يمثل لقاء الأعمال والاستثمار الصيني – شاندونغ منصة للتواصل المباشر بين الشركات ورجال الأعمال، وبحث فرص التعاون التجاري والاستثماري والصناعي وتطوير العلاقات بين مجتمعَي الأعمال.
وتكتسب مقاطعة شاندونغ أهمية خاصة في الاقتصاد الصيني لما تتمتع به من قاعدة صناعية وتجارية واسعة، وهو ما يجعل التواصل مع شركاتها فرصة للتعرف إلى منتجات وخبرات ونماذج أعمال متنوعة، وبحث إمكانات التوريد والتوزيع والتعاون الصناعي والاستثمار عندما تتوافر الجدوى المناسبة.
وعُقدت اللقاءات الثنائية يوم 26 مايو 2024 في مركز الرياض الدولي للمؤتمرات والمعارض، تحت المسمى الرسمي «اللقاءات الثنائية مع الوفد التجاري من مقاطعة شاندونغ الصينية»، ضمن أنشطة غرفة الرياض للتواصل بين مجتمع الأعمال والوفود التجارية الدولية.
وحدد البرنامج الرسمي محور اللقاء في التباحث والتبادل التجاري، بينما أتاح التواصل المباشر بين الشركات مناقشة نطاق أوسع من الفرص التي يمكن أن تتطور من التجارة والتوريد إلى التعاون الصناعي والاستثماري وفق طبيعة كل نشاط.
وشاركت في اللقاءات والتواصل مع عدد من ممثلي الشركات الصينية، وكانت فرصة للتعرف إلى أنشطتهم وخبراتهم، ومناقشة صور التعاون التي يمكن أن تتطور بين الشركات وفق طبيعة كل قطاع ومنتج أو خدمة.
ولا يعني كل لقاء تجاري وجود استثمار مباشر؛ إذ تبدأ كثير من العلاقات من التوريد أو الاستيراد أو التوزيع أو تقديم الخدمات، ثم تتطور لاحقًا إلى تعاون صناعي أو استثماري أعمق عندما تثبت التجربة والجدوى الاقتصادية إمكانية ذلك.
ويتيح التنوع الكبير في اقتصاد شاندونغ مجالات واسعة للتعاون؛ إذ تعد المقاطعة من المراكز الصينية المهمة في التصنيع والتجارة والآلات والمعدات ومواد البناء والزراعة والأغذية وغيرها من الأنشطة الإنتاجية والخدمية.
كما أن حضور الشركات الصينية والتواصل المباشر مع مجتمع الأعمال يتيح لها فهم احتياجات السوق والمشروعات وقنوات التوزيع ومتطلبات المنتجات بصورة أكثر واقعية من الاعتماد على الدراسة النظرية للسوق وحدها.
وفي المقابل، يتيح اللقاء للشركات ورجال الأعمال التعرف مباشرة إلى القدرات التصنيعية والتقنية للشركات الصينية، ومقارنة نماذج التعاون الممكنة وتحديد ما إذا كانت الفرصة الأنسب تقوم على الاستيراد أو التوزيع أو التصنيع أو إقامة مشروع مشترك أو استثمار مباشر.
واتسعت المناقشات خلال اللقاء لتشمل فرص الاستفادة من الخبرات والمنتجات والعلاقات التجارية في قطاعات مختلفة، وهو ما يعكس الطبيعة العملية للقاءات الثنائية القائمة على التواصل المباشر بين الشركات.
وقد يبدأ التعاون بتحديد منتج أو خدمة يحتاج إليها السوق، ثم اختيار المستورد أو الموزع أو العميل المناسب، قبل الانتقال إلى التفاوض على السعر والكميات والمواصفات وشروط التسليم والضمان.
أما عند الاتجاه إلى الاستثمار أو التصنيع المشترك، فتتسع الدراسة لتشمل هيكل المشروع والموقع والتراخيص والتمويل ونسب المشاركة والإدارة ونقل التقنية وسلاسل الإمداد والجدوى الاقتصادية وآليات الخروج من الاستثمار.
ومن الناحية القانونية، فإن العلاقات التجارية والاستثمارية العابرة للحدود تحتاج إلى تحديد دقيق لطبيعة العلاقة منذ البداية؛ سواء كانت توريدًا أو توزيعًا أو تمثيلًا تجاريًا أو تقديم خدمات أو تصنيعًا أو ترخيصًا لتقنية أو علامة أو إنشاء مشروع مشترك.
وفي العلاقات التجارية يجب تنظيم المواصفات والكميات والأسعار وآليات الدفع والتسليم والفحص والقبول والضمان ومسؤولية العيوب والتأخير، إلى جانب الملكية الفكرية والسرية وحماية المعلومات عندما تكون ذات صلة.
أما في المشروعات الاستثمارية، فتبرز مسائل تأسيس الكيان ونسب الملكية والتمويل والحوكمة وصلاحيات الإدارة وتوزيع الأرباح والخسائر والتزامات الشركاء ونقل التقنية وحقوق الملكية الفكرية وآلية إنهاء الشراكة أو التخارج منها.
وتزداد أهمية الفحص المسبق للطرف التجاري أو الاستثماري عند التعامل عبر الحدود، بما يشمل التحقق من الكيان القانوني والصلاحيات والخبرة والقدرة المالية والفنية وحقوق الملكية الفكرية والتراخيص والمعلومات الأساسية المرتبطة بالمشروع.
كما ينبغي الاتفاق منذ البداية على القانون الواجب التطبيق وآلية تسوية المنازعات، ولا سيما في العقود طويلة الأجل والمشروعات المشتركة، حتى تكون العلاقة قابلة للإدارة والتنفيذ إذا طرأت خلافات مستقبلية.
ولهذا تكمن القيمة الأساسية للقاء الأعمال والاستثمار الصيني – شاندونغ في توفير نقطة اتصال مباشرة بين الشركات والخبرات، ثم الانتقال من التعارف الأولي إلى تحديد الفرص القابلة للدراسة، وفحصها تجاريًا وفنيًا وقانونيًا قبل اتخاذ قرار التعاقد أو الاستثمار.
وفي ختام هذه المشاركة، أتوجه بخالص الشكر والتقدير إلى غرفة الرياض والجهات المنظمة على دعوتهم الكريمة، وعلى حسن التنظيم وما أتاحته اللقاءات من فرصة للتواصل المباشر مع ممثلي الشركات الصينية من مقاطعة شاندونغ وبحث فرص التعاون التجاري والصناعي والاستثماري.
دكتور هشام منصان