Note: Select your language using the icon
📁 آخر الأخبار

قضايا الإفساد الأخلاقي والجرائم المعلوماتية : Cybercrime & Public Morality

قضايا الإفساد الأخلاقي | Morality-Related Offences

يُستخدم تعبير «الإفساد الأخلاقي» أحيانًا بصورة عامة لوصف مجموعة من الأفعال التي تمس الآداب العامة أو تنطوي على استغلال للآخرين أو إنتاج أو نشر أو تداول محتوى غير مشروع، لكن التكييف النظامي لا يقوم على هذا الوصف العام وحده.

فالمسؤولية الجزائية تتحدد بحسب الفعل الذي وقع، ووسيلة ارتكابه، وطبيعة المحتوى، والقصد، والنص النظامي المنطبق على الواقعة، ولذلك قد يختلف الوصف النظامي من حالة إلى أخرى رغم استخدام التعبير الاجتماعي نفسه لوصفها.

الإفساد الأخلاقي ليس وصفًا جزائيًا واحدًا

من المهم التمييز بين الوصف الاجتماعي أو الأخلاقي للفعل وبين الوصف الجزائي المحدد نظامًا.

فقد تتعلق الواقعة بمحتوى يمس الآداب العامة، أو بانتهاك للحياة الخاصة، أو بابتزاز أو تهديد أو تشهير، أو باستغلال شخص، أو بترويج محتوى محظور، وقد يخضع كل فعل من هذه الأفعال لنص مختلف.

التكييف النظامي يبدأ بالفعل لا بالوصف

عند فحص القضية يجب البدء بالسؤال: ما الفعل الذي قام به الشخص تحديدًا؟ هل أنشأ محتوى؟ أم أعده؟ أم أرسله؟ أم خزنه؟ أم نشره؟ أم روّج له؟ أم استخدمه في التهديد أو الابتزاز؟

وبعد تحديد الفعل يمكن الانتقال إلى النص النظامي الذي يحكمه، والتحقق من توافر عناصره وأدلته.

الإفساد الأخلاقي عبر الوسائل الإلكترونية

يكتسب الموضوع أهمية خاصة عندما يتم السلوك عن طريق الشبكة المعلوماتية أو وسائل التواصل الاجتماعي أو تطبيقات المحادثة أو المنصات الرقمية.

فنظام مكافحة جرائم المعلوماتية يتناول صورًا محددة من إنتاج أو إعداد أو إرسال أو تخزين محتوى يمس النظام العام أو القيم الدينية أو الآداب العامة أو حرمة الحياة الخاصة من خلال الوسائل المعلوماتية.

المحتوى الذي يمس الآداب العامة

في القضايا المتعلقة بالمحتوى الرقمي يجب فحص المحتوى نفسه وسياقه وطريقة تداوله والغرض من استخدامه، وليس الاكتفاء بوصفه العام.

فقد يختلف التكييف بين محتوى تم إنتاجه أصلًا، ومحتوى أعيد إرساله، ومادة خزنت في جهاز، ومحتوى تم نشره على الملأ أو الترويج له، بحسب النص المنطبق والوقائع الثابتة.

الشبكات الإباحية والمحتوى المحظور

يتناول نظام مكافحة جرائم المعلوماتية بصورة مستقلة إعداد أو نشر أو ترويج المواد والبيانات المرتبطة بالشبكات الإباحية أو الأنشطة المخلة بالآداب العامة التي تدخل في نطاق النص النظامي.

ولذلك فإن تحديد نوع المحتوى وطبيعة النشاط المرتبط به يمثل جزءًا أساسيًا من التكييف، ولا يكفي استخدام وصف عام مثل «محتوى غير أخلاقي».

الإنشاء والنشر والترويج ليست شيئًا واحدًا

يجب التمييز بين إنتاج المحتوى وإعداده وإرساله وتخزينه ونشره والترويج له؛ لأن الفعل المادي المنسوب إلى الشخص يمثل أحد أهم عناصر القضية.

فالشخص الذي أنشأ المحتوى قد يختلف عن الذي أرسله، وقد يختلف كلاهما عن الذي قام بنشره أو الترويج له، ولذلك لا يصح نسبة جميع الأفعال إلى شخص واحد دون دليل.

مجرد وجود المحتوى على الجهاز

في بعض القضايا قد يكتشف محتوى داخل هاتف أو جهاز إلكتروني، لكن وجود المادة على الجهاز يثير مجموعة من الأسئلة التي يجب فحصها قبل استخلاص المسؤولية.

ومنها: من أنشأ الملف؟ وكيف وصل إلى الجهاز؟ وهل تم تنزيله أو تخزينه عمدًا؟ وهل كان الجهاز تحت سيطرة الشخص وحده؟ وما الفعل المحدد الذي ينسب إليه بشأن هذا المحتوى؟

إعادة الإرسال والمشاركة

إعادة إرسال المحتوى تختلف عن إنتاجه، لكنها قد تكون في بعض الوقائع فعلًا مستقلاً يجب تقييمه وفق طبيعة المادة وطريقة الإرسال والنص النظامي المنطبق.

ولذلك يجب إثبات أن الشخص هو من قام بالفعل الإلكتروني محل الاتهام، وليس مجرد ظهوره في مجموعة أو وصول المحتوى إلى جهازه.

حماية الحياة الخاصة

قد تتداخل بعض الوقائع مع حرمة الحياة الخاصة، خاصة إذا تعلق الأمر بصور أو تسجيلات أو مراسلات أو بيانات خاصة تم الحصول عليها أو تداولها أو استخدامها بطريقة تمس صاحبها.

وفي هذه الحالة قد لا تكون المسألة متعلقة بالآداب العامة وحدها، بل قد يظهر إلى جانبها وصف نظامي آخر مرتبط بالخصوصية أو التشهير أو التهديد أو الابتزاز.

التهديد والابتزاز

قد يستخدم المحتوى الخاص أو الحساس كوسيلة لتهديد شخص أو الضغط عليه أو ابتزازه، وهنا تختلف طبيعة القضية عن مجرد حيازة المحتوى أو تداوله.

ولذلك يجب فحص الرسائل والمطالب والتهديدات والوقائع المصاحبة لتحديد الفعل الحقيقي الذي تم ارتكابه.

التشهير والإساءة

قد تتداخل الواقعة كذلك مع التشهير بالآخرين أو إلحاق الضرر بهم عبر وسائل التقنية إذا استُخدم المحتوى للإساءة إلى شخص أو الإضرار بسمعته أو نشر معلومات عنه.

الإثبات الرقمي

تمثل الأدلة الرقمية محورًا رئيسيًا في هذا النوع من القضايا، ومنها المحادثات والرسائل والصور والمقاطع والحسابات الإلكترونية وسجلات الاتصال والبيانات المرتبطة بالأجهزة والمنصات.

وتكمن أهميتها في إثبات المحتوى ذاته، وتحديد مصدره، وزمن إنشائه أو إرساله، وهوية من تعامل معه، وربط الفعل بالشخص محل الاتهام.

لقطة الشاشة لا تحسم القضية وحدها

قد تكون صورة الشاشة دليلًا مهمًا، لكنها لا تحسم جميع المنازعات المتعلقة بالمحتوى الرقمي؛ إذ قد يكون الخلاف حول صحة الصورة أو اكتمال المحادثة أو الحساب أو تاريخ الإرسال أو الشخص الذي استخدم الجهاز.

لذلك تزداد قيمة الدليل عندما يمكن ربطه بالأصل الرقمي أو بالسجلات والبيانات والقرائن الأخرى المتوافرة في القضية.

نسبة الحساب إلى صاحبه

لا يكفي دائمًا أن يحمل الحساب اسم شخص أو صورته للقول إن جميع ما صدر منه منسوب إليه بصورة نهائية، خاصة إذا دفع بأن الحساب مخترق أو منتحل أو يستخدمه أكثر من شخص.

ولذلك يجب بحث الأدلة الفنية والقرائن التي تربط الحساب أو الجهاز أو الاتصال بالشخص المنسوب إليه الفعل.

نسبة الجهاز لا تعني وحدها نسبة الفعل

قد يكون الجهاز مملوكًا لشخص، لكن ذلك لا يغني في كل حالة عن إثبات أن الفعل الإلكتروني المحدد صدر منه، خاصة إذا كان الجهاز يستخدمه أكثر من شخص أو كانت هناك منازعة جدية حول توقيت الاستخدام.

السياق الكامل للمحادثة

قد يؤدي اقتطاع رسالة واحدة من محادثة طويلة إلى إعطاء معنى مختلف عن السياق الحقيقي، ولذلك من المهم مراجعة المحادثة كاملة قدر الإمكان وما سبق الرسالة وما تلاها.

القصد والمسؤولية الجزائية

المسؤولية الجزائية لا تبنى على الانطباع أو الوصف الاجتماعي للفعل، بل على واقعة محددة، ونص يجرمها، وأدلة تثبت عناصرها ونسبتها إلى المتهم.

ولذلك يجب التحقق من طبيعة القصد والعلم متى كان النص المطبق يتطلب ذلك، وعدم افتراضهما لمجرد وجود محتوى أو جهاز.

العقوبات تتحدد بحسب الجريمة التي تثبت

لا توجد عقوبة واحدة لمجرد استعمال تعبير «الإفساد الأخلاقي»؛ فالعقوبة تتحدد وفق الجريمة التي تثبت ونص التجريم الذي تنطبق عليه الواقعة.

وفي الجرائم المعلوماتية الداخلة في الصور المنصوص عليها في المادة السادسة من نظام مكافحة جرائم المعلوماتية، قد تصل العقوبة إلى السجن مدة لا تزيد على خمس سنوات والغرامة التي لا تزيد على ثلاثة ملايين ريال أو بإحدى هاتين العقوبتين.

أكثر من وصف نظامي في الواقعة الواحدة

قد تكشف الوقائع عن فعل واحد، وقد تكشف عن عدة أفعال مستقلة؛ فالمحتوى قد يرتبط مثلًا بالآداب العامة وبالحياة الخاصة أو التشهير أو الابتزاز في الوقت نفسه، بحسب الوقائع الثابتة.

وفي المقابل قد يتبين بعد فحص الدليل عدم كفاية الأدلة لإثبات بعض الأفعال أو عدم صحة نسبتها إلى الشخص محل الاتهام.

أهمية التكييف النظامي الصحيح

قد يبدأ البلاغ باستخدام وصف عام مثل «الإفساد الأخلاقي»، لكن العبرة في النهاية ليست بالتسمية التي استخدمها المبلغ، وإنما بالفعل الذي تثبته الأدلة والنص النظامي الذي ينطبق عليه.

ولذلك فإن القراءة الصحيحة للقضية تبدأ بتحديد الوقائع والأفعال الرقمية، ثم ربط كل فعل بدليله، ثم الوصول إلى التكييف النظامي المناسب دون توسع أو افتراض.

تأتي هذه الحلقة ضمن الثقافة الحقوقية ، وهي سلسلة مرئية أقدم من خلالها شرحًا قانونيًا مبسطًا لعدد من القضايا والمسائل القانونية والنظامية التي تهم الجمهور والمتخصصين.

#د_هشام_منصان   #خبير_قانوني   #الثقافة_الحقوقية   #اعرف_حقك   #الجرائم_المعلوماتية   #الآداب_العامة   #الإثبات_الرقمي
Dr.Hisham Mensan
Dr.Hisham Mensan
تعليقات