يمثل لقاء الأعمال والاستثمار السعودي الأسترالي بالرياض منصة مباشرة للتواصل بين مجتمعَي الأعمال، والتعرف إلى الخبرات والحلول التي تقدمها الشركات الأسترالية، وبحث فرص التعاون والاستثمار والشراكات في قطاعات تمتد من العقار والهندسة والبنية التحتية إلى التعليم والتقنية والرعاية والخدمات.
وتنبع أهمية هذه اللقاءات من قدرتها على الانتقال بالعلاقات الاقتصادية من الاهتمام العام بالسوق إلى التواصل المباشر بين الشركات، حيث يمكن مناقشة نموذج العمل واحتياجات المشروع والشريك المحتمل وفرص الدخول إلى السوق أو تقديم الخدمة أو الاستثمار.
وجاءت هذه اللقاءات ضمن فعاليات Aussie Expo Riyadh 2024، التي أقيمت في KAFD Conference Centre بالرياض يومي 21 و22 أكتوبر 2024، واستضافها Australian Saudi Business Council and Forum بالتعاون مع Trademark Group of Companies، تحت رعاية معالي وزير الصناعة والثروة المعدنية بندر بن إبراهيم الخريف.
وجمعت الفعالية أكثر من 75 مشاركًا أستراليًا، واستقطبت أكثر من ألف مشارك وزائر خلال يومين، بما وفر نطاقًا واسعًا للتواصل بين الشركات والخبراء والجهات المهتمة بتطوير العلاقات التجارية والاستثمارية بين المملكة وأستراليا.
وشاركت في أعمال اللقاء وسلسلة الاجتماعات مع ممثلي عدد من الشركات والمؤسسات الأسترالية، وكانت فرصة للتعرف إلى أنشطة متنوعة ومناقشة صور التعاون التي يمكن أن تتطور بحسب طبيعة كل قطاع ومشروع.
وكان من بين لقاءاتي اجتماع مع Chris Nimos وPaul Ruzeu من شركة titel الأسترالية، وهي منصة رقمية متخصصة في القطاع العقاري تربط المطورين والبنّائين والوكلاء العقاريين والمستهلكين، مع تركيز على المشروعات الجديدة والعقارات التي تباع على الخارطة.
وتعتمد المنصة على الحلول الرقمية والبيانات والتقنيات المرتبطة بالتسويق والبحث العقاري، بما يوفر نموذجًا مختلفًا للتعاون يقوم على التقنية العقارية وربط المشروعات بالمستثمرين والعملاء وليس على خدمات الاتصالات كما ورد في الوصف السابق للمشاركة.
وتناول اللقاء فرص استخدام الحلول الرقمية في دعم تطوير وتسويق المشروعات العقارية، ومتطلبات بناء العلاقات مع المطورين والوسطاء والجهات ذات الصلة عند دخول سوق جديد.
كما التقيت ممثلين عن Bendigo Kangan Institute – BKI Group، وهي مؤسسة أسترالية تعمل في التعليم والتدريب المهني، وتضم ضمن مجموعتها VETASSESS المتخصصة في تقييم المهارات والمؤهلات، وeWorks العاملة في حلول وتقنيات التعلم الإلكتروني.
ودار النقاش حول التعليم المهني وبناء القدرات وتقييم المهارات والاستفادة من الخبرة الأسترالية في تطوير القوى العاملة، وهي مجالات يمكن أن تفتح مسارات للتعاون بين المؤسسات التعليمية والتدريبية والقطاعات التي تحتاج إلى تأهيل مهني متخصص.
وفي قطاع الاستشارات الهندسية، التقيت Malak Hamdan وHabib Malass من AIM Consultant Engineers، وهي شركة أسترالية تقدم خدمات هندسية وإدارة مشروعات في تخصصات تشمل الأعمال الكهربائية والميكانيكية والهيدروليكية وأنظمة الحريق والطاقة وإدارة المشروعات.
وتناول اللقاء إمكانات التعاون في المشروعات الهندسية والبنية التحتية، وما يتطلبه العمل في هذا القطاع من فهم نطاق الخدمات والمسؤوليات الفنية ومعايير التصميم والاعتماد والإشراف وإدارة التنفيذ.
كما كان لي لقاء مع Rana Awad من NSW Planning Management، وهي جهة أسترالية مسجلة لتقديم خدمات ضمن National Disability Insurance Scheme – NDIS، وتشمل أنشطتها إدارة الخطط وتنسيق الدعم والرعاية والخدمات التي تساعد الأشخاص ذوي الإعاقة على الاستقلال والمشاركة المجتمعية.
وكان النقاش فرصة للتعرف إلى نموذج الخدمات الأسترالي في هذا المجال، وإمكانات تبادل الخبرات في إدارة خدمات الرعاية والدعم، مع مراعاة اختلاف الأطر التنظيمية والترخيصية بين الدول.
وتواصلت خلال اللقاءات كذلك مع Paul Ruzeu لمناقشة نموذج عمل titel بصورة أكثر تفصيلًا، ولا سيما استخدام المنصة الرقمية في ربط المطورين والبنّائين والوكلاء والمشترين والمستثمرين، وإمكانات الاستفادة من الأدوات الرقمية في الوصول إلى المشروعات العقارية والأسواق الجديدة.
وتكتسب حلول التقنية العقارية أهمية متزايدة مع تحول عمليات البحث والتسويق والبيع وإدارة البيانات إلى منصات رقمية، إلا أن استخدامها عبر الحدود يستلزم مراعاة متطلبات الإعلان العقاري والوساطة وحماية البيانات والعقود والإفصاح عن المعلومات.
وشملت المشاركة لقاءات إضافية مع ممثلي الشركات والمهنيين المشاركين، بما أتاح مناقشة مجالات متباينة وفرص يمكن أن تبدأ بتقديم خدمة أو توريد منتج أو تبادل خبرة، ثم تتطور بحسب طبيعة كل مشروع وجدواه.
ومن بين هذه اللقاءات اجتماع مع Sam Al Maraee، مدير SAAD Consulting Engineers، وهي شركة استشارات هندسية أسترالية تقدم خدمات في التخصصات الكهربائية والهيدروليكية وأنظمة الحريق والاتصالات والبنية التحتية والتصميم الهندسي.
وتناول النقاش فرص التعاون في المشروعات والبنية التحتية، وأهمية تحديد نطاق الخدمات الهندسية ومسؤوليات التصميم والإشراف ومعايير الاعتماد والتغيير في نطاق المشروع والجدول الزمني والمسؤولية المهنية.
كما تضمن البرنامج لقاءً مع ممثلي URO Press، وجرى خلاله التعرف إلى مجموعة من المنتجات والحلول التي عرضتها الشركة، ومنها أجهزة مرتبطة بالعصر البارد وتنقية المياه وتقنيات الهيدروجين، ومناقشة إمكانات دخول المنتجات إلى أسواق جديدة.
وفي المنتجات والأجهزة المستوردة، يتطلب التعاون التجاري فحص المواصفات والشهادات ومتطلبات المطابقة والضمان ومسؤولية المنتج وخدمات ما بعد البيع، إلى جانب تحديد مسؤوليات المورد والمستورد أو الموزع بصورة واضحة.
وقد عكست اللقاءات تنوع الخبرة الأسترالية المشاركة؛ من العقار والتقنية والهندسة إلى التعليم المهني والرعاية والخدمات والمنتجات، وهو ما يوضح أن التعاون الاقتصادي لا يفترض نموذجًا واحدًا للعلاقة بين الشركات.
فقد يبدأ التعاون في صورة استيراد أو توزيع أو تقديم خدمات، أو اتفاق تقني أو استشاري، وقد يمتد إلى مشروع مشترك أو تأسيس كيان أو استثمار مباشر عندما تتوافر الجدوى والمتطلبات النظامية المناسبة.
ومن الناحية القانونية، يسبق إنشاء أي علاقة فعلية تحديد نموذج التعاون وصفة الأطراف والتراخيص اللازمة، ثم تنظيم نطاق العمل والمقابل وآليات الدفع والتنفيذ والتسليم والضمانات والمسؤولية والملكية الفكرية والسرية وحماية البيانات بحسب طبيعة المشروع.
وفي المشروعات الهندسية والعقارية والتقنية على وجه الخصوص، تبرز أهمية تحديد المواصفات ومؤشرات الأداء ومراحل التسليم وقبول الأعمال ومسؤولية التأخير والتغيير في نطاق المشروع والتأمين والمسؤولية المهنية، إلى جانب القانون الواجب التطبيق وآلية تسوية المنازعات.
ولهذا تظل القيمة الأساسية للقاء الأعمال والاستثمار السعودي الأسترالي في بناء اتصال مباشر بين الشركات والخبرات في البلدين، ثم الانتقال من التواصل الأولي إلى دراسة الفرصة والتحقق من جدواها والتفاوض عليها وتوثيقها بصورة تتناسب مع طبيعتها ومخاطرها.
وفي ختام هذه المشاركة، أتوجه بخالص الشكر والتقدير إلى Australian Saudi Business Council and Forum وTrademark Group of Companies والجهات الداعمة على دعوتهم الكريمة لي للمشاركة، وعلى حسن التنظيم وما أتاحته الفعالية من فرصة للتواصل مع ممثلي الشركات والخبرات الأسترالية وبحث مجالات التعاون التجاري والاستثماري والمهني.
دكتور هشام منصان