يمثل لقاء الأعمال والاستثمار الأسترالي السعودي منصة مباشرة للتواصل مع الشركات والمؤسسات والخبرات الأسترالية، وبحث فرص الأعمال والاستثمار في قطاعات متعددة تشمل الزراعة والأمن الغذائي والتعليم والتقنية والتعدين والابتكار وسلاسل الإمداد.
وتبرز أهمية اللقاء في الجمع بين جهات تعمل على تطوير التجارة وجذب الاستثمار وربط الشركات بالأسواق، بما يسمح بالانتقال من التعارف الأولي إلى دراسة فرص أكثر تحديدًا في التوريد والتوزيع والخدمات والمشروعات والشراكات الاستثمارية.
وعُقد اللقاء في الرياض خلال مايو 2025، بمشاركة ممثلين عن مجتمع الأعمال والمستثمرين والخبراء والجهات المعنية من أستراليا والمملكة، في إطار تنامي العلاقات الاقتصادية والاهتمام بتوسيع التجارة والاستثمار الثنائي.
وشاركت في أعمال اللقاء، وكانت لي مجموعة من الاجتماعات المهنية مع ممثلين عن جهات وشركات أسترالية، تناولت فرص التواصل والتعاون وتبادل الخبرات وإمكانات بناء علاقات تجارية واستثمارية وفق طبيعة كل قطاع.
وكان لي لقاء مع موين أنور (Moin Anwar)، مفوض التجارة والاستثمار للشرق الأوسط في حكومة ولاية نيو ساوث ويلز الأسترالية (Trade and Investment Commissioner – Middle East)، والذي يقود من أبوظبي جهود الولاية في ربط شركات نيو ساوث ويلز بالأسواق والشركاء في المنطقة وتشجيع الاستثمار وتعزيز الروابط الاقتصادية.
ويمتلك Moin Anwar خبرة تتجاوز ثلاثة عقود في التوسع الدولي للأعمال، وشغل سابقًا أدوارًا لدى Austrade والقنصلية الأسترالية وDubai Exports، بما يعكس خبرة ممتدة في تطوير التجارة والاستثمار والمشروعات العابرة للحدود.
وتناول اللقاء أوجه التعاون الممكنة بين المملكة ونيو ساوث ويلز، وبصفة خاصة في مجالات التجارة والاستثمار والتعليم والابتكار وربط الشركات بالفرص والشركاء المناسبين، إلى جانب أهمية استمرار التواصل المهني بين مجتمعَي الأعمال.
كما التقيت دلفينا هيريرا فارغاس (Delfina Herrera Vargas) من شركة Eternal Fresh الأسترالية، ودار الحوار حول نشاط الشركة في المنتجات الزراعية والفواكه المتميزة والتصدير والتسويق وسلاسل الإمداد الدولية.
وتعمل Eternal Fresh على زراعة وتعبئة وتصدير وتسويق مجموعة متنوعة من الفواكه والمنتجات الزراعية، تشمل الفواكه ذات النواة والحمضيات والعنب والأفوكادو والكرز والتوت والمكسرات والفواكه المجففة، إضافة إلى بعض المنتجات ذات القيمة المضافة. ويقع مقرها الرئيسي في Gosford بولاية نيو ساوث ويلز، ولها مواقع وإدارة لسلاسل التوريد والتسويق في أستراليا وتشيلي والصين وسنغافورة وجنوب أفريقيا وفيتنام.
كما تصدر الشركة إلى عدد من الأسواق في آسيا والشرق الأوسط وأمريكا الشمالية، وتعمل على إدارة الأصناف وسلسلة القيمة من الإنتاج والتعبئة إلى التسويق والتوزيع. وتناول اللقاء إمكانات التعاون في المنتجات الزراعية وسلاسل الإمداد والتوريد والتوزيع والتواصل مع الأسواق الإقليمية.
وكان من بين اللقاءات كذلك اجتماعي مع Asli Ekinci من Australian Saudi Business Council & Forum، حيث تناول الحوار دور المنتدى في دعم التواصل بين مجتمعَي الأعمال في أستراليا والمملكة، وتيسير التعارف بين الشركات والمستثمرين وبحث الفرص التجارية والاستثمارية ذات الاهتمام المشترك.
ويعمل Australian Saudi Business Council & Forum بوصفه منظمة غير ربحية تركز على تنمية العلاقات الثنائية في الأعمال والتجارة والاستثمار، وتوفير قنوات للتواصل وتنظيم بعثات ولقاءات وبرامج للتوفيق بين الشركات والشركاء المحتملين.
وعكست هذه اللقاءات أهمية المؤسسات التي تعمل على الربط المباشر بين الشركات والمستثمرين؛ فوجود جهة تعرف طبيعة السوقين وشبكة الأطراف الفاعلة فيهما يمكن أن يساعد على الانتقال من التعارف الأولي إلى مناقشة فرص أكثر تحديدًا وفق احتياجات كل شركة ومجال نشاطها.
كما التقيت دانيال جامشيدي (Daniel Jamsheedi) من Australian Saudi Business Council & Forum، ودار الحوار حول دور المجلس والمنتدى في ربط الشركات والمستثمرين ودعم العلاقات الاقتصادية بين أستراليا والمملكة.
ودار الحوار حول دور المجلس والمنتدى في ربط المستثمرين والشركات وبناء قنوات للتواصل في مجالات متعددة، من بينها التجارة والتعليم والتكنولوجيا والتعدين، إضافة إلى أهمية متابعة الاتصالات المهنية بعد انتهاء اللقاءات وتحويلها إلى فرص قابلة للدراسة عندما تتوافر المصالح المشتركة.
وتوضح هذه اللقاءات أن التعاون الأسترالي السعودي يمتد عبر قطاعات متباينة؛ من الزراعة وسلاسل الإمداد إلى التعليم والتقنية والتعدين والاستثمار. وتختلف نماذج التعاون الممكنة تبعًا لطبيعة كل نشاط، فقد تبدأ بعلاقة توريد أو توزيع أو تقديم خدمات أو تبادل خبرة، وقد تتطور إلى مشروع مشترك أو استثمار مباشر إذا أثبتت الدراسة وجود جدوى ومصلحة متبادلة.
ولا يعني مجرد اللقاء أو مناقشة فرصة قيام استثمار أو شراكة ملزمة؛ فمرحلة التواصل تسبق عادة دراسة السوق والطرف المقابل والنموذج التجاري والتمويل والمتطلبات التنظيمية قبل الانتقال إلى التفاوض والتوثيق.
ومن الناحية القانونية، تختلف المسائل بحسب طبيعة العلاقة؛ ففي التوريد والتوزيع تبرز المواصفات والجودة والدفع والتسليم والضمان والمسؤولية، وفي الخدمات والتقنية تظهر مسائل نطاق العمل والملكية الفكرية والسرية والبيانات ومستويات الأداء.
أما عند الاتجاه إلى مشروع مشترك أو استثمار مباشر، فينبغي تنظيم هيكل الملكية والتمويل والإدارة والحوكمة وصلاحيات اتخاذ القرار وتوزيع الأرباح والمخاطر وآليات التخارج، إلى جانب القانون الواجب التطبيق وتسوية المنازعات.
ولهذا تكمن قيمة لقاء الأعمال والاستثمار الأسترالي السعودي في خلق اتصال مباشر مع الجهات والشركات الأسترالية، ثم تحديد الفرص التي تستحق الانتقال إلى الدراسة الفنية والتجارية والقانونية وبناء نموذج تعاون أو استثمار قابل للتنفيذ.
شاهد أيضًا: فيديو لقاء الأعمال والاستثمار الأسترالي السعودي | Australian–Saudi Business & Investment Meeting
وفي ختام هذه المشاركة، أتوجه بخالص الشكر والتقدير إلى اتحاد الغرف السعودية والجهات المنظمة والمشاركة على دعوتها الكريمة لي للمشاركة في لقاء الأعمال والاستثمار الأسترالي السعودي، وعلى حسن التنظيم وما أتاحته الفعالية من فرصة للتواصل المباشر مع ممثلي الجهات والشركات والخبرات الأسترالية وبحث مجالات الأعمال والاستثمار والتعاون.
دكتور هشام منصان