يمثل منتدى الاستثمار السعودي الياباني منصة مهمة لتطوير الشراكة الاستثمارية بين المملكة واليابان، وربط الشركات والمؤسسات الحكومية والقطاع الخاص بالفرص والمشروعات في قطاعات استراتيجية تتجاوز العلاقة التقليدية في مجال الطاقة إلى مجالات التقنية والصناعة والمياه والرعاية الصحية والتمويل والابتكار.
وتنبع أهمية المنتدى من طبيعة العلاقة الاقتصادية بين البلدين ومن الإطار المؤسسي الذي وفرته الرؤية السعودية اليابانية 2030، والتي تحولت مع تطورها إلى مظلة للتعاون في قطاعات متعددة ولتطوير مشروعات وشراكات تجمع بين رأس المال والخبرة الصناعية والتقنية اليابانية والفرص الاستثمارية في المملكة.
وعُقد منتدى الاستثمار السعودي الياباني يوم 25 ديسمبر 2023 ضمن أعمال الاجتماع الوزاري السابع للرؤية السعودية اليابانية 2030، برئاسة وزير الاستثمار المهندس خالد بن عبدالعزيز الفالح من الجانب السعودي، ووزير الاقتصاد والتجارة والصناعة الياباني كين سايتو، وبمشاركة نائب وزير الخارجية الياباني يويتشي فوكازاوا وعدد من المسؤولين وممثلي القطاعين العام والخاص.
وشهد المنتدى مشاركة واسعة من الشركات والمؤسسات، فيما ضم الوفد الياباني أكثر من 130 ممثلًا عن 48 شركة وجمعية، من بينها شركات تجارية ومؤسسات مالية وشركات كبرى وناشئة تعمل في الطاقة والمياه والرعاية الصحية والتقنية والفضاء وغيرها من المجالات.
وشاركت في أعمال المنتدى وما أتاحه من لقاءات وتواصل مع ممثلي مجتمع الأعمال، وكانت فرصة للتعرف إلى الاتجاهات الجديدة في العلاقات الاستثمارية السعودية اليابانية، وإلى القطاعات التي يبحث فيها الطرفان عن شراكات تتجاوز التجارة التقليدية إلى استثمارات ومشروعات طويلة الأجل.
وركز المنتدى على مجموعة واسعة من المجالات الاستثمارية، من بينها المياه والطاقة والخدمات المالية والاتصالات وتقنية المعلومات والرعاية الصحية، إلى جانب المشروعات الكبرى والابتكار والقطاعات التي يمكن فيها الاستفادة من القدرات الصناعية والتقنية اليابانية.
كما تناولت العروض والجلسات فرص الشراكة بين القطاعين العام والخاص، والمناطق الاقتصادية الخاصة، ودور الشركات اليابانية في تطوير مجالات جديدة في إطار الرؤية السعودية اليابانية 2030.
ومن النتائج المباشرة للمنتدى توقيع 13 اتفاقية ومذكرة تفاهم بين جهات وشركات من البلدين، شملت مجالات المياه والخدمات المالية والاتصالات وتقنية المعلومات والطاقة والرعاية الصحية.
كما أُعلن خلال المنتدى عن ثلاثة مشروعات رئيسة في مجالات تقنية البناء والسياحة والترفيه، بما يعكس تنوع مسارات التعاون وعدم اقتصار العلاقات الاستثمارية على القطاعات التقليدية.
وتكشف هذه النتائج عن تطور مهم في طبيعة العلاقة السعودية اليابانية؛ فالشراكة لم تعد مرتبطة فقط بالطاقة والتجارة، وإنما أصبحت تمتد إلى التقنية والمياه والصحة والبنية التحتية والتمويل والمشروعات المستقبلية.
وتتيح الخبرة اليابانية في الصناعة والتقنية والإدارة والتمويل مجالات واسعة للتعاون، خاصة عندما تقترن بالمشروعات والتحولات الاقتصادية التي تشهدها المملكة وما تتيحه من فرص أمام الشركات الدولية.
لكن الانتقال من مذكرة تفاهم أو لقاء استثماري إلى مشروع فعلي يحتاج إلى مرحلة أكثر تفصيلًا تتعلق بدراسة الجدوى، واختيار نموذج الاستثمار، وتحديد الأطراف والتمويل والتراخيص ونطاق المشروع والجدول الزمني ومسؤوليات كل طرف.
ومن الناحية القانونية، تختلف طبيعة التنظيم بحسب نموذج العلاقة؛ فقد يكون التعاون في صورة توريد أو ترخيص تقنية أو خدمات هندسية أو تصنيع أو إنشاء مشروع مشترك أو تأسيس كيان استثماري أو شراكة في مشروع محدد.
وفي المشروعات التي تعتمد على التقنية أو المعرفة الفنية، تكتسب الملكية الفكرية أهمية خاصة، بما يشمل تحديد ملكية التقنية والبرمجيات والتصاميم والبيانات ونتائج البحث والتطوير، وشروط استخدامها ونقلها وترخيصها وحمايتها.
وفي المشروعات المشتركة والاستثمارات طويلة الأجل، ينبغي كذلك تنظيم نسب المشاركة والتمويل والحوكمة والإدارة وصلاحيات اتخاذ القرار وتوزيع الأرباح والمخاطر، إضافة إلى حالات التعثر والتخارج وإنهاء المشروع وتسوية المنازعات.
كما تختلف المتطلبات بحسب القطاع؛ فمشروعات المياه والطاقة والصحة والاتصالات والبنية التحتية ترتبط عادة بأطر تنظيمية وتراخيص وموافقات فنية واشتراطات تختلف عن الاستثمار التجاري أو الصناعي التقليدي.
وتكمن القيمة العملية لمنتدى الاستثمار السعودي الياباني في الجمع بين الرؤية الحكومية والقدرات الاستثمارية والصناعية للقطاع الخاص، وإتاحة مساحة يمكن من خلالها تحويل الاهتمام المشترك إلى اتفاقيات ومشروعات وشراكات قابلة للتطوير والتنفيذ.
كما يعكس المنتدى مسارًا متقدمًا للعلاقات بين البلدين في إطار الرؤية السعودية اليابانية 2030، حيث أصبحت مجالات التعاون أكثر تنوعًا وارتباطًا بالتقنية والاستدامة والابتكار والمشروعات المستقبلية إلى جانب العلاقات الاقتصادية التقليدية.
وفي ختام هذه المشاركة، أتوجه بخالص الشكر والتقدير إلى وزارة الاستثمار والجهات السعودية واليابانية المنظمة والمشاركة على دعوتهم الكريمة، وعلى حسن التنظيم وما أتاحه المنتدى من فرصة للتعرف إلى مسارات التعاون والاستثمار بين البلدين والتواصل مع مجتمع الأعمال والخبرات المشاركة.
دكتور هشام منصان