يمثل ملتقى الاستثمار السعودي الكندي – الرعاية الصحية منصة مباشرة لربط المستثمرين والشركات والخبرات الكندية بالفرص المتاحة في القطاع الصحي بالمملكة، ولا سيما في التكنولوجيا الحيوية والأجهزة الطبية والصحة الرقمية والبحث والتطوير والخدمات المرتبطة بسلاسل الإمداد الصحية.
وتبرز أهمية الملتقى في انتقال النقاش من التعاون الصحي العام إلى فرص استثمارية وشراكات نوعية يمكن أن تجمع بين رأس المال والسوق والخبرة التقنية والبحثية، مع إتاحة لقاءات مباشرة بين الشركات والمستثمرين والجهات ذات العلاقة.
وعُقدت الفعالية رسميًا تحت مسمى «ملتقى الرعاية الصحية السعودي الكندي» يوم 21 يناير 2025 في مقر اتحاد الغرف السعودية، بمشاركة واسعة من المستثمرين من البلدين.
وأبدت 40 شركة كندية خلال الملتقى اهتمامها بالاستثمار في القطاع الصحي بالمملكة، بحضور السفير الكندي لدى المملكة Jean-Philippe Linteau، ورئيس مجلس الأعمال السعودي الكندي Mohammed bin Nasser Al-Duleim، مع استعراض الفرص الاستثمارية المتاحة وتوجهات تطوير مشاركة القطاع الخاص.
وتنوعت خبرات الشركات المشاركة بين التكنولوجيا الحيوية والأجهزة الطبية والصحة الرقمية والبحث والتطوير والتحاليل المتقدمة والرعاية الصحية والخدمات اللوجستية والاستشارات، وهو ما أتاح نطاقًا واسعًا من اللقاءات الثنائية المباشرة.
وشاركت في أعمال الملتقى والتقيت عددًا من ممثلي الشركات والمؤسسات الكندية، للتعرف إلى منتجاتهم وخبراتهم وبحث صور التعاون والاستثمار الممكنة، مع التركيز على الانتقال من التعارف الأولي إلى فرص قابلة للدراسة من الناحية التجارية والفنية والقانونية.
ركزت المناقشات بصورة خاصة على فرص الاستثمار في القطاع الصحي وما يرتبط بها من الابتكار والبحث العلمي والتقنية الحيوية والأجهزة الطبية والصحة الرقمية والخدمات، مع اهتمام الشركات الكندية بالتعرف إلى احتياجات السوق وفرص الشراكة مع الجهات والمنشآت العاملة في المملكة.
ولا تقتصر قيمة هذه اللقاءات على الاستثمار المباشر؛ إذ يمكن أن يبدأ التعاون من توريد منتجات أو أجهزة، أو تقديم خدمات تقنية وبحثية، أو توزيع وتمثيل تجاري، أو تعاون في الأبحاث والتطوير، ثم يتطور لاحقًا إلى نموذج أكثر عمقًا إذا أثبتت الدراسات جدواه.
وكان من أبرز لقاءاتي اجتماعي مع Dr. Yousef Haj-Ahmad، المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة Norgen Biotek Corporation الكندية، وهي شركة متخصصة في التكنولوجيا الحيوية وتطوير وتصنيع أدوات وحلول متقدمة لاستخلاص وتنقية الأحماض النووية والبروتينات ودعم البحث والتشخيص الجزيئي.
وتناول الحوار التطورات في التكنولوجيا الحيوية والبحوث المخبرية، وإمكانات التعاون المرتبطة بالمنتجات والخدمات البحثية والتشخيصية، وما يمكن أن توفره الخبرات المتخصصة في دعم المؤسسات العلمية والطبية.
كما التقيت Sami Nehme ممثل Umbrella Logistics، وهي شركة كندية تعمل في الخدمات اللوجستية والنقل والتخليص الجمركي ودعم حركة البضائع وسلاسل الإمداد.
وتناول اللقاء دور الحلول اللوجستية في دعم القطاعات التي تعتمد على منتجات أو معدات حساسة، ومنها القطاع الطبي، وأهمية التخطيط الدقيق للنقل والتخزين والإجراءات الجمركية للحفاظ على كفاءة سلسلة التوريد.
وفي مجال الخدمات البحثية والتحليلية، التقيت Amer Ebied، المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة PolyAnalytik Inc.، وهي مؤسسة بحثية كندية متخصصة في تحليل البوليمرات والمواد والجزيئات الصغيرة وتقديم خدمات الاختبارات والتوصيف والدعم البحثي والتنظيمي لقطاعات من بينها الأدوية والتكنولوجيا الحيوية والأجهزة الطبية.
كما التقيت Ahmed Fayyad من EfloChem Lab في سياق المناقشات المرتبطة بالتحليل والبحث والتطوير. وتناولت اللقاءات أهمية التحاليل المتخصصة وجودة النتائج والاختبارات في مراحل تطوير المنتجات والأبحاث، خصوصًا في الصناعات الطبية والدوائية والتقنية الحيوية.
كما سعدت بلقاء Azadeh Dastmalchi، الشريكة المؤسسة والرئيسة التنفيذية لـVitalTracer، وهي شركة كندية تعمل في تطوير الأجهزة الطبية الذكية القابلة للارتداء والحلول المرتبطة بالمراقبة المستمرة للمؤشرات الحيوية.
وتستخدم تقنياتها أجهزة استشعار لقياس إشارات ومؤشرات صحية متعددة، مع توظيف البرمجيات وتحليل البيانات في تطبيقات المراقبة الصحية والبحث الطبي. ودار الحوار حول التطور السريع في الأجهزة الصحية القابلة للارتداء وفرص استخدامها في الرعاية والبحث.
والتقيت Carrie Schmuland من Seven Oaks General Hospital في Winnipeg، وهي مؤسسة صحية يرتبط بها نشاط في الرعاية والوقاية والبحث، ومن أبرز مكوناتها Chronic Disease Innovation Centre المتخصص في الأبحاث والابتكار في الأمراض المزمنة وتحسين طرق تقديم الرعاية الصحية.
وتناول اللقاء تبادل الخبرات في الرعاية والبحث والابتكار، وأهمية الربط بين المؤسسات الصحية والمراكز البحثية والقطاع الخاص عند تطوير حلول جديدة يمكن اختبارها وتحويلها إلى تطبيقات عملية.
كما التقيت Salah Taha من AIC Network، وهي شركة استشارية كندية تعمل في دعم دخول الشركات إلى أسواق دول مجلس التعاون الخليجي، وتطوير الأعمال، واستراتيجيات دخول السوق، وبناء الشراكات وإدارة المشروعات.
وتناول النقاش أهمية فهم السوق المحلي والبيئة التنظيمية قبل التوسع، ودور الشريك أو المستشار المحلي في تسهيل التواصل وتقييم الفرص وتحديد متطلبات تأسيس وتشغيل النشاط.
وتؤكد طبيعة الشركات التي التقيتها أن التعاون في القطاع الصحي لا يتوقف عند المستشفيات أو مقدمي العلاج؛ بل يمتد إلى التقنية الحيوية والتحاليل والمختبرات والأجهزة الطبية والبرمجيات والبحث واللوجستيات والاستشارات، وهو ما يجعل القطاع شبكة مترابطة من الأنشطة والخدمات.
ومن الناحية القانونية، تختلف المتطلبات بحسب طبيعة المشروع؛ فالأجهزة والمنتجات الطبية تخضع لمتطلبات التسجيل والمطابقة والتنظيم، في حين تحتاج علاقات البحث والتطوير إلى تنظيم حقوق الملكية الفكرية والبيانات والنتائج والسرية، وتتطلب علاقات التوريد والتوزيع تحديد الجودة والتسليم والمسؤولية والضمان والدفع وإنهاء العلاقة وآليات تسوية المنازعات.
ويظل الملتقى نقطة بداية؛ فلا يعني مجرد تبادل النقاش وجود اتفاق أو استثمار قائم، وإنما تكتسب هذه الاجتماعات قيمتها عندما تتيح للأطراف التعرف إلى بعضها، وتحديد المصالح المشتركة، ثم الانتقال إلى الدراسة الفنية والتجارية والقانونية قبل اتخاذ القرار.
شاهد أيضًا: فيديو ملتقى الاستثمار السعودي الكندي – الرعاية الصحية | Saudi–Canadian Healthcare Investment Forum
وفي ختام هذه المشاركة، أتوجه بخالص الشكر والتقدير إلى اتحاد الغرف السعودية ومجلس الأعمال السعودي الكندي والجهات المنظمة والمشاركة على الدعوة الكريمة وحسن التنظيم، وما أتاحه الملتقى من فرصة للتواصل المباشر مع ممثلي الشركات والمؤسسات الكندية والتعرف إلى خبراتهم وبحث فرص الاستثمار والتعاون في القطاع الصحي.
دكتور هشام منصان
