يمثل منتدى الاستثمار السعودي التنزاني منصة لربط المستثمرين والجهات الاقتصادية والشركات في المملكة وتنزانيا، واستكشاف فرص المشروعات والشراكات في قطاعات تمتلك إمكانات واسعة للنمو، من الزراعة والتصنيع الغذائي والتعدين والطاقة إلى البنية التحتية والنقل والخدمات والاقتصاد الأزرق.
وتبرز أهمية المنتدى في تركيزه على الانتقال من التعريف العام بالاقتصاد التنزاني إلى فرص استثمارية وقطاعات محددة يمكن للمستثمر دراستها، إلى جانب إتاحة التواصل المباشر بين القطاعين العام والخاص وبحث نماذج الاستثمار والشراكة والتوسع في الأسواق.
وعُقدت الفعالية الرئيسية في الرياض يوم 18 ديسمبر 2024 تحت الاسم الرسمي بالسواحيلية Jukwaa la Biashara na Uwekezaji، أي منتدى التجارة والاستثمار، ضمن برنامج اقتصادي تنزاني أوسع امتد خلال عدة أيام في المملكة.
ونظمت سفارة جمهورية تنزانيا لدى المملكة المنتدى بالتعاون مع مركز الاستثمار التنزاني Tanzania Investment Centre – TIC وهيئة ترويج الاستثمار في زنجبار Zanzibar Investment Promotion Authority – ZIPA، بمشاركة وزراء ومسؤولين وممثلين عن مجتمع الأعمال في البلدين.
وافتتح المنتدى من الجانب التنزاني البروفيسور Kitila Mkumbo، الذي كان يتولى مسؤولية التخطيط والاستثمار، وشارك في الفعاليات وزير المالية الدكتور Mwigulu Nchemba وعدد من الوزراء والمسؤولين التنزانيين، في إطار برنامج ركز على جذب الاستثمار وزيادة حركة التجارة والتعاون الاقتصادي مع المملكة.
وكان مركز الاستثمار التنزاني قد أعلن قبل الفعالية أن البرنامج يستهدف جمع أكثر من 300 مشارك من القطاعين العام والخاص في البلدين، مع اجتماعات مباشرة بين الشركات والمستثمرين وعروض للفرص الاستثمارية وزيارات مرتبطة بالقطاعات الاقتصادية.
وتصدرت قطاعات الزراعة والتصنيع الزراعي، والتعدين، والنفط والغاز، والطاقة الخضراء، والبنية التحتية، والنقل، والسياحة، والتصنيع والخدمات عددًا من المناقشات، إلى جانب فرص الاقتصاد الأزرق والقطاعات الرقمية.
وتحظى الزراعة والتصنيع الغذائي بأهمية خاصة في السوق التنزاني بالنظر إلى اتساع الموارد الزراعية وتنوع الإنتاج، وما يمكن أن ينشأ عن ذلك من استثمارات في الإنتاج والتصنيع وسلاسل الإمداد والتخزين والتصدير.
كما تمثل قطاعات التعدين والطاقة والنقل والبنية التحتية مجالات ذات طبيعة استثمارية طويلة الأجل، ترتبط عادة بمشروعات رأسمالية كبيرة وتحتاج إلى هيكلة مالية وتنظيمية وتعاقدية أكثر تفصيلًا.
وشاركت في أعمال المنتدى، وكانت الفعالية فرصة للتعرف بصورة أوسع إلى الاقتصاد التنزاني والقطاعات التي تستهدف جذب الاستثمارات، إلى جانب التواصل مع ممثلي مجتمع الأعمال ومناقشة طبيعة الفرص وما تحتاج إليه للانتقال من العرض الأولي إلى دراسة مشروع محدد.
وتناولت المناقشات زيادة تدفقات الاستثمار بين البلدين، وفتح أسواق جديدة أمام المنتجات والخدمات، وتطوير الشراكات بين الشركات السعودية والتنـزانية، والاستفادة من الخبرات ورؤوس الأموال والتقنيات في المشروعات ذات الأولوية.
ولا يعني عرض فرصة داخل المنتدى أن الاستثمار قد قام فعليًا؛ فالمنتدى يمثل مرحلة للتعريف والتواصل، بينما يبدأ القرار الاستثماري الحقيقي عند دراسة المشروع والسوق والعائد المتوقع والمخاطر والشريك ونموذج التمويل والمتطلبات التنظيمية.
ومن الناحية القانونية، فإن الاستثمار في سوق دولية جديدة يتطلب أولًا تحديد طبيعة المشروع والكيان الذي سينفذه، وحقوق الملكية ونسب المشاركة والتمويل والإدارة والحوكمة وصلاحيات اتخاذ القرار.
وتزداد أهمية الفحص القانوني في مشروعات التعدين والطاقة والبنية التحتية والزراعة؛ لأنها قد ترتبط بتراخيص أو امتيازات أو حقوق استخدام للأراضي أو الموارد أو الأصول، ومدد طويلة للتنفيذ والتشغيل، والتزامات تجاه جهات حكومية وتنظيمية متعددة.
كما ينبغي التحقق من الوضع النظامي للطرف المقابل وملكيته وصلاحياته، ومن التراخيص والموافقات وحيازة الأصول أو الحقوق محل المشروع، إضافة إلى الالتزامات المالية والضريبية والتمويلية والضمانات.
وفي الاستثمارات التي تعتمد على الأرض أو حق الانتفاع أو المواقع الإنتاجية، تصبح طبيعة الحق ومدته وشروط استخدامه ونقله أو إنهائه من المسائل الأساسية التي ينبغي فحصها قبل الالتزام برأس المال أو بدء التنفيذ.
أما في علاقات التوريد والتصدير، فتختلف المسائل القانونية لتتركز في المواصفات والجودة والكميات والتسعير وشروط الدفع والتسليم والنقل والتأمين والفحص والقبول والضمان والمسؤولية عن المنتج.
وعند إنشاء مشروع مشترك، ينبغي تنظيم مساهمات الشركاء ونسب الملكية والإدارة والتمويل وتوزيع الأرباح والخسائر والقرارات المحجوزة ونقل الحصص ودخول مستثمر جديد وآليات التخارج وتسوية المنازعات.
وتظل حماية الاستثمار مرتبطة كذلك بصياغة العقود بصورة واضحة، وتحديد القانون الواجب التطبيق والاختصاص أو التحكيم وآليات معالجة التعثر أو التغيير في الظروف، خصوصًا في المشروعات التي تمتد لسنوات وتتطلب رؤوس أموال كبيرة.
وقد عكست الفعالية اهتمامًا تنزانيًا واضحًا بزيادة الاستثمارات السعودية، ولا سيما في السياحة والزراعة والتعدين والبنية التحتية والاقتصاد الأزرق، مع السعي في الوقت نفسه إلى توسيع الصادرات والتبادل التجاري ونقل التقنية والخبرات.
ولهذا تكمن القيمة العملية لمنتدى الاستثمار السعودي التنزاني في ربط الفرص الاستثمارية بالجهات والمستثمرين القادرين على دراستها، ثم الانتقال بالمشروعات الجادة من العرض والتواصل إلى الفحص والهيكلة والتفاوض والتنفيذ.
شاهد أيضًا: فيديو منتدى الاستثمار السعودي التنزاني | Saudi–Tanzanian Investment Forum
وفي ختام هذه المشاركة، أتوجه بخالص الشكر والتقدير إلى سفارة جمهورية تنزانيا لدى المملكة ومركز الاستثمار التنزاني TIC وهيئة ترويج الاستثمار في زنجبار ZIPA والجهات المنظمة والمشاركة على دعوتها الكريمة، وعلى حسن التنظيم وما أتاحه المنتدى من فرصة للتعرف إلى الفرص الاستثمارية والتواصل مع ممثلي مجتمع الأعمال وبحث مجالات التعاون بين البلدين.
دكتور هشام منصان