يمثل لقاء الأعمال والاستثمار الروسي السعودي – التقنية والطاقة منصة عملية للتواصل مع الشركات الروسية العاملة في البرمجيات وتقنية المعلومات والطاقة وحلول المدن الذكية، وبحث فرص الأعمال والاستثمار والتوسع في السوق السعودية ومنطقة الخليج.
وتبرز أهمية اللقاء في طبيعة القطاعات المشاركة؛ فالحلول الرقمية والذكاء الاصطناعي والبنية التقنية للمدن والطاقة لا ترتبط فقط ببيع منتجات أو خدمات، بل قد تتطور إلى تكامل تقني أو تراخيص أو مشروعات تنفيذية أو شراكات واستثمارات بحسب احتياجات كل مشروع.
وجاءت اللقاءات ضمن بعثة أعمال روسية رسمية إلى المملكة في مجالات IT, Energy & Smart City عُقدت يومي 28 و29 مايو 2024 في الرياض، ونظمها Russian Export Center – REC لدعم الشركات الروسية الراغبة في تطوير قنوات التصدير والدخول إلى السوق.
وشملت البعثة اجتماعات مباشرة بصيغة B2B بين الشركات الروسية ونظرائها من مجتمع الأعمال في المملكة، مع مناقشة فرص الشراكة ومتطلبات دخول السوق وتنظيم التجارة الخارجية وتصدير السلع والخدمات إلى المملكة وأسواق الخليج.
وشاركت في هذه اللقاءات، التي أتاحت التعرف بصورة مباشرة إلى عدد من الشركات الروسية وحلولها التقنية والخدمية، ومناقشة إمكانات التعاون المهني والتجاري والاستثماري وفق طبيعة كل نشاط.
ومن بين الموضوعات التي برزت في الاجتماعات حلول البرمجيات والخدمات الرقمية وتقنيات المدن الذكية والطاقة، وهي مجالات تتطلب عند دخول سوق جديد مواءمة الحل التقني مع المتطلبات المحلية، وتحديد نموذج تقديم الخدمة أو الترخيص أو التكامل مع الأنظمة القائمة.
وفي أحد جوانب اللقاء، جرى النقاش مع مؤسسي مشروع لمنصة تواصل اجتماعي جديدة تقوم فكرتها على الروابط العائلية والأنساب وبناء شبكات بين أفراد العائلات حول العالم. وتركز الحوار على إمكان إطلاق المنصة في المنطقة العربية وما يرتبط بذلك من خصوصية ثقافية واجتماعية وقانونية.
ويُظهر هذا النوع من المشروعات أن التوسع الرقمي لا يتعلق بالترجمة أو التسويق فقط؛ بل يحتاج كذلك إلى دراسة شروط الاستخدام والخصوصية وحماية البيانات وإدارة المحتوى والملكية الفكرية والاختصاص القضائي، إلى جانب تصميم تجربة تتناسب مع طبيعة الجمهور المستهدف.
كما عكست الاجتماعات اهتمام الشركات الروسية بالاستفادة من السوق السعودية بوصفها مدخلًا مهمًا إلى مشروعات التقنية والطاقة والتحول الحضري في المنطقة، مع بحث فرص تصدير الحلول والخدمات وإقامة علاقات مباشرة مع شركاء محليين.
ولا يعني كل لقاء أعمال قيام استثمار مباشر؛ فقد تبدأ العلاقة بعقد خدمات تقنية أو ترخيص برمجيات أو توريد أنظمة أو تكامل تقني أو اتفاق توزيع، ثم تتطور إلى مشروع مشترك أو استثمار إذا أثبتت الدراسة وجود جدوى وحاجة سوقية وهيكل مناسب.
وفي مشروعات البرمجيات والتقنية، تبرز مسائل نطاق الترخيص وحقوق الملكية الفكرية والشفرة المصدرية والتحديثات والدعم الفني ومستويات الخدمة والسرية والأمن السيبراني وحماية البيانات، إضافة إلى المسؤولية عن الأعطال والتكامل مع أنظمة الطرف الآخر.
أما حلول المدن الذكية فتتطلب إلى جانب الجوانب التقنية تحديد ملكية البيانات وآليات جمعها ومعالجتها وتبادلها، والتوافق التشغيلي بين الأنظمة، ومتطلبات الأمن السيبراني والمعايير الفنية والتزامات الموردين ومقاولي التنفيذ والصيانة.
وفي مشروعات الطاقة، تختلف البنية القانونية بحسب ما إذا كان التعاون توريد معدات أو خدمات فنية أو عقد تنفيذ أو تشغيل وصيانة أو استثمارًا في مشروع؛ ولذلك ينبغي ضبط المواصفات وضمانات الأداء والجداول الزمنية والمسؤولية عن التأخير والاختبارات والتسليم والتمويل والتأمين.
وعند الاتجاه إلى مشروع مشترك أو استثمار مباشر، تمتد الدراسة إلى هيكل الملكية والتمويل والإدارة والحوكمة وصلاحيات اتخاذ القرار وتوزيع الأرباح والمخاطر وآليات التخارج، إلى جانب التراخيص والقانون الواجب التطبيق وتسوية المنازعات.
ولهذا تكمن القيمة العملية لـلقاء الأعمال والاستثمار الروسي السعودي – التقنية والطاقة في الانتقال من التعارف الأولي إلى تحديد الحلول التي تناسب احتياجات السوق، ثم إخضاع الفرص الجادة للدراسة الفنية والتجارية والقانونية قبل التفاوض على نموذج قابل للتنفيذ.
وفي ختام هذه المشاركة، أتوجه بخالص الشكر والتقدير إلى Russian Export Center والجهات المنظمة والمشاركة على دعوتها الكريمة، وعلى حسن التنظيم وما أتاحته البعثة من فرصة للتواصل المباشر مع الشركات الروسية والسعودية وبحث مجالات الأعمال والاستثمار والتقنية والطاقة.
دكتور هشام منصان