يمثل لقاء الاستثمار السعودي العُماني – شمال الباطنة نموذجًا عمليًا للتكامل الاقتصادي الخليجي، من خلال ربط الشركات والمستثمرين في المملكة وسلطنة عُمان وبحث فرص الشراكة في الصناعة والعقار والأغذية والمقاولات والتقنية والخدمات وغيرها من القطاعات.
وتبرز أهمية هذه اللقاءات في القرب الجغرافي والاقتصادي بين البلدين، وفي قدرة الشركات الخليجية على بناء سلاسل توريد ومشروعات واستثمارات مشتركة تستفيد من تكامل الأسواق والبنية الصناعية واللوجستية وحركة التجارة الإقليمية.
وعُقدت الفعالية رسميًا تحت مسمى «لقاء وفد غرفة تجارة وصناعة عُمان بمحافظة شمال الباطنة» يوم 2 ديسمبر 2024 في المقر الرئيسي لغرفة الرياض – نادي عبدالمحسن السويلم للأعمال، بمشاركة وفد يضم 29 شركة عُمانية.
وتركزت الزيارة على استكشاف الفرص التجارية والاستثمارية في المملكة، وتعزيز التعاون الاقتصادي وزيادة الصادرات وتبادل الخبرات، إلى جانب التعريف بالفرص التي يمكن أن تجمع المستثمرين والشركات في البلدين.
وشملت قطاعات الشركات المشاركة التطوير العقاري والصناعة والأغذية والمقاولات والبناء وتدوير المخلفات والاستثمار وأنظمة الحماية وتمديدات الغاز وتقنية المعلومات وقطع غيار المعدات وإنتاج السكر الأبيض.
وترأس الوفد المهندس سعيد بن علي العبري، رئيس مجلس إدارة فرع غرفة تجارة وصناعة عُمان بمحافظة شمال الباطنة، الذي أكد أن الزيارة تستهدف استكشاف الفرص التجارية والاستثمارية في المملكة وتعزيز التعاون الاقتصادي وزيادة الصادرات وتبادل الخبرات بين مجتمعَي الأعمال.
وفي المقابل، أكدت غرفة الرياض أهمية تطوير الشراكات الاستثمارية وتبادل الخبرات والممارسات بين القطاع الخاص في البلدين، بما يساعد المستثمرين والشركات على التعرف مباشرة إلى الفرص واحتياجات الأسواق.
وتكتسب محافظة شمال الباطنة أهمية خاصة في هذا السياق، لما تتمتع به من مقومات صناعية ولوجستية، وبصفة خاصة منطقة صحار وما تضمه من ميناء ومنطقة حرة وقاعدة صناعية تسهم في ربط حركة الإنتاج والتجارة وسلاسل الإمداد بالأسواق الخليجية والدولية.
ويجعل هذا الموقع من التعاون السعودي العُماني قابلًا للتطور في أكثر من اتجاه؛ فقد يبدأ من التوريد والتوزيع والتجارة، ويمتد إلى الخدمات الصناعية واللوجستية والمقاولات والتطوير العقاري، ثم يتحول إلى شراكة أو استثمار مباشر عندما تتوافر الجدوى الاقتصادية المناسبة.
وشاركت في هذا اللقاء، وكانت فرصة للتواصل مع عدد من رجال الأعمال ورجال الصناعة من سلطنة عُمان، والتعرف إلى أنشطتهم وخبراتهم ومناقشة المجالات التي يمكن أن تنشأ فيها علاقات استثمارية وتجارية ومهنية بين الأطراف المهتمة في البلدين.
ومن الناحية العملية، لا يعني كل لقاء بين شركتين وجود استثمار مباشر؛ فكثير من العلاقات تبدأ بالتوريد أو التوزيع أو المقاولات أو تقديم الخدمات، ثم تتطور إلى شراكة أو استثمار إذا أثبتت التجربة والسوق والجدوى ملاءمة ذلك.
ومن الناحية القانونية، فإن الانتقال إلى علاقة فعلية يستوجب تحديد النموذج المناسب من البداية؛ فالتوريد يختلف عن التوزيع، والمقاولة تختلف عن المشروع المشترك، والاستثمار المباشر يحتاج إلى هيكلة مختلفة من حيث الملكية والتمويل والإدارة والتراخيص.
وفي التعاملات التجارية تبرز مسائل المواصفات والجودة والأسعار والكميات وشروط الدفع والتسليم والفحص والضمان والحصرية – إن وجدت – والتزامات التوزيع والتسويق والملكية الفكرية والسرية.
أما في المشروعات العقارية والصناعية والإنشائية، فتزداد أهمية نطاق الأعمال والجداول الزمنية والمواصفات الفنية ومعايير الاستلام والضمانات والمسؤولية عن التأخير والتغيير في الأعمال وآليات معالجة التعثر.
وعند الانتقال إلى الاستثمار المشترك، ينبغي تنظيم هيكل الملكية ونسب المشاركة والتمويل والإدارة والحوكمة وصلاحيات اتخاذ القرار وتوزيع الأرباح والمخاطر وآليات التخارج أو إنهاء المشروع وتسوية المنازعات.
وتكشف هذه اللقاءات أن التكامل الاقتصادي الخليجي لا يعتمد على القرب الجغرافي وحده، وإنما على وجود قنوات مستمرة بين المستثمرين والشركات، والقدرة على تحديد الفرص ذات الجدوى ثم تحويلها إلى دراسات واتفاقات ومشروعات قابلة للتنفيذ.
ولهذا تكمن القيمة العملية للقاء الاستثمار السعودي العُماني – شمال الباطنة في إتاحة تواصل مباشر مع شركات تعمل في قطاعات متعددة، وربط الفرص السعودية بخبرات وإمكانات الشركات العُمانية، بما يمكن أن يفتح مسارات جديدة للاستثمار والتجارة والتعاون الصناعي واللوجستي.
وفي ختام هذه المشاركة، أتوجه بخالص الشكر والتقدير إلى غرفة الرياض وغرفة تجارة وصناعة عُمان – فرع محافظة شمال الباطنة والجهات المنظمة والمشاركة على دعوتها الكريمة، وعلى حسن التنظيم وما أتاحه اللقاء من فرصة للتواصل المباشر وبحث فرص الاستثمار والتعاون بين البلدين.
دكتور هشام منصان