يمثل لقاء الاستثمار الألماني منصة للتواصل المباشر مع الشركات والخبرات الألمانية، واستكشاف فرص الشراكة والاستثمار والتعاون في مجموعة واسعة من القطاعات الصناعية والتقنية والخدمية، من الذكاء الاصطناعي وهندسة المصانع إلى الطيران والطاقة والخدمات اللوجستية والتمويل والتطوير المؤسسي.
وتبرز أهمية مثل هذه اللقاءات في أنها تتيح للشركات والمختصين مناقشة الفرص بصورة مباشرة، وفهم احتياجات السوق ونماذج الدخول إليه، وتحديد ما إذا كانت العلاقة المناسبة تبدأ بخدمة أو توريد أو نقل خبرة وتقنية، أو يمكن أن تتطور إلى مشروع أو شراكة أو استثمار مباشر.
وعُقدت الفعالية رسميًا تحت مسمى «اللقاءات الثنائية مع الوفد التجاري الألماني» يوم 11 يناير 2026 في مركز الرياض الدولي للمؤتمرات والمعارض، واستضافتها غرفة الرياض بمشاركة وفد ضم 15 شركة ألمانية متخصصة في قطاعات تجارية وصناعية وتقنية متعددة.
وشملت تخصصات الوفد الذكاء الاصطناعي، والتميز التشغيلي في المشروعات الكبرى، والخدمات المصرفية الدولية، والألياف التقنية، وهندسة المصانع والهندسة الكيميائية، وهندسة البرمجيات، والاستشارات القيادية، والخدمات اللوجستية، والطاقة المتجددة، وتقنيات الطيران، والأمن والسلامة والجودة، وحلول التخزين والحافلات الكهربائية وغيرها.
وشاركت في هذه اللقاءات، وكانت لي مجموعة من الاجتماعات المهنية المباشرة مع ممثلي الشركات والمؤسسات الألمانية، أتاحت التعرف إلى أنشطتها وخبراتها ومناقشة فرص التعاون والاستثمار وما يرتبط بالمشروعات العابرة للحدود من جوانب قانونية وتعاقدية وتنظيمية.
وكان من بين اللقاءات اجتماع مع المحامية الألمانية Elena Klug من مكتب Advokat Klug في برلين، والمتخصصة في تقديم الاستشارات للمستثمرين ورجال الأعمال في المشروعات والعلاقات الدولية.
وتناول الحوار مجالات التعاون القانوني والاستثماري، وهيكلة المشروعات والعقود والعلاقات العابرة للحدود، إلى جانب الفرص المرتبطة بالطاقة المتجددة والتقنيات والمشروعات التي يمكن أن تجمع بين شركاء من ألمانيا والمملكة.
كما التقيت Daniel Torben Steinhaus، الرئيس التنفيذي لشركة aeroPS GmbH الألمانية المتخصصة في الحلول الرقمية لقطاع الطيران والمطارات.
وطورت الشركة نظامًا رقميًا لإدارة عمليات المطارات يشمل تسجيل الرحلات وحساب الرسوم والخدمات الأرضية والوقود والمدفوعات والفوترة، وتسعى إلى تطوير شراكات في المملكة مرتبطة برقمنة عمليات المطارات ورفع الكفاءة التشغيلية.
وتناول اللقاء فرص التعاون في تقنيات الطيران والتحول الرقمي للمطارات، وما تتطلبه هذه المشروعات من فهم للاحتياجات التشغيلية والتنظيمية والتقنية قبل الانتقال إلى مرحلة التنفيذ.
وشملت اللقاءات أيضًا Karol Kerrane، المدير التنفيذي لشركة EPC Engineering & Technologies GmbH، وهي شركة ألمانية متخصصة في الهندسة وتقنيات وبناء المصانع والمشروعات الصناعية والكيميائية.
وتركز الحوار على فرص التعاون في المشروعات الصناعية والتقنيات الهندسية، وما يرتبط بتنفيذ المشروعات الكبرى من هيكلة تعاقدية وتوزيع للمسؤوليات والمخاطر بين صاحب المشروع والمقاول ومقدمي التقنية والخدمات الهندسية.
وتزداد أهمية هذا الجانب في المشروعات الصناعية؛ لأن العلاقة قد تجمع في مشروع واحد التصميم والهندسة والتوريد والإنشاء والترخيص التقني والتشغيل والتدريب والصيانة، وهو ما يتطلب تحديدًا دقيقًا لنطاق كل طرف.
كما كان لي لقاء مع Robert Farthmann، الشريك الإداري، وEniet Asaah، الشريك في CONBENE Improvement GmbH، وهي شركة تعمل في تحسين أداء المشروعات والمؤسسات، والتميز التشغيلي، وإدارة التحول ورفع أداء الفرق والمشروعات.
ودار الحوار حول تطوير الأداء وإدارة المشروعات الكبرى وتحسين العمليات والاستفادة من الخبرات المتخصصة عند تنفيذ المشروعات الصناعية والتشغيلية، وهي مجالات يمكن أن تشكل عنصرًا مساعدًا في رفع كفاءة الاستثمار وليس مجرد خفض التكلفة.
والتقيت كذلك Vasim Barkavi، مدير المبيعات في STW Kautzmann GmbH، وهي شركة ألمانية تعمل في تطوير وإنتاج الألياف التقنية المستخدمة في عدد من التطبيقات الصناعية والإنشائية.
وتناول اللقاء طبيعة الحلول والمنتجات التي تقدمها الشركة، وفرص استخدامها في التطبيقات والمشروعات المختلفة، وإمكانات التعاون والتواصل مع أطراف مهتمة بهذه التقنيات.
وضم الوفد أيضًا خبرات وشركات تعمل في البرمجيات والذكاء الاصطناعي والطاقة والخدمات المصرفية واللوجستية والتخزين وتقنيات البناء والحافلات الكهربائية، إلى جانب ممثلين عن NUMOV – الجمعية الألمانية للشرق الأدنى والأوسط – وشركات ومؤسسات ألمانية دولية.
وعكست اللقاءات تنوع فرص الاستثمار التي يمكن أن تنشأ بين الشركات، لكن ليس كل لقاء أو اتصال مهني يمثل استثمارًا مباشرًا؛ فقد يبدأ التعاون من الاستشارات أو تقديم خدمة أو توريد تقنية أو توزيع منتج، ثم يتطور لاحقًا إلى شراكة أو استثمار إذا توافرت الجدوى المناسبة.
ومن الناحية القانونية، ينبغي عند الانتقال إلى مرحلة عملية تحديد النموذج التعاقدي أولًا؛ فالتعاون الاستشاري يختلف عن عقد التقنية، والترخيص يختلف عن التوريد، وعقد إنشاء المصنع يختلف عن المشروع المشترك أو تأسيس كيان استثماري.
وفي المشروعات الصناعية والتقنية تبرز مسائل نطاق الأعمال والمواصفات والاختبارات والاستلام والضمان ونقل المعرفة وحقوق الملكية الفكرية والبيانات والأمن السيبراني ومستويات الأداء والصيانة والدعم الفني.
أما الاستثمار المشترك، فيحتاج إلى تنظيم هيكل الملكية والتمويل والإدارة والحوكمة وصلاحيات اتخاذ القرار وتوزيع الأرباح والمخاطر، إضافة إلى آليات التخارج أو إنهاء المشروع وتسوية المنازعات.
ولهذا تكمن القيمة العملية للقاء الاستثمار الألماني في إتاحة اتصال مباشر مع خبرات وشركات متنوعة، ثم تحديد الفرص التي تستحق الانتقال من التعارف وتبادل المعلومات إلى دراسة فنية وتجارية وقانونية أكثر تفصيلًا.
وفي ختام هذه المشاركة، أتوجه بخالص الشكر والتقدير إلى غرفة الرياض وأعضاء الوفد التجاري الألماني والجهات المشاركة على دعوتها الكريمة وحسن التنظيم، وما أتاحته اللقاءات من فرصة للتواصل المباشر وتبادل الخبرات وبحث فرص الاستثمار والتعاون.
دكتور هشام منصان