يمثل منتدى الاستثمار السعودي الإيطالي منصة واسعة لربط المستثمرين والشركات والمؤسسات من البلدين، وبحث المشروعات والشراكات في قطاعات استراتيجية تجمع بين الخبرة الصناعية والتقنية والتصميمية الإيطالية والفرص الاستثمارية التي تشهدها المملكة.
وتبرز أهمية المنتدى في تنوع القطاعات التي جمعها تحت مظلة واحدة؛ من البنية التحتية والنقل والبناء والصحة والصناعات الدوائية إلى التقنيات المتقدمة والذكاء الاصطناعي والزراعة والأغذية والمياه والثقافة والرياضة، بما يفتح مسارات متعددة أمام الاستثمار والشراكات طويلة الأجل.
وعُقدت فعاليات المنتدى يومي 25 و26 نوفمبر 2025، وكان اليوم الرئيسي للمنتدى في 25 نوفمبر، تحت الاسم الرسمي «منتدى الاستثمار والأعمال السعودي الإيطالي» ومن الجانب الإيطالي Forum Imprenditoriale Italia – Arabia Saudita.
ونظمت وزارة الاستثمار المنتدى بالشراكة مع وزارة الخارجية والتعاون الدولي الإيطالية ووكالة التجارة الإيطالية ICE، بحضور وزير الاستثمار المهندس خالد بن عبدالعزيز الفالح، ونائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الخارجية والتعاون الدولي الإيطالي أنطونيو تاجاني.
وشهد المنتدى مشاركة واسعة جدًا من ممثلي الشركات والمؤسسات في البلدين؛ إذ تشير المصادر الرسمية السعودية والإيطالية إلى حضور مئات الشركات وأكثر من ألف مشارك، بما جعله أحد أكبر اللقاءات الاقتصادية السعودية الإيطالية خلال العام.
وتركز البرنامج على خمسة مسارات قطاعية رئيسية، أولها البنية التحتية والسيارات والنقل المستدام والبناء والتصميم، وهي مجالات تتقاطع بصورة مباشرة مع المشروعات الكبرى والتطوير الحضري وحركة الاستثمار في الإنشاءات والمرافق.
وشمل المسار الثاني الصحة والصناعات الدوائية وعلوم الحياة، بينما تناول المسار الثالث التقنيات المتقدمة بما فيها الرقمنة والذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات والاتصالات وأشباه الموصلات.
أما المسار الرابع فركز على التقنيات الزراعية والآلات الزراعية والصناعات الغذائية وإدارة ومعالجة المياه، فيما تناول المسار الخامس الصناعات الثقافية والإبداعية والرياضية.
وهذا التنوع يعكس طبيعة الاستثمار الحديث؛ إذ لم تعد الشراكات بين الدول والشركات مقتصرة على المشروعات الصناعية التقليدية، بل أصبحت التقنية والبيانات والصحة والاقتصاد الإبداعي والرياضة وإدارة الموارد من المجالات الأساسية لجذب الاستثمار.
وشاركت في أعمال المنتدى ضمن هذا الحضور الدولي الواسع، وكانت الفعالية فرصة للتواصل مع ممثلي الشركات والخبرات الإيطالية والتعرف إلى مجالات نشاطها، إلى جانب متابعة المناقشات المتعلقة بالمشروعات وفرص الاستثمار والتعاون بين القطاعين الخاص والعام.
وتكتسب هذه اللقاءات أهميتها من قدرتها على نقل الفرصة الاستثمارية من العرض العام إلى التواصل المباشر؛ إذ يستطيع المستثمر أو صاحب المشروع مناقشة الاحتياجات والمتطلبات ونموذج التعاون والشريك المناسب قبل الانتقال إلى مراحل الدراسة والتفاوض.
كما تتيح اللقاءات المباشرة تحديد ما إذا كانت الفرصة الأنسب هي استثمار مباشر أو مشروع مشترك أو تصنيع محلي أو نقل تقنية أو تقديم خدمات أو توريد وتوزيع، بدل التعامل مع جميع الفرص بصيغة واحدة.
ومن أبرز النتائج العملية للمنتدى توقيع 22 اتفاقية استثمارية بين جهات سعودية وإيطالية في قطاعات شملت الاتصالات وتقنية المعلومات والتجارة والسياحة والرعاية الصحية والزراعة والمياه والثقافة والرياضة.
ويمنح هذا العدد من الاتفاقيات المنتدى بعدًا يتجاوز مجرد التواصل؛ إذ يشير إلى وجود مشروعات وعلاقات وصلت إلى مرحلة متقدمة نسبيًا من التفاهم بين الأطراف، مع بقاء تنفيذ كل اتفاق مرتبطًا بطبيعته وشروطه والإجراءات اللاحقة له.
ولا يعني توقيع الاتفاقية أو مذكرة التفاهم اكتمال الاستثمار؛ إذ تبدأ بعدها عادة مرحلة أكثر تفصيلًا تتعلق بدراسة المشروع واستكمال التراخيص وتحديد الهيكل القانوني والتمويل ونطاق الالتزامات والجدول الزمني وآليات التنفيذ.
ومن الناحية القانونية، فإن الاستثمار العابر للحدود يستلزم تحديد طبيعة المشروع والكيان الذي سينفذه، ونسب الملكية والتمويل، وصلاحيات الإدارة والحوكمة، وكيفية توزيع الأرباح والمخاطر واتخاذ القرارات الجوهرية.
كما تختلف المتطلبات التنظيمية باختلاف القطاع؛ فالاستثمار في الصحة أو المياه أو الاتصالات أو النقل أو الأغذية أو التقنية يرتبط بتراخيص ومعايير وموافقات تختلف عن الاستثمار في الأنشطة التجارية أو الخدمية التقليدية.
وفي المشروعات التي تتضمن تقنية أو ملكية فكرية، ينبغي كذلك تحديد ملكية البرمجيات والتصاميم والبيانات والعلامات والتقنيات وحقوق استخدامها ونقلها وترخيصها، ولا سيما عندما يكون أحد عناصر الاستثمار الأساسية هو الخبرة أو المعرفة الفنية.
أما المشروعات المشتركة طويلة الأجل فتحتاج إلى تنظيم حالات التعثر والخلاف، وحقوق الشركاء عند زيادة رأس المال أو دخول مستثمر جديد أو بيع الحصص، وآليات التخارج وإنهاء المشروع والقانون الواجب التطبيق وتسوية المنازعات.
ويعكس المنتدى تطور العلاقة الاستثمارية بين المملكة وإيطاليا، خصوصًا مع ارتفاع مستوى الشراكة بين البلدين واتساع مجالات التعاون من التجارة والصناعة التقليدية إلى التقنيات المتقدمة والبنية التحتية والصحة والاستدامة والاقتصاد الإبداعي.
وتكمن القيمة العملية لمنتدى الاستثمار السعودي الإيطالي في قدرته على جمع المستثمرين والشركات وصناع القرار والفرص الاستثمارية ضمن بيئة واحدة، ثم تمكين الأطراف من الانتقال من التعارف وعرض القدرات إلى دراسة المشروعات وبناء الشراكات واتخاذ خطوات تنفيذية.
شاهد أيضًا: فيديو منتدى الاستثمار السعودي الإيطالي | Saudi-Italian Investment Forum
وفي ختام هذه المشاركة، أتوجه بخالص الشكر والتقدير إلى وزارة الاستثمار ووزارة الخارجية والتعاون الدولي الإيطالية ووكالة التجارة الإيطالية ICE والجهات المنظمة والمشاركة على دعوتها الكريمة، وعلى حسن التنظيم وما أتاحه المنتدى من فرصة للتواصل ومتابعة فرص الاستثمار والشراكات بين المملكة العربية السعودية وجمهورية إيطاليا.
دكتور هشام منصان