جمع المنتدى الدولي للأمن السيبراني في الرياض مجتمعًا دوليًا واسعًا لمناقشة مستقبل الفضاء السيبراني، في وقت أصبحت فيه حماية الأنظمة والبيانات والبنى الرقمية جزءًا أساسيًا من أمن الاقتصادات والمجتمعات واستمرار أعمال المؤسسات.
وجاءت النسخة الثالثة من المنتدى الدولي للأمن السيبراني Global Cybersecurity Forum – GCF 2023 تحت عنوان «رسم الأولويات المشتركة في الفضاء السيبراني» Charting Shared Priorities in Cyberspace، بمشاركة قادة وخبراء ومتخصصين من أنحاء مختلفة من العالم. [١]
وشارك في المنتدى ١٦٤ متحدثًا مع حضور يمثل أكثر من ١٢٠ دولة ضمن ٣٥ جلسة حوارية، ناقشت عددًا من القضايا المرتبطة بالتحديات الحالية ومستقبل الأمن السيبراني. [١]
وانعقد المنتدى بمدينة الرياض خلال يومي ١ و٢ نوفمبر ٢٠٢٣م، بتنظيم الهيئة الوطنية للأمن السيبراني بالتعاون مع الشركة السعودية لتقنية المعلومات «سايت» SITE. [٢]
تناولت النقاشات موضوعات تتجاوز الحماية التقنية المباشرة، لتشمل سلاسل الإمداد، والمدن الذكية، والتقنيات الناشئة، واستقرار الفضاء السيبراني، والفجوات السيبرانية، ومستقبل البيئة الرقمية. [٣]
وهذا الاتساع يعكس حقيقة أن الأمن السيبراني لم يعد موضوعًا خاصًا بإدارات تقنية المعلومات؛ فالخلل السيبراني قد يمتد أثره إلى الخدمات والاقتصاد والعقود والبيانات والبنية التحتية واستمرارية الأعمال.
ومن زاويتي القانونية، فإن التوسع في الاعتماد على التقنيات الرقمية يفتح بالتوازي ملفات تتعلق بحماية البيانات، وسرية المعلومات، والعقود التقنية، والامتثال، وتحديد المسؤولية عند حدوث اختراق أو تعطل للأنظمة.
ولذلك يصبح الأمن السيبراني جزءًا من إدارة المخاطر والحوكمة داخل المنشأة، وليس مجرد أداة تقنية للحماية بعد وقوع التهديد.
شرفت بحضور فعاليات اليوم الأول من المنتدى، وكانت فرصة لمتابعة عدد من النقاشات حول التحولات المتسارعة في الفضاء السيبراني وما تفرضه من تحديات جديدة على المؤسسات والأفراد.
كما سعدت بلقاء عدد من الأصدقاء والمشاركين من دول شقيقة على هامش الحدث، وتبادل الحديث حول التطورات التي يشهدها هذا المجال وأهمية تبادل الخبرات في مثل هذه الملتقيات الدولية.
وما خرجت به من المشاركة أن التحول الرقمي والأمن السيبراني أصبحا وجهين لمسار واحد؛ فكل توسع في استخدام التقنية يحتاج في المقابل إلى مستوى أعلى من الحوكمة والحماية والوعي بالمخاطر.