معرض ريستاتكس الرياض العقاري 2025 | RESTATEX Riyadh 2025 جمع في العاصمة السعودية واحدة من أكبر التجمعات المتخصصة في العقار والإسكان والتمويل، بمشاركة المطورين العقاريين والمستثمرين والوسطاء والجهات التمويلية والجهات الحكومية، وعكس بصورة مباشرة حجم التحول الذي يشهده القطاع العقاري السعودي والفرص التي تتشكل حول التطوير والاستثمار والسكن والتقنيات العقارية.
وأظهرت نتائج المعرض حجم النشاط الذي شهدته أيامه الأربعة؛ إذ تجاوز عدد الزوار 85 ألف زائر، وعُرضت أكثر من 20 ألف وحدة سكنية تجاوزت قيمتها 22 مليار ريال، إضافة إلى توقيع أكثر من 150 اتفاقية وشراكة إستراتيجية بمشاركة أكثر من 60 شركة عارضة في القطاع العقاري والتمويلي.
وأقيم المعرض خلال الفترة من 17 إلى 20 فبراير 2025 في مركز الرياض الدولي للمؤتمرات والمعارض | Riyadh International Convention & Exhibition Center ، تحت رعاية وزارة البلديات والإسكان | Ministry of Municipalities and Housing .
وشاركت الهيئة العامة للعقار | Real Estate General Authority بصفتها الشريك التشريعي للمعرض، واستعرضت منظومة الأنظمة والخدمات التي تنظم السوق العقاري، إلى جانب عقد جلسات تناولت التطوير العقاري والتوجهات المستقبلية للقطاع.
وكان من أبرز ما يعكس قوة المعرض أنه لم يجمع مشروعات سكنية وتجارية فقط؛ بل جمع في مساحة واحدة التطوير والتمويل والتسويق والوساطة والتقنية والأنظمة العقارية، وهو ما يجعل القرار العقاري اليوم نتيجة لتفاعل عدد كبير من العناصر وليس مجرد قرار شراء أرض أو وحدة.
كما أتاحت المشاركة الواسعة فرصة للاطلاع على التوجهات المرتبطة بالتقنيات العقارية PropTech والحلول الرقمية والبناء والتطوير المستدام، وكيف أصبحت البيانات والتقنية جزءًا من تطوير المنتج العقاري وتسويقه وإدارته وتحسين تجربة المستفيد.
ومن منظور خبرتي القانونية، فإن أهمية معرض بهذا الحجم تظهر كذلك في العلاقة بين الفرصة الاستثمارية والإطار النظامي الذي يحكمها؛ فالمشروع العقاري يحتاج إلى وضوح في الملكية والتراخيص والتسويق والعقود والتمويل، وإلى تحديد مسؤوليات المطور والوسيط والممول والمشتري والمستثمر منذ المراحل الأولى.
ومن الأنظمة المهمة في هذا السياق نظام التسجيل العيني للعقار ، الذي يجعل العقار محور عملية تسجيل الملكيات والتصرفات والحقوق المترتبة عليه، ويوفر أساسًا لبناء سجل عقاري أكثر دقة وموثوقية. وتظهر أهميته بصورة خاصة عند الفحص القانوني للعقار قبل الشراء أو التطوير أو التمويل.
ويأتي نظام الوساطة العقارية لينظم نشاط الوساطة والخدمات العقارية، بما يشمل الوساطة الإلكترونية والتسويق العقاري والإعلانات وإدارة الأملاك والمرافق والمزادات والاستشارات والتحليلات العقارية. وهذا التنظيم مهم في معرض يقوم جزء كبير من نشاطه على التواصل بين المطورين والمسوقين والمشترين والمستثمرين.
كما يرتبط كثير من المشروعات المعروضة في السوق بـ نظام بيع وتأجير مشروعات عقارية على الخارطة ، الذي ينظم المشروعات التي يتم بيعها أو تأجيرها قبل اكتمالها أو أثناء مراحل الإنشاء، ويضع متطلبات ترتبط بترخيص المشروع وحساب الضمان والإفصاح وغيرها من الضوابط التي تهدف إلى حماية أطراف العلاقة ورفع موثوقية التطوير العقاري.
ويكتسب نظام المساهمات العقارية أهمية موازية بالنسبة للاستثمار؛ فهو ينظم المشروعات التي يشترك فيها عدد من الأشخاص بغرض تملك عقار وتطويره ثم إنهاء المساهمة، ويضع قواعد للإفصاح والإدارة وحماية حقوق المساهمين. وهذا النوع من الاستثمار يحتاج إلى وضوح خاص في هيكل المشروع وحوكمة الأموال وحقوق كل طرف.
أما الجانب التمويلي، وهو أحد المكونات الأساسية في ريستاتكس، فيرتبط بـ نظام التمويل العقاري والأطر التي يشرف عليها البنك المركزي السعودي | Saudi Central Bank – SAMA ، حيث تنظم البيئة التمويلية العلاقة بين الجهات المرخصة والمستفيدين وفق نطاق التطبيق، بما يجعل التمويل جزءًا قانونيًا وتنظيميًا أساسيًا في قرار التملك وليس مجرد منتج مالي.
ووثقت نتائج المعرض مشاركة عدد كبير من الشركات العقارية والجهات التمويلية، ومن بينها الشركة الوطنية للإسكان | NHC ، التي عرضت خلال المعرض أكثر من 3,700 وحدة سكنية ضمن الخيارات والمشروعات المقدمة للزوار.
ويأتي ذكر الشركة هنا بصفتها من الجهات التي وثقت المصادر الرسمية مشاركتها في المعرض، وليس باعتباره إشارة إلى لقاء شخصي مع ممثليها. ومن الناحية البرمجية، تم تعريفها داخل الصفحة ككيان Organization وربطها بهويتها الرسمية دون جعل اسمها أو موقعها الإلكتروني رابطًا ظاهرًا أمام القارئ.
وتكشف الأرقام الكبيرة للمعرض أن المنافسة العقارية لم تعد تقوم فقط على موقع المشروع أو سعر الوحدة؛ بل أصبحت تشمل جودة التصميم والخدمات والمجتمعات المتكاملة والاستدامة والتمويل والتقنية، إضافة إلى الثقة القانونية والتنظيمية التي ترافق المنتج من بداية التطوير وحتى التسليم وإدارة العلاقة مع المستفيد.
كما أن دخول المستثمر أو الشركة في مشروع عقاري يحتاج إلى فحص يتجاوز الجانب التجاري؛ فمعرفة ملكية الأرض والقيود والحقوق المسجلة والتراخيص وعقود التطوير والتسويق والتمويل وأي التزامات مرتبطة بالمشروع تمثل عناصر أساسية في Legal Due Diligence قبل اتخاذ القرار.
وتزداد أهمية هذه المسائل عندما تكون العلاقة عابرة للحدود أو يدخل فيها مستثمر أجنبي أو شركة دولية، لأن المشروع قد يضيف قضايا أخرى تتعلق بهيكل الاستثمار، وتأسيس الكيان، والعقود، وتحويل الأموال، والضرائب والرسوم ذات الصلة، وتسوية النزاعات والقانون الواجب التطبيق بحسب طبيعة كل صفقة.
وكانت مشاركتي في RESTATEX Riyadh 2025 فرصة للاطلاع بصورة مباشرة على حركة السوق والتنوع الكبير في المنتجات والمشروعات والحلول التمويلية، والتواصل مع الخبراء والمستثمرين والمهتمين بالقطاع، ومتابعة العلاقة المتزايدة بين التطوير العقاري والتقنية والتنظيم القانوني.
وقد أكد المعرض بالنسبة لي أن جاذبية السوق العقاري لا تُبنى بالمشروعات وحدها؛ فكلما ارتفعت جودة التنظيم والشفافية ووضوح الملكية والعقود والتراخيص، زادت قدرة المطور والمستثمر والممول والمشتري على تقييم المخاطر واتخاذ قرارات أكثر استقرارًا واستدامة.
وفي ختام هذه المشاركة، أتقدم بخالص الشكر والتقدير إلى الجهة المنظمة على دعوتها الكريمة لي للمشاركة والحضور في هذا الحدث، وعلى ما قدمته من تنظيم متميز ومساحة ثرية للتواصل مع المختصين والمستثمرين ومتابعة تطورات القطاع العقاري، مع خالص التقدير لكل من أسهم في نجاح هذه التجربة.