يمثل لقاء الأعمال والاستثمار البرازيلي السعودي منصة مباشرة للتعرف إلى المشروعات والفرص التي يقدمها شمال شرق البرازيل أمام المستثمرين والمؤسسات والشركات، مع تركيز واضح على القطاعات القابلة لاستقطاب رؤوس الأموال والشراكات طويلة الأجل.
وتبرز أهمية اللقاء في تنوع الفرص المطروحة، من الطاقة المتجددة والبنية التحتية والأعمال الزراعية والأمن الغذائي إلى اللوجستيات والاقتصاد الرقمي والسياحة والمشروعات ذات الأبعاد التنموية والمستدامة.
وعُقدت فعالية الرياض يوم 26 مايو 2025 تحت الاسم الرسمي Brazil Northeast Day – Brasil Nordeste Day، ضمن بعثة دولية قادها Consórcio Nordeste بالشراكة مع ApexBrasil وبمشاركة مؤسسات مالية برازيلية، بهدف جذب استثمارات إلى الولايات التسع في شمال شرق البرازيل.
وامتدت البعثة في الشرق الأوسط من 23 إلى 30 مايو 2025، وشملت محطات في قطر والمملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة، فيما خُصص يومَا 26 و27 مايو لبرنامج الرياض وعرض المشروعات أمام الجهات وصناديق الاستثمار والشركات.
وحملت اللقاءات كذلك رسالة Brazil. Business. Future. وBrasil. Negócios. Futuro.، بما عكس توجه الوفد نحو تقديم الفرص البرازيلية بصيغة تجمع الأعمال والاستثمار والتمويل والتنمية.
وشاركت في هذه الفعالية، وكانت من أبرز اللقاءات المهنية التي أجريتها خلالها جلسة مع خوسيه ريكاردو ساسيرون (José Ricardo Sasseron)، نائب رئيس Banco do Brasil لأعمال الحكومة والاستدامة المؤسسية، وهنريك فاسكونسيلوس (Henrique Vasconcellos)، المدير التنفيذي المسؤول عن التمويل المستدام في البنك.
ويُعد Banco do Brasil من أقدم المؤسسات المصرفية البرازيلية، وتعود بدايته إلى عام 1808، وله حضور واسع في الأعمال المصرفية وتمويل الشركات والتجارة الدولية والقطاعات التنموية. ويشكل التمويل المستدام أحد مجالات عمله المرتبطة بدعم الانتقال إلى اقتصاد منخفض الكربون وتطوير أدوات تمويل للمشروعات ذات الأثر الاقتصادي والبيئي والاجتماعي.
وتركز الحوار على التمويل المستدام والتمويل الأخضر، وآليات دعم المشروعات، والحلول التي يمكن أن تساعد على توجيه رؤوس الأموال نحو قطاعات ذات أثر اقتصادي وتنموي طويل الأجل، إلى جانب تبادل الرؤى بشأن المشروعات العابرة للحدود وما تتطلبه من هياكل مالية وقانونية واضحة.
ويشمل عمل Henrique Vasconcellos في Banco do Brasil توجيه تطبيق أدوات التمويل المستدام ودعم نماذج التمويل المبتكرة والحلول القائمة على الطبيعة والتنوع الحيوي وقضايا التغير المناخي وائتمانات الكربون، وهو ما منح النقاش بعدًا عمليًا يتجاوز المفهوم التقليدي للتمويل إلى العلاقة بين الاستثمار والاستدامة وإدارة المخاطر.
كما كان لي لقاء مع السيد فاضل آر. بولات (Fazal R. Pullat)، المتخصص في الشؤون الاقتصادية والتجارية والاستثمارية والمرتبط بأعمال سفارة البرازيل في الرياض، وله خبرة ممتدة في ملفات التجارة والاستثمار والعلاقات الاقتصادية بين البرازيل والمنطقة.
وتناول اللقاء تطوير قنوات التواصل المهني والتجاري، والتعريف بمجالات الأعمال والقطاعات التي يمكن أن تشهد تعاونًا، وأهمية بناء روابط مباشرة بين الشركات والمؤسسات والمختصين بما يسمح باستمرار التواصل بعد انتهاء الفعالية وتحويل الاهتمامات المشتركة إلى فرص قابلة للدراسة.
ومن الناحية العملية، لا يعني عرض مشروع أو عقد اجتماع مع مستثمر قيام استثمار مباشر؛ فالمرحلة الأولى تتمثل في اختبار الاهتمام، ثم دراسة المشروع والعائد والمخاطر والتمويل والجهة المقابلة والمتطلبات التنظيمية قبل الدخول في التفاوض الملزم.
وتختلف البنية القانونية بحسب طبيعة الفرصة؛ فقد يكون التعاون تمويلًا لمشروع أو استثمارًا مباشرًا أو مشروعًا مشتركًا أو عقد توريد أو خدمات أو شراكة بين القطاعين العام والخاص، ولكل نموذج متطلبات مختلفة من حيث التراخيص والملكية والتمويل والإدارة والضمانات.
وفي المشروعات العابرة للحدود تزداد أهمية العناية الواجبة، وهيكلة التمويل، وتحديد توزيع المخاطر، وشروط السحب والسداد والضمانات، والحوكمة وصلاحيات اتخاذ القرار، وحماية المعلومات، وآليات التخارج، والقانون الواجب التطبيق وتسوية المنازعات.
كما أن المشروعات المرتبطة بالطاقة المتجددة والبنية التحتية والأمن الغذائي تحتاج إلى مواءمة بين الجوانب الاستثمارية والتنظيمية والفنية والبيئية، بحيث لا ينفصل قرار التمويل عن قابلية المشروع للتنفيذ واستدامته على المدى الطويل.
ولهذا تكمن قيمة لقاء الأعمال والاستثمار البرازيلي السعودي في تقديم المشروعات البرازيلية مباشرة إلى الجهات الاستثمارية والمالية، ثم تحديد الفرص التي تستحق الانتقال من العرض الأولي إلى الدراسة والعناية الواجبة والهيكلة والتفاوض.
وفي ختام هذه المشاركة، أتوجه بخالص الشكر والتقدير إلى Consórcio Nordeste وApexBrasil وBanco do Brasil والجهات المنظمة والمشاركة على دعوتها الكريمة لي للمشاركة في لقاء الأعمال والاستثمار البرازيلي السعودي، وعلى حسن التنظيم وما أتاحته الفعالية من فرصة للتواصل المباشر مع ممثلي المؤسسات والجهات البرازيلية وبحث مجالات الأعمال والاستثمار والتمويل والتعاون.
دكتور هشام منصان