يمثل ملتقى الأعمال والاستثمار الإسباني السعودي منصة مباشرة لربط الشركات والمستثمرين والخبرات الإسبانية بالفرص الاقتصادية والاستثمارية في قطاعات حيوية، من الطاقة المتجددة والبنية التحتية والمياه والنقل والتنقل إلى الصحة والسياحة والبناء والأغذية والخدمات اللوجستية.
وتبرز أهمية الملتقى في جمع صناع القرار وممثلي القطاع الخاص حول فرص قابلة للتطوير إلى شراكات ومشروعات واتفاقيات، مع إتاحة المجال للشركات لفهم بيئة الاستثمار والحوافز والقطاعات ذات الأولوية قبل الانتقال إلى التفاوض والتنفيذ.
وعُقدت الفعالية في الرياض يوم 22 مايو 2025 تحت الاسم الرسمي «ملتقى الأعمال السعودي الإسباني» Saudi–Spanish Business Forum / Encuentro Empresarial Arabia Saudí–España، بمشاركة أكثر من 300 من المسؤولين والمستثمرين وممثلي مجتمع الأعمال من الجانبين.
وحضر الملتقى معالي وزير الاقتصاد والتخطيط الأستاذ فيصل بن فاضل الإبراهيم، ومعالي وزير الاقتصاد والتجارة والأعمال الإسباني كارلوس كويربو (Carlos Cuerpo)، بالتزامن مع أعمال الدورة الرابعة للجنة السعودية الإسبانية المشتركة.
وشهد الملتقى توقيع أربع اتفاقيات بين شركات من البلدين، إلى جانب جلسات وورش عمل متخصصة حول فرص الاستثمار، بما أكد انتقال العلاقة من مجرد التواصل التجاري إلى بحث مشروعات وشراكات واستثمارات أكثر تحديدًا.
وشاركت في أعمال الملتقى، وأتاحت لي المشاركة التواصل مع عدد من ممثلي الجهات والشركات ومجتمع الأعمال الإسباني والسعودي، والتعرف بصورة مباشرة إلى مجالات الاهتمام المشترك ومناقشة فرص الأعمال والاستثمار في البنية التحتية والطاقة والسياحة والخدمات والتقنية والمشروعات العابرة للحدود.
وتبرز أهمية هذه اللقاءات في ما توفره من مساحة للتعارف المهني المباشر بين الأطراف، وفهم طبيعة الشركات وخبراتها ومجالات عملها، ثم تحديد ما إذا كانت هناك فرص يمكن متابعتها بصورة أكثر تفصيلًا بعد انتهاء الفعالية.
وخلال أعمال الملتقى، عرض معالي وزير الاقتصاد والتخطيط فيصل الإبراهيم جانبًا من تطورات الاقتصاد السعودي، مشيرًا إلى أن القطاعات غير النفطية شكلت 54.8% من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2024، وأن الاستثمارات الخاصة في القطاعات غير النفطية شهدت نموًا منذ إطلاق رؤية المملكة 2030.
ومن الجانب الإسباني، أكد وزير الاقتصاد والتجارة والأعمال كارلوس كويربو اهتمام إسبانيا بتوسيع العلاقات الاقتصادية مع المملكة، وأشار إلى نمو حضور الشركات الإسبانية في المملكة خلال السنوات الأخيرة، وإلى خبراتها في قطاعات البنية التحتية والنقل والطاقة المتجددة والسياحة والبحث والتطوير والذكاء الاصطناعي.
وتتمتع الشركات الإسبانية بخبرات دولية واسعة في عدد من هذه القطاعات، وهو ما يجعل اللقاءات المباشرة بينها وبين الشركات والمستثمرين من المنطقة فرصة للتعرف إلى مجالات التخصص والخبرات المتاحة وبحث أوجه التعاون الممكنة وفق احتياجات كل مشروع وطبيعة كل قطاع.
وكان لمجلس الأعمال السعودي الإسباني دور في دعم التواصل بين مجتمعَي الأعمال، حيث أكد رئيس المجلس المهندس خالد بن عبدالله الحقيل أن الجانبين يعملان على استكشاف الفرص الاستثمارية وتعزيز التبادل التجاري في القطاعات الواعدة، ومنها الطاقة والسياحة والبناء والرياضة والأغذية والخدمات اللوجستية.
ولا يعني كل تعاون بين الشركات قيام استثمار مباشر؛ فقد تبدأ العلاقة بالتوريد أو تقديم الخدمات أو التوزيع أو نقل الخبرة والتقنية، ثم تتطور إلى مشروع مشترك أو استثمار عندما تتوافر الجدوى والتمويل والهيكل المناسب.
ومن الناحية القانونية، تختلف المتطلبات بحسب طبيعة المشروع؛ ففي التوريد والخدمات تبرز المواصفات ونطاق العمل والدفع والتسليم والضمان والمسؤولية، بينما تظهر في المشروعات التقنية مسائل الملكية الفكرية والبيانات والسرية ومستويات الأداء.
أما المشروعات المشتركة والاستثمار المباشر فتحتاج إلى تنظيم هيكل الملكية والتمويل والإدارة والحوكمة وصلاحيات اتخاذ القرار وتوزيع الأرباح والمخاطر وآليات التخارج، إلى جانب التراخيص والقانون الواجب التطبيق وتسوية المنازعات.
وفي قطاعات البنية التحتية والطاقة والمياه والنقل تزداد أهمية توزيع مخاطر التنفيذ والتمويل والتشغيل، وضبط المراحل الزمنية والضمانات والمسؤولية عن التأخير والتغيرات الفنية، حتى تنتقل الفرصة من العرض الأولي إلى مشروع قابل للتنفيذ.
ولهذا تكمن قيمة ملتقى الأعمال والاستثمار الإسباني السعودي في الجمع بين الشركات والمستثمرين وصناع القرار، ثم تحديد الفرص التي تستحق الانتقال إلى الدراسة والعناية الواجبة والهيكلة والتفاوض والتوثيق.
شاهد أيضًا: فيديو ملتقى الأعمال والاستثمار الإسباني السعودي | Spanish–Saudi Business & Investment Forum
وفي ختام هذه المشاركة، أتوجه بخالص الشكر والتقدير إلى اتحاد الغرف السعودية ووزارة الاقتصاد والتخطيط ووزارة الاستثمار، وإلى Cámara de Comercio de España وICEX وCEOE والجهات المنظمة والمشاركة على دعوتها الكريمة لي للمشاركة في ملتقى الأعمال والاستثمار الإسباني السعودي، وعلى حسن التنظيم وما أتاحته الفعالية من فرصة للتواصل مع مجتمع الأعمال الإسباني والسعودي وبحث مجالات الأعمال والاستثمار والتعاون.
دكتور هشام منصان