يمثل منتدى الأعمال والاستثمار السعودي التركي منصة واسعة للتواصل المباشر بين مجتمعَي الأعمال، وبحث فرص التجارة والاستثمار والمشروعات المشتركة، وربط الشركات السعودية والتركية في قطاعات صناعية وتجارية وخدمية متعددة.
وتبرز أهمية المنتدى في الجمع بين الشركات والمستثمرين وصناع القرار الاقتصادي، بما يسمح بالانتقال من التعارف التجاري إلى مناقشة المشروعات والشراكات والاستثمارات وفرص التوريد والتوزيع والتصنيع والتعاون طويل الأجل.
وأقيمت فعاليات الرياض يومي 4 و5 مارس 2024 في مركز الرياض الدولي للمؤتمرات والمعارض، تحت المسمى الرسمي «منتدى الأعمال التركي – السعودي ومعرض المنتجات التركية 27th IBF»، بتنظيم غرفة الرياض وبمشاركة MÜSİAD ومنتدى الأعمال الدولي IBF.
وشهد المنتدى حضور وزير التجارة السعودي الدكتور ماجد القصبي، ووزير التجارة التركي الدكتور عمر بولات، ورئيس جمعية رجال الأعمال والصناعيين المستقلين MÜSİAD محمود أصمالي، ورئيس منتدى الأعمال الدولي IBF إيرول يارار، إلى جانب مشاركة واسعة من رجال الأعمال والشركات.
وجاء المنتدى في سياق تطور العلاقات الاقتصادية بين البلدين، مع تركيز واضح على تعزيز التجارة وبناء شراكات واستثمارات جديدة بين القطاع الخاص السعودي والتركي.
وبلغ حجم التبادل التجاري بين المملكة وتركيا خلال عام 2023 أكثر من 26 مليار ريال، وهو ما منح المنتدى أهمية إضافية باعتباره منصة لبحث زيادة التجارة الثنائية وتوسيع قاعدة الشركات والمشروعات المشتركة.
كما استكملت هذه الفعالية سلسلة من اللقاءات السعودية التركية، ومن بينها ملتقى الأعمال الذي عُقد في إسطنبول خلال أكتوبر 2023 بمشاركة واسعة من الشركات في البلدين.
وصاحب المنتدى برنامج لعرض المنتجات التركية ولقاءات ثنائية مباشرة بين الشركات التركية ورجال وسيدات الأعمال، بما أتاح للشركات التعريف بمنتجاتها وخدماتها والتواصل مع شركاء ومشترين ومستثمرين محتملين.
وتكتسب اللقاءات الثنائية أهمية خاصة لأنها تسمح بمناقشة الاحتياجات الفعلية للشركات، ومدى ملاءمة المنتجات والخدمات والمشروعات للسوق، وتحديد ما إذا كانت العلاقة الأنسب تقوم على التجارة أو التوزيع أو تقديم الخدمات أو الاستثمار.
وتنوعت الشركات التركية المشاركة بين البناء والمقاولات ومواد البناء، والسيارات وقطع الغيار، والمنسوجات والأغذية والأثاث، والطاقة والآلات والحديد والصلب، والسياحة والزراعة والثروة الحيوانية والصحة والخدمات اللوجستية، إلى جانب قطاعات أخرى.
ويعني هذا التنوع أن فرص التعاون لا تقتصر على نشاط واحد؛ فبعض الشركات يمكن أن تدخل السوق من خلال موزع أو مستورد، بينما قد يناسب شركات أخرى التعاقد على مشروعات أو تصنيع منتجات أو تقديم خدمات أو إنشاء شراكة استثمارية.
وشاركت في فعاليات المنتدى ولقاءات الأعمال المصاحبة له، وكانت فرصة للتواصل مع ممثلي الشركات والخبرات المشاركة، والتعرف إلى طبيعة أنشطتها ومناقشة صور التعاون التجاري والاستثماري الممكنة.
ويظهر من طبيعة القطاعات المشاركة أن العلاقات بين الشركات قد تبدأ من التوريد أو التوزيع أو المقاولات أو تقديم الخدمات، وقد تتطور إلى تصنيع أو شراكات أو استثمار مباشر بحسب طبيعة المشروع والجدوى الاقتصادية.
وشهدت الفعالية كذلك توقيع عدد من الاتفاقيات بين شركات سعودية وتركية في مجالات مختلفة، بما يعكس انتقال بعض المناقشات من مرحلة التواصل الأولي إلى ترتيبات تعاون أكثر تقدمًا.
لكن توقيع الاتفاق أو مذكرة التفاهم يمثل عادة بداية لمسار العمل وليس نهايته؛ إذ يتعين بعد ذلك تحديد نطاق المشروع والالتزامات والتمويل والجدول الزمني والتراخيص وآليات التنفيذ والمسؤوليات والضمانات.
ومن الناحية القانونية، فإن الانتقال من اللقاءات إلى علاقة تجارية أو استثمارية فعلية يستلزم أولًا تحديد النموذج المناسب للتعاون؛ هل هو توريد أو توزيع أو مقاولة أو تقديم خدمات أو تصنيع أو مشروع مشترك أو تأسيس كيان استثماري.
وفي العلاقات التجارية تبرز مسائل المواصفات والأسعار والكميات والتسليم والدفع والضمان والمسؤولية والحصرية – إن وجدت – وحقوق الملكية الفكرية والسرية، إضافة إلى القانون الواجب التطبيق وآلية تسوية المنازعات.
أما في المشروعات الاستثمارية المشتركة، فتزداد أهمية هيكلة العلاقة بين الشركاء، وتحديد نسب المشاركة والتمويل والإدارة والحوكمة وصلاحيات اتخاذ القرار وتوزيع الأرباح والمخاطر وآليات التخارج أو إنهاء المشروع.
وفي قطاعات المقاولات والبناء والآلات والمشروعات الصناعية على وجه الخصوص، ينبغي كذلك تحديد نطاق الأعمال والمواصفات الفنية ومراحل التنفيذ والاستلام ومسؤولية التأخير والتغيير في نطاق المشروع والضمانات والمسؤولية المهنية.
ولهذا تكمن القيمة العملية لمنتدى الأعمال والاستثمار السعودي التركي في الجمع بين الشركات والفرص والخبرات، ثم تمكين الأطراف من الانتقال من التواصل الأولي إلى دراسة الفرصة واختيار نموذج التعاون المناسب والتفاوض عليه وتوثيقه بصورة واضحة وقابلة للاستمرار.
وفي ختام هذه المشاركة، أتوجه بخالص الشكر والتقدير إلى غرفة الرياض وMÜSİAD ومنتدى الأعمال الدولي IBF والجهات المنظمة والداعمة على دعوتهم الكريمة وحسن التنظيم، وما أتاحه المنتدى من فرصة للتواصل مع الشركات ورجال الأعمال وبحث مجالات التعاون التجاري والاستثماري بين البلدين.
دكتور هشام منصان