يمثل منتدى الاستثمار السعودي الفرنسي منصة مهمة لتطوير الشراكة الاقتصادية والاستثمارية بين المملكة وفرنسا، وربط الشركات والمستثمرين بالفرص والمشروعات في قطاعات تجمع بين رأس المال والخبرة والتقنية والابتكار، وتتيح بناء علاقات طويلة الأجل بين مؤسسات البلدين.
وتبرز أهمية المنتدى في التقاطع بين رؤية المملكة 2030 وخطة فرنسا 2030، وما يوفره ذلك من مجالات للاستثمار المتبادل ونقل المعرفة والتقنيات وتطوير المشروعات في الطاقة والصناعة والذكاء الاصطناعي والبنية التحتية والسياحة والثقافة والصحة وغيرها من القطاعات.
وعُقد المنتدى يوم 3 ديسمبر 2024 تحت مسمى Saudi–French Investment Forum، ونظمته وزارة الاستثمار عبر «استثمر في السعودية» في فندق Mandarin Oriental Al Faisaliah، بالتزامن مع زيارة الدولة التي قام بها الرئيس الفرنسي Emmanuel Macron إلى المملكة خلال الفترة من 2 إلى 4 ديسمبر 2024.
وحمل المنتدى شعار Saudi Vision 2030 – France 2030: Mutual Investment across Visions، وجمع وزراء ومسؤولين وقيادات تنفيذية ومستثمرين من البلدين لبحث سبل تعزيز التعاون الاستثماري وتطوير المشروعات والشراكات المستقبلية.
وشهد المنتدى مشاركة واسعة تجاوزت 800 مشارك من كبرى الشركات السعودية والفرنسية، وهو ما وفر مساحة كبيرة للحوار والتواصل بين المستثمرين والجهات الحكومية وقيادات القطاع الخاص.
وتناولت جلسات المنتدى مجموعة من الموضوعات المرتبطة بمستقبل الاستثمار، من بينها نقل المعرفة، والطاقة الخضراء، والتحول الرقمي والذكاء الاصطناعي، والتبادل الثقافي، والتنمية الحضرية، والسياحة، والمشروعات والفعاليات الدولية الكبرى.
واختتم الرئيس الفرنسي Emmanuel Macron أعمال المنتدى بكلمة دعا فيها الشركات الفرنسية إلى توسيع حضورها واستثماراتها في المملكة، كما شجع المستثمرين السعوديين على الاستثمار في فرنسا والاستفادة منها بوصفها نقطة اتصال بالأسواق الأوروبية والفرنكوفونية.
وأشار في كلمته إلى مجالات متعددة للتعاون، من بينها الطاقة وإزالة الكربون والطاقة المتجددة، والرقمنة والذكاء الاصطناعي، والسياحة والثقافة والصحة والصناعات الغذائية والفضاء.
كما شهد المنتدى توقيع عدد من العقود والاتفاقيات ومذكرات التفاهم بين جهات من القطاعين العام والخاص في البلدين، وشملت قطاعات الطاقة والصناعة والبيئة والنقل والخدمات اللوجستية والخدمات المالية والفضاء والاتصالات وتقنية المعلومات والتأمين والإلكترونيات وغيرها.
وتعكس هذه الاتفاقيات طبيعة المنتدى بوصفه منصة تتجاوز عرض الفرص إلى بناء علاقات ومشروعات استثمارية أكثر تقدمًا، مع بقاء كل اتفاق أو مشروع خاضعًا لدراسة جدواه ومتطلباته التنظيمية والتمويلية والتعاقدية بصورة مستقلة.
وشاركت في أعمال المنتدى، وكانت الفعالية فرصة للتعرف إلى اتجاهات الاستثمار والمشروعات التي يناقشها مجتمع الأعمال في البلدين، والتواصل مع المشاركين ومتابعة نماذج التعاون التي يمكن أن تتطور من الاتصالات المهنية إلى مشروعات واتفاقيات فعلية.
ومن الناحية العملية، لا يعني كل تواصل بين شركتين وجود استثمار مباشر؛ فقد تبدأ العلاقة بالتوريد أو التوزيع أو تقديم الخدمات أو نقل المعرفة والتقنية، ثم تتطور بحسب طبيعة المشروع والجدوى إلى شراكة أو استثمار طويل الأجل.
وعند الانتقال إلى استثمار مباشر، يصبح تحديد هيكل المشروع من أول المسائل التي ينبغي حسمها، بما يشمل طبيعة الكيان ونسب الملكية ومصادر التمويل والإدارة والحوكمة وصلاحيات اتخاذ القرار وتوزيع الأرباح والمخاطر.
وفي المشروعات التقنية، تبرز بصورة خاصة مسائل الملكية الفكرية ونقل التقنية والبرمجيات والبيانات والسرية والأمن السيبراني وحدود استخدام المعرفة الفنية وتطويرها وترخيصها.
أما المشروعات الصناعية والإنشائية والبنية التحتية، فتحتاج إلى تنظيم دقيق لنطاق الأعمال والمواصفات والجداول الزمنية والتوريد والاختبارات والاستلام والضمانات والمسؤولية عن التأخير والتغيير في الأعمال.
وتتسع الدراسة كذلك لتشمل التراخيص والموافقات القطاعية، والتمويل والضمانات، والضرائب والرسوم بحسب طبيعة المشروع، والقانون الواجب التطبيق، وآليات التعامل مع التعثر أو إنهاء العلاقة وتسوية المنازعات.
وتزداد أهمية هذه العناصر عندما يكون الاستثمار عابرًا للحدود أو طويل الأجل؛ لأن الاتفاق على الهدف الاقتصادي وحده لا يكفي، وإنما يجب تحويله إلى التزامات واضحة وآليات تنفيذ يمكن إدارتها وقياسها ومساءلة الأطراف عنها.
ويكشف تنوع قطاعات المنتدى عن اتساع نطاق الشراكة السعودية الفرنسية؛ من الطاقة والصناعة والتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي إلى النقل والسياحة والثقافة والصحة والصناعات الغذائية والفضاء، بما يتيح نماذج متعددة للاستثمار والتعاون.
ولهذا تكمن القيمة العملية لمنتدى الاستثمار السعودي الفرنسي في قدرته على الجمع بين صناع القرار والمستثمرين والشركات والفرص الاستثمارية في بيئة واحدة، ثم إتاحة المجال لتحويل المصالح المشتركة إلى مشروعات قابلة للدراسة والتفاوض والتنفيذ.
شاهد أيضًا: فيديو منتدى الاستثمار السعودي الفرنسي | Saudi–French Investment Forum
وفي ختام هذه المشاركة، أتوجه بخالص الشكر والتقدير إلى وزارة الاستثمار وفريق «استثمر في السعودية» والجهات المنظمة والمشاركة على دعوتهم الكريمة، وعلى حسن التنظيم وما أتاحه المنتدى من فرصة للتعرف إلى مجالات الاستثمار والتعاون والتواصل مع مجتمع الأعمال السعودي والفرنسي.
دكتور هشام منصان