Note: Select your language using the icon
📁 آخر الأخبار

سيتي سكيب العالمي | Cityscape Global : الاستثمار العقاري ومستقبل المدن والاقتصاد السعودي

مثّل سيتي سكيب العالمي 2024 في الرياض واحدًا من أكبر وأهم التجمعات العقارية والاستثمارية عالميًا، وجمع المطورين والمستثمرين والمؤسسات التمويلية وصناع القرار والخبراء وشركات التقنية والتصميم من المملكة ومختلف أنحاء العالم، في صورة تعكس الحجم المتنامي للسوق العقارية السعودية وارتباطها المباشر بالتحول الاقتصادي والعمراني الذي تشهده المملكة.

وبحسب البيانات الرسمية، استقطبت النسخة الثانية أكثر من 172 ألف زائر، وشارك فيها أكثر من 400 جهة عارضة، بلغت نسبة الجهات الدولية بينها نحو 47%، إضافة إلى نحو 550 متحدثًا من أكثر من 50 دولة.

والأكثر دلالة اقتصاديًا أن القيمة الإجمالية للتعاملات العقارية والإطلاقات والاتفاقيات التي أعلنت خلال الحدث تجاوزت 230 مليار ريال سعودي، وهو حجم يعكس المكانة التي أصبحت تحتلها المملكة في حركة الاستثمار والتطوير العقاري إقليميًا ودوليًا.

وأقيم سيتي سكيب العالمي 2024 | Cityscape Global خلال الفترة من 11 إلى 14 نوفمبر 2024 تحت شعار «مستقبل الحياة | The Future of Living» في مركز الرياض للمعارض والمؤتمرات بملهم | Riyadh Exhibition & Convention Center – Malham .

وأقيم الحدث برعاية وزارة البلديات والإسكان ، وبالشراكة مع الهيئة العامة للعقار وبرنامج الإسكان، أحد برامج رؤية السعودية 2030.

وتولى تنظيم المعرض شركة تحالف | Tahaluf ، وهي مشروع مشترك يجمع الاتحاد السعودي للأمن السيبراني والبرمجة والدرونز وصندوق الفعاليات الاستثماري وشركة إنفورما العالمية.

المملكة في قلب حركة الاستثمار العقاري العالمي

ومن وجهة نظري المهنية، فإن استضافة المملكة لحدث عقاري بهذا الحجم لا يمكن النظر إليها باعتبارها مجرد استضافة لمعرض دولي؛ بل أراها انعكاسًا عمليًا للتحول الكبير الذي يشهده الاقتصاد السعودي، وللقدرة المتنامية للرياض على جمع رأس المال العالمي والمطورين والمؤسسات المالية والخبرات والتقنيات في سوق واحدة.

وأرى أن الأرقام التي حققها الحدث، وفي مقدمتها تجاوز التعاملات العقارية 230 مليار ريال، تعطي مؤشرًا واضحًا على حجم النشاط والفرص التي بات القطاع العقاري السعودي يولدها، وعلى الثقة المتزايدة التي تحظى بها السوق لدى المستثمرين والمطورين المحليين والدوليين.

والقطاع العقاري في تقديري لا يعمل بمعزل عن بقية الاقتصاد؛ فالتطوير العمراني يحرك قطاعات الإنشاءات والتمويل والهندسة والتقنية والمواد والخدمات والنقل والتجزئة والضيافة، ويوفر فرصًا للشركات والموردين والكوادر، ولذلك فإن نموه ينعكس على سلسلة اقتصادية واسعة.

ومن هذا المنطلق، فإن ما تشهده المملكة من توسع عمراني ومشروعات كبرى وتطوير للبنية التحتية والمدن والوجهات الجديدة يمثل، من وجهة نظري، أحد أوجه التحول الاقتصادي الأكثر وضوحًا ضمن رؤية السعودية 2030.

مستقبل الحياة يتجاوز بناء العقار

ولفتني في شعار «مستقبل الحياة» أنه يعكس انتقال النقاش العقاري من مجرد إنشاء المباني إلى بناء مجتمعات متكاملة تراعي جودة الحياة والاستدامة والتقنية وسهولة الحركة والخدمات والاحتياجات المتغيرة للسكان.

وقد عرض الحدث مشروعات وحلولًا في مجالات التطوير الحضري والإسكان والمدن الذكية والتقنيات العقارية والتمويل والاستدامة، مع حضور واضح لتطبيقات الذكاء الاصطناعي والتقنية في التخطيط والتصميم والتنفيذ وتجربة المستفيد.

ومن وجهة نظري، فإن قدرة المملكة على الربط بين التطوير العقاري والبنية التحتية وجودة الحياة والتقنية تمثل عنصرًا مهمًا في رفع جاذبية المدن السعودية للاستثمار والأعمال والسكن والسياحة.

السوق العقارية السعودية بيئة استثمارية متنامية

وبحسب ما أعلنته الهيئة العامة للعقار خلال المعرض، تجاوزت قيمة التعاملات العقارية في المملكة منذ بداية عام 2024 630 مليار ريال، إلى جانب التوسع في التسجيل العقاري وترخيص الأنشطة العقارية ومشروعات البيع على الخارطة.

كما سجلت المملكة في عام 2024 نسبة تملك مساكن بين الأسر السعودية بلغت 65.4%، متجاوزة المستهدف السنوي البالغ 64%، بحسب التقرير السنوي لرؤية السعودية 2030، في مسار يستهدف الوصول إلى 70% بحلول عام 2030.

ومن وجهة نظري المهنية، فإن قوة المسار السعودي تكمن في أن زيادة المعروض السكني وجذب الاستثمار وتطوير المدن تسير بالتوازي مع بناء منظومة تنظيمية للسوق العقارية، وهو أمر بالغ الأهمية لاستدامة النمو ورفع الثقة وتقليل المخاطر.

وتشرّفت بالمشاركة بالحضور في سيتي سكيب العالمي 2024، وكانت المشاركة فرصة للاطلاع بصورة مباشرة على حجم التطور في السوق العقارية، ومتابعة المشروعات والفرص الاستثمارية والحلول التقنية والتمويلية التي عرضتها الجهات والشركات المشاركة.

ومن منظوري كخبير قانوني مهتم بالقطاعات الاقتصادية والاستثمارية، فإن أهمية حدث بهذا الحجم تكمن كذلك في أن الاستثمار العقاري لا يقوم على الموقع والقيمة المالية فقط؛ بل يحتاج إلى منظومة قانونية واضحة تحفظ الملكية وتنظم التطوير والتسويق والتمويل والعلاقات التعاقدية بين الأطراف.

الثقة العقارية تبدأ من وضوح الحقوق

ويعد نظام التسجيل العيني للعقار من أهم الأطر التنظيمية في السوق؛ إذ يقوم على إنشاء سجل عقاري يتضمن وصف العقار والحقوق العينية والالتزامات والتصرفات المرتبطة به، ويمنح بيانات السجل الحجية وفق أحكام النظام.

ومن وجهة نظري، فإن تطوير التسجيل العقاري يمثل عنصرًا أساسيًا في رفع مستوى الثقة؛ فوضوح الملكية والحقوق والقيود المرتبطة بالعقار يساعد المستثمر والممول والمشتري والمطور على اتخاذ القرار على أساس معلومات أكثر دقة.

كما ينظم نظام الوساطة العقارية نشاط الوساطة والخدمات العقارية، ويشترط الترخيص لممارسة الأنشطة التي تدخل في نطاقه، ويشمل عددًا من الخدمات المتعلقة بالتسويق والإدارة والمزادات والإعلانات والتحليل والاستشارات العقارية.

البيع على الخارطة وحماية العلاقة التعاقدية

ويمثل نظام بيع وتأجير مشروعات عقارية على الخارطة إطارًا مهمًا في سوق التطوير العقاري؛ إذ ينظم المشروعات التي يتم بيعها أو تأجيرها قبل اكتمال تنفيذها، ويضع متطلبات تتعلق بترخيص المشروع والمطور والحسابات المخصصة للمشروع والإفصاح والإشراف.

ومن الجوانب المهمة في النظام أنه لا يجيز تسويق مشروعات البيع أو التأجير على الخارطة أو الإعلان عنها أو إقامة المعارض للترويج لها إلا وفق الترخيص والمتطلبات النظامية المقررة.

وأرى أن هذه الضوابط ذات أهمية كبيرة؛ لأن التطوير على الخارطة يقوم بطبيعته على علاقة تعاقدية مستقبلية يكون فيها المشروع في طور الإنشاء، وبالتالي تزداد أهمية الإفصاح والرقابة وحماية الأموال وتحديد مسؤوليات الأطراف.

التمويل جزء رئيس من دورة الاستثمار العقاري

ويشكل نظام التمويل العقاري جزءًا آخر من المنظومة؛ إذ ينظم التمويل العقاري والجهات المصرح لها بممارسته وفق الأطر الرقابية ذات الصلة.

ومن منظوري القانوني، فإن التمويل لا ينبغي فصله عن بقية عناصر الصفقة؛ فدراسة الاستثمار العقاري تحتاج إلى النظر في الملكية وطبيعة المشروع والترخيص والعقد والضمانات وآلية التمويل والالتزامات المالية والزمنية لكل طرف.

تملك غير السعوديين في سياق 2024

وفيما يتعلق بالمستثمر غير السعودي، فمن المهم تصحيح العبارة العامة التي تتكرر أحيانًا بأن الأجنبي يستطيع تملك العقار في المملكة دون قيود؛ فهذا ليس وصفًا دقيقًا للسياق النظامي الذي كان قائمًا وقت انعقاد سيتي سكيب 2024.

ففي نوفمبر 2024 كان نظام تملك غير السعوديين للعقار واستثماره الصادر عام 2000 هو الإطار النظامي القائم، وكان يقرر حالات وضوابط محددة لتملك غير السعودي للعقار واستثماره، إلى جانب قواعد خاصة ببعض المواقع والفئات.

ولهذا فإن تقييم قدرة مستثمر أجنبي على تملك عقار أو تطويره أو الانتفاع به كان يتطلب ـ وما زال يتطلب بحسب النظام النافذ في كل وقت ـ دراسة صفة المستثمر وموقع العقار وطبيعة النشاط والحقوق المطلوبة والأنظمة والضوابط ذات الصلة، وليس الاعتماد على قاعدة عامة واحدة.

المملكة تبني قطاعًا عقاريًا أكثر نضجًا

ومن وجهة نظري المهنية، فإن ما يستحق الإشادة في التجربة السعودية ليس حجم المشروعات وحده، بل العمل المتوازي على التطوير العمراني وتنظيم السوق والتسجيل العقاري والتمويل والإسكان والبيع على الخارطة والتقنيات العقارية وجذب الاستثمار.

وأرى أن هذا التكامل يمثل أحد عناصر قوة الاقتصاد السعودي؛ لأن نمو القطاع العقاري عندما يكون مرتبطًا بالتنظيم والبنية التحتية والتمويل والتقنية يخلق أثرًا يتجاوز قيمة العقار ذاته إلى زيادة النشاط الاقتصادي وخلق فرص الأعمال وتحفيز سلاسل التوريد والخدمات.

وفي تقديري، فإن استضافة المملكة لأكبر معرض عقاري عالمي وتحقيق هذه المستويات من الحضور والتعاملات يعطي صورة واضحة عن التحول الذي وصلت إليه السوق السعودية، وعن قدرة الرياض على أن تكون نقطة التقاء للمستثمرين والمطورين ورؤوس الأموال والخبرات العالمية.

كما أن الجمع بين مشروعات الإسكان والمدن الجديدة والوجهات الكبرى والتقنيات الحديثة والاستثمار الدولي يعكس رؤية أوسع لمستقبل العمران؛ رؤية لا تتعامل مع العقار باعتباره أصلًا ماليًا فقط، بل باعتباره جزءًا من جودة الحياة والاقتصاد والاستثمار والتنمية المستدامة.

ومن هذا المنطلق، أرى أن سيتي سكيب العالمي 2024 لم يكن مجرد معرض عقاري، بل نافذة عملية على حجم التحول الاقتصادي والعمراني الذي تشهده المملكة وعلى الفرص التي يمكن أن تنشأ من استمرار تطوير السوق ورفع كفاءتها وجاذبيتها للمستثمر المحلي والدولي.

وفي ختام هذه المشاركة، أتقدم بخالص الشكر والتقدير إلى الجهة المنظمة على دعوتها الكريمة لي للمشاركة في هذا الحدث العالمي، وعلى ما قدمته من تنظيم متميز ومساحة ثرية للحوار والتواصل واستعراض الفرص والمشروعات وتبادل الخبرات، مع خالص التقدير لكل من أسهم في نجاح هذه التجربة.

#د_هشام_منصان #خبير_قانوني #سيتي_سكيب_العالمي #الاستثمار_العقاري #العقار_السعودي #الاقتصاد_السعودي #CityscapeGlobal #SaudiRealEstate #RealEstateInvestment #SaudiEconomy
المصادر الرسمية والمراجع
وكالة الأنباء السعودية — افتتاح سيتي سكيب العالمي 2024 الافتتاح والشعار وإطلاقات المشروعات والاتفاقيات
وكالة الأنباء السعودية — اختتام سيتي سكيب العالمي 2024 230 مليار ريال وحجم الحضور والعارضين والمتحدثين
رؤية السعودية 2030 — برنامج الإسكان، التقرير السنوي 2024 نتائج سيتي سكيب والإسكان والتملك والقطاع العقاري
الهيئة العامة للعقار — نظام التسجيل العيني للعقار السجل العقاري وحجية بيانات الملكية والحقوق
الهيئة العامة للعقار — نظام الوساطة العقارية تنظيم الوساطة والخدمات العقارية
الهيئة العامة للعقار — نظام بيع وتأجير مشروعات عقارية على الخارطة ترخيص المشروعات والبيع والتأجير والإعلان على الخارطة
البنك المركزي السعودي — نظام التمويل العقاري الإطار النظامي للتمويل العقاري
هيئة الخبراء بمجلس الوزراء — نظام تملك غير السعوديين للعقار واستثماره الإطار النظامي الذي كان قائمًا وقت انعقاد الحدث في 2024
Tahaluf | تحالف — الجهة المنظمة — الموقع الرسمي: tahaluf.com
Dr.Hisham Mensan
Dr.Hisham Mensan
تعليقات