة تنظيمية قادرة على حماية هذا التطور وتمكينه.
انعقد المؤتمر يومي 19 و20 نوفمبر 2024 في Mandarin Oriental Al Faisaliah بالرياض، وجمع قيادات وخبراء ومبتكرين من قطاع الاتصالات والتقنية والبنية التحتية الرقمية من داخل المملكة وخارجها.
وتكشف بيانات وزارة الاتصالات وتقنية المعلومات عن حجم النسخة بصورة أوضح؛ إذ تجاوز الحضور 3,000 مشارك من مختلف أنحاء العالم، وشهد المؤتمر إطلاق أكثر من 16 شراكة في القطاع، في إطار الشراكة الاستراتيجية للوزارة مع الحدث.
عالم متصل.. ماذا كان على طاولة النقاش؟
لم يقتصر Connected World KSA 2024 على الحديث العام عن التحول الرقمي، بل تناول البنية التي يقوم عليها هذا التحول من الأساس.فقد شملت موضوعاته الكابلات البحرية، وشبكات الاتصالات الثابتة، والأقمار الصناعية، والذكاء الاصطناعي، وتقنيات الشبكات المستقبلية، والحوسبة والبنية التحتية الرقمية، إلى جانب قضايا بالغة الأهمية مثل الحوكمة والتنظيم وإدارة حركة البيانات.
وهنا تكمن أهمية المؤتمر؛ فقبل الحديث عن التطبيقات الرقمية والذكاء الاصطناعي والخدمات الإلكترونية، توجد شبكة هائلة من مراكز البيانات والكابلات وشبكات الاتصال والحوسبة والبنية التحتية التي تسمح للعالم الرقمي بالعمل أصلًا.
كما أن توسع المملكة في شبكات الجيل الجديد والألياف والبنية التحتية الرقمية يعكس الاتجاه نحو بناء منظومة اتصال أكثر قدرة على استيعاب النمو المتسارع في الخدمات الرقمية والبيانات والتقنيات الناشئة. وتشير بيانات stc لعام 2024، على سبيل المثال، إلى توسعات واسعة في شبكات الجيل الخامس والألياف والبنية التحتية ومراكز البيانات.
الحوسبة السحابية.. بنية للأعمال وليست مجرد مساحة تخزين
كان Cloud Computing من الموضوعات التي استوقفتني في سياق المؤتمر؛ لأن الحوسبة السحابية تجاوزت منذ فترة مفهوم تخزين البيانات عن بُعد، وأصبحت جزءًا من البنية التشغيلية للشركات والمؤسسات.
فالانتقال إلى السحابة يمكن أن يدعم المرونة، واستمرارية الأعمال، وسرعة إطلاق الخدمات الرقمية، والاستفادة من البيانات والذكاء الاصطناعي على نطاق أوسع.
وفي المملكة، لا يعمل هذا القطاع دون إطار تنظيمي؛ فقد أصدرت هيئة الاتصالات والفضاء والتقنية CST تنظيمات تقديم خدمات الحوسبة السحابية، التي تستهدف تطوير السوق وتحفيز الاستثمار والمنافسة ورفع جودة الخدمات، مع تحديد حقوق والتزامات مقدمي الخدمات والمستخدمين. ودخل الإصدار المحدث منها حيز التنفيذ في أكتوبر 2023.
وهذه نقطة تستحق التوقف عندها: كلما تحولت البنية التقنية إلى خدمة أساسية للأعمال، ازدادت أهمية التنظيم القانوني للعلاقة بين مقدم التقنية ومستفيدها.


