منتدى الاستثمار الرياضي 2025 | Sports Investment Forum – SIF 2025 فتح مساحة دولية واسعة لبحث مستقبل الرياضة بوصفها قطاعًا اقتصاديًا واستثماريًا متناميًا، وجمع صنّاع قرار ومستثمرين وخبراء ورياديين وممثلين لجهات رياضية وتجارية من داخل المملكة وخارجها. وقد أظهر المنتدى بوضوح أن الرياضة لم تعد تُقرأ فقط من زاوية المنافسات والبطولات، وإنما أصبحت سوقًا تتقاطع فيها رؤوس الأموال والتقنية والبنية التحتية والإعلام وحقوق الملكية الفكرية والعقود والشراكات الدولية.
وضم المنتدى مشاركين وخبرات من نحو 20 دولة، وشهد أكثر من 50 جلسة وورشة عمل بمشاركة نحو 140 متحدثًا محليًا ودوليًا، إلى جانب توقيع أكثر من 60 اتفاقية استثمارية ومشاركة ما يزيد على 50 جهة وشريكًا استراتيجيًا. وأعطت هذه الأرقام للحدث بعدًا يتجاوز كونه ملتقى متخصصًا، ليصبح منصة عملية لربط المستثمرين بالفرص والمشروعات والجهات العاملة في الاقتصاد الرياضي.
واستضافت الرياض النسخة الأولى من المنتدى في فندق الريتز كارلتون | The Ritz-Carlton Riyadh خلال الفترة من 7 إلى 9 أبريل 2025، برعاية وزارة الرياضة | Ministry of Sport و وزارة الاستثمار | Ministry of Investment ، في وقت تشهد فيه المملكة توسعًا متسارعًا في استضافة البطولات والفعاليات الدولية، وبعد فوزها باستضافة كأس العالم FIFA 2034 .
وجاءت النقاشات لتسلط الضوء على الاستثمار في البنية التحتية والمنشآت الرياضية، وتطوير الأندية والأكاديميات، والتقنيات الرياضية، والإعلام والرياضات الإلكترونية، إلى جانب دور القطاع الخاص والمنشآت الصغيرة والمتوسطة في بناء صناعة رياضية أكثر تنوعًا واستدامة. كما برزت فرص مرتبطة بالسياحة الرياضية والمرافق الذكية وتجربة الجماهير وتمويل المشروعات الرياضية.
ومن منظور خبرتي القانونية، فإن جاذبية الاستثمار الرياضي ترتبط بدرجة كبيرة بوضوح البيئة النظامية والعقود التي تحكم العلاقة بين المستثمرين والأندية والاتحادات والجهات المنظمة ومقدمي الخدمات. فالاستثمار في منشأة رياضية أو نادٍ أو بطولة أو منصة إعلامية لا يتوقف عند الجدوى المالية، وإنما يمتد إلى التراخيص، والحوكمة، وحقوق الرعاية والتسمية، والملكية الفكرية، وحقوق البث، وتوزيع المسؤوليات والمخاطر، وآليات فض النزاعات.
وتزداد أهمية هذا الجانب مع انتقال الرياضة إلى نماذج استثمارية أكثر تنوعًا؛ فالحقوق التجارية المرتبطة بالعلامات والأندية والبطولات واللاعبين تحتاج إلى عقود دقيقة تحدد نطاق الاستغلال ومدته والمقابل المالي والحقوق الرقمية والإعلانية. كما أن صفقات الرعاية وحقوق التسمية والبث والإنتاج الإعلامي تحمل قيمة اقتصادية كبيرة، لكنها في الوقت ذاته تحتاج إلى إدارة قانونية تحمي الحقوق وتقلل احتمالات النزاع.
وفي الإطار التنظيمي، يمنح تنظيم وزارة الرياضة الوزارة اختصاصات تتصل بترخيص إقامة منشآت ومرافق ممارسة الأنشطة الرياضية والفعاليات الرياضية ومراكز ومعاهد التدريب، إلى جانب وضع القواعد والمعايير الخاصة بإنشاء بعض هذه المرافق وإدارتها. وهذا يؤكد أن الاستثمار الرياضي يرتبط من بدايته بمتطلبات نظامية وتنظيمية ينبغي أن تكون جزءًا من دراسة المشروع وليس مرحلة لاحقة له.
كما يفتح توجه المملكة نحو زيادة مشاركة القطاع الخاص في الأندية والمنشآت الرياضية مجالات واسعة للاستثمار وإعادة هيكلة نماذج الإدارة والتمويل. وتظهر هنا أهمية العناية القانونية بعمليات الاستحواذ والشراكات، وفحص الالتزامات والعقود، والحوكمة المالية والإدارية، وتقييم الأصول والحقوق التجارية، وحماية مصالح المستثمر والنادي في الوقت نفسه.
ومن المسارات المهمة التي ناقشها المنتدى كذلك الملكية الفكرية والتقنية والابتكار الرياضي؛ إذ يمكن أن تكون العلامة التجارية للنادي أو البطولة، والمحتوى الإعلامي، وقواعد البيانات، والمنصات الرقمية، والمنتجات المرخصة من أهم الأصول الاقتصادية للمشروع الرياضي. ولذلك فإن إدارتها وحمايتها والتعاقد بشأنها عنصر أساسي في بناء قيمة استثمارية مستدامة.
وتبرز في القطاع الرياضي أيضًا خصوصية تسوية المنازعات؛ إذ يمثل مركز التحكيم الرياضي السعودي | Saudi Sports Arbitration Center جهة متخصصة للفصل في المنازعات الرياضية والمنازعات ذات الصلة بالرياضة عن طريق التحكيم أو الوساطة. ومن منظور المستثمر، فإن معرفة الجهة المختصة وآلية فض النزاع وشروط التحكيم والقانون المنظم للعقد من المسائل التي ينبغي حسمها بوضوح قبل الدخول في أي علاقة استثمارية أو تجارية طويلة الأجل.
أما البعد الدولي للمنتدى فكان من أكثر الجوانب أهمية؛ فوجود مستثمرين وخبراء وجهات من دول متعددة يفتح مجالًا لفهم نماذج استثمار رياضية مختلفة، ويتيح بناء علاقات مهنية مع مؤسسات تبحث عن فرص في السوق السعودي. وهذه اللقاءات مهمة بالنسبة لي كخبير قانوني، لأنها تسمح بمتابعة احتياجات المستثمر الدولي والتحديات التي قد تواجهه عند الدخول إلى سوق جديد، وربط الفرصة الاقتصادية بالإطار القانوني والتنظيمي المناسب لها.
ويتصل هذا البعد بصورة مباشرة باستضافة المملكة للأحداث الرياضية الكبرى، وفي مقدمتها كأس العالم FIFA 2034، وما يستتبعه ذلك من توسع في المنشآت والضيافة والنقل والتقنية والإعلام والسياحة والخدمات الرياضية. وهي منظومة ستخلق عقودًا ومشروعات وشراكات متعددة المستويات، وتفتح فرصًا أمام المستثمرين المحليين والدوليين، مع حاجة موازية إلى خبرات قانونية قادرة على التعامل مع العقود والاستثمار والحقوق التجارية والشراكات العابرة للحدود.
وقد عكس المنتدى أن الاقتصاد الرياضي في المملكة يتحول بصورة متسارعة من نموذج يعتمد أساسًا على الإنفاق إلى قطاع يبحث عن الاستثمار والاستدامة وتعظيم القيمة التجارية للأندية والبطولات والمنشآت والخدمات. وهذا التحول يجعل الحوكمة والشفافية وجودة العقود وإدارة المخاطر عناصر لا تقل أهمية عن التمويل والتسويق.
وكانت مشاركتي في المنتدى فرصة للاطلاع عن قرب على هذا التحول، ومتابعة النقاشات التي تجمع بين الرياضة والاستثمار والأعمال والتقنية، والتواصل مع خبرات ومستثمرين ومهنيين من بيئات مختلفة. وما يميز مثل هذه اللقاءات هو أنها تتيح رؤية القطاع من أكثر من زاوية، وتفتح المجال لبناء تعاون مهني يمكن أن يمتد إلى مشروعات واستثمارات وعلاقات أعمال مستقبلية داخل المملكة وخارجها.
وفي ختام هذه المشاركة، أتقدم بخالص الشكر والتقدير إلى الجهة المنظمة على دعوتها الكريمة لي للمشاركة والحضور، وعلى ما أتاحه المنتدى من مساحة مهنية ودولية للتواصل مع المستثمرين والخبراء، وتبادل الرؤى حول مستقبل الاستثمار الرياضي وما يرتبط به من أبعاد اقتصادية وقانونية وتنظيمية وفرص للتعاون الدولي.