KSA Food Expo 2025 للصناعات الغذائية التركية في الرياض مثّل مساحة أعمال مباشرة جمعت عددًا من الشركات والمصنعين والمصدرين الأتراك مع المهتمين بالسوق السعودي، وأتاح فرصة للتعرف عن قرب على منتجات متنوعة وقدرات صناعية وتصديرية، وفتح نقاشات حول التوزيع والتعاون والدخول إلى السوق وبناء علاقات تجارية يمكن أن تتطور إلى شراكات أكثر عمقًا.
وتكمن قيمة مثل هذه الفعاليات في أنها تنقل التواصل التجاري من المراسلات والتعريف بالشركة إلى اللقاء المباشر مع المصنع أو المصدر؛ فخلال ساعات قليلة يمكن فهم طبيعة المنتج، وقدرة الشركة على التوريد والتوسع، والأسواق التي تستهدفها، ومدى استعدادها لبناء علاقة مستدامة مع شركاء في المملكة.
وجاء حضوري بدعوة خاصة من BEAM Expo Company، حيث أتاح الحدث فرصة للتواصل مع ممثلي عدد من الشركات التركية، ومناقشة المنتجات والأسواق والتصدير ومسارات التعاون المحتملة في المملكة العربية السعودية.
وتكتسب هذه اللقاءات أهمية إضافية في ظل تطور العلاقات التجارية والاستثمارية السعودية التركية، وازدياد التواصل بين مجتمعي الأعمال في البلدين، بما يفتح أمام الشركات فرصًا أوسع لتطوير التجارة والاستثمار والشراكات العابرة للحدود.
تنوعت الشركات والمنتجات التي تعرفت إليها خلال المشاركة بين الشوكولاتة والحلويات والطحينة والكنافة والكريمات الغذائية ومعدات الصناعات الغذائية، إضافة إلى منتجات للعناية الطبيعية، وهو تنوع يعكس اتساع القطاعات التركية المهتمة بالتواصل مع السوق السعودي.
ومن منظور الأعمال، لا تتوقف أهمية هذا التنوع عند معرفة المنتجات؛ فلكل شركة نموذج مختلف للدخول إلى السوق، وقد تبدأ العلاقة بالتصدير المباشر، أو بموزع محلي، أو باتفاق توريد، أو وكالة تجارية، أو تعاون أكثر اتساعًا إذا أثبتت الفرصة جدواها.
سعدت بلقاء السيدة Fatma Levinler وممثلي Levin Ltd. – Levin Mühendislik Makina ve Gıda San. Tic. Ltd. Şti. ، وهي شركة تركية تعمل في مجالات مرتبطة بالهندسة والماكينات والأغذية وحلول الصناعات الغذائية.
وأتاح اللقاء التعرف بصورة أقرب على خبرة الشركة وطبيعة نشاطها، ومناقشة فرص التعاون وما يمكن أن تقدمه العلاقات المباشرة بين الشركات من مسارات جديدة للأعمال في أسواق مختلفة.
والتقيت كذلك بممثلي Hatay Güzel Bir Künefe، وهي علامة تركية ترتبط بمنتجات الكنافة والحلويات التقليدية في هاتاي، بما تمثله هذه المنتجات من هوية غذائية محلية وإمكان تطوير حضورها تجاريًا خارج السوق التركي.
وكان النقاش فرصة للتعرف على المنتج بصورة مباشرة، وتبادل الحديث حول الوصول إلى أسواق جديدة، وهي من النقاط المهمة عندما ينتقل منتج محلي ذو هوية واضحة من نطاقه التقليدي إلى التوزيع والتجارة الدولية.
ومن اللقاءات التي لفتت انتباهي أيضًا الحديث مع ممثلي Kutlu Çikolata، وهي شركة تركية تعمل في صناعة الشوكولاتة ومنتجاتها، وكان الحديث مهنيًا ومباشرًا حول الأسواق وفرص التعاون والتوسع.
وهذا النوع من النقاشات يسمح بفهم رؤية الشركة تجاه السوق المستهدف وقدرتها على التوريد والتسويق قبل الانتقال إلى مرحلة أكثر تقدمًا في العلاقة التجارية.
كما التقيت بممثلي Velleity Gıda، التي تعمل من غازي عنتاب في منتجات الفستق والمكسرات والكريمات والشوكولاتة وعدد من المنتجات الغذائية الأخرى.
وأظهر اللقاء كيف يمكن للمنتج المرتبط بمنطقة صناعية وغذائية مهمة مثل غازي عنتاب أن يشكل أساسًا لعلاقة توزيع أو تصدير أو تعاون تجاري إذا توافرت الجدوى والمتطلبات المناسبة للسوق.
وشملت اللقاءات Çamlıca Helva، وهي علامة تركية متخصصة في الطحينة والحلاوة والمنتجات التقليدية المرتبطة بالمطبخ التركي.
ومن زاوية الأعمال، تكمن قوة مثل هذه المنتجات في الجمع بين الهوية التقليدية وإمكانية تقديمها للسوق بصورة حديثة، بما يفتح النقاش حول التوزيع والأسواق المستهدفة وحماية العلامة وتموضع المنتج تجاريًا.
وسعدت بلقاء السيد Saadettin Apaydın ممثل ORGANICADENT، وهي علامة تابعة لشركة Organica Natural Dış Tic. Ltd. Şti. وتعمل في منتجات العناية الطبيعية بالأسنان.
وكان وجود شركة من قطاع مختلف نسبيًا عن الأغذية مثالًا على اتساع طبيعة العلاقات التجارية التي يمكن أن تبدأ من فعالية واحدة، وعلى اختلاف المتطلبات التنظيمية التي ينبغي تقييمها بحسب تصنيف كل منتج عند التفكير في دخوله إلى السوق السعودي.
وجمعني حديث مهني مع السيد Yunus Tuzlu، مدير التصدير في ERGÜN Chocolate & Wafers، إحدى الشركات الصناعية في غازي عنتاب التي تعمل في الشوكولاتة والويفر والحلويات ومنتجات غذائية متعددة.
وكان الحديث فرصة لمناقشة حركة التصدير والأسواق وإمكان بناء علاقات أعمال جديدة، خصوصًا مع الشركات التي تمتلك خبرة في التعامل مع أسواق دولية وتبحث عن قنوات جديدة للوصول إلى العملاء والشركاء.
ومن منظور خبرتي القانونية، فإن أهم مرحلة تبدأ عندما يتحول التعارف الأول إلى رغبة فعلية في دخول السوق؛ فنجاح العلاقة لا يعتمد فقط على جودة المنتج أو اتفاق الطرفين على السعر، وإنما على اختيار النموذج القانوني والتجاري الصحيح للعلاقة منذ البداية.
فقد يكون المسار تصديرًا مباشرًا إلى مستورد سعودي، أو اتفاق توزيع، أو توريد طويل الأجل، أو وكالة تجارية، أو شراكة استثمارية، ولكل نموذج آثار مختلفة من حيث المسؤوليات والحصرية ونطاق الإقليم والأسعار والحد الأدنى للمشتريات وحقوق العلامة والمدة والإنهاء وتسوية النزاعات.
وبالنسبة للمنتجات الغذائية على وجه الخصوص، فإن الوصول إلى السوق السعودي يرتبط بمتطلبات تنظيمية لا تنفصل عن الاتفاق التجاري؛ فالهيئة العامة للغذاء والدواء تضع شروطًا ومتطلبات لاستيراد الغذاء إلى المملكة، تشمل تسجيل المستورد والمنتجات المستوردة والالتزام باللوائح الفنية والمواصفات والمتطلبات المطبقة بحسب طبيعة المنتج.
وهذا يعني أن الاتفاق بين المصنع التركي والمستورد أو الموزع في المملكة ينبغي أن يحدد بوضوح مسؤولية كل طرف عن التسجيل والمستندات والشهادات والمواصفات والتغليف والبطاقات والفسح والشحن، بدل ترك هذه المسائل لما بعد توقيع العقد.
كما تمثل العلامة التجارية عنصرًا رئيسيًا في أي توسع دولي؛ فالشركة التي تدخل السوق من خلال موزع أو شريك تحتاج إلى حماية اسمها وعلامتها وحقوق استخدامها، وتحديد ما إذا كان للطرف المحلي حق استعمال العلامة في التسويق والإعلانات والمنصات الإلكترونية، وما الذي يحدث لهذه الحقوق عند انتهاء العلاقة.
وإذا اتخذ التعاون شكل وكالة تجارية، فإن الأمر ينتقل إلى إطار نظامي أكثر تحديدًا، بما يجعل اختيار صيغة العلاقة ووصفها القانوني مسألة مهمة قبل التوقيع، حتى لا تختلف حقيقة العلاقة عن الشكل الذي يعتقد الأطراف أنهم اتفقوا عليه.
أما المنتجات غير الغذائية، مثل بعض منتجات العناية الشخصية، فتحتاج إلى تقييم مستقل بحسب تصنيف المنتج وطبيعته والمتطلبات التي تنطبق عليه لدى الجهة التنظيمية المختصة، وهو ما يؤكد أن دخول مجموعة متنوعة من المنتجات إلى السوق لا يمكن التعامل معه بعقد موحد أو مسار تنظيمي واحد.
ومن هنا أرى أن قيمة اللقاء المهني لا تقاس بعدد بطاقات التعارف، وإنما بما إذا كان من الممكن تحويل التواصل الأول إلى علاقة قابلة للاستمرار تجمع بين الجدوى التجارية، والامتثال، والعقد السليم، وحماية الحقوق، وفهم السوق الذي ستعمل فيه الشركة.
وتأتي هذه اللقاءات ضمن بيئة أوسع تشهد اهتمامًا مستمرًا بتطوير العلاقات التجارية والاستثمارية بين المملكة العربية السعودية والجمهورية التركية، وهو ما يظهر في اجتماعات ومنتديات الأعمال التي تجمع القطاع الخاص والشركات في البلدين.
وقد تناولت وزارة التجارة التركية في سياق منتديات الأعمال السعودية التركية استمرار العمل على توسيع التجارة والاستثمارات والتعاون بين مجتمعي الأعمال، بما يوفر خلفية اقتصادية أوسع للقاءات المباشرة بين الشركات التركية والسوق السعودي.
وبالنسبة لي، فإن قيمة KSA Food Expo 2025 تكمن في أنه أتاح الاقتراب من هذه الحركة الاقتصادية من مستوى الشركات نفسها، والاستماع مباشرة إلى ممثليها والتعرف إلى توجهاتها ومنتجاتها، ومناقشة ما يمكن أن ينشأ من فرص تجارية وتعاون مهني بين السوقين.
وفي ختام هذه المشاركة، أتقدم بخالص الشكر والتقدير إلى الجهة المنظمة على دعوتها الكريمة لي للمشاركة والحضور، وعلى ما أتاحه الحدث من مساحة مهنية للتواصل المباشر مع الشركات التركية وتبادل الرؤى حول السوق وفرص التجارة والاستثمار والتعاون، مع خالص التقدير لكل من أسهم في نجاح هذه التجربة.