يمثل منتدى الاستثمار الأوكراني السعودي منصة للتواصل المباشر مع الشركات والمستثمرين والخبرات الأوكرانية، واستكشاف فرص التعاون والاستثمار في التصنيع والتقنية والبنية الرقمية والخدمات المهنية والموارد البشرية وغيرها من القطاعات التي يمكن أن تتطور فيها العلاقات من التبادل التجاري إلى شراكات ومشروعات واستثمارات فعلية.
وتبرز أهمية المنتدى في إتاحة اتصال مباشر بين الشركات الأوكرانية والسعودية، بما يسمح بالتعرف إلى المنتجات والخدمات والخبرات المتاحة، وتحديد الفرص التي يمكن أن تناسب السوق، ثم الانتقال من التواصل الأولي إلى الدراسة والتفاوض وبناء نموذج تعاون قابل للتنفيذ.
وعُقدت هذه النسخة يوم 19 ديسمبر 2024 في الرياض تحت الاسم الرسمي Saudi–Ukrainian Business Forum 2024، ضمن أنشطة المجلس الأوكراني السعودي وبرامج بعثة الأعمال الأوكرانية إلى المملكة، التي تستهدف تطوير العلاقات التجارية والاستثمارية وفتح قنوات جديدة أمام الشركات في البلدين.
ويمثل المنتدى جزءًا من سلسلة لقاءات نظمها المجلس الأوكراني السعودي لتعزيز العلاقات بين القطاع الخاص؛ إذ يؤكد المجلس أن برامجه تستهدف دعم التعاون في المجالات التجارية والاستثمارية، وإقامة اتصالات مباشرة بين الشركات الأوكرانية والسعودية.
وشاركت في أعمال المنتدى والاجتماعات الثنائية المصاحبة له، والتقيت عددًا من ممثلي الشركات والمؤسسات العاملة في التصنيع والزجاج، والبنية التحتية الرقمية والاتصالات، والموارد البشرية والتوظيف الدولي، والخدمات القانونية والأنشطة الرياضية المتخصصة.
وركزت اللقاءات على إنشاء اتصالات عملية بين الشركات وليس مجرد عرض عام للعلاقات الاقتصادية، إذ أتاحت الاجتماعات الثنائية مناقشة احتياجات الأسواق وإمكانات التصدير والتوريد والتوزيع وتقديم الخدمات وتنفيذ المشروعات.
وتختلف طبيعة الفرص بحسب نشاط كل شركة؛ فقد يبدأ التعاون في صورة بيع أو توريد أو توزيع أو تقديم خدمات مهنية وتقنية، وقد يتطور إلى مشروع مشترك أو استثمار مباشر عندما تتوافر الجدوى الاقتصادية والمتطلبات التنظيمية المناسبة.
ولهذا ينبغي التمييز بين الاتصال المهني وبين الاستثمار؛ فالمنتدى يفتح الباب أمام الأطراف ويتيح تبادل المعلومات، لكن إنشاء الاستثمار الفعلي يحتاج إلى دراسة للسوق والمشروع والطرف المقابل والتمويل والتراخيص والمخاطر قبل اتخاذ القرار النهائي.
ومن الناحية القانونية، فإن الانتقال من اللقاء إلى علاقة استثمارية أو تجارية فعلية يقتضي تحديد طبيعة النموذج منذ البداية؛ لأن عقد التوريد يختلف عن التوزيع، والخدمات التقنية تختلف عن الترخيص أو نقل التقنية، والمشروع المشترك يختلف عن الاستثمار المباشر أو تأسيس شركة جديدة.
وتشمل المسائل التي ينبغي فحصها أهلية وصفة الأطراف، والتراخيص اللازمة، وشروط الدفع والتسليم، والضرائب والرسوم بحسب طبيعة المعاملة، والملكية الفكرية والسرية، وحماية البيانات، والضمانات والمسؤولية، والقانون الواجب التطبيق وآلية تسوية المنازعات.
وعند الاتجاه إلى استثمار مباشر، تتسع الدراسة لتشمل هيكل المشروع ونسب الملكية والتمويل والإدارة والحوكمة وصلاحيات اتخاذ القرار وتوزيع الأرباح والمخاطر، إضافة إلى حالات التعثر وآليات التخارج وإنهاء المشروع.
وكان من بين لقاءاتي اجتماع مع Olha Stepanova، رئيسة قسم العلاقات الدولية في SKLORESURS، إلى جانب Mykhailo Klymiuk من الشركة.
وتعمل SKLORESURS في إنتاج ومعالجة الزجاج المعماري والداخلي، وتمتلك خبرة تمتد لسنوات في حلول الزجاج المستخدمة في المباني والمشروعات الإنشائية، مع نشاط تصديري إلى عدد من الأسواق الأوروبية.
وتناول اللقاء طبيعة منتجات الشركة وإمكانات دخول أسواق ومشروعات جديدة، وهي فرص يرتبط نجاحها بالمواصفات الفنية واعتماد المنتجات وآليات التوريد والاختبارات والضمان والمسؤولية عن جودة المواد.
كما التقيت Jason Smolek من Salience Consulting، وهي شركة استشارات متخصصة في البنية التحتية الرقمية وقطاعات الاتصالات وتقنية المعلومات، ولها نشاط في المملكة.
وتعمل الشركة في الاستشارات الاستراتيجية والتقنية والتنظيمية والاقتصادية المرتبطة بالاتصالات والبنية الرقمية، وهي مجالات تتقاطع مع الاستثمار في الشبكات والتحول الرقمي والبنية التحتية للاتصال.
ودار النقاش حول تطوير الأعمال والاستثمار والبنية الرقمية، إلى جانب تبادل الرؤى بشأن الفرص والمشروعات العابرة للحدود.
وشملت اللقاءات كذلك Petro Kolesnyk، رئيس Association Clay Shooting Professional – ACSP، وهي جمعية مسجلة في جنيف تعمل في مجال رياضة الرماية بالأطباق والأنشطة والتدريب والفعاليات الرياضية المرتبطة بها.
وأتاح اللقاء التعرف إلى نشاط الجمعية ومناقشة صور التواصل والتعاون التي يمكن أن تنشأ بين المؤسسات الرياضية والمتخصصة، بما في ذلك البرامج والفعاليات والخبرات الفنية.
ويعكس وجود هذا القطاع ضمن اللقاءات اتساع مفهوم الاستثمار والتعاون الدولي؛ إذ أصبحت الرياضة والفعاليات والتدريب والخدمات المصاحبة لها من القطاعات التي يمكن أن تنشأ حولها مشروعات وفرص اقتصادية إلى جانب البعد الرياضي نفسه.
وفي مجال الموارد البشرية، التقيت Taras Shkribliak، رئيس مجلس إدارة SPS International Group، وKacper Socha، المدير العام للمجموعة.
وتعمل SPS International Group في حلول التوظيف وتوفير القوى العاملة عبر أسواق دولية متعددة، ولها حضور في المملكة وبولندا وأوكرانيا ودول أخرى، وتربط بين الشركات والكوادر في عدد من القطاعات.
وتناول اللقاء طبيعة خدمات التوظيف الدولي وتوفير القوى العاملة، وهي أنشطة تتطلب عناية خاصة بالقواعد التنظيمية في كل دولة، وعقود التوظيف والعمل، ومسؤوليات الجهات الوسيطة، ومتطلبات انتقال العاملين وتشغيلهم بصورة نظامية.
كما التقيت Mykola Kovalchuk، مؤسسًا وشريكًا أول في شركة L.I. GROUP القانونية الأوكرانية، وهو محامٍ أوكراني متخصص في مجالات تشمل الإفلاس وإعادة هيكلة الديون والمنازعات والمشروعات القانونية المعقدة.
وكان اللقاء فرصة لتبادل النقاش حول العمل القانوني الدولي والتعاون المهني في المعاملات والمشروعات التي ترتبط بأكثر من نظام قانوني، وأهمية التنسيق بين المستشارين في الدول المختلفة عند هيكلة الاستثمارات والعقود أو إدارة المنازعات العابرة للحدود.
وقد عكست هذه اللقاءات تنوع الجهات المشاركة؛ فمنها شركات صناعية تبحث عن أسواق جديدة، ومنها شركات تقنية واستشارية، وجهات تعمل في الموارد البشرية والخدمات القانونية والرياضة، وهو تنوع يتيح نماذج متعددة من التعاون والاستثمار.
وتظل الخطوة الأهم بعد المنتدى هي الانتقال المنظم من التواصل إلى دراسة الفرصة والتحقق من الطرف المقابل، وتحديد نموذج العلاقة، ثم التفاوض على اتفاق واضح يعالج الحقوق والالتزامات والمخاطر ولا يفترض أن نموذجًا واحدًا يصلح لجميع المشروعات الدولية.
ولهذا تكمن القيمة العملية لمنتدى الاستثمار الأوكراني السعودي في إتاحة اتصال مباشر مع شركات وخبرات متنوعة، وربط الفرص والاحتياجات بين الطرفين، بما يسمح بانتقاء المشروعات التي تستحق الانتقال إلى دراسة فنية وتجارية وقانونية أكثر تفصيلًا.
شاهد أيضًا: فيديو منتدى الاستثمار الأوكراني السعودي | Ukrainian–Saudi Investment Forum
وفي ختام هذه المشاركة، أتوجه بخالص الشكر والتقدير إلى المجلس الأوكراني السعودي والجهات الداعمة والمشاركة على دعوتها الكريمة، وعلى حسن التنظيم وما أتاحه المنتدى من فرصة للتواصل مع الشركات والمهنيين وبحث فرص الاستثمار والتعاون بين أوكرانيا والمملكة العربية السعودية.
دكتور هشام منصان